النظام التركي ينتظر المساءلة في شبهة "تعذيب" ضابط فلسطيني حتى الموت... و"حماس" متهمة

شقيق "زكي مبارك": مماطلة أنقرة في تسليم الجثمان يحمل احتمالية طمس آثار تعذيب باستخدام مواد كيمياوية... ونطالب بتحقيق دولي

صورة للفلسطيني زكي مبارك خلال وجوده في تركيا (الحساب الشخصي على فيسبوك)

قال زكريا مبارك، شقيق أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني الدكتور زكي مبارك، والضابط السابق في المخابرات الفلسطينية، إن جثمان شقيقه الذي عُثر عليه مقتولا في سجن سيليفري الواقع قرب إسطنبول في تركيا من المنتظر أن يصل اليوم الاثنين إلى القاهرة في الساعة السابعة والنصف بالتوقيت المحلي لدفنه في فلسطين، مؤكدا على بدء حملة دولية للتحقيق و"إدانة النظام التركي بتصفيته جسدياً".

وأكد زكريا، الذي انتقل من بلغاريا إلى القاهرة لمتابعة قضية مقتل شقيقه الذي أعلنت السلطات التركية العثور عليه "منتحرا" في زنزانته بعد أيام من اعتقاله واتهامه بالتجسس لحساب دولة الإمارات، أن نيلز ملزر، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وأغنيس كالامارد، المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفا، يتابعان قضية مقتل شقيقه من أجل الدعوة إلى تحقيق دولي تحت مظلة الأمم المتحدة، بعد التقدم ببلاغين من خلال منظمات ذات صفة استشارية في المنظمة الأممية، ومنها مؤسسة ماعت للسلام وحقوق الإنسان، مشددا لـ"إندبندنت عربية" على التحرك أيضا لإدانة مسؤولين أتراك بتهمة "التورط في قتله لأغراض انتقامية وسياسية بلا محاكمة وخارج نطاق القانون بعد اختطافه واحتجازه من دون وجه حق نتيجة وشاية زائفة وتعذيبه جسديا ونفسيا حتى الموت"، لافتا إلى أن "جريمة التعذيب لا تسقط بالتقادم، ولا سيما في ضوء سجل النظام التركي الأسود فيما يتعلق بتعذيب خصومه وهو ما كشفته العديد من التحقيقات الاستقصائية اتصالا باعتقال وتعذيب آلاف الأتراك منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في صيف 2016".

ومن المقرر وصول جثمان زكي مبارك مساء اليوم الاثنين إلى مطار القاهرة الدولي، حيث ستستقبله أسرته، وأشارت أوراق نقل الجثمان وشهادة الوفاة الصادرة عن السلطات التركية، والتي حصلت عليها "إندبندنت عربية" حصريا،  إلى أن سبب الوفاة غير محدد بسبب عدم تدوين أسباب الوفاة لعدم تصديقها من جانب الطبيب المتابع لحالة المتوفى، وذلك على الرغم من إبلاغ السلطات التركية السفارة الفلسطينية بأنقرة بالعثور على جثة زكي مبارك منتحرا شنقا في زنزانته.

تحركات دولية وإقليمية لإدانة تركيا

وأوضح زكريا أنه التقى مسؤولين فلسطينيين، أمس الأحد، في مقر السفارة الفلسطينية في القاهرة، حيث وجّه خطابا للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، طالبا المساعدة في إحضار جثمان أخيه، وتشكيل لجنة وطنية لمواصلة التحقيقات في مقتله، مشيرا إلى أن "السفارة الفلسطينية في أنقرة كانت مُقصرِّة بشدة في التعامل مع الموقف منذ اختفاء أخيه يوم 3 أبريل (نيسان) الماضي، بل كان حديثهم يشير إلى علمهم باحتجازه من قبل السلطات التركية، ليظهر بعد ذلك في الإعلام التركي هو وزميله سامر معترفين باتهامات لا أساس لها من الصحة، تحت وطأة التعذيب الذي تعرضا له".

وأكد زكريا مبارك، وهو خبير في القانون الدولي ومقيم في بلغاريا، أن "سلسلة من الإجراءات لمساءلة النظام التركي ستبدأ فور استلام جثمان أخيه"، منوها بأن "كل تأخير في تسليم الجثمان سيمثل دليلا إضافيا على رغبة النظام التركي في طمس آثار التعذيب من جسده باستخدام مواد كيمياوية يعلمها جيدا الخبراء في الطب الشرعي والتشريح".

ولفت زكريا إلى أنه طلب من السلطات المصرية تصريح بالتظاهر أمام مقر السفارة التركية في القاهرة، امتدادا لحملة تضامن دولية بدأت بوقفة احتجاجية نظمها الفلسطينيون أمام مقر السفارة التركية في لندن.

السر في الوشاية

وقال شقيق الفلسطيني المقتول في السجن التركي إن "سجن سيليفري معروف عنه أنه (سلخانة تعذيب) وله سجل سيئ السمعة في هذا الصدد وبخاصة في القضايا السياسية"، مؤكدا أن "شقيقه الذي كان ضابطا في المخابرات الفلسطينية قبل أن يتقاعد ويحصل على دكتوراه في العلوم السياسية، قد ذهب إلى تركيا لأغراض تجارية واستثمارية بحتة"، مشيرا إلى أن "زميله سامر المعتقل حاليا، كان يعمل ضابطا بالسفارة الفلسطينية في الإمارات سابقا، وبطبيعة الحال كان له علاقات مع مسؤولين هناك لم ينفها"، مستنكرا فكرة أن "يدخل ضابط سابق إلى بلد بغرض التجسس بهويته الحقيقة ووثيقة سفره المثبت فيها وظيفته بالفعل وهويته بشكل كامل، فقد كان بإمكانه إخفاء هويته إذا كان له غرض خفي كما زعم الأتراك".

