Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصطفى قسنطيني: إفراج قريب عن سعيد بوتفليقة والجنرال طرطاق

ينتقد رئيس الهيئة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان سابقاً استمرار وجود معتقلي الحراك والصحافيين في الحبس الاحتياطي

الرئيس السابق للهيئة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان مصطفى فاروق قسنطيني (اندبندنت عربية)

يعتبر الحقوقي مصطفى فاروق قسنطيني من الشخصيات التي عايشت مراحل فارقة في مسيرة الجزائر، ولعل أهمها فترة حكم الرئيس السابق، عبدالعزيز بوتفليقة، حين تولى قيادة الهيئة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان، التابعة لرئاسة الجمهورية، وأيضاً عندما اهتم بالدفاع عن رئيس جهاز الاستخبارات السابق الجنرال محمد مدين، وقد خص "اندبندنت عربية" بحوار تطرق خلاله إلى ملفات ومواضيع شغلت الرأي العام.

رد دبلوماسي وقضائي على "بيغاسوس"

بكثير من الغضب يتحدث الرئيس السابق للهيئة الاستشارية عن موضوع التجسس المعروف بنظام "بيغاسوس" الذي استهدف بلاده، ومسّ نحو 6000 جزائري، بينهم شخصيات سياسية رفيعة ومسؤولون كبار في الدولة. 

وقال عن طريقة التعاطي مع الملف، إن هناك رداً دبلوماسياً سيتكفل به وزير الخارجية، رمطان لعمامرة، على مستوى الهيئات الدولية، وتصرف آخر سيكون قضائياً، وهو ما تم مع أمر مجلس قضاء الجزائر فتح تحقيق يترقب الجميع ما سيسفر عنه، وكل ذلك من أجل وضع حد لمثل هذه الممارسات التي تمس بسيادة وأمن البلاد، مشيراً إلى أن وجود إسرائيل على الحدود الغربية للجزائر، خطر على أمن واستقرار بلاده يستدعي اليقظة والتحرك.

ويعتبر قسنطيني أن المساواة بين حق تقرير مصير منطقة القبائل في الجزائر مع حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره غير منطقي، لأنهما أمران متباعدان، على اعتبار أن منطقة القبائل تقع داخل حدود الجزائر، بينما الدولة الصحراوية إقليم يقع خارج حدود المغرب.

وضع حقوق الإنسان متواضع

بكل أسف يؤكد قسنطيني أن وضعية حقوق الإنسان في الجزائر متواضعة. وأضاف، "قمنا بخطوات لا بأس بها، ولكن لسنا في القمة". وبنوع من الحسرة انتقد استمرار وجود معتقلي الحراك الشعبي والصحافيين في الحبس الاحتياطي، لأنه "ليس مكانهم، وأقول كحقوقي إن التعامل بالحبس المؤقت مبالغ فيه، وهو ليس عقوبة مسبقة يمكن للقاضي تسليطها على أي كان. الحبس لا ينفذ إلا على المتهم بعد نطق الحكم وبشكل نهائي". ويقدم قسنطيني مقترحات لتعويض الحبس المؤقت باعتماد الرقابة القضائية أو الإفراج إلى غاية المحاكمة. 

ويقول إن الحبس المؤقت بات صناعة، على الرغم من أنه في الحقيقة إجراء استثنائي وفق ما ينص عليه الدستور، ويتأسف لكونه من بين الممارسات التي أفسدت صورة الجزائر في الخارج.

هل نجح الحراك الحزائري أم فشل؟ يجيب قسنطيني أنه "نجح نسبياً بكل صراحة، لأنه حرك الأوضاع وغير عدة أمور، ولا يجب أن ننسى أنه تمكن من دفع الرئيس السابق بوتفليقة إلى الاستقالة". ويعتبر أنه "يمثل الشعب الجزائري بنسبة تصل إلى ما بين 70 و75 في المئة، وهو ما يمنحه قوة مهمة جداً، لذا نتمنى أن نصل إلى حوار بين الحراك والسلطة من أجل حل نهائي للأزمة التي تعيشها البلاد".

ويتمسك قسنطيني بحوار وطني من دون إقصاء. ويقول، "لست ضد الاستمرار في السياسة الحالية التي حققت نتائج، ولكن يستلزم الوضع المرور إلى حوار وطني، على الرغم من صعوبة المهمة". 

ويستذكر المصالحة الوطنية بين الإسلاميين والسلطة في سنوات العشرية السوداء، التي "انطلقت بصعوبة وعرفت عدة عراقيل، غير أنها تحققت في آخر المطاف ونجحت، وعليه فإن الحوار مع الحراك قد تعترضه حواجز، لكن أنا على يقين من أن الخطوة ستجد الحل للأزمة".

