Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تصاعد المطالب لإصلاح المنظومة الأمنية العراقية

سحب الجيش من المدن وإلغاء العمليات المشتركة من أهم الخطوات التي يمكن اتخاذها

قامت الحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية منذ نهاية 2018 برفع أغلب نقاط التفتيش من العاصمة بغداد (رويترز)

تتصاعد المطالب بإصلاح المنظومة الأمنية في العراق بعد كل هجوم يشنه تنظيم "داعش" على العاصمة بغداد أو أطراف المدن الأخرى وتعود بصيغ مختلفة لتدعو إلى توحيد أجهزة الاستخبارات وتسليم وزارة الداخلية للملف الأمني في المدن العراقية وغيرها من الأفكار المكررة التي لم تأخذ طريقها إلى التنفيذ.

وعلى الرغم من تشكيل الكثير من اللجان الحكومية منذ نهاية الحرب على "داعش" لبحث إيجاد إصلاح هيكلية المنظومة الأمنية وتغيير الخطط المتبعة على الأرض وخصوصاً تسليم الملف الأمني في المدن العراقية إلى وزارة الداخلية وتقليص عدد نقاط التفتيش ورفع الكتل الكونكريتية عن المباني والطرق التي وضعت خلال فترة الحرب الطائفية وهجمات القاعدة و"داعش" في الفترة الممتدة من 2006 وحتى 2014.

فتح الطرق وإلغاء أغلب نقاط التفتيش

وقامت الحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية منذ نهاية 2018 برفع أغلب نقاط التفتيش من العاصمة بغداد وباقي المدن العراقية ورفع أكثر من 90 بالمئة من الكتل الكونكريتية التي انتشرت خصوصاً حول أحياء ومباني حكومية في العاصمة، فضلاً عن فتح أغلب الطرق المغلقة في هذه المدن.

ولكن رغم هذه الإجراءات التي اعتبرتها القيادات الأمنية العراقية دليلاً على التحسن النسبي للأوضاع الأمنية في البلاد، إلا أنها لم تشهد إجراءات هيكلية تساهم في إصلاح المنظومة الأمنية التي تعاني من ترهل واتهامات بالفساد وعدم القدرة على تطوير قدرات بعضها، على الرغم من استمرار التحالف الدولي وحلف الناتو بتدريبها وتخصيص أموالاً من الحكومة العراقية لرفع جهازيتها من ناحية الأفراد والمعدات.

دماء جديدة

ويدعو عضو لجنة الأمن والدفاع كاطع الركابي إلى ضرورة استبدال بعض الدماء في الأجهزة الأمنية وتغييرها، معتبراً أن التغيرات ممكن أن تكون في بعض المفاصل لا سيما في الأجهزة الاستخبارية.

ويضيف الركابي أن "من الطبيعي أن يكون هناك تغيرات بالأجهزة الأمنية بين فترة وأخرى واستبدالها بدماء جديدة من خلال نقل العناصر من مكان إلى آخر، لا سيما وأننا نمر في بعض النكسات الأمنية وخاصة العمليات الإرهابية التي حدثت في مدينة الصدر ببغداد أو التي تحدث في ديإلى ومناطق أخرى من العراق".

وأدى تفجير انتحاري في سوق شعبي بمدينة الصدر في 19 يوليو (تموز) الجاري إلى مقتل أكثر من 40 شخصاُ وإصابة نحو 60 آخرين في ثاني هجوم تشهده العاصمة منذ مطلع العام الحالي.

ونجحت القوات المسلحة العراقية في خفض هجمات تنظيم داعش في العاصمة بغداد وباقي المدن العراقية بشكل كبير منذ استعادتها محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين الا أن التنظيم استطاع منذ نهاية 2017 وحتى الآن شن ثلاث عمليات انتحارية في العاصمة أولها في مطلع 2018 والثاني في مطلع 2021 والثالث في مدينة الصدر الأسبوع الماضي.

استبدال القوات أمر طبيعي

ويضيف الركابي أن من الطبيعي إحداث بعض التغيرات خاصة في القطعات العسكرية في العاصمة وتغيير بعضها ونقلها من مكان إلى آخر وكذلك بالنسبة لقيادة عمليات بغداد التي تم تقسيمها إلى قاطعين في الكرخ والرصافة من العاصمة بغداد مع وجود موقع في كل من القاطعين لتسهيل عمل الأجهزة الأمنية لاحتواء بعض السلبيات الموجودة. 

وتسلم الجيش العراقي الملف الأمني في مدينة الصدر بعد التفجيرات الأخيرة التي شهدتها ونقل لواء من الجيش كان مسؤولاً عن أمن قضاء المدائن جنوبي بغداد ليقوم بهده المهمة بدلاً من لواء من الشرطة الاتحادية كان يدير الملف الأمني في المدينة منذ عامين.

ويعتبر الركابي أن التغيير يجب أن يكون جزئي لا سيما في الأجهزة الاستخبارية ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب من خلال دارسة تاريخ تلك الشخصيات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبشأن تشخيص الفراغات القاتلة وطرق معالجتها، يبين الركابي أن "الفراغات القاتلة" يمكن القضاء عليها من خلال متابعتها ورصد السلبيات الموجودة في بعض المناطق، لافتاً إلى أن اللجنة الأمنية البرلمانية تؤكد في لقائها مع القادة الأمنيين على ضرورة دراسة المناطق الحرجة وتقدير المواقف الأمنية خاصة في العاصمة بغداد.

تسليم الأمن إلى الداخلية

وعلى الرغم من إعلان الحكومة العراقية في مناسبات عدة تسليم الملف الأمني في بعض مدن الجنوبي العراقي إلى وزارة الداخلية، إلا أن الواقع على الأرض لا يزال يبين أن للجيش العراقي دوراً مهماً في إدارة الأمن داخل هذه المحافظات.

