عبير نعمة: لا شك أنني فنانة متفردة 

أغنية "وينك" حققت لها شهرة واسعة بعد سنوات من العمل في المجال الفني

الفنانة اللبنانية عبير نعمة (فيراكس)

فازت الفنانة اللبنانية عبير نعمة بجائزة "الموركس دور لأفضل أغنية لبنانية" عن أغنية "وينك"، وهي الجائزة الثالثة في رصيدها، بعد جائزتي "موركس دور لأفضل صوت وأداء" و"موركس دور عن الوثائقي ملتقى الشعوب".

وتمكنت نعمة بفضل أغنية "وينك" من تحقيق شهرة عربية واسعة ونجومية كبيرة، مع أن البعض وصفها بـ "الهابطة" لأنها نجحت شعبياً، إلا أن نعمة تعتبر أن "أصداءها كانت إيجابية"، ربما لأنها أحبتها وشعرت أنها تشبهها وتوقعت نجاحها.

كيف تفسر عبير نعمة سر هذه الشهرة وانتشار اسمها عربياً، بعد سنوات على وجودها على الساحة الفنية عبر مجموعة من الأعمال، ومن خلال إحيائها أهم المهرجانات الفنية، وغنائها على أهم المسارح في العالم، تقول "هذا الأمر يؤكد ألا شيء يذهب سدى، وأن كل التراكمات وكل ما بنيته، كان لا بد أن يبرز. الإنسان الذي يعمل بهدوء وضمير ويقدم أعمالاً يؤمن بها، تشبهه ومن قلبه، لا بد أن تصل إلى الناس... إنها "الكارما"! وأنا محظوظة لأني محاطة بمحبة لا أجد لها تبريراً، وأشكر الله عليها. الناس أحبوني وترقبوني قبل أن أقدم أغاني خاصة، لأنهم يشبهونني ويفهمونني، وينتظرون مني عملاً يفشّ خلقهم، وهذا لا يعني أن ما قدمته عظيماً ولا يوجد أجمل منه، ولكنه يشبهني. في السابق، كان الناس يحبون صوتي، واليوم هم يحبون أعمالي أيضاً، عدا عن أني كنت محاطة دائماً بتقدير واحترام الصحافة لي".

وكيف تتعامل مع الشهرة التي حققتها من خلال أغنية واحدة والتي عجزت عن تحقيقها عندما غنّت على أهم المسارح، ومن خلال قيامها برحلات استكشاف فنية، أجابت "عندما نجحت أغنية "وينك"، تمت الإضاءة على كل تجاربي السابقة. ليست الأغنية وحدها سبب نجاحي. "وينك" كانت فاتحة خير مع "يونيفرسال ميوزك" التي وقّعت معها عقد الإنتاج، وكتب كلامها جرمانوس جرمانوس، الذي أعتبره من أهم الشعراء الذين يكتبون باللهجة العامية، ولحنها مروان خوري الذي أحترمه على المستويين الفني والشخصي، ووزعها المبدع هادي شرارة. أنا راهنت على هذه الأغنية كثيراً، وكان رهاني صائباً وفي مكانه. لقد تعلمت خلال الفترة الأخيرة، أنه يجب على الفنان أن يتبع إحساسه وأن يغني ما يشعر به".

