Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تحمل "النهضة" مسؤولية فشل الحكومة في تونس؟

الحركة لاعب سياسي رئيس في البلاد منذ انتخابات عام 2011

زعيم حركة النهضة في تونس راشد الغنوشي (أ ف ب)

تحمل "حركة النهضة" مسؤولية توتر الوضع السياسي في تونس، من خلال تحكمها بإقالة الوزراء وإطاحة الحكومات من دون أسباب مقنعة أو أدلة دامغة. فإقالة وزير الصحة فوزي مهدي جاءت بإيعاز منها، وهو التغيير الخامس منذ انتشار جائحة كورونا، الذي زاد من تعميق الأزمة الصحية التي فشلت تونس في إدارتها. وفي عام 2019، أطيح حكومة إلياس الفخفاخ بعد أشهر من الانتخابات وخلال بداية ظهور الوباء.

ويقول المستشار الأسبق في رئاسة الجمهورية عدنان منصر، في تصريح خاص، إن "حركة النهضة" لاعب سياسي رئيس في البلاد منذ انتخابات 2011... فهي إما تشكل الحكومات أو تجعل تشكيلها أمراً ممكناً، وأحياناً تسقطها". 

ويفسر منصر ذلك بـ"ثقلها البرلماني أولاً، ثم طبيعة تحالفاتها المتحولة من فترة إلى أخرى"، مشيراً إلى أن "الأزمة الحالية هي أحد استتباعات رغبة "النهضة" في الاستئثار بالقرار، وهي الرغبة التي أدت بها إلى إسقاط حكومة الفخفاخ عندما رفض إملاءاتها". 

ويرى منصر أن "(النهضة) لا قدرة لها على تحمل مسؤولية الفشل، وهي تدعي أنها لا تحكم، لكنها تهدف إلى الهيمنة ووراثة المنظومة القديمة وبناء طبقة سياسية تدين لها بالولاء، وما عدا ذلك أمر ثانوي بالنسبة لها". 

من جهته، يقول القيادي في التيار الديمقراطي المعارض هشام العجبوني، إنه "من دون استقرار سياسي لن نستطيع القيام بأي إصلاحات اقتصادية"، موضحاً "حتى صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير نبّه إلى ذلك، ووجه رسالة إلى الطبقة السياسية والنقابات من أجل حل الإشكاليات الحاصلة فيما بينها، قبل التوجه إلى المفاوضات مع الصندوق لإنقاذ اقتصاد البلاد".

ويؤكد العجبوني متأسفاً "هذا لم يحصل، فنحن على شفا كارثة بكل المقاييس… فمسألة الاستقرار السياسي مهمة جداً لتخطي كل الأزمات الاقتصادية والصحية، التي تأثرت بعدم الاستقرار بسبب تغيير وزير الصحة خمس مرات". 

ويتهم العجبوني "النهضة" مباشرة بالمسؤولية عن وصول تونس إلى هذا الوضع، مشيراً إلى "اطاحتها بحكومة الفخفاخ كاملة بدل تغيير رئيسها فحسب، بسبب حساباتها السياسية ومحاولة التيار الديمقراطي وحركة الشعب سحب الثقة من راشد الغنوشي".

ويضيف، "كل التحالفات التي تقوم بها "حركة النهضة" هي في الحقيقة من أجل إبقاء الغنوشي على رأس مجلس النواب وليس من أجل إنقاذ البلاد". 

وتعيش تونس منذ انتخابات 2019 أزمة سياسية خانقة بين رأسي السلطة التنفيذية، تلتها أزمة اقتصادية حادة أدت إلى انخفاض التصنيف الائتماني للمرة التاسعة منذ عشر سنوات. 

الحكم أو تسليم الأمانة

في المقابل، تقر النائبة عن حركة "النهضة" أمينة الزغلامي، في تصريح خاص، بتحمل حزبها جزءاً من المسؤولية، موضحة "باعتبارنا من مساندي الحكومة لا نستطيع التهرب من المسؤولية على الرغم من أن "حركة النهضة" نبهت منذ مدة رئيس الحكومة بضرورة إيلاء المسألة الوبائية أهمية قصوى، وقلنا إن هذه الأزمة الصحية لا يتحمل مسؤوليتها الوزير بمفرده، بل يجب أن تكون تحت إدارة رئيس الحكومة مباشرة. ونعتبر أن ما حصل في التعاطي مع الوباء يتحمل مسؤوليته الجميع من دون استثناء، أي رأس السلطة التنفيذية والأحزاب الداعمة له". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتقول الزغلامي، "الفترة التي حكمت فيها "حركة النهضة" هي السنوات التي تلت الثورة، أي 2011 و2012 و2013، لكن منذ عام 2014 منظومة نداء تونس بقيت على رأس الحكم حتى 2019". 

وترى الزغلامي أن "عدم الاستقرار السياسي أثر على أداء الحكومات وعملها على تحقيق التنمية المرجوة من قبل الشعب"، مضيفة "علينا أن نتحمل مسؤولية الحكم بكل تفاصيله، أو نذهب إلى المعارضة أو إلى انتخابات تشريعية جديدة".

وتقول، "الكل اليوم يحمل "حركة النهضة" بنوابها الـ53 في البرلمان ورئيسه ومن دون أي وزير في الحكومة المسؤولية"، مضيفة "إما أن نحكم أو نسلم الأمانة". 

التوافق المغشوش 

من جانبه، يقول الصحافي في جريدة "الشعب" التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل صبري الزغيدي، إن "حركة النهضة" منذ توليها الحكم عام 2012 إلى اليوم تتعامل مع الدولة وأجهزتها وفقاً لمنطق الغنيمة وعلى أساس مصالحها الخاصة والحزبية، على الرغم مما أبدته في الظاهر مع شركائها من توافق على التشاركية في الحكم، لكن هذا التوافق كان مغشوشاً وأثبتته الوقائع بعد ذلك".

ويضيف، "الحركة تتعامل مع الحكم على أساس تقسيم الكعكة، معتمدة في ذلك على ما توفره المنظومة السياسية والانتخابية لها باعتبارها الحزب الأكثر حضوراً في البرلمان، لتقوم بكل شيء حتى تضمن الصورة الحكومية التي تؤمن مصالحها".

ويرى الزغيدي أنه "لا مانع بالنسبة إلى "حركة النهضة" أن تضحي بحكومة هي موجودة فيها بهدف تعديلها جزئياً أو كلياً، إذا لاحظت أنها مهددة أو أن هناك مساعي لتقزيمها"، قائلاً إنها "تتعامل مع الحكم ليس على أساس المصلحة العامة أو الكفاءة والرؤية والتصورات، بل على أساس التمكين وتوظيف أجهزة الحكم من أجل التغطية على أخطائها وفشلها".

المزيد من العالم العربي