ويدعو مدير مركز الجمهوري للدراسات الاستراتيجية معتز عبد الحميد إلى إرجاع الملف الأمني إلى عهدة وزارة الداخلية في بغداد وعدم إيكال إدارته لقيادة عمليات بغداد، فيما شدد على إعادة قوات الجيش إلى قواعدها وثكناتها العسكرية، منتقداً تعدد الأجهزة الاستخبارية بدون قيادة موحدة.

ويضيف عبد الحميد أن وزارة الداخلية يجب أن تتسلم الملف الأمني في المدن وأن لا يتم إيكال الملف الأمني لقيادة عمليات بغداد التي باتت وزارة الداخلية تحت أمرت هذه القيادة"، لافتاً إلى أن وزراء الداخلية السابقين ومن ضمنهم قاسم الأعرجي ومحمد الغبان كانوا يرغبون أن تكون إدارة الملف الأمني تحت أمرة الداخلية وأكدوا أنهم قادرين على إدارته الا أن هذا الأمر لم يتم.

ويتابع أن هذا الأمر أحدث إرباكاً في الوضع الأمني في السابق والوقت الحاضر وإلى الآن لم يتم التوصل إلى حل جذري لهذه القضية، مبيناً أن هناك تدخلات سياسية وتأثيرات من قبل القوى السياسية تحول دون ذلك لإبقاء القيادات الموجودين في المؤسسات الأمنية يتسلمون مناصب عليا. 

إرجاع الجيش إلى ثكناته

ويشير عبد الحميد إلى أن وزارة الداخلية موجودة ولديها خبرة كبيرة ولديها تدريبات خاصة بعمليات الشرطة ومكافحة الإرهاب وهي مؤهلة لإدارة الملف الأمني، مؤكداً أن الحاجة إلى قرار جريء من رئيس الوزراء لإرجاع الجيش العراقي إلى قواعده وثكناته العسكرية من أجل أن تتسلم وزارة الداخلية زمام الوضع الأمني وهي تمتلك تاريخ في إدارته.

الفساد في غرف الاستخبارات

وانتقد عبد الحميد تعدد دوائر الاستخبارات بأكثر من ستة دوائر، لافتاً إلى وجود غرف استخبارات كثيرة داخل المؤسسة الأمنية بتسميات مختلفة من أجل أن تستفاد هذه القيادات من الموقع الذي تشغله وهي باب من أبواب الفساد واستغلال المنصب مما يكشف عن حالة التردي الأمني في بعض المواقع وانتشار الأسلحة والمخدرات والجريمة المنظمة وغيرها.

ويرى أن داعش تمتلك أجهزة استخبارية قوية وهي تراقب الأمور وتكشف الضعف بالجانب الاستخباري مما يجعلها تسرح وتمرح في أماكن قريبة من العاصمة بغداد.

وعن الفراغات الأمنية والنقاط الحرجة يبين عبد الحميد أن الفراغات الأمنية تكون في المناطق المتنازع عليها في المناطق المشتركة بين قوات البيشمركة وقيادة قوات دجلة وعمليات نينوى وتم تشكيل غرف مشتركة لحل تلك الفراغات وأصبح الحل ميسور للسيطرة على تلك المناطق.

وأعلنت الحكومة العراقية في 22 مايو (أيار) الماضي عن تشكيل مراكز للتنسيق المشترك بين القوات الاتحادية العراقية وقوات البيشمركة الكردية تضم ضباط وقوات من الطرفين في كركوك وديإلى ونينوى.

وعلى الرغم من سلسلة العمليات العسكرية المدعومة ضد تنظيم داعش في مناطق شمال وغرب العراق، الا أن التنظيم لا يزال قادراً على شن هجمات بين الحين والأخر تستهدف مناطق جلولاء وخانقين وأطراف المقدادية في ديإلى ومحيط الحويجة في كركوك وأطراف قضاء طوز خرماتو والجزيرة وأطراف بلد والدجيل في محافظة صلاح الدين.
 
إلغاء قيادة العمليات المشتركة

بدوره يرى رئيس المركز العراقي للفدرالية مؤيد الجحيشي أن قيادات العمليات المشتركة هي حلقة زائدة غير موجود قانون المؤسسة العسكرية منذ تأسيس الجيش العراقي عام 1920.

ويضيف الجحيشي "أن نظام المؤسسة العسكرية العراقية تم بناؤه على أساس المنظومة العسكرية البريطانية والذي سار عليه لمدة 80 عاماً ومن ثم تم إدخال عليه النظام العسكري الأمريكي على مدى 18 سنة"، متسائلاً عن إدخال بعض المناصب والتسميات للمؤسسة العسكرية العراقية العريقة مثل قيادة العمليات المشتركة التي أدخلت ضمن المنظومة العسكرية العراقية.

وتشرف قيادة العمليات المشتركة على الملف الأمني في جميع مناطق البلاد وتخضع قوات الداخلية والدفاع وباقي الأجهزة الأمنية لهذه القيادة في نقل وانتشار وعمل هذه الأجهزة بعيداً عن وزارتها المسؤولة عنها.

ويشير إلى وجود 12 قيادة للعمليات بالعراق في ستة محافظات والذي نعرفه وفق منظومتنا العسكرية بقيادة الفيالق التي تعرف حدود مسؤولياتها ومرتبطة بوزارة الدفاع.

ويشدد على ضرورة ان تمنح وزارة الداخلية مسؤولية تأمين المدن والجيش يخرج خارج حدود المدينة لا سيما وأن الجيش ليس من واجباته التعامل مع المدنيين بعكس منتسبي وزارة الداخلية.

المزيد من تقارير