Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل اشترت السعودية والإمارات والمغرب أجهزة تنصت إسرائيلية؟

الرياض تنفي والرباط تلجأ للقضاء

 برنامج التجسس بيغاسوس الذي طورته شركة "أن أس أو" الإسرائيلية يثير جدلا وسط ردود فعل رافضة لاتهامات استخدامه ( أ ف ب)

فيما يتصدر برنامج التجسس بيغاسوس الذي طورته شركة "أن أس أو" الإسرائيلية، والذي بات في قلب قضية عالمية مفترضة، تتردد مواقف النفي والتنديد باستخدامه، بخاصة من الدول المتهمة بشرائه، وفي هذه الأثناء شكلت إسرائيل فريقاً حكومياً للنظر في المزاعم المتصاعدة حول استغلال البرنامج على نطاق عالمي.
ولم تسلم بعض الدول العربية من اتهامات استخدام البرنامج أو وقوع قادتها ضحية للبرنامج، ومنها المغرب والعراق، إذ ترددت أنباء عن اختراق هاتف الملك محمد السادس والرئيس العراقي برهم صالح.

 وفي أحدث ردود الفعل، نفى مصدر سعودي مسؤول مزاعم بثتها وسائل إعلام عالمية تقول إن "السعودية استخدمت برمجيات لمتابعة الاتصالات"، وذلك بعد أيام من عاصفة برنامج "بيغاسوس" الإسرائيلي المثير للجدل.

وذكر المصدر وفقا للتلفزيون الحكومي، "أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة"، مؤكداً أن "سياسة المملكة لا تقر مثل هذه الممارسات".

ولم يكن اتهام السعودية بالتجسس أمراً حديثاً يتعلق بـ "بيغاسوس" وحسب، والتي اعتبرتها الشركة الإسرائيلية مجرد "افتراءات"، ففي يناير (كانون الثاني) من العام الماضي نشرت صحف أجنبية منها "وكالة بلومبيرغ" أحاديث حول ضلوع ولي عهد البلاد في اختراق هاتف مؤسس "أمازون" جيف بيزوس والتجسس عليه، لتظهر الحقيقة بعد نحو عام حين نشرت الصحيفة ذاتها التي أوردت التهم تقريراً يكشف "براءة" الدولة الخليجية من هذه التهم، وهو الأمر الذي دفع وزير الدولة للشؤون الخارجية في السعودية عادل الجبير إلى أن الحقائق اتضحت "في ما يسمى بقضية اختراق هاتف مؤسس أمازون، جيف بيزوس، وأن السعودية لا علاقة لها بتلك المزاعم".

وتساءل الجبير في تغريدة على "تويتر"، "هل سيعترف الذين اتهموا المملكة وشهروا بها بخطئهم؟ أم أنهم سيحذفون ببساطة تغريداتهم ويأملون بأن تختفي مواقفهم مع غروب الشمس"؟

وكتبت "بلومبيرغ" عبر مقالة لمؤلف كتاب "أمازون أنباوند"، براد ستون، والذي تطرق فيه إلى القصة الكاملة لفضيحة الخيانة الزوجية التي كان بيزوس بطلها، وأشار فيه إلى "عدم تورط السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان"، بقضية اختراق هاتف بيزوس وتسريب صوره مع عشيقته.

وكشفت مقالة بلومبيرغ عن أن مايكل سانشيز، شقيق عشيقة بيزوس لورين سانشيز، كان متواطئاً مع صحيفة "ناشونال إنكوايرر"، وسرب لمحرريها صوراً ومعلومات في شأن علاقة مؤسس "أمازون" مع شقيقته، وهي الحقيقة التي غابت لفترة من الزمن قبل أن تكشفها الوكالة الأميركية.