هل هذا يعني أنها خططت لمشوارها الفني بشكل خاطئ، خصوصاً أنه كان بإمكانها أن تحقق نوعاً من التوزان الفني، من خلال تقديم أغنيات خاصة بموازاة كل ما قدمته خلال السنوات الماضية، علقت نعمة "الحياة أخذتني إلى أماكن أخرى من ناحية، ومن ناحية أخرى، أنا لم أكن أتعامل مع أية شركة إنتاج، ولم تكن لدي إدارة أعمال، بل كنت أعمل بمفردي والناس إلى جانبي. الإنتاج مكلف جداً وطوال الفترة السابقة، لم أتمكن من التوقيع مع أي شركة إنتاج، على الرغم من العروض الراقية التي وصلتني من أشخاص مهمين، لأني كنت أشعر بالاختناق عندما تصل الأمور إلى مرحلة التوقيع. ولذلك، رفضت تلك العقود لأنها كانت ستمنعني من ممارسة حقي كفنانة سواء بالقبول أو الرفض، أو حتى بالاختيار، لكون القرار النهائي ليس بيدي بل بيد شركة الانتاج، وهذا الأمر سبب لي الكثير من المشاكل، والبعض قال إنني صعبة، مع أنني أجد أن ما فعلته كان مفيداً. فهل كان يجب أن أسير مع القطيع أو أن أكون مع الموجة؟ الفنان الذي لا يكون مختلفاً لا يشبه نفسه، علماً أن البعض ممن يقدمون موسيقى جادة، اعتبروا أنني "هبطت" فنياً مع أغنية "وينك". في كل الأحوال، لا يمكن إرضاء الجميع، مع أنه كان ثمة إجماع على أنني قدمت من خلال هذه الأغنية شيئاً جديداً، وقريباً من الناس وبمستوى راق. أنا لا أحب التطرف، ولكن هناك من يعتبر أنه يجب أن يكون في الأغنية موسيقى أوركسترالية، وشعراً يحتاج إلى قاموس لفهم معناه، أما الأغنية التي تضرب شعبياً، فهي هابطة ودون المستوى، بينما أنا أعتبر أنه يجب أن نقدم أعمالاً تتماشى مع أذواق الناس، غنية ومختلفة، لأنني أؤمن بأنه يجب على الفنان أن يقدم العمل الذي يحبه، وأن يترك الحكم عليه للجمهور، فهذا أفضل من الأحكام المسبقة".

وعما إذا كانت تعتبر أنها متفردة فنياً وتشغل مكاناً خاصاً مقارنة بالآخرين، أوضحت نعمة "طبعاً، أنا كأي فنان يقدم عمله بشكل صحيح، حتى عندما أؤدي بصوتي الأغاني الطربية. منذ الصغر وأنا أبحث عن صوتي وأدائي الخاص الذي لا يشبه أي أداء آخر. أنا خضت تجارب فنية كثيرة ومختلفة وتعمّقت موسيقياً، ولدي صوتي الخاص وهويتي الخاصة كأي فنان آخر، ولو لم أكن كذلك، لما كنت فعلت شيئاً. لا شك أني متفردة، وعلى الرغم من كل ما حققت، لا أملك أفضل صوت في العالم، بل هناك عدد كبير من المبدعين، الذين لا يعرفهم الجمهور ولم يسمع بهم الإعلام، وهذا لا يلغي أنهم مبدعون. كما أعتبر أنه ينتظرني الكثير لتحقيقه وأنني لا أزال في مرحلة البدايات، وأن كل خطوة أقوم بها تجعلني أشعر أن الطريق لا تزال طويلة أمامي".

عن رأيها بما قالته أصالة إن عبير نعمة "أجمل منها" و"صوتها أجمل صوت"، علقت بالقول "لا يوجد صوت أجمل من صوت أصالة. ولكني أقدر تواضعها، لأن الفنان يجد صعوبة في أن يقول مثل هذا الكلام، ما يؤكد طيبتها وثقتها العالية بنفسها وبأنها فنانة حقيقية تعبّر عن مشاعرها علناً، وإنسانة غير معقدة، حتى أنها أرسلت لي رسالة بصوتها وطلبت مني أن أنشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ففعلت ذلك، ثم ما لبثت أن حذفته لأنني شعرت بالخجل. أنا أحب أصالة وأتابعها كما أني معجبة بتفاصيل صوتها. هي حالة فريدة وما قالته عني شهادة أفتخر بها من فنانة عظيمة. أصالة والراحلة ذكرى صوتان لا يتكرران".

كما وصفت تعاونها الأخير مع مارسيل خليفة الذي لحن لها ألبوماً كاملاً بـ "الرائع"، مضيفةً "هو فنان عالمي وأنا أفتخر بتعاوني معه. وكما أخذني مارسيل خليفة إليه بالموسيقى التي لحنها، فأنا أيضاً أديتها بصوتي بأسلوب يشبهني. كل أغاني الألبوم تتميز بطابعها الجميل وبتنوعها. هو عمل فريد من نوعه ولا يشبه أي عمل تم تقديمه هذه الفترة في الموسيقى العربية".

وأشارت نعمة إلى أنها تحضر لأغنيتين جديدتين خلال الفترة المقبلة، على أن تُصدر ألبومها كاملاً بعد عيد الفطر السعيد، واختتمت قائلة "لا أحد يمكن أن يستبق نجاح أعماله من عدمها، ولكني أشعر أنني أسير على الطريق الصحيح".

المزيد من نجوم وفن