Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يدفع المطربين اللبنانيين إلى تقاعد إلزامي ومبكر

توقف الحفلات وانعدام ظروف الإنتاج والأزمة المالية الخانقة أسهمت في شل الحركة الغنائية

المطربة اللبنانية عبير نعمة (اندبندنت عربية)

قبل عامين، كان المغني اللبناني يمضي معظم وقته بين السفر والغناء والسهر والحفلات والمهرجانات، لكنه ما لبث أن وجد نفسه فجأة نتيجة أزمة كورونا وما تلاها من أزمات متلاحقة، عاطلاً من العمل، أسير بيته ومع عائلته التي طالما كان يشعر بالتقصير نحوها بسبب كثرة أشغاله وأعماله.

جائحة كورونا التي أصابت بالشلل كل القطاعات الفنية حول العالم، باستثناء القطاع التمثيلي الذي يشهد ازدهاراً نتيجة رواج المنصات وإقبال الناس على مشاهدتها، لا سيما خلال الحجر المنزلي، كان للمغنين النصيب الأكبر من أضرارها. فقبلها كان المغني اللبناني من بين المغنين العرب الأكثر طلباً للغناء في الحفلات والمهرجانات، هذا عدا الحفلات الخاصة وحفلات الأعراس، ولكن مع انتشار الجائحة والقيود الاجتماعية والصحية التي فرضت، وجدوا أنفسهم من دون عمل. لا سفر، لا غناء، لا حفلات، لا معجبين، لا أضواء، فحاول بعضهم التعويض من خلال حفلات الأونلاين"، التي كان بعضها مدفوعاً كحفلات نانسي عجرم، ولكن معظمها كان من دون أجر، بهدف التواجد الفني والحرص على التواصل مع الجمهور.

ثم ما لبث المغنون أن تنفسوا الصعداء مع الإعلان عن قرب اختفاء كورونا بعد حملات التلقيح الكثيفة حول العالم، وبدأ بعضهم بالتحضير للفترة المقبلة، من خلال إصدار أعمال جديدة أو المشاركة في حفلات جماهيرية على نطاق ضيق، قبل أن يداهم كورونا بنسختيه "ألفا" و"دلتا" العالم مجدداً، مخيّباً ظنونهم وآمالهم، فسيطر القلق عليهم، حتى أن الفنان وليد توفيق اختصر الحالة التي يعيشها المغنون قائلاً: "وجدنا أنفسنا مجبرين على التقاعد عن العمل بعمر مبكر"، موضحاً أن المغنين يعيشون حالة نفسية غير مريحة، نتيجة الانقلاب الجذري الذي طرأ على حياتهم، قالباً إياها رأساً على عقب، هذا عدا عن سرقة المصارف لأموالهم وثرواتهم.

فترة من التوتر

ويبدو أن ما قاله وليد توفيق ينطبق على معظم المغنين، كأن يقول الفنان وائل جسار: "كانت مرحلة صعبة جداً لأنني شعرت أن حياتي توقفت، خصوصاً أنني مدمن على الفن وبدأت الغناء بعمر صغير. لقد عانيت من صعوبة كبيرة لعدم تمكني من الوقوف على المسارح في شتى أنحاء العالم". ويتابع: "مررت بفترة من العصبية، ولم أكن أعرف ماذا يحصل معي، وأي شيء كان يسبب لي العصبية وتعبت نفسياً، لأنني من دون عمل وبعيد من المهنة التي أحبها. وما لبثت أن نجحت في السيطرة على نفسي وتمسكت بالأمل، وقلت أن لا شيء يدوم ولا بد أن تعود الحياة إلى طبيعتها. الفترة الأولى كانت صعبة جداً واليوم جاءت دلتا وسببت لنا الإحباط مجدداً".

الفنانة عبير نعمة أشارت إلى أن الغناء ليس عملاً بالنسبة إليها لكي تتقاعد عنه، وأضافت: "الفن هو حياتي ولا يمكنني أن أبتعد عنه على الإطلاق. وعلى الرغم من كل ما يحصل لا بد من أن يبقى هناك مكان للموسيقى، لأن الفنون هي الحياة، ونحن متقاعدون عنها وننتظر أن تعود وتبدأ من جديد. في فترة كورونا، كان كل الناس مجبرين على التوقف عن إيقاع حياتهم العادية، أما في منطقة الشرق الأوسط وفي لبنان تحديداً فبدا كأننا نعيش حداداً عاماً على الوطن. كلنا نعيش صدمة وجراحنا تنزف يومياً، لأنهم سرقوا منا كل شيء... الحلم والمستقبل وليس الموسيقى وحسب. الأزمة التي نعيشها حالياً لا تزال في بدايتها، وهناك مشروع لتهجيرنا من الوطن ولكن يبقى في لبنان سواهم".

