Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمات تواجه الاقتصاد البريطاني بسبب ارتفاع تكاليف التصدي لكورونا

ضغوط على الجنيه الاسترليني وتراجع في النشاط التجاري بعد التعافي مع زيادة عدد الإصابات

كورونا يضع اقتصاد بريطانيا في مأزق بعد ارتفاع تكاليف التصدي له  (أ ف ب)

خلصت تقارير لأعضاء مجلس العموم البريطاني إلى أن الحكومة ستتعرّض لمخاطر مالية لعشرات الأعوام جراء إنفاقها أكثر من 372 مليار جنيه استرليني (نصف تريليون دولار) في مواجهة وباء كورونا. وأضافت التقارير أن نحو ملياري جنيه استرليني (3 مليارات دولار) أُنفقت على أدوات حماية من الفيروس غير صالحة للاستعمال.

وقالت لجنة الحسابات العامة بالبرلمان في تقريرين عن مواجهة حكومة رئيس الوزراء بوريس جونسون لـ"كوفيد-19"، "إنه يجب تعلّم الدروس قبل تحقيق عام من المقرر إجراؤه في 2022". وقالت ميغ هيلير، رئيس اللجنة، "في ضوء المبالغ التي أُنفقت على تدابير كوفيد حتى الآن، على الحكومة أن تكون واضحة بشأن كيفية إدارة ذلك في المستقبل وخلال أي فترة زمنية".

وسلّطت اللجنة الضوء على خسارة تقدّر بنحو 26 مليار جنيه استرليني (35 مليار دولار) من خلال عمليات تحايل وتخلّف عن سداد قروض منحت للشركات لمساعدتها في مواجهة وباء كورونا وذلك كمثال على المخاطر المالية المستمرة. وقالت اللجنة في تقرير ثانٍ إن "هناك أيضاً مستويات مرتفعة بشكل غير مقبول من التبذير بسبب شراء 2.1 مليار قطعة من أدوات الحماية الشخصية غير المناسبة، بما يعادل أكثر من ملياري جنيه استرليني من المال العام"، بحسب ما ذكرت "رويترز" نقلاً عن التقارير البرلمانية. وطالب حزب العمال المعارض ببدء التحقيق الخاص بمواجهة الحكومة لوباء كورونا على الفور، مشيراً إلى أن هذه النتائج دليل آخر على إخفاقات الحكومة.

تواصل الأضرار

ولا تقتصر الخسائر التي تعرّض لها اقتصاد المملكة المتحدة على عام الوباء في 2020، بل إن قرارات الحكومة ما زالت تكبّد الشركات والأعمال خسائر أيضاً، كما حذر اقتصاديون بريطانيون. ففي تقرير من مركز بحوث الاقتصاد والأعمال صدر الجمعة، قُدّرت تكلفة استمرار حاجة العاملين للعزل لمدة 10 أيام عندما يتلقّون تحذير السلطات الصحية بمخالطة مصابين بأكثر من 4.6 مليار جنيه استرليني (6 مليارات دولار).

وقُدّرت تلك الخسائر للفترة ما بين 19 يوليو (تموز) الحالي، حين أُلغيت إجراءات الإغلاق كاملة، و16 أغسطس (آب) المقبل حين تُلغى الحاجة للعزل لمن تلقّوا جرعتي التطعيم بلقاح فيروس كورونا. وخلال الأسبوع الماضي فقط، تلقّى أكثر من 600 ألف إنذارات المخالطة التي تعني ضرورة العزل لمدة 10 أيام. وكانت الحكومة عدّلت قرارها بالسماح للعاملين في عدد قليل من الوظائف بالغة الحساسية بالإعفاء من العزل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن غالبية الأعمال ما زالت مضطرة إلى التعامل مع نقص العمالة وربما أحياناً التوقف عن النشاط، إذ يُرغم العاملون فيها على العزل المنزلي إذا أُنذروا بمخالطة مصاب ولا يمكنهم العودة إلى العمل إلا بعد اختبار سلبي في نهاية مدة العزل. ويشمل التعديل الحكومي لقرار العزل في حال المخالطة 16 قطاعاً مثل خدمات الطوارئ ومراقبة الحدود والخدمات الطبية وتصنيع الأغذية.

لكن تقرير مركز بحوث الأعمال والاقتصاد يقول إن ذلك الإعفاء يغطي فقط 10 آلاف عامل، وهو ما يخصم نحو 300 مليون جنيه استرليني (400 مليون دولار) من حجم الخسائر المتوقع حتى 16 أغسطس. ويقدّر التقرير أن ربع القوى العاملة البريطانية (حوالى 7.6 مليون بريطاني) يمكن أن يتلقّوا إنذارات مخالطة خلال تلك الأسابيع الأربعة. من بين هؤلاء نحو 3.6 مليون لن يستطيعوا العمل ولا حتى من المنزل عن بعد.

ونقلت صحيفة "صنداي تلغراف" عن كارل تومبسون، الاقتصادي في مركز بحوث الاقتصاد والأعمال الذي وضع التقرير، قوله، "افترضنا أن ’يوم الحرية‘ (موعد رفع الإغلاق في 19 يوليو) سيجعل معدل الإصابات يستمر على ما شهدناه في الأسابيع الأخيرة. وبأخذ ذلك في الاعتبار، سيكون الضرر على الناتج المحلي الإجمالي بما يقارب 5 مليارات جنيه استرليني (7 مليارات دولار) على مدى الشهر المقبل، أي ما يوازي خسارة نسبة 2.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الشهري".

الاسترليني والاقتصاد

وأدى ارتفاع أعداد الإصابات اليومية إلى الضغط على العملة البريطانية، التي هبط سعرها أمام الدولار الأسبوع الماضي قبل أن يعاود التحسن قليلاً بنهاية الأسبوع. وهوى سعر صرف الاسترليني الثلاثاء الماضي إلى نحو 1.35 دولار للجنيه، قبل أن يرتفع إلى 1.37 دولار. ومع أن ذلك التراجع في قيمة الاسترليني تزامن مع قوة الدولار، إلا أن الضغوط على الجنيه تعود أيضاً إلى مخاوف تباطؤ الاقتصاد البريطاني في ظل الارتفاع في أعداد الإصابات بعد "يوم الحرية"، وأيضاً نقص العمالة نتيجة الاضطرار إلى العزل في حالة مخالطة المصابين.

وقبل يومين، أظهر مسح مديري المشتريات من شركة "آي إتش إس ماركتس" تراجع النشاط الاقتصادي في بريطانيا أيضاً لتلك الأسباب ومنها زيادة عدد الإصابات وزيادة أعداد من يُضطرون إلى العزل المنزلي، ما أدى إلى نقص العمالة وتوقف بعض الأعمال كلّياً.

وجاءت قراءة المؤشر لشهر يوليو عند 57.7 نقطة مقابل 62.2 نقطة في يونيو (حزيران) الماضي. وتراجعت الثقة  بمناخ الأعمال في بريطانيا بأسرع وتيرة لها منذ بدء رفع إجراءات الإغلاق في أبريل (نيسان) الماضي. كما أظهر تقرير "آي إتش إس ماركتس" زيادة تكلفة الإنتاج بأسرع وتيرة لها منذ نحو 23 عاماً، وأدى ذلك إلى ارتفاع معدلات التضخم بقوة.