Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الرئيس التونسي يدعو البنوك لخفض أسعار الفائدة

قيس سعيد يؤكد أن قراراته جاءت بناء على الدستور والأمن يضع قاضيا تحت الإقامة الجبرية

عناصر من قوات الجيش التونسي تحمي مبنى البرلمان بعد قرار تجميده (أ ف ب)

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد اليوم السبت البنوك لخفض أسعار الفائدة قائلا إن هذه الإجراءات مطلوبة للمساعدة في تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.
وقال سعيد اليوم السبت إن أناسا فاسدين تركوا البلاد على شفا الإفلاس. وأضاف في اجتماع مع رئيس الجمعية المهنية التونسية للبنوك والمؤسسات المالية وعضوين بالجمعية "أدعوكم ... للوقوف في نفس الجبهة مع الشعب التونسي وذلك عبر الحط قدر الإمكان من نسب الفائدة المعمول بها".
ومضى يقول "قادرون على مواجهة كل التحديات بامكانياتنا، بإعانة أصدقائنا، بإعانة أشقائنا، لكن لنعول قبل كل شيء على أنفسنا، ويمكن أن نحقق نتائج لا يتصورها الكثيرون".
وقال سعيد إنه لا سبيل لمصادرة الأموال أو الابتزاز في إشارة لطمأنة رجال الأعمال والمستثمرين بعد أن قال إنه سيطرح مبادرة صلح لاسترجاع أموال "نهبها" بعض رجال الأعمال.

قاضٍ رهن الإقامة الجبرية

وفي سياق ذي صلة، قال راديو محلي ومصدر أمني، اليوم السبت، إن قوات الأمن التونسية وضعت قاضياً مثيراً للجدل رهن الإقامة الجبرية، وفقاً لـ"رويترز".

وتتهم جماعات حقوقية في تونس القاضي بشير العكرمي بأنه قريب من الإسلاميين ويخفي ملفات متعلقة بالإرهاب منها ملفان عن اغتيال معارضين علمانيين بعد الثورة.

ويأتي وضع العكرمي رهن الإقامة الجبرية بعد أن تعهد الرئيس قيس سعيد الذي جمد البرلمان وأقال رئيس الوزراء بأن يقود حملة دون هوادة لمكافحة الفساد المستشري في كل القطاعات.

واعتقلت السلطات، أمس الجمعة، نائبين في البرلمان هما ياسين العياري وماهر زيد في إطار قضايا سابقة بعد قرار الرئيس رفع الحصانة عن نواب البرلمان ضمن الإجراءات الاستثنائية التي أقرها.

وكان مجلس القضاء العدلي قرر قبل أسبوعين إحالة العكرمي إلى النيابة العامة على خلفية شبهات التستر على ملفات متعلقة بالإرهاب.

ويقول محامون ونشطاء في تونس، إن العكرمي تستر على ملفات مهمة، بينها اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي في 2013، مما فجر آنذاك احتجاجات عارمة انتهت بإطاحة الحكومة.

كما يتهمونه بأنه على علاقة بحزب النهضة الإسلامي وينسق مع قياداته في إدارة هذه الملفات. ويرفض حزب النهضة الاتهامات رفضاً قاطعاً وينفي ارتباطه بالقاضي أو بالتدخل في هذه الملفات. ولم يقدم سعيد حتى الآن على خطوات يقول منتقدون إنها مطلوبة لطمأنة التونسيين بما يشمل تعيين رئيس وزراء مؤقت وتقديم خريطة طريق لإنهاء إجراءات الطوارئ.

قيس سعيد: تونس تعمل في إطار ضمان الحقوق والحريات

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد، وجه الجمعة، رسالة إلى "كل التونسيين والعالم أجمع بأن تونس، على الرغم من الأزمة التي تعيشها، فإنها تعمل في إطار ضمان الحقوق والحريات"، مشيراً إلى أن "ما تم اللجوء إليه هو بناء على الدستور وليس خارجه".

وأضاف سعيد في حديث بثته صفحة الرئاسة التونسية على "فيسبوك": "أعلم جيداً النصوص الدستورية وأحترمها ودرّستها، وليس بعد هذه المدة كلها سأتحول إلى ديكتاتور كما قال البعض". وتابع: "حماية للمؤسسات الدستورية، تم اتخاذ هذا القرار الاستثنائي، وكل الدول تلجأ إلى هذه التدابير الاستثنائية".

وأوضح: "من يتحدث عن خرق للدستور، فهو كاذب، لأنني استشرت رئيس الحكومة ورئيس المجلس النيابي... إذن كيف يتم الانقلاب عن الدستور بالدستور ذاته".

