Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حماوة بطولة الساونا الروسية ستنسيكم الألعاب الأولمبية

تقييم التنافس بمعايير تشمل تقنيات الضرب ومعايير السلامة

تتسم مسابقات "الحمام الروسي" بطابع ذكوري محض (أوليفر كارول)

لمن هم غير ملمين بالموضوع، الحمام الروسي Russian bathhouse عبارة عن تقليد غريب تمتزج فيه الحرارة العالية والرطوبة مع الضرب بواسطة أغصان الأشجار على الأجساد العارية. وبالنسبة إلى المشاركين في بطولة "العالم" للمحترفين في الحمام الساخن التي أُقيمت في عطلة نهاية الأسبوع الماضي في "نوجينسك" التي تبعد ساعتين عن موسكو، شكّل الحدث مزيجاً من الأحلام والكوابيس في آنٍ معاً.

وفي هذه النسخة التي تتماشى مع زمن كورونا، أُدخلت تعديلات بسيطة على مسابقات الحمام الساخن بالمقارنة مع سنوات سابقة، وكذلك بعض السعال الإضافي! وبحسب العادة، قَدَّمَ عشرة من كبار المعلمين في هذا المجال، بعد انتقائهم من بين 240 متسابقاً ينتمون إلى مدن روسيا كلها من "فلاديفوستوك" إلى "فورونيز"، استعراضات حمام بخاري قصيرة أمام جمهور قُدر بالمئات. في المقابل، جلس الحكام تحت شرفة مقابل غرفة البخار القابلة للحمل ("بورتاكابِن" Portakabin) ووضعوا علامات للمتنافسين الذين استعرضوا مهاراتهم على طريقة أسلوب التزحلق على الجليد. واعتمد الحكام في تقييمهم على 16 معياراً تمتد من تقنية الضرب (بأغصان الأشجار) إلى معايير السلامة.

وشهدت هذه النسخة أكبر تقارب في النتائج على مدى تاريخ المسابقة الذي يعود إلى عقد من الزمن، إذ لم يتجاوز الفارق بين المتنافس والآخر أعشاراً من النقاط حُسم من خلالها اسم الفائز.

وبالعودة إلى تاريخ حمام البخار الروسي أو ما يُسمى "بانيا" Banya، فإنّه جزء لا يتجزأ من الحياة في المنطقة السلافية، بل يرجع حتى إلى ما قبل إنشاء روسيا نفسها. ويعتبر "بانيا" مزيجاً بين الساونا الفنلندية والحمام التركي، لكنه يتميز عنهما بالقدرة على التنقل بين الحرارة الرطبة والجافة.

فضلاً عن ذلك، تستخدم غرفة البخار الروسية حصرياً الزيوت والأعشاب وحزماً من أغصان الأشجار التي يُطلق عليها اسم "فنيكي" veniki التي يستخدمها معلم الحمام البخاري (banshchik) لضرب الأجساد العارية حتى بلوغ النشوة والمتعة. وتستخدم تلك العملية درجات حرارة متناقضة (الثلج أو مياه مثلجة) بهدف تعزيز الدورة الدموية. ثم تتكرّر تلك الآلية مرات عدّة.

تجدر الإشارة إلى أنه خلال الفترة التي سبقت الثورة الروسية، اعتُبِرَ حمام البخار علاجاً لكل شيء تقريباً، وأنه يقدر على مساعدة كل الحالات من الولادة إلى مرض السفلس. ويُعرف عن كاترين الثانية، إمبراطورة روسيا، أنها من المعجبات بهذا التقليد على الرغم من ذائقتها الأوروبية. وفي الثقافة الحديثة، ارتبط هذا النوع من النشاطات بشكل وثيق مع المافيا والكحول والمومسات.

وشهدت مسابقات نهاية الأسبوع بعض الإشارات على الثقافة الرجولية والأجسام المفتولة العضلات. ففي إحدى الزوايا، نرى جندياً قوقازياً يستعرض تقنيات التدليك مستخدماً فأساً وخناجر. وفي الممر، يطوف زملاء بخطوات ثملة وصدور عارية على وقع موسيقى تسعينيات القرن العشرين الصاخبة التي رافقت المسابقة.