وأكد زكريا أنه "يعلم تماما وبالأسماء والانتماءات من قدموا في شقيقه تقارير وشاية للمخابرات التركية"، متهما "أعضاءً بحركة حماس بالوشاية به انتقاما من شقيقه وزميله سامر"، مشيرا إلى أن "هناك أطرافا في السلطة الفلسطينية باتت توجه له ولأخيه اتهامات أيضا، مما جعل طرفي الانقسام الفلسطيني متواطئين في الوشاية به أو في الأقل الصمت على تصفيته جسديا على يد الدولة التركية، التي استغلت القضية للحديث عن تعرّض البلاد لمؤامرة خارجية بغرض حشد الناخبين خلال الانتخابات البلدية الأخيرة التي تعرض نظام حزب العدالة والتنمية خلالها لخسائر مهينة".

بلاغ إلى الأمم المتحدة

وقال بلاغ موجه لمقرري الأمم المتحدة، بعنوان "واقعة مقتل المواطن الفلسطيني زكي مبارك يوسف، نتيجة التعذيب أثناء التحقيق معه بأحد السجون بدولة تركيا– التحرك السريع لإنقاذ متهم آخر في ذات القضية هو سامر سميح شعبان من التعرض لنفس المصير"، إن "هناك شواهد وأدلة متعددة ترجّح فرضية تعرض المواطن الفلسطيني زكي مبارك يوسف إلى التعذيب حتى الموت في سجن سيليفري الواقع قرب إسطنبول في تركيا، وتعرّض زميله السجين الحالي سامر سميح شعبان لذات المعاملة، وهو ما يستلزم قيام سيادتكم باتخاذ ما يلزم من إجراءات لاستجلاء الأمر بشأن القتيل، وإنقاذ المتهم الآخر القابع حاليا في ذات السجن".

وأفاد البلاغ الذي تقدمت به مؤسسة "ماعت" للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، إلى مقرري الأمم المتحدة، بأن "السلطات التركية لم تقدم أي أدلة مقنعة على فرضية انتحار القتيل، واكتفت ببلاغ قدمته للسفارة الفلسطينية بأنقرة، ولم يشارك أي طرف محايد في عملية تشريح الجثة، ولم تُمكّن أسرة القتيل من الاطلاع على سير التحقيقات أو متابعة موقف تشريح جثة القتيل، كما أن المتهم الآخر سامر سميح يتعرض لنفس الظروف حاليا".

ولفت البلاغ إلى أنه "منذ الانقلاب الفاشل في تركيا عام 2016، وهناك شواهد عديدة على ممارسات تعذيب وحشية وتصفية تتم في السجون التركية، وبالتالي فإن سوابق السلطات التركية ترجّح تعرّض زكي مبارك لعملية تعذيب أدت إلى مقتله"، وتابع "الاتهام الذي ألصقته تركيا بالمتهم القتيل زكي مبارك وزميله الفلسطيني الآخر سامر سميح والمتعلق بالتخابر مع دولة الإمارات لا يبدو اتهاما جديّاً على الإطلاق، بخاصة أن القتيل وزميله لم يكن لهما أي شبكة علاقات ذات جدوى في تركيا وفقا للمعلومات المنقولة عن أفراد من أسرتهم وبعض أصدقائهم، ونظرا للخطاب العدائي الشديد من الحكومة التركية ضد الإمارات في الشهور الأخيرة، فإن فرضية تعرّض القتيل لتعذيب أفضى إلى قتله أو تصفيته بشكل مباشر وكذلك تعرض زميله للتعذيب تظل قائمة بشدة".

وقال أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت للسلام، في تصريحات خاصة، إن تحركا حقوقيا يدفع باتجاه فتح تحقيق سريع ومستقل تشارك فيه أطراف دولية وأممية، مشيرا إلى أن "مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان طالبت بتوجيه اهتمام المفوضة السامية لحقوق الإنسان إلى حالة المواطن الفلسطيني زكي مبارك يوسف وحالة زميله الذي يتعرض للتعذيب حاليا سامر سميح شعبان باعتبارها إحدى الحالات الخطيرة من حالات التعذيب التي تستدعي اهتماماً فورياً، ومواصلة جمع المعلومات والتحقيق السريع والفعال في المعلومات التي ترجّح فرضية تعرض زكي مبارك يوسف لعملية قتل خارج تعذيب أدت إلى مقتله على يد الشرطة التركية، والدعوة إلى تحقيق مستقل تشارك فيه أطراف دولية وأممية وأسرة القتيل".

وذكر البلاغ أنه "في التاسع والعشرين من أبريل (نيسان) 2019، أبلغت الحكومة التركية السفارة الفلسطينية في أنقرة أن مواطنا فلسطينا كان معتقلا من قبل السلطات التركية (انتحر بشنق نفسه) ولم تقدم الحكومة التركية أي أدلة على إقدام (المتهم) على الانتحار، في حين تتوفر شواهد عديدة على أنه تعرض لتعذيب وحشي أدى إلى مقتله".

المزيد من سياسة