الإمارات 
من جانبها نفت الإمارات بشكل "قاطع" اتهامها باستخدام برنامج التجسس. وقال بيان صادر عن الخارجية الإماراتية الخميس إن "المزاعم (...) التي تدعي أن الإمارات من بين عدد من الدول المزعوم اتهامها بمراقبة واستهداف الصحافيين والأفراد، لا تستند إلى أدلة".
وأضافت أن هذه الاتهامات "كاذبة بشكل قاطع".
المغرب

واختار المغرب اللجوء إلى القضاء لتعزيز موقفه الرافض لاتهامات التجسس عبر برنامج "بيغاسوس" وقالت الحكومة في بيان مقتضب إن "المغرب القوي بحقوقه والمتنقع بوجاهة موقفه، اختار أن يسلك المسعى القانوني والقضائي في المغرب وعلى الصعيد الدولي، للوقوف في وجه أي طرف يسعى إلى استغلال هذه الادعاءات الزائفة".

وكانت صحيفة "لوموند" الفرنسية قد كتبت "أن هاتف ماكرون كان على قائمة أهداف تجسس محتملة لمصلحة المغرب".

وذكرت التحقيقات أن الصحافي الاستقصائي المغربي عمر الراضي هو أحد أبرز الذين دفعوا ثمن شراء المغرب البرنامج الإسرائيلي، فهو يتابع منذ يوليو (تموز) 2020 تحت الاعتقال الاحتياطي، وذلك بتهم عدة، أبرزها التجسس والاغتصاب، وحكم عليه بست سنوات سجناً.

وتشير الحكومة المغربية إلى أنه "لا يمكن بقوة الدستور الترخيص بالاطلاع على مضمون الاتصالات الشخصية أو نشرها كلاً أو بعضاً، أو استعمالها ضد أي كان إلا بأمر قضائي صادر عن السلطة القضائية  المستقلة، ووفق الشروط والكيفيات التي ينص عليها القانون، وأن الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون مقيدة بمقتضياته، ولا يمكنها التصرف خارج نطاقه"، مذكرة أنه "لم يسبق لحكومة المملكة المغربية أن اقتنت برمجيات معلوماتية لاختراق أجهزة الاتصال ولا للسلطات العمومية أن قامت بأعمال من هذا القبيل"، مشيرة إلى أن الائتلاف الصحافي، وفي جميع المواد الصحافية المنشورة من قبله، عجز إلى حد الآن أن يقدم أدلة أو قرائن تثبت ما ادعاه.

فرنسا

كما قال رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس يوم الأربعاء إن الرئيس إيمانويل ماكرون دعا لفتح سلسلة تحقيقات في شأن قضية التجسس باستخدام برنامج "بيغاسوس".

وكانت الحكومة الفرنسية قد نددت الإثنين بما وصفته بـ "الوقائع الصادمة للغاية" غداة الكشف عن التحقيق. وقال المتحدث باسم الحكومة غابريال أتال لإذاعة "فرانس إنفو"، "إنها وقائع صادمة للغاية، وإذا ما ثبتت صحتها فهي خطيرة للغاية".

وأضاف، "نحن ملتزمون بشدة بحرية الصحافة، لذا فمن الخطير جداً أن يكون هناك تلاعب وأساليب تهدف إلى تقويض حرية الصحافيين وحريتهم في الاستقصاء والإعلام".

وتأتي ردود الفعل هذه بعد أيام من تحقيق استقصائي نشرته يوم الأحد 17 مؤسسة إعلامية قال "إن برنامج بيغاسوس استخدم في محاولات نجح بعضها في اختراق هواتف ذكية لصحافيين ومسؤولين حكوميين ونشطاء في مجال حقوق الإنسان".

فريق تحقيق إسرائيلي

من جهته، قال مصدر إسرائيلي أمس الأربعاء إن الحكومة شكلت فريقاً من مسؤولين كبار من وزارات عدة للنظر في مزاعم متنامية حول استغلال على نطاق عالمي لبرامج تجسس تبيعها شركة إسرائيلية، مضيفاً أنه من غير المرجح إجراء مراجعة لصادرات الشركة.

وذكر المصدر أن الفريق يقوده مجلس الأمن القومي الذي يرفع تقاريره لرئيس الوزراء نفتالي بينيت ويضم خبرات أوسع من المتاحة لدى وزارة الدفاع التي تشرف على تصدير برنامج بيغاسوس الذي تنتجه شركة "إن إس أو".

