Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المهاجرون يتدفقون إلى مطار هونغ كونغ هربا من استبداد الصين

يتوجه معظمهم إلى بريطانيا التي تتوقع استقبال 150 ألف شخص في عام 2021

شخصان يودعان بعضهما في مطار هونغ كونغ (أ ف ب)

تكسر أصوات أشخاص يبكون وهم يودعون أحباءهم الصمت في مطار هونغ كونغ المهجور تقريباً، مع مغادرة سكان المدينة القلقين على مستقبلهم في ظل حكم الصين الذي يزداد استبداداً، وذلك لبدء حياة جديدة في دول أخرى أبرزها بريطانيا.

وغالباً ما تقلع الطائرات المتجهة إلى لندن في فترة ما بعد الظهر أو في وقت متأخر مساءً. ومع زحمة المسافرين، يبدو المطار لفترة وجيزة كما لو أنه استعاد إيقاعه الاعتيادي ما قبل تفشي وباء كورونا.

تكتظ الباحة أمام مكاتب التسجيل بمسافرين تخيم ملامح الحزن على وجوههم بعد فراق أحبائهم، وينهمكون في حمل ما تسمح به بطاقات سفرهم من حقائب وحاجات. وتحمل إحدى العائلات معها قدرها المفضل لإعداد الأرز، بينما تزودت عائلة أخرى بعبوات من "نودلز" القريدس.

وتجد عائلات أخرى متسعاً من الوقت للصلاة، بينما يستغل آخرون وقت الانتظار لالتقاط صورة تذكارية أخيرة. وتوزع مسنة على أحفادها المسافرين مغلفات حمراء لجلب الحظ تحوي نقوداً.

وتنهمر دموع غالبية المسافرين بعد معانقة أخيرة قبل التوجه إلى بوابات المغادرة، ولا يتمكن كثير منهم من كتم بكائهم حتى اختفائهم عن الأنظار.

1500 مغادر يومياً

ويروي هانسون (43 عاماً)، العامل في مجال الإعلام، لوكالة الصحافة الفرنسية، بينما يحمل جواز سفره البريطاني لما وراء البحار، كيف بدأ يخطط للسفر منذ أن شاهد عناصر الشرطة يتعرضون بالضرب لمتظاهرين سلميين مطالبين بالديمقراطية في محطة قطار قبل عامين.

وبعد ذلك، فرضت الصين قانوناً جديداً للأمن القومي بهدف سحق المعارضة في هونغ كونغ.

ويقول بتأثر، "إنه تغيير كبير بالنسبة إليّ، أن أترك وظيفتي وأبدأ من جديد"، مضيفاً "سأفتقد هونغ كونغ كثيراً، لكن الوضع تدهور بسرعة كبيرة، لذا عليّ أن أرحل".

ولا توفر حكومة هونغ كونغ إحصاءات حول عدد السكان الذين يغادرون بانتظام، لكن أدلة متلاحقة تظهر أن ثمة هجرة جماعية حالياً. ووفقاً لأرقام دائرة الهجرة، ارتفع تدفق المهاجرين تدريجياً مع تقدم العام، وازداد بشكل لافت في الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من تفشي الوباء الذي يخنق حركة السفر، يغادر قرابة 1500 شخص المدينة يومياً كمعدل وسطي منذ مطلع شهر يوليو (تموز) الحالي، مقارنة مع 800 في النصف الأول من العام.

الحكومة تتجاهل المغادرين

ويستفيد كثير من سماح بريطانيا، القوة المستعمرة سابقاً لهونغ كونغ، لمن يحملون جوازات السفر البريطانية لما وراء البحار وأقاربهم بدخول أراضيها والاستقرار فيها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتتوقع بريطانيا أن ينتقل نحو 300 ألف من سكان هونغ كونغ إلى أراضيها خلال السنوات الثلاث المقبلة، بينهم ما يصل إلى 150 ألفاً خلال هذا العام وحده، وهو معدل مغادرة أعلى بكثير من السنوات التي سبقت ضم المدينة إلى الصين عام 1997.

وتقدر لندن أن تحقق عملية الانتقال هذه "فوائد صافية" تتجاوز أربعة مليارات دولار.

وارتفعت أخيراً طلبات الحصول على جوازات السفر، بينما وصلت عمليات السحب من صندوق التقاعد الإلزامي في المدينة إلى مستويات قياسية.

وتتجاهل حكومة هونغ كونغ المغادرين. وقالت رئيسة السلطة التنفيذية كاري لام أخيراً، "أولئك الذين قرروا المغادرة، هذا خيارهم الشخصي"، مضيفةً أن مستقبل المدينة كان "مشرقاً للغاية".

وسبق لهونغ كونغ أن اختبرت مشاهد مماثلة، خصوصاً بعد أن فتح جنود النار على متظاهرين بينهم طلبة في بكين، في الرابع من يونيو (حزيران) 1989، وعند اقتراب موعد التسليم للصين.

النظام التعليمي وغسل الأدمغة

وجراء ذلك، تشتت شمل عائلات كثيرة، وغالباً ما بقي أحد الوالدين في هونغ كونغ، بينما غادر بقية أفراد الأسرة، ولم يعودوا إلا بعد أن تيقنوا أن مخاوفهم من حكم بكين لم تتحقق، لكن الصين تعيد حالياً تشكيل هونغ كونغ بوتيرة سريعة وفق صورتها الاستبدادية، وليس من الواضح بعد ما إذا كان أولئك الذين يغادرون هذه المرة سيعودون أدراجهم لاحقاً.

ويقول هو، بينما كان بصدد المغادرة مع طفليه إلى بريطانيا، إنه يخشى من أن تفرض الصين نمطها التعليمي في هونغ كونغ. ويوضح المدرس، "كان عليّ أن أصمم اختبارات قصيرة لطلابي حول قانون الأمن القومي"، مضيفاً "إذا استمر أطفالي في الذهاب إلى المدرسة هنا، فسيخضعون لغسل أدمغتهم".

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، وجهت مجموعة من مديري المدارس الثانوية رسالة مفتوحة إلى رئيسة السلطة التنفيذية حذرت فيها من أنهم بصدد خسارة المعلمين والإداريين الكفوئين. وجاء في الرسالة، "استمعوا بجدية لأهالي هونغ كونغ حتى تتمكنوا من معرفة لماذا يغادرون".

وتوضح ربة منزل، عرفت عن نفسها باسم لي، أن قرارها الانتقال مع ابنتها (تسع سنوات) وابنها (12 عاماً) ليس مبنياً فقط على مخاوفها إزاء تعليمهم. وتشرح، "مظالم كثيرة حدثت هنا... فالجو الاجتماعي والأخبار التي تطالعها كل يوم محبطة للغاية. الوضع مرهق جداً".

وفي باحة المطار، يودع كين (27 عاماً) تقني المعلوماتية، صديقه على مقاعد الدراسة. ويقول، "أشعر بالحزن لأن أحد أصدقائي الأعزاء يغادر، لكنني في الوقت ذاته أشعر بالارتياح لأنه سيتمكن على الأقل من أن يتنفس الحرية". ويضيف، "يدفعني ذلك للتفكير في ما إذا كان يتوجب عليّ المغادرة أيضاً".

المزيد من متابعات