وزير الخارجية الفرنسي ينفي استخدام السعودية أسلحة بلاده ضد المدنيين باليمن

لودريان: الرياض تكافح الإرهاب... وعلى إيران أن تتخلى عن تقديم الصواريخ للحوثيين

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان (أ.ف.ب)

نفى وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، "تصدير بلاده السلاح إلى السعودية، بهدف استخدامه ضد المدنيين في اليمن"، موضحاً، خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة "لوبارزيان" الفرنسية، أنه "عند الحديث عن اليمن، لا بد من الأخذ في الحسبان القصة كاملة بتعقيداتها".

وقال لودريان، "هذه الحرب القذرة هي نتاج لانقلاب قامت به قوات مدعومة من إيران (المتمردون الحوثيون) ضد حكومة جاءت نتاج انتقالٍ سياسي. هذه القوات لم تقم فقط بالانقلاب على الحكومة الشرعية، بل هاجمت السعودية أيضاً".

وذكر وزير الخارجية الفرنسي، "كان الرد بتشكيل تحالف عربي تقوده السعودية والإمارات، لكن لا توجد قضية عسكرية لهذه الحرب المروعة"، موضحاً "طلبنا من السعوديين والإماراتيين، وأيضاً من خلال وسيط من إيران والحوثيين (كل المتحاربين) الدخول في مسار السلام، الذي بادرت إليه الأمم المتحدة، الذي ندعمه ونشجعه".

ويأتي رد لودريان، في وقت تثور فيه انتقادات ضد الحكومة الفرنسية، بشأن مزاعم حول مواجهة باريس وموردي الأسلحة الفرنسيين لمخاطر قانونية متزايدة لتوريدهم أسلحة إلى السعودية والإمارات على الرغم من تحذيرات من أن مثل تلك الأسلحة قد تستخدم في حرب اليمن. إذ تقود السعودية والإمارات تحالفاً عسكرياً، منذ مارس (آذار) 2015، بطلب من الحكومة اليمنية الشرعية، يقاتل المتمردين الحوثيين المتحالفين مع إيران، الذين يسيطرون على معظم شمال اليمن والعاصمة صنعاء. وأودى الصراع بأرواح عشرات الآلاف وشرَّد أكثر من 3 ملايين.

المبيعات نتاج عقود قانونية

وحسب لودريان، فإن "مبيعات الأسلحة مع السعودية، جاءت نتاج عقود موقعة منذ عدة سنوات"، معدداً دوافع بلاده للدفاع عن مثل تلك العقود، كإحترام باريس التزاماتها بموجب اتفاقية تجارة الأسلحة (TCA) التي انسحبت منها الولايات المتحدة، فضلاً عن احترام الموقف الجماعي الأوروبي، ضمن مجموعة من الإجراءات تحدد طريقة بيع السلاح، وترفض مساعدة أعمال قتالية ضد المدنيين على سبيل المثال.

وأضاف لودريان، "لدينا إجراء مشدد للغاية لكل عملية بيع سلاح على المستوى العالمي، من خلال لجنة متخصصة ومتشددة جداً"، فضلاً عن أن بلاده "تقوم بالإعلان سنوياً عن عمليات بيع السلاح".

لا توجد معلومات مؤكدة

ورداً على احتمالية استخدام الأسلحة الفرنسية ضد مدنيين، قال لودريان "لا يوجد لدي معلومات مؤكدة عن حقيقة أن السلاح المُباع إلى السعودية والإمارات استخدم عمداً ضد مدنيين في هذا النزاع. إذا كان هذا هو الحال، فإنه أمرٌ مدان تماماً".

وتابع وزير الخارجية الفرنسي، "اتفاقية تجارة الأسلحة (TCA)، والتزاماتنا العالمية ليست أمراً نظرياً، والموقف الجماعي الأوروبي ليس كذلك أيضاً. إذا كانت هذه الأسلحة استخدمت ضد مدنيين، فإن هذا الأمر يناقض التزامات السعوديين معنا". أما بالنسبة إلى إيران، "فإنها يجب أن تتخلى عن تقديم الصواريخ للحوثيين، وأجد الأمر غريباً بأن لا يتم الحديث عن الحوثيين أبداً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكد الوزير الفرنسي أن "هناك اتفاقيات مع السعودية والإمارات منذ عدة أعوام، وتحميل المعدات ما يزال مستمراً في هذا الإطار، لكننا نتصرف بما يتطابق مع اتفاقية تجارة الأسلحة (TCA)".

وتابع لودريان، "تصدير السلاح إلى السعودية والإمارات ليس ضد اتفاقية تجارة الأسلحة"، مضيفاً "أن تكون السعودية والإمارات شريكين استراتيجيين، فنعم. وتحديداً لأنهما يكافحان الإرهاب. كان هناك هجمات إرهابية في فرنسا عامي 2015 و2016، وقد نفذت بواسطة إرهابيين، تم تدريبهم في غالبية الحالات من خلال القاعدة أو داعش في اليمن".

ماكرون وبارلي يتفقان مع لودريان

هذا وقد زعم، أخيراً، تقرير سري أعدَّته الاستخبارات العسكرية الفرنسية ونشره موقع "ديسكلوز" للتحقيقات الاستقصائية في أبريل (نيسان) الماضي، أن "الأسلحة الفرنسية تستخدم ضد المدنيين في الحرب الأهلية الدائرة في اليمن". إلا أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دافع عن شحنة الأسلحة إلى السعودية الخميس الماضي، قائلاً إن "الرياض أكدت له أن الأسلحة لن تُستخدم ضد المدنيين".

وحول مزاعم تقرير "ديسكلوز"، أوضح لودريان، "أنتم من يقول هذا، ليست لديّ هذه المعلومة".

لا توجد أدلة

وبجانب موقف ماكرون ولودريان، أكدت وزيرة الجيوش الفرنسية، فلورانس بارلي، أنه "لا دليل على استخدام أسلحة فرنسية في الحرب التي تخوضها السعودية في اليمن".

ونقلت شبكة "بي إف إم تي في" وإذاعة "مونت كارلو"، عن بارلي، الأسبوع الماضي، قولها، إنه "على حد علم الحكومة الفرنسية، ليست لدينا أدلة تفيد أن ضحايا في اليمن سقطوا نتيجة استخدام أسلحة فرنسية"، متعهدة بمواصلة "تحميل شحن الأسلحة بموجب العقود التجارية القائمة"، من دون أن تضيف أي تفاصيل.

المزيد من دوليات