Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تشنغتشو الصينية تلملم حطامها بعد طوفان تاريخي أودى بالعشرات

قتل ما لا يقل عن 33 شخصاً إثر هطول أمطار عام كامل في ثلاثة أيام فقط في كميات غير مسبوقة

تتكدس سيارات جرفتها السيول في مدينة تشنغتشو بوسط الصين، فيما يبحث سكان مصابون بالصدمة بين حطام خلّفه طوفان تاريخي أودى بحياة 33 شخصاً على الأقل، مع استمرار جهود الإنقاذ الخميس 22 يوليو (تموز)، بينما تهدد أمطار غزيرة المناطق المحيطة بالمنطقة.

وخلال ثلاثة أيام، هطلت على تشنغتشو أمطار غزيرة غير مسبوقة يستغرق هطولها عادةً عاماً كاملاً، وفق ما قال مسؤولون في الأرصاد الجوية، ما أدى إلى غمر مجاري الصرف الصحي على الفور وتشكل سيول موحلة ملأت الشوارع والأنفاق وخطوط المترو.

وتسببت الفيضانات بأضرار لحقت بمئات الآلاف من الأشخاص في المنطقة المحيطة بالمدينة، حيث غمرت أراضي زراعية وقطعت الطرق وخطوط سكك الحديد.

غضب وانتقاد للسلطات 

وفي مدينة تشنغتشو الأكثر تضرراً، انتشرت صور مروعة للرعب داخل نظام مترو الأنفاق في الوقت الفعلي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأظهرت ارتفاع المياه خلال ساعة الذروة الثلاثاء من كواحل الركاب إلى أعناقهم.

ولقي ما لا يقل عن 10 أشخاص حتفهم قبل أن يتمكن رجال الإنقاذ من سحب الناجين من العربات.

والخميس، بدأت أسئلة تطرح حول مدى استعداد السلطات للكارثة. ولجأ سكان غاضبون إلى تطبيق "ويبو" للتساؤل عن سبب عدم إغلاق المترو في وقت سابق.

وكتب أحدهم، "لمَ سُمح بدخول الركاب إلى عربات المترو فيما كان مستوى المياه في الشارع يصل إلى مستوى الخصر تقريباً؟".

وفي إشارة إلى الضغط المتزايد، أصدرت وزارة النقل بياناً يطلب من الشركات المشغلة لسكك الحديد على الصعيد الوطني "باستخلاص العبر من الحوادث الأخيرة... وتحسين خطط الطوارئ لديها"، طالبةً منها إغلاق المحطات على الفور عند مواجهة طقس قاس.

انقطاع الاتصالات والكهرباء

ومع انحسار المياه وظهور سيارات متراكمة، استعد السكان ليوم آخر من سوء الأحوال الجوية الخميس، وبدأوا بنقل المركبات إلى أرض مرتفعة محاولين التخطيط للخروج من المدينة المنكوبة حيث كانت الاتصالات والكهرباء ما زالت مقطوعة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأصدر خبراء الأرصاد الجوية تحذيرات من هطول أمطار غزيرة، محذرين من خطر حدوث انهيارات أرضية جديدة وفيضانات في المناطق المحيطة.

وزاد انقطاع الاتصال على نطاق واسع التحديات، إذ أفاد التلفزيون الرسمي بأن معدات الاتصالات السلكية واللاسلكية والأسلاك تضررت جراء الفيضانات.

وقال تشين، وهو صاحب مطعم لوكالة الصحافة الفرنسية، "أنا في انتظار عودة الكهرباء، لكنني أعتقد أن الأمر قد يستغرق أياماً عدة أخرى".

العاصفة مستمرة

وبدا أن عدد الضحايا سيرتفع في الوقت الذي كان رجال الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض.

ونشرت صحيفة "غلوبل تايمز" الحكومية مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر عمال إنقاذ يسحبون رضيعاً يبلغ ثلاثة أشهر من مبنى منهار في مدينة تشنغتشو. وقالت الصحيفة إن والدة الطفل ما زالت مفقودة.

ثم تناولت الأسئلة طريقة استعداد المدن الصينية بشكل أفضل للظواهر المناخية القصوى على غرار العاصفة التي ضربت البلاد الثلاثاء، والتي يقول خبراء إنها تحدث بوتيرة متزايدة وأكثر حدة بسبب تغير المناخ.

وأصدرت مدينة أنيانغ التي تقع في شمال تشنغتشو تحذيراً أحمر الخميس، ينبّه من هطول أمطار غزيرة بعدما تساقطت على بعض المناطق أكثر من 100 مليمتر من الأمطار، كما أمرت بإغلاق المدارس وطلبت من معظم العمال البقاء في المنازل.

تحليل الأسباب

وحلل خبراء طقس الأسباب الكامنة وراء هطول كمية الأمطار القياسية الثلاثاء.

وقال تشين تاو، كبير خبراء الأرصاد في المركز الوطني للأرصاد الجوية في البلاد، إن مزيجاً من السمات الطبوغرافية في هنان وإعصار "إن-فا" كان وراء هطول الأمطار.

فعلى الرغم من أن الإعصار لم يضرب الصين، تجمعت تحت تأثير الرياح "كمية كبيرة من بخار الماء فوق البحر في إثر هنان"، ما وفر مصدراً من المياه التي أدت إلى سقوط الأمطار الغزيرة، كما أوضح الخبير.

كذلك، يؤدي تغير المناخ إلى جعل هذه الأنواع من الظواهر الجوية القصوى أكثر شيوعاً مع استمرار ارتفاع درجة حرارة الكوكب فيما تظهر كوارث في كل أنحاء العالم.

وتوجد في مقاطعة هنان، على غرار معظم أنحاء الصين، أنهار وسدود وخزانات أنشئ العديد منها قبل عقود بهدف إدارة تدفق مياه الفيضانات وري المنطقة الزراعية، لكن الزحف العمراني المتواصل للمدينة يشكل ضغطاً على أنظمة التصريف.

وأفادت قناة "سي سي تي في" الرسمية، بأن أكثر من 200 ألف هكتار من الأراضي الزراعية غرقت، وتقدر كلفة الأضرار بنحو 1.22 مليار يوان (نحو 188 مليون دولار).

المزيد من دوليات