لا خوف على حرية التعبير

وأكد الرئيس التونسي مجدداً "هناك داخل المجلس من عبث بمقدرات الدولة وبحق الشعب التونسي في الحرية وفي الحفاظ على الحقوق والحريات"، مشدداً أنه "لا خوف على حرية التعبير، ولا خوف على حرية التنظم، وليس في هذه السن سأبدأ مرحلة جديدة تقوم على الديكتاتورية. أنا أكره الديكتاتورية وأمقتها".

وشدد على أن أجهزة الأمن لم تعتقل أحداً من دون وجه حق، وقال "لم نعتقل أحداً إلا إذا كانت عليه قضايا".

 

وانتقد سعيد تصريحات بعض القيادات قائلاً: "ما يصدر من تصريحات اليوم من عدد من القيادات من أنهم سينزلون إلى الشارع مخالف للدستور". وتوعد "لن أتركهم يضربون الدولة التونسية ويهددون المؤسسات. نتحمل المسؤولية أمام الله وأمام الشعب وأمام التاريخ".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبعد ما جمد عمل البرلمان لمدة 30 يوماً، وأقال رئيس الوزراء وعدداً من كبار المسؤولين في الدولة، استتبع الرئيس التونسي إجراءاته بإعلان معركة استعادة الأموال المنهوبة، قائلاً، الأربعاء، إن 460 شخصاً سرقوا 13.5 مليار دينار (4.8 مليار دولار) من المال العام، داعياً إياهم إلى القبول بتسوية قانونية لإعادة الأموال المنهوبة وإلا سيلاحقون قضائياً.

تعديل فترة حظر التجوال

وأصدر سعيد، في وقت متأخر الجمعة، أمراً رئاسياً يقضي بتعديل فترة حظر تجوال الأشخاص والعربات في تونس لتُصبح من الساعة العاشرة مساء إلى الساعة الخامسة صباحاً، وذلك ابتداء من 1 أغسطس (آب) 2021، إلى غاية إشعار آخر.

وكانت فترة حظر التجوال التي فرضت الأسبوع الماضي تبدأ من السابعة مساء وحتى السادسة صباحاً. وبمقتضى هذا الأمر الرئاسي، تقرر أيضاً منع كافة التظاهرات والتجمعات العائلية والخاصة والعامة بالفضاءات المفتوحة أو المغلقة.

ويبدو أن تحركات سعيد تحظى بدعم شعبي واسع في تونس، حيث تفاقم سوء الحكم والفساد والشلل السياسي والركود الاقتصادي المستمر منذ سنوات بسبب الارتفاع الشديد في حالات الإصابة بفيروس كورونا هذا العام.

في الوقت نفسه قالت السفارة الأميركية في تونس، إن الولايات المتحدة سلمت تونس مليون جرعة من لقاح "موديرنا" من خلال برنامج "كوفاكس".

قرارات الرئيس تستند إلى أحكام الدستور

ومن جانبه، أكد وزير خارجية تونس، عثمان الجرندي، الجمعة، أن قرارات الرئيس التونسي تستند إلى أحكام الدستور "وتأتي في إطار الحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة التونسية وحمايتها في ظل تفاقم التجاذبات السياسية".

وقالت الخارجية في بيان، إن الجرندي أكد خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الإسباني أن "بلاده ماضية في مسارها السياسي الديمقراطي والالتزام بحماية الحقوق والحريات".

وأفاد وزير الخارجية إن "التدابير الأخيرة تندرج في إطار تنظيم مؤقت للسلطة إلى حين زوال الخطر الذي يهدد الدولة التونسية وحسن سير مؤسساتها".

غضب شعبي وتهدئة من النهضة

تحت أشعة الشمس الحارقة ينفخ راضي الشويش بهدوء سيجارته جالساً مع عدد من زبائن المقهى في وسط العاصمة تونس. لكن ما إن يعبر عن تأييده لحركة النهضة حتى تنفجر عاصفة من الجدل السياسي. فعلى الحركة التي تنتمي لتيار الإسلام السياسي يصب العديد من التونسيين غضبهم. تعلو أصوات الجالسين ويتحد الخمسة ضد صاحب المقهى الستيني الذي يتهمونه بأنه "لا يفقه ما يقول".

يلخص هذا المشهد كل ما يثير حفيظة أبناء هذا البلد الصغير الواقع في شمال أفريقيا منذ أن وضع الرئيس قيس سعيد كل السلطات في يده. فبعد أشهر من الصراع المفتوح مع النهضة، علق رئيس الدولة، الأحد الماضي، عمل البرلمان لمدة شهر وأعفى رئيس الحكومة من منصبه.