وأضافت نعمة: "خلال الفترة الماضية قمت بالتحضير لألبومي، ولكن اللقاء بالناس والوقوف على المسرح لا يمكن تعويضهما. عشت شعوراً سيئاً جداً، لكوني أستمد الروح من حفلاتي، ولأن هدفي في الحياة هو مخاطبة الناس موسيقياً. وفجأة تبعثر كل شيء من حولي وكأنه زلزال لا يريد أن ينتهي أو أن يتوقف. شعرت بالاختناق، ووجدت نفسي غير قادرة على التعبير بأي طريقة، وأعتقد أن كل الفنانين عاشوا هذا الإحساس مثلي".

قرار الاعتزال

الفنانة سمر كموج أكدت هي أيضاً أنها تعيش حالة من الإحباط، وأوضحت: "هناك أشياء كثيرة يحب أن يقوم بها الفنان، كالغناء والوقوف على المسرح واللقاء بالناس، إضافة إلى حبه للحياة الاجتماعية والسهرات الفنية، ولكننا أجبرنا على الاعتكاف عنها، وهذا الواقع الجديد جعلني أعيش مرحلة من الاكتئاب ما لبثت أن تجاوزتها بوجود عائلتي، ولكنني لا أزال متعبة نفسياً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضحت كموج أن بعض الفنانين تأثروا بالأزمة أكثر من غيرهم وأضافت: "لست من الفنانين الذي يحيون حفلات بشكل مستمر وأعتقد أن من يفعلون ذلك كـ نانسي عجرم وإليسا وراغب علامة عاشوا هذه الأزمة أكثر من غيرهم. أنا أغني في المهرجانات الثقافية كـ "موازين" و"البحرين" ولا علاقة لي بالمهرجانات الجماهيرية. وفي حال طالت الأزمة، ما علينا سوى التمسك بالأمل، مع أن هناك كلاماً عن إغلاق كل المطارات مجدداً بسبب كورونا دلتا. نحن تعبنا كثيراً، ولكن قرار الاعتزال ليس بيدنا بل أن الظروف هي التي أجبرتنا على الاعتزال. الفنان الذي يحب الفن، يواظب على سماع الأغاني والعزف والتأمل، مع أنه لا يحيي الحفلات، ويحاول أن يعيش في مزاج يخلقه لنفسه. نحن مجبرون على التعايش مع الظروف التي فرضت علينا، ويمكن أن ننشر على السوشيال ميديا، بعضاً من نشاطاتنا وأعمالنا القديمة كنوع من التواجد".

كبرت 10 سنوات

الفنان سعد رمضان أشار إلى أن الجيل الفني الجديد أصيب بالإحباط، لأنه وجد نفسه محبوساً في الوقت الذي كان يفترض أن يحصد فيه ثمرة تعبه، وقال: "فقدنا الكثير وأنا من الأشخاص الذين يهمهم الوقت كثيراً. لم أكن أتوقع أن تستمر الأزمة كل هذا الوقت، وقلت ربما هي تنتهي بعد شهر وتعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل كورونا، ولكن مرّ عامان ولم يتغيّر أي شيء، وأشعر وكأنني كبرت 10 سنوات. نفسياً، مررت بالكثير من الإحباط ولجأت إلى الرياضة لتجاوز أزماتي وهذه الحالة تتكرر معي بشكل مستمر".

وأشار رمضان إلى أنه فكر أكثر من مرة بترك الفن، وأضاف: "أنا أؤكد أن كل الفنانين فكروا مثلي، ولكننا لا نلبث أن نتراجع لأن الفن هو شغفنا في الحياة، وأنا لا يمكن أن أتخيل نفسي إلا فناناً، ومع أنني أحب "البزنس" ولكنني لا أحقق نفسي من دونه. لا يمكنني أن أتخيل نفسي إلا وأنا أغني أمام الجمهور، وأن أقدم الموسيقى. نحن المغنين تضررنا أكثر من غيرنا لأن عملنا يرتكز على الجماهير في الحفلات والمهرجانات".

المزيد من منوعات