Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الثوب السوداني... هوية راسخة في عاصفة الموضة

ارتبط بالعادات والتقاليد وشكل حضورا بارزا في المحافل والمهرجانات العالمية

تحوّل الثوب السوداني من مجرد قطعة قماش تقليدية إلى زي له ثقله بهويته وثقافته (اندبندنت عربية - حسن حامد)

يعد الثوب السوداني، أو ما يُسمّى (التُّوب)، جزءاً من التراث والهوية والثقافة السودانية. وهو عبارة عن قماش يبلغ أربعة أمتار إلى أربعة أمتار ونصف المتر. ويتميز بألوانه الزاهية وفي بعض الأحيان يكون مشغولاً بالأحجار الكريمة والكريستال، ومن المواد البراقة كما يُطرّز، لتضفي كل تلك الإضافات لمسة مميزة في الأعراس والمناسبات.

وثوب التوتل السويسري أكثر الأنواع إقبالاً عليه، لتميزه بخامة ممتازة، أسهمت سمعته في تصدره، وجعلته الأكثر طلباً والأغلى سعراً. ومن ثمّ ظهرت إيطاليا، وأنتجت ثوب (الراتي)، الذي نافس السويسري.

أنواع الثوب

وتتنوّع أشكال وأنواع الأقمشة، فبعضها مصنوع من الحرير، وبعضها من التُّل وخامة الشيفون والبوليستر والقطن والتوتل. مع العلم أن ثقافة لبس (التُّوب) ليست جديدة، فهي تعود إلى سنوات طويلة جداً، حين ظهر منذ حضارة البجراوية، أي قبل عشرة آلاف سنة.

ومع الموضة وظهور التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبح الثوب التقليدي ذو اللون الواحد أو الألوان المتعددة يجذب السيدات كبيرات السن فقط، وأصبحت السيدة العشرينية حتى الأربعينية تسعى لامتلاك أشكال أكثر تجدداً ومواكبة، خصوصاً أن الثوب غالباً ما يرتدينه السيدات المتزوجات فقط، فهو يميز المتزوجة التي تلبسه وتضع الحناء، حينها لن تحتاج حتى إلى وضع خاتم الزواج.

في الآونة الأخيرة ظهرت مصممات ابتكرن تشكيلات فخمة، وجرى تحويل الثوب السوداني من مجرد قطعة قماش تقليدية إلى زي له ثقله، ونُظمت في الشهر الماضي ثلاثة عروض أزياء للثوب السوداني، الأول منها للقطع البيضاء والسوداء فقط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في هذا السياق قالت مصممة الثياب، نجلاء مصطفى، "الثوب السوداني له جمهور كبير وعريض، ولم يُستغنَ عنه، حتى الفتيات في العشرينيات من أعمارهن يشترينه ويلبسنه، ومن الضروري أن تشتري الفتاة من ستة إلى 12 ثوباً قبل زواجها، وكلما زاد عدد الثياب زاد تباهي السيدة بين قريناتها".

وتضيف نجلاء، "عروض الأزياء ليست جديدة، إذ يجري تنظيمها بين فترة وأخرى، لكن أخيراً أصبحت بكثافة وعليها إقبال كبير. تتراوح أسعار الثياب المشغولة بالكريستال والأحجار الكريمة وذات الخامة الممتازة بين الـ200 دولار و400 دولار، وعلى الرغم من أنه سعر ليس بقليل فإن الكمية تنتهي بسرعة".

وتتابع، "المرأة السودانية تحب التميز بالثوب بعيداً عن الاستلاب الثقافي الذي حصل للعديد من الدول العربية الأخرى، التي تخلت عن الثوب التقليدي في المحافل الكبيرة. السودانيات حتى في أكبر المحافل يلبسن الثوب السوداني، وبطلة فيلم (ستموت في العشرين) الفائز بجوائز عالمية بُنة خالد، لبست ثوباً سودانياً أزرق وكانت مميزة".

رمزية الثوب الأبيض

يعتبر الثوب الأبيض الناصع من أهم الأنواع وأكثرها انتشاراً لارتباطه بالمعلمات، والعاملات والموظفات في المؤسسات الحكومية، منذ ستينيات القرن الماضي حتى يومنا هذا، وبعدها شكل زياً أساسياً للمرأة عندما يُتوفى زوجها، فتلبسه من لحظة الوفاة حتى تكمل العدة، وهنا يُعبر اللون الأبيض عن الحزن والحداد عكس بعض الدول التي تعبر عن حدادها برداء أسود.

في ثورة ديسمبر (كانون الأول)، كان هناك حضور لافت وبارز للثوب الأبيض، وانطلقت حملة تحت وسم (مارس الأبيض)، ارتدت خلالها جميع السودانيات من كل الفئات العمرية ثوباً أبيض طوال مارس (آذار)، وشاركن به في المواكب الاحتجاجية، وقالت الناشطة النسوية ملهمة محمد "اللون الأبيض يرمز إلى السلام، وكانت الحملة تعمل جاهدة على إسقاط جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وعملت بجد للمطالبة بتعديل القوانين المجحفة، وحظيت الحملة بانتشار واسع، وتصدرت المشهد وقتها".

في ليلة العُرس ترتدي العروس ثوب الجرتق، وهي عادة سودانية تجري بعد الزفاف مباشرة، إذ ترتدي العروس ثوباً أحمر لامعاً مع تطريز أو كريستال باللون الذهبي. الحاجة فاطمة الحسين قالت لـ"اندبندنت عربية"، إن "الجرتق من أبرز وأهم الثياب التي لا بد أن ترتديها أي امرأة سودانية في ليلة عرسها، خصوصاً أن عادة الجرتق ترتبط ارتباطاً وثيقاً بطرد العين، واللون الأحمر يُسهم في إنجاح طقس الجرتق".

الجيل الجديد

موضات تظهر وأخرى تختفي، وما زال الثوب السوداني يحظى باهتمام وتقدير الجميع، حتى الأجيال الجديدة التي أصبحت مأخوذة بالموضة والأزياء العالمية. وأصبحت الفتاة السودانية ترتدي الفساتين المتنوعة من ماركات عالمية مختلفة، إلا أنها بمجرد اقتراب زواجها تبحث عن أرقى أنواع الثياب، وتقتنيها وترتديها في المناسبات والزيارات الأسرية، وقال الباحث في التراث السوداني محمد أمين إن "التطور الذي حدث في الثوب أسهم في صموده حتى الآن، فلولا عملية التطور وإدخال الألوان والتصاميم المختلفة في قطعة القماش التي كانت بسيطة لما وجدنا فتيات الجيل الحالي يرتدينه، فهو انطلق من مجرد قطعة من أربعة أمتار تستر الجسم، إلى قطعة ثمينة وملفتة للأنظار، ومحل تفاخر بين السيدات اللواتي يتنافسن في شراء الأغلى والأكثر مواكبة ورُقياً، والفضل يرجع إلى مصممات الثوب اللواتي حافظن عليه، فهو يُلبس بذات الطريقة مع إضافات جعلته مرغوباً".

وإذا كان الثوب السوداني سيظل مرغوباً من قبل الأجيال القادمة يعتقد الأمين أن "الثوب يواصل صموده وينافس الأزياء العالمية لعشرات السنوات، وربما المئات إذا واصل في التطور والمواكبة والتجدد".

المزيد من موضة