واتهمت النهضة التي شاركت في جميع الائتلافات الحكومية منذ ثورة 2011 وتحظى بأكبر تمثيل في البرلمان، الرئيس بتنفيذ "انقلاب". لكن بعد 10 سنوات من مشاركتها في الحكم، تواجه الحركة عداء متزايداً من قبل التونسيين.

"فاسدون" و"منافقون" و"كذابون": بهذه العبارات وصفت غالبية السكان الذين التقتهم وكالة الصحافة الفرنسية في البلدة القديمة بتونس العاصمة هذا الحزب الإسلامي المحافظ الذي يعتبرونه المسؤول الرئيس عن ويلات البلاد في مواجهة أزمة ثلاثية سياسية واجتماعية وصحية.

كل هذا ينم عن سخط يشعر معه الشويش بالحزن. ويقول إنه مع تولي الرئيس كل السلطات "عدنا إلى أيام الديكتاتورية. النهضة حزب معترف به حل ثانياً في انتخابات 2014 وتصدر النتائج في 2019". وهو يرى أنه في حال وجود خلاف "يجب اللجوء إلى صناديق الاقتراع، فهي التي تقرر".

في مواجهة خطر التصعيد، يعترف الرجل بأنه يشعر "بالخوف على البلد: لا أريده أن يغرق في الفوضى".

وفي حين يعبر المجتمع الدولي أيضاً عن قلقه من رؤية مهد الربيع العربي يتراجع عن الديمقراطية ويخشى أن يتجه نحو الاستبداد وحتى العنف، يسود الهدوء في تونس في الوقت الحالي.

وبعد جمع بضع مئات من المؤيدين أمام البرلمان، الإثنين، تلعب النهضة الآن ورقة التهدئة. فالحركة تدعو إلى "حوار وطني" وتقترح تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة للخروج من الأزمة.

يمثل هذا موقفاً براغماتياً كما يصفه المحلل السياسي سليم خراط قائلا، إن تظاهرة، الإثنين، تظهر "فشل النهضة في حشد قاعدتها" و"فشلها في تشكيل قوة موازية في مواجهة الرئيس". يتابع "كانت النهضة دائماً على استعداد لتقديم تنازلات لأن الحزب مهووس ببقائه، ويطارده احتمال فرض حظر جديد عليه كما حصل في ظل ديكتاتورية (الرئيس الراحل زين العابدين) بن علي".

خلال عشر سنوات في السلطة، لم تنجح الحركة مطلقاً في الحصول على الأغلبية المطلقة، الأمر الذي اضطرها إلى عقد تحالفات غير عادية مع أحزاب ليبرالية في برلمان يعاني التشرذم. وهذا يربك العديد من ناخبيها. فبين 2011 و2019، خسرت الحركة أكثر من مليون صوت.

في شوارع المدينة، يعبر إسماعيل مازيغ عن إحباطه. خلال الانتخابات الديمقراطية الأولى في تونس عام 2011، أعطى عامل النسيج السابق صوته للحركة التي أبدت تمسكها بالهوية العربية الإسلامية ووعدت التونسيين بالأمن والتنمية والعدالة.

يقول الرجل الأربعيني العاطل عن العمل منذ عشر سنوات بحسرة "لقد قطعوا الكثير والكثير من الوعود، ولكنها كانت في الحقيقة أكاذيب. عملوا من أجل مصالحهم الشخصية فقط، لا شيء أكثر من ذلك".

انقسام داخلي

وبعد أن كانت النهضة موحدة حول زعيمها راشد الغنوشي، تعاني الحركة انقساماً داخلياً في الوقت الحاضر مع استقالة عدد من كوادرها وتبادل أعضائها الانتقادات على الملأ.

وساءت صورة الحركة في مطلع يوليو (تموز) عندما أصدر أحد قادتها عبد الكريم الهاروني، في ذروة تفشي وباء كوفيد-19، إنذاراً للحكومة لتسريع تعويض ضحايا الديكتاتورية. وهو طلب اعتبره كثير من التونسيين في غير محله في ظل الأزمات التي تشهدها البلاد.

كما تعرضت الحركة لضربة أخرى، الأربعاء، بالإعلان عن فتح تحقيق بالفساد يستهدفها بناء على شبهات بتلقي تمويل أجنبي لحملتها الانتخابية عام 2019.

ويُقسم توفيق بن حميدة الذي ظل موالياً للنهضة منذ الثورة أنه لن يصوت لها بعد اليوم. ويقول تاجر الملابس البالغ من العمر 47 عاماً، "لقد أحنوا رؤوسهم بينما الفساد منتشر في كل مكان في تونس".

المزيد من العالم العربي