Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الرئيس التونسي: الجيش سيدير أزمة كورونا في البلاد

إقالة وزير الصحة بين الصراع السياسي وسوء إدارة الوباء

قال الرئيس التونسي قيس سعيد، إن إدارة الصحة العسكرية ستتولى إدارة الأزمة الصحية في البلاد، مع تفاقم جائحة كورونا، في أحدث تصعيد لمعركة الصلاحيات مع رئيس الحكومة هشام المشيشي.

الإطاحة بوزير الصحة

وأتى قرار سعيد في وقت سرّع قرار وزير الصحة فوزي المهدي فتح مراكز التلقيح يوم عيد الأضحى في الإطاحة به، بعد ما شهدته العملية من سوء تنظيم وإقبال كبير من المواطنين، مما جعل رئيس الحكومة يصف القرار "بالشعبوي والإجرامي في حق التونسيين، بخاصة أن فيه تهديداً لصحة التونسيين والسلم الأهلي".

وأصدرت وزارة الصحة عشية الأضحى بلاغاً أعلنت فيه فتح الأبواب للحملة الوطنية للتلقيح التي تنطلق يومي عيد الأضحى، على أن تتواصل خلال الأيام المقبلة لمن تتجاوز أعمارهم 18 سنة.

في هذا الوقت، وإن بدا ما حدث في مراكز التلقيح هو السبب المباشر للإقالة، فإن الأسباب العميقة بحسب مهتمين بالشأن العام تتعلق بالصراع القائم بين رأسي السلطة التنفيذية، باعتبار أن المهدي ابن المؤسسة العسكرية التابعة لرئيس الجمهورية، ويذكر أن الوزير المقال كان معنياً بالتحوير الأخير الذي رفضه سعيد.

هرب للأمام

إلا أن رئيس الحكومة هشام المشيشي قال في اجتماعه، الثلاثاء 20 يوليو (تموز)، إنه أخذ قرار إقالة وزير الصحة بعد أن عاين سوء التسيير في قيادة هذه الوزارة وتوالي الأخطاء الكارثية التي أصبحت تهدد صحة التونسيين، مضيفاً "لم أكن أتصور يوماً أن تصل وزارة الصحة إلى مرحلة تصبح فيها عاجزة عن توفير الأوكسجين في المستشفيات العمومية"، وتابع "في يناير (كانون الثاني) الماضي قمنا بإجراء تحوير وزاري، ولكن النتائج كشفت أن تعطيل التحوير تسبب في كوارث بخاصة في القطاع الصحي".

في هذا الوقت، قال الصحافي المهتم بالشأنين السياسي والعام في تونس محمد صالح العبيدي إن "إقالة وزير الصحة كانت متوقعة في ظل انقطاع جسور التواصل بينه وبين رئيس الحكومة منذ التعديل الوزاري الذي طرحه المشيشي في بداية 2021، والتي كان على رأسها تغيير وزير الداخلية توفيق شرف الدين ووزير الصحة فوزي المهدي".

وأضاف العبيدي أن "الإقالة تعبّر عن رغبة المشيشي في إبعاد كل الوزراء المحسوبين على قيس سعيد، وهي تؤشر لفصل جديد في الصراع بين قصر الحكومة وقصر قرطاج". وتابع، "ذهاب المشيشي لإقالة وزير الصحة يمكن اعتباره في تقديري تعميقاً للأزمة وهرباً للأمام وتنفيذاً لأجندات حركة النهضة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يذكر أن "حركة النهضة"، وعبر المتحدث الرسمي باسمها فتحي العيادي، عبّرت عن عدم رضاها عن أداء وزير الصحة، وذهبت إلى اقتراح القيادي بالحركة ووزير الصحة الأسبق عبداللطيف المكي الذي اعتبره العيادي أفضل بديل، مضيفاً في تصريح إعلامي أن تقويمهم لأداء وزير الصحة فوزي المهدي سلبي، مؤكداً أنهم "نصحوا رئيس الحكومة بالاهتمام بملف الصحة الذي لم يقدّم فيه الوزير الحالي أي تقدم".

شرف الجندي

من جهته، يقول الناشط السياسي إبراهيم الوسلاتي إن "تونس تواصل تسجيل الأرقام القياسية لا على مستوى عدد الوفيات والإصابات بفيروس كورونا وحسب، بل على مستوى تغيير وزراء الصحة في زمن تجتاح فيه الجائحة كامل البلاد"، ورأى الوسلاتي أن "إقالة وزير الصحة المحسوب على رئيس الجمهورية كانت منتظرة بعد تحميله من طرف حركة النهضة مسؤولية تفشي الوباء ومطالبة رئيس الحكومة بتعويضه"، مضيفاً أنه "وبقطع النظر عن وجاهة الأسباب التي أدت إلى إقالته، وهو المقال بطبيعته على إثر التحوير الوزاري الذي أجراه هشام المشيشي في 26 يناير الماضي، فإن هذه الإقالة أو التغيير على رأس وزارة الصحة هو السادس منذ بداية الجائحة التي تعاقب على رأسها كل من سنية بالشيخ بالنيابة ثم عبداللطيف المكي الذي أقاله الياس الفخفاخ وعوّضه بالحبيب الكشو بالنيابة، ثم فوزي مهدي الذي عوّضه المشيشي بالهادي خيري الذي لم يباشر مهماته بسبب رفض رئيس الجمهورية قبول الوزراء الجدد أداء اليمين الدستورية لتعيينهم في الرائد الرسمي، وبداية من اليوم يتولى محمد الطرابلسي وزير الشؤون الاجتماعية مسؤولية وزارة الصحة بالنيابة".

لكل مهمة بداية ونهاية

ونشر وزير الصحة المقال تدوينة على صفحته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، "تلقيت خبر إعفائي مثلكم عبر وسائل الإعلام بعد أن نبهني إليه صديق بالهاتف". مضيفاً، "علمتني عقود الجندية الثلاث أن لكل مهمة بداية ونهاية وألا ألقي سلاحي أو أغادر موقعي إلا بتسليم العهدة لمن سيتحملها بعدي. عملت في وزارة الصحة بعقل الوزير وأخلاق الطبيب وشرف الجندي، ولم أسمح للسياسة وتقلباتها أن تستدرجني، وكيف لها أن تستدرجني وأنا أرى يومياً رمالها المتحركة تبتلع معاش الناس وحياتهم".

المزيد من العالم العربي