Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تفجير بغداد الانتحاري يعيد التذكير بهشاشة الأمن

استطاع تنظيم "داعش" شن 3 عمليات انتحارية في العاصمة

أسر كثيرة فقدت أطفالها في تفجير مدينة الصدر في العاصمة العراقية (أ ف ب)

لم تكن أسرة بشير خلف، من أهالي حي أور شرقي العاصمة العراقية بغداد، تعلم أن ساعاتها الأخيرة في الحياة ستكون مساء يوم عرفة، عندما كان الأب يحاول إسعاد طفليه علي (خمس سنوات) ولجين (ثلاث سنوات) بشراء الملابس من سوق "الوحيلات" في مدينة الصدر، لحظة فجّر إرهابي نفسه داخل السوق.

وأسرة خلف لم تكن الوحيدة التي ذهبت ضحية هذا الهجوم الانتحاري الذي يُعّد الأول في مدينة الصدر منذ أعوام عدّة، والثاني في العاصمة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد تفجير انتحاري مزدوج في ساحة الطيران وراح ضحيته العشرات بين قتيل وجريح.

فأسر كثيرة فقدت أطفالها في هذا التفجير، بحسب وثيقة رسمية من مستشفى مدينة الصدر، تبين أن معظم الضحايا هم من صغار السن وتتراوح أعمارهم ما بين الأشهر المعدودة والـ16 عاماً، مثل كيان ومرتضى وعلي وفاطمة ذات الأربعة أشهر، فضلاً عن فقدان أسر اثنين من أبنائها وبأعمار مختلفة.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني، وهي الناطق الرسمي باسم المؤسسات الأمنية، أن حصيلة تفجير مدينة الصدر بلغت 30 قتيلاً وأكثر من 50 جريحاً، مشيرة إلى أن الهجوم نُفذ بواسطة انتحاري.

الكاظمي يتوعد بملاحقة الإرهاب

وتوعّد رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، خلال اجتماع طارئ عقده في قيادة عمليات بغداد مع القادة الأمنيين والعسكريين، بملاحقة الإرهاب في كل مخبأ. وقال "ليعلم أهالي الشهداء أن القصاص سيلاحق الإرهاب في كل جحر وكل مخبأ، ولن ينعم الإرهابيون بمأمن على أرض العراق".

ووجه الكاظمي بمحاسبة أي ضابط يثبت تقصيره في أداء واجبه والتحقيق معه وإحالته إلى المحكمة المختصة، موجهاً برفع جاهزية القوى الأمنية في العاصمة للتصدي للمخططات الإرهابية والإجرامية.

الجيش يدخل مدينة الصدر

وقررت قيادة العمليات المشتركة سحب قوات الشرطة الاتحادية المسؤولة عن الملف الأمني في مدينة الصدر واستبدال وحدات من الجيش العراقي بها، نُقلت من منطقة الطارمية شمالي بغداد.

وبحسب مصادر أمنية رفيعة، فإن الفرقة السادسة من الجيش العراقي ستكون مسؤولة عن أمن مدينة الصدر، وتسليم الملف الأمني في منطقة الطارمية شمالي بغداد، التي تشهد نشاطاً كبيراً لتنظيم "داعش" إلى قوات الشرطة الاتحادية المنسحبة من مدينة الصدر.

استطاع تنظيم "داعش" شن 3 عمليات انتحارية في العاصمة

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، "إن الإرهاب يستهدف فرحة العراقيين وهم يستقبلون عيد الأضحى المبارك ليثبت وحشيته"، مؤكداً ضرورة المحاسبة وإجراء تغييرات لبعض القيادات الأمنية.

فيما توعّد رئيس الجمهورية، برهم صالح، في تغريدة على "تويتر" باقتلاع الإرهاب. وقال صالح "في جريمة بشعة وقسوة قل مثيلها يستهدفون أهلنا المدنيين في مدينة الصدر عشيّة العيد، لن يهدأ لنا بال إلا باقتلاع الإرهاب الحاقد".

ونجحت القوات المسلحة العراقية في خفض هجمات تنظيم "داعش" في العاصمة بغداد والمدن العراقية بشكل كبير منذ استعادتها محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين، إلا أن التنظيم استطاع منذ نهاية 2017 حتى الآن شن ثلاث عمليات انتحارية في العاصمة، أولاها مطلع 2018 والثانية مطلع 2021 والأخيرة الاثنين الماضي في مدينة الصدر شرق العاصمة بغداد.

وعلى الرغم من سلسلة العمليات العسكرية المدعومة ضد تنظيم "داعش" في مناطق شمال العراق وغربه، فإن التنظيم لا يزال قادراً على شن هجمات بين الحين والآخر تستهدف مناطق جلولاء وخانقين وأطراف المقدادية في ديالى ومحيط الحويجة في كركوك وأطراف قضاء طوز خرماتو والجزيرة وأطراف بلد والدجيل في محافظة صلاح الدين.

وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل وإصابة العشرات من عناصر الأجهزة الأمنية من الجيش والشرطة والحشد الشعبي وعدد من المدنيين.

اختراق وتهاون أمني

ويعتقد مدير مركز الجمهوري للدراسات الاستراتيجية، معتز عبد الحميد، أن "داعش" يحاول الوجود إعلامياً من خلال تفجيرات مدينة الصدر، مضيفاً أن "التفجير يدل على وجود اختراق أمني وتهاون من قبل الأجهزة الأمنية".

ويلفت عبد الحميد إلى أن "في بغداد كثافة أمنية وعدداً من الأطواق الأمنية، إضافة إلى نقاط التفتيش، وكان الحذر واجباً، ولا سيما أننا مقبلون على عيد وانتخابات وازدهار حركة التبضع".

ويتابع أنه "من المفترض أن يكون هناك تفتيش للخارجين والداخلين في أسواق المدينة وتعزيز هذه الأسواق بمنظومة كاميرات".

ويؤكد عبد الحميد أن من الضروري "محاسبة الضباط وأفراد نقاط التفتيش لوجود إهمال".

تفجيرات متوقعة

ويشير المستشار السابق في وزارة الدفاع، صفاء الأعسم، إلى أن التفجيرات متوقعة في ذكرى إعدام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين وحلول عيد الأضحى وقرب موعد الانتخابات. ويعتبر أن "المشكلة ليست بمن حمل المواد المتفجرة إلى السوق، إنما في كيفية إدخالها البلاد. وهذا الأمر يُنفّذ مع جهات خارج الحدود ويدل على وجود معمل لإنتاج العبوات والأحزمة الناسفة، إذ من الصعب شراء المواد المفجرة من الأسواق المحلية"، لافتاً إلى أن "هذه المواد دخلت من خارج العراق وسُلمت إلى شبكة مع وجود صرف مالي ودعم لوجيستي، لذلك هو خرق أمني كبير".

ويدعو الأعسم قوات التحالف الدولي إلى القيام بدور في السيطرة على الحدود.

ويرى الأعسم أن "تغيير القادة الأمنيين بعد كل تفجير لا يكفي، لأن هذه العقوبة ضرورية لكنها ليست المثلى"، لافتاً إلى أن "القائد البديل يجب أن يكون له خطط أخرى في ملاحقة التنظيمات الإرهابية ووضع خطط كاملة من ضمنها خطط استخبارية".

المزيد من متابعات