الاعتداء على ناقلات نفط في مياه الخليج يرفع التوتر في المنطقة 

القنصل الإيراني في الإمارات : لا علاقة لنا بالحادث ولا نريد الحرب

الاعتداءات على الناقلات ترفع التوتر في الخليج (رويترز)

بعد أيام من نشر الولايات المتحدة سفناً حربية لمواجهة ما وصفتها بأنها "مؤشرات واضحة" على تهديدات إيران لقواتها في منطقة الخليج والمرور البحري، وعلى إثر تهديدات متكررة من طهران بإغلاق مضيق هرمز في حال منعها من استخدام الممر المائي نتيجة قرار واشنطن إنهاء الإعفاءات من العقوبات على كبار مستوردي النفط الإيرانيين، رفع حادث استهداف 4 سفن منها ناقلتا نفط سعوديتان بالقرب من ميناء الفجيرة الإماراتي في مياه الخليج خارج مضيق هرمز مباشرة، حدة التوتر والقلق في أكثر المناطق استراتيجيةً في العالم.

وفيما أكد وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد الفالح، أن الناقلتين أصيبتا بأضرار جسيمة، أوضحت الإمارات العربية المتحدة أن تلك السفن كانت مستهدفة، لكن لم تقع فيها إصابات بشرية. أما إيران التي تقبع على الجانب الآخر من المضيق فاعتبرت أن "الحادث مقلق ومخيف" داعية إلى إجراء تحقيق كامل في ظروفه. وألمح المتحدث باسم وزارة خارجيتها عباس موسوي إلى أن "التخريب ربما يكون قد تم تنفيذه كجزء من مؤامرة لإشعال الصراع في المنطقة."

تنصّل إيراني

"إندبندنت عربية" استوضحت القنصل العام الإيراني لدى دولة الإمارات عبد الرسول دوكوهكي عن موقف حكومته، فنفى "أن تكون إيران بأي شكل من الأشكال وراء أعمال التخريب التي طاولت تلك السفن." واستشهد ببيان أصدرته إمارة الفجيرة عند حصول الحادثة (نفت فيه تقارير تحدثت عن انفجارات قوية هزت ميناء الفجيرة)، وكذلك ببيان وزارة الخارجية الإماراتي في هذا الصدد. واتهم دوكوهكي الذين يقفون وراء أعمال التخريب بأنهم "أعداء إيران"، رافضاً تحديد من يقصد بهؤلاء. واتهم الولايات المتحدة بقيادة حملة دعائية لإيجاد ذريعة لشن عمل عسكري ضد بلاده، مؤكدا على أن "طهران لا تريد الدخول في حرب مع الولايات المتحدة، لكنها جاهزة لمواجهة أي عمل عسكري"، مؤكدا على حق بلاده في الدفاع عن نفسها.

وفي المقابل، نفى القنصل العام الإيراني صحة تقارير إعلامية تحدثت عن مطالبة طهران أعضاء البعثات الديبلوماسية الأجنبية وعائلاتهم  الموجودين في إيران بمغاردتها، واصفاً إياها بأنها "أخبار عارية عن الصحة وتُعدّ كذبة كبيرة وحملة مضللة." وعن احتمالات التصعيد، اعتبر أن "تحرك البارجات الأميركية نحو الخليج، ليس سوى استعراض عضلات للقدرات العسكرية الأميركية،" مكرّراً أن بلاده لا تريد الدخول في أي حرب.

ثقوب في سفينتين

وفي وقت تجري السلطات المعنية تحقيقاتها، لم يُكشف الكثير من التفاصيل عن الحادث، ولم تُنشر أي صور له توضح الضرر. لكن وكالة "رويترز" نقلت عن "إنترتانكو"، وهي مجموعة تضم مالكي ومشغلي ناقلات النفط المستقلين، إنها شاهدت صوراً تظهر أن "سفينتين على الأقل فيهما ثقوب في جانبهما نتيجة آثار سلاح." واليوم، عاودت السلطات البحرية الأميركية إصدار تحذير من أن "إيران قد تسعى إلى استهداف الشحن التجاري في المنطقة." وكان تحذير سابق صدر في مطلع مايو (أيار) قال إن هناك احتمالاً متزايداً بأن إيران أو وكلاءها الإقليميين قد يتخذون إجراءات ضد مصالح الولايات المتحدة والشركاء، بما في ذلك البنية التحتية لإنتاج النفط، بعد تهديدهم الأخير بإغلاق مضيق هرمز." وأضاف التحذير بأنه "يمكن أن ترد إيران أو وكلاؤها من خلال استهداف سفن تجارية، بما في ذلك ناقلات النفط، أو السفن العسكرية الأميركية في البحر الأحمر أو مضيق باب المندب، أو الخليج."

أهمية هرمز

مَن المستفيد من هذا التصعيد؟ قد يعتبر البعض أن الحشد العسكري الأميركي وراءه دوافع سياسية انتخابية داخل الولايات المتحدة، حيث يستعد الرئيس الراهن للتجديد لنفسه 4 سنوات أخرى في السنة 2020، في حين يرى آخرون أن لإيران التي لديها هي ووكلائها سجل حافل في الهجمات على أهداف في المنطقة ولا سيما منها الأميركية، مصلحة في إحراج واشنطن ودول الجوار. وفي المقابل، إن اللعب في منطقة استراتيجية كمضيق هرمز يشكل ضغطاً على دول العالم كلها ويخففه عنها.  

وقد أشارت اليوم صحيفة "واشنطن بوست" إلى أهمية المضيق الذي قالت إنه "أحد أهم ممرات نقل النفط، ويعبر من خلاله ثلث حركة ناقلات النفط في العالم. وفي العام 2016، تم شحن قرابة 18.5 مليون برميل من النفط يومياً ما يجعله الطريق البحري الوحيد الأكثر أهمية لإمدادات النفط." وحذّرت من أنه "في حال تعذر المرور عبره، فإن إمدادات العالم من صادرات النفط العالمية المشحونة ستنخفض فجأة بنحو 30%. وستنخفض إمدادات النفط الإجمالية بنحو 20%، وفقًا للأرقام التي جمعها قبل سريان مفعول العقوبات الأميركية الأخيرة على صادرات النفط الإيراني." وأضافت الصحيفة أنه نتيجة لذلك، "سترتفع أسعار النفط على الفور، حيث يفقد مصدّرو النفط في المنطقة وصولهم إلى الأسواق إما كلياً أو إلى حد كبير." وقالت إنه "نظراً إلى التداعيات الاقتصادية العالمية، من المحتمل أن تقوم الولايات المتحدة وغيرها من أعداء إيران بعمل عسكري، فالولايات المتحدة ليست الدولة الوحيدة المهتمة بحل النزاع في أسرع وقت ممكن، فالنسبة الأكبر من الإمدادات تذهب إلى الأسواق الآسيوية، ولا سيما منها الهند واليابان والصين."

المزيد من العالم العربي