وفي المقابل، يصر روّاد محترفي الـ"بانيا" على أن الجانب المبتذل ضمن ثقافة الحمام البخاري في طريقه إلى الزوال، مع سعي الصناعة إلى استعادة "الجذور التقليدية" التي انطلقت منها. وفي ذلك السياق، يعتبر يفجيني كليموف الملقب بـ"بتروفيتش" وهو ضابط سابق في القوات الخاصة وقد قاتل في أفغانستان قبل أن يفتتح حمام "بانيا" خاصاً به، أن "جوهر فلسفة" غرفة البخار تغيّر على مدى العشرين عاماً الماضية. وتابع "في الماضي، تمحور تقليد (بانيا) حول المومسات والمشروب الكحولي، فيما أصبح اليوم شبيهاً بمعبد للصحة، وينطوي على انخراط الجسم والروح معاً في العملية. لن تجدوا معالجاً نفسياً بهذه الكلفة المتدنية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وضمن مفاجآت هذه الصناعة التي يهيمن عليها الرجال، تمكنت ثلاث نساء من محترفات "بانيا" من شق طريقهن إلى نهائيات المسابقة هذا العام. ومن بينهن، التقينا جوليا سيرباكوفا من "كراسنودار" وهي معلمة "بانيا" مبتدئة فاجأت الجميع ببلوغها النهائيات للمرة الأولى، بعد نحو سنة من دخولها المجال الاحترافي.

وفي تصريح إلى "اندبندنت"، أوضحت سيرباكوفا أنها لا ترى في جنسها (كونها امرأة) عائقاً، بل تصر أن هذا التقليد ينطوي على جانب أنثوي قوي. وأضافت، "الرجال والنساء على حد سواء يكونون عُراة في الـ(بانيا). لا تحتاج إلى عضلات مفتولة كي تنجز ما أفعله. بوسعي ضرب أحدهم بنعومة (بأغصان الأشجار) وسأحدث التأثير نفسه كالرجل الذي يمارس الـ(بانيا) في الغرفة المجاورة".

واستطراداً، قدّمت سيرباكوفا العرض الافتتاحي في المسابقة الرئيسة. وحمل ذلك العرض عنوان "قوزاق- كوبان" Cossack-Kuban واستغرق 15 دقيقة. وكذلك تميّز بالأزهار وأزياء الفلاحين التقليدية الجميلة. وتبعته عروض أكثر حدة وسخونة من حيث الحرارة بما في ذلك عرض من "قازان" بعنوان Get High, my brother (معناه "اشعر بالنشوة يا أخي").

ومن بين العروض الرئيسة الأخرى، برز أداء من روستوف أون دون، الذي زعم من خلاله أنه "سينقذ روسيا" من نهاية العالم القادمة. ووفق كلماته، "لقد انقلب العالم رأساً على عقب، لكن (بانيا) سيحمينا".

لم تكن العروض على المستوى المطلوب وخلت من أي مزاعم بتعاطي المخدرات. وتوج ديمتري أورلوف فائزاً في المسابقة، إذ اعتبر الحكام أن برنامجه خلا من أي أخطاء وتميّز "بالطاقة والتجدد". وحصل على جائزة تألّفت من أدوات مختلفة ومتنوعة ككرسي خشبي وطائرة من دون طيار وخاتم معلم "بانيا".

وفي تصريح إلى "اندبندنت"، أشار أورلوف إلى أن تقليد "بانيا" أسهم في قلب مسار حياته رأساً على عقب. فمنذ ثلاث سنوات، عمل مهندساً استشارياً في شركة تأمين. وقد تكفّلَت عطلة استمرت طيلة شهر كامل وخصصها لدراسة الـ"بانيا"، بتغيير حياته ووضعته على مسار جديد. "أدركتُ أن هذا [الـ"بانيا"] يمثّل الشيء الذي وُلدتُ كي أفعله"، وفق كلمات ذلك الفائز. "آمل أن يشكل الفوز اليوم نقطة تحوّل إضافية في حياتي".

© The Independent

المزيد من سياحة و سفر