Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رحيل الرسامة المصرية عطيات سيد التي طوعت المعدن جماليا

احتفلت بالطبيعة الصامتة وحركة الناس وانتقلت إلى الآلات لتجعل منها مادة تعبيرية

الرسامة المصرية عطيات سيد (اندبندنت عربية)

 

رحلت عن عالمنا قبل أيام المصورة والرسامة المصرية عطيات سيد عن عمر يناهز الـ86 سنة. تخرجت الفنانة الراحلة في المعهد العالي للتربية الفنية عام 1958، وعملت فور تخرجها رسامة في عدد من الصحف المصرية، إلى أن تفرغت للفن في منتصف التسعينيات من القرن الماضي. وعقب تفرغها للفن قدمت عطيات سيد عدداً من التجارب الفنية التي لفتت إليها الانتباه بأسلوبها ومعالجاتها التصويرية المتميزة.

عُرفت الفنانة الراحلة بتناولها المكثف موضوع الطبيعة الصامتة، وقد اعتمدت في تناولها هذا الموضوع على مجموعة من العناصر التي تحمل في طياتها نوعاً من الحنين إلى الماضي. فجانب من مفرداتها تلك يرتبط ذهنياً وشعبياً بفترات زمنية سابقة ولم يعد أغلبها قيد الاستخدام والتداول، كموقد الكيروسين وماكينات الحياكة المنزلية، وغيرها من الأدوات. ما يلفت في تلك الأعمال التي قدمتها عطيات سيد حول الطبيعة الصامتة أنها تعاملت مع هذه العناصر الجامدة وحولتها إلى ما يشبه الكائنات العضوية التي تنضح بالحياة، كائنات لها حياتها الخاصة وقوانينها الذاتية التي أخضعتها الفنانة لمنطقها في البناء والتشكيل.

الطبيعة الصامتة وحركة الناس

في أعمال عطيات سيد تدهشك هذه المعالجات اللونية والتوفيق في انتقاء الدرجات وتوظيفها على السطح. وفي أعمال أخرى تناولت مشاهد خارج الطبيعة الصامتة، كحركة الناس في الشوارع والأسواق، وغيرها من التجمعات. نجد للفنانة طريقتها الخاصة في صوغ الكتلة والفراغ من حولها، والتعامل كذلك مع العنصر على نحو فيه قدر كبير من التحرر والقابلية لتجاوز الشكل والصياغة المباشرة له.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يرى الناقد المصري الراحل كمال الجويلي أن قريحة الفنانة عطيات سيد لم تنطلق بكامل طاقتها إلا بعد تفرغها بالكامل للفن، وابتعادها عن مجال الرسم الصحافي الذي كان مكبلاً لإبداعها كما يقول. ويضيف الجويلي "تمتلك عطيات سيد رؤية تعبيرية عارمة، فهي تصعد وتهبط بالمنظور، تضغط النسب والأشكال والعناصر أو تبسطها، تلامس المدرسة التعبيرية برؤيتها الذاتية الخاصة. الأسود والأبيض عندها يضارعان الألوان، وتتحول الماكينة والدراجة وأي آلة إلى كائن متحرك يكاد يشعر المتلقي بالضجيج وصخب الحركة. فهي تمرر العناصر بانحناءات والتواءات محسوبة بإرهاف، فتحيل الدراجة مثلاً إلى عربة شقية، أو تدمج في ما بينها وبين ماكينة الخياطة".

أما الناقدة الفنية فاطمة علي فتصفها بالهرم الفني، وأن أعمالها لا تضاهيها أعمال أي فنان آخر في الرؤية والمعالجة المتفردة، الشديدة الإبداع، حتى أنها تمثل بمفردها مدرسة فنية خاصة بها. وتشبه فاطمة علي أعمال الفنانة الراحلة بأعمال التكعيبيين، إذ تتعدد في أعمالها زوايا الرؤية كما تقول، ما يحدث توتراً بين الواقع والتمثل، وهو يعد تحدياً للفنانة لم يناظرها فيه أحد.

المزيد من ثقافة