وقال المصدر أيضاً "هذا الأمر خارج نطاق اختصاص وزارة الدفاع" مشيراً إلى تداعيات دبلوماسية محتملة بعد تقارير إعلامية هذا الأسبوع عن الاشتباه في سوء استخدام برنامج بيغاسوس في فرنسا والمكسيك والهند والمغرب والعراق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشكك المصدر المطلع على تشكيل الفريق الإسرائيلي والذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المسألة، في احتمال فرض قيود جديدة على تصدير البرنامج.

ولم يصل المصدر إلى حد وصف مهمة الفريق بأنها تحقيق رسمي، وقال إن "الهدف هو معرفة ما حدث والنظر في هذه المسألة واستخلاص الدروس المستفادة".

ما هو "بيغاسوس"؟

 البرنامج الإسرائيلي المثير للجدل يمكنه إذا اخترق الهاتف الذكي، الوصول إلى الرسائل والصور وجهات الاتصال وحتى الاستماع إلى اتصالات مالكه، ولطالما زعمت المجموعة الإسرائيلية رداً على اتهامات سابقة طالتها، بأنها تستخدم برامجها فقط للحصول على معلومات استخبارية لمحاربة شبكات إجرامية وإرهابية.

وتسريب المعلومات عبارة عن قائمة تضم ما يصل إلى 50 ألف رقم هاتفي يعتقد أنها لأشخاص تعتبرهم "أن أس أو" موضع اهتمام منذ عام 2016، وفق التقارير.

ولم يتم اختراق كل الأرقام الهاتفية الواردة في القائمة، وقالت وسائل الإعلام الإخبارية المطلعة على التسريب، إن تفاصيل في شأن هويات الأشخاص الذين طاولتهم القرصنة ستعلن في الأيام المقبلة.

صحافيون وسياسيون على رأس القائمة

وتضم القائمة أرقام ما لا يقل عن 180 صحافياً و600 سياسي و85 ناشطاً حقوقياً و65 رجل أعمال في أنحاء العالم، بينهم العديد من الصحافيين ومسؤولي وسائل إعلام فرنسية، وتحديداً من غرف تحرير صحيفة "لوموند" و"لوكانار أنشينيه" و"لوفيغارو" وكذلك من وكالة الصحافة الفرنسية ومجموعة قنوات التلفزيون الفرنسي. 

ومن ضمن ما يرد في القائمة أيضاً، أرقام هواتف صحافيين في "وول ستريت جورنال" و"سي أن أن" و"نيويورك تايمز" و"الجزيرة" و"راديو فري يوروب" و"ميديابارت" و"إل باييس" و"أسوشييتد برس" و"بلومبيرغ" و"ذي إيكونوميست" و"رويترز" و"فويس أوف أميركا" و"غارديان".

"تقارير مليئة بالافتراضات الخاطئة"

يذكر أن شركة "إن إس أو" رفضت أيضاً المزاعم المتعلقة بالتجسس والتقرير الذي قالت عنه أنه "مليء بالافتراضات الخاطئة والنظريات غير المؤكدة".

وأضافت أن البرنامج مخصص لاستخدام أجهزة المخابرات الرسمية وجهات إنفاذ القانون لمكافحة الإرهاب والجريمة.

وقال المتحدث باسم "إن إس أو"، "نرحب بأي قرار تتخذه حكومة إسرائيل، ونحن على ثقة في أن أنشطة الشركة أنها لا تشوبها شائبة".

وعلى الصعيد الدبلوماسي قال وزير الدفاع بيني جانتس في كلمة خلال مؤتمر على الإنترنت في إشارة منه إلى المزاعم حول بيجاسوس "ندرس حالياً المعلومات المنشورة حول الموضوع".

وأضاف بينيت إن "إسرائيل وقعت مذكرات تفاهم مع عشرات الدول بخصوص الأمن الإلكتروني، وإنه يريد تحويلها إلى "درع دفاعية إلكترونية عالمية".

المزيد من متابعات