لا للتحريض على الفوضى والعنف

وعن تصنيف حركتي "رشاد" الإسلامية و"الماك" الانفصالية ضمن قائمة الكيانات الإرهابية في الجزائر، يرى أنها خطوة معقولة جداً ومبررة، "لأن خطابات قياداتهما ضد الجزائر على مدار الـ24 ساعة. إنهما تدفعان إلى الفوضى والانفجار". ولا ينتقد قسنطيني المعارضة، ويقول "نعم يمكن لأي جزائري أن يكون في المعارضة، وذلك من حقه، لكن خطاب المعارض يجب أن يكون مسؤولاً، وليس السب والشتم والتحريض على العنف". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن تأخر عمليات تسليم الأشخاص السياسيين المطلوبين لدى العدالة الجزائرية المقيمين في الخارج، يكشف عن أن "ذريعتهم اللجوء السياسي، وأنهم ليسوا متابعين في قضايا اختلاس أو فساد، وأنهم مستهدفون بسبب مواقف سياسية معارضة فقط، وفي هذه الحالة أمر تسليمهم صعب، لأن ذلك ممنوع تماماً في الدول الأوروبية"، مضيفاً، "أنا شخصياً لا تهمني هذه الشخصيات، بقدر ما يهم تسليم الفارين من الفاسدين وناهبي أموال الشعب".

لماذا لم يتم تسليم الشخصيات الفاسدة الفارة إذاً؟ يرد قسنطيني، "الأمر طبيعي ويرجع إلى أن هؤلاء الفارين يملكون الكثير من الأموال، وفي حال تسليمهم ربما تصبح البنوك الأوروبية مطالبة بإعادة الأموال المكتنزة، وهو ما ترفضه، لكن حسبي أنه مهماً طال الأمر سيتم تسليمهم، لأن طلب الجزائر مبرر وشرعي وبوقائع ثابتة".

لم يتدخل بوتفليقة وشقيقه في عمل الهيئة 

لا ينتقد قسنطيني الرئيس بوتفليقة وحاشيته بمن فيهم شقيقه سعيد، فيما يتعلق بتحرير تقارير حقوق الإنسان، وينفي تدخله أو حاشيته في تفاصيل عمل الهيئة الاستشارية. ويقول، "لم يحدث أن تلقينا أوامر منه أو من شقيقه سعيد أو من الشخصيات النافذة من أجل تحرير تقارير مغلوطة، بل على العكس من ذلك كانوا يشجعوننا على العمل بحرية وتقديم تقارير صادقة".

في المقابل، يدافع قسنطيني عن الجنرال الراحل العربي بلخير، مدير ديوان الرئيس بوتفليقة ومستشاره، ويقول، "كانت له مواقف مشرفة في التعامل مع أعضاء الهيئة، حيث كان يشدد ويطالب بقول الحقيقة من دون تخوف من أي طرف، ويؤكد بالحرف الواحد أن الهيئة أنشئت لهذا الغرض وليس للمديح والتغطية على الانتهاكات والتجاوزات".

لا تواصل مع تبون

عن علاقته بالرئيس عبدالمجيد تبون يقول إنه لا يتواصل معه في شأن مواضيع وملفات الحقوق والحريات، لكن "جمعتنا به لقاءات خلال توليه وزارة السكن في عهد الرئيس بوتفليقة، وكان خطابه معقولاً جداً، وداعماً لحماية وترقية حقوق الإنسان".

وبالعودة إلى محاكمة رئيس جهاز الاستخبارات السابق الجنرال محمد مدين، وباقي المجموعة المتهمة بالتآمر على الدولة والجيش، يكشف قسنطيني محامي الجنرال توفيق، عن توقعه باقتراب موعد الإفراج عن شقيق الرئيس سعيد بوتفليقة، وأيضاً الجنرال عثمان طرطاق، منسق الأجهزة الأمنية الذي خلف الجنرال مدين. ويوضح أنهم "يستحقون البراءة وإطلاق السراح، على اعتبار أنهم التقوا من أجل الحوار ومناقشة أوضاع البلاد السياسية في تلك الفترة، وقد قدم كل منهم آراءه، وذلك أمر مشروع لكل الجزائريين، وكان لقاؤهم في مكان رسمي بعيداً عن السرية، بهدف غرض واحد هو المصالح العليا للبلاد، لا أقل ولا أكثر".

توفيق لم يتهم أحداً

ويتجنب قسنطيني وصف عملية القبض على المجموعة ومحاكمتها بالانتقامية أو تصفية الحسابات، موضحاً، "في الحقيقة لا أملك معطيات دقيقة في هذا الشأن". 

ويضيف، "حتى الجنرال توفيق، وخلال مختلف اللقاءات التي جمعتني به، لم يتهم أي جهة بأي شيء، ولو مرة واحدة، وكان خطابه معي أنه لم يحاول التآمر على أحد، وإنما كان حضوره بطلب من المجموعة من أجل تقديم رأي بالنظر إلى خبرته الطويلة فحسب".

ويرد قسنطيني على مطالب الوزراء والمسؤولين بإحضار الرئيس السابق بوتفليقة كمتهم أو شاهد، بالقول إن "وضعه الصحي لا يسمح له أبداً بالتنقل إلى المحكمة أو مساءلته عن بعد، فهو لا يقوى على الحديث، ولا يمكنه توضيح أي شيء للقاضي"، معترفاً بأنه بذلك تصبح المحاكمات ناقصة، حيث يجب التذكير بحقوق كل المتهمين. ويضيف، "كنا نتمنى إحضاره، لكن فاقد الشيء لا يعطيه. ولا يعقل أن يتم جلب رئيس للجمهورية في وقت سابق إلى قاعة المحكمة في وضعية لا تشرف".

المزيد من حوارات