Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"رويال ألبرت هال" تعود بكامل طاقتها لإحياء عيدها الـ150

كبد كورونا القاعة خسائر بالملايين ومع رفع القيود غصت العمارة بالحضور لمشاهدة عرض يستعيد تاريخها بمشاركة قرابة 300 فنان

احتفت قاعة "رويال ألبرت هال" في لندن بمرور 150 عاماً على تأسيسها، وهي التي شكلت تارة صالة حفلات وتارة أخرى باحة رياضية وأحياناً حتى موقع تصوير، وما زالت حريصة كل الحرص على إثراء رصيدها الفني المتنوع.

وغصت هذه العمارة الشامخة القرميدية اللون التي تعلوها قبة زجاحية والمصنفة في خانة المباني التراثية بتصاميمها المستوحاة من الهندسة الرومانية، بالحضور، الاثنين 19 يوليو (تموز)، مع خمسة آلاف متفرج لا يضعون كمامات، وذلك للمرة الأولى منذ مارس (آذار) 2020 إثر إزالة آخر القيود المفروضة لمواجهة تفشي "كوفيد-19" في بريطانيا.

وقدمت لهم عملاً يُعرض للمرة الأولى من تأليف ديفيد أرنولد، المعروف خصوصاً في مجال موسيقى الأفلام ومنها "جيمس بوند" و"إندبندس داي" و"شيرلوك"، يستعيد تاريخ هذه القاعة الحافلة بالفعاليات، بمشاركة قرابة 300 فنان.

عرض الأفضل

ومن فاغنر إلى ليدي غاغا، مروراً بدفوجاك و"بيتلز" وهندريكس و"بينك فلويد"، استضافت قاعة "رويال ألبرت هال" منذ تدشينها سنة 1871 وتسميتها تكريماً للأمير ألبرت زوج الملكة فيكتوريا، أكبر الأسماء في الموسيقى الكلاسيكية وأيضاً في موسيقى الروك والبوب.

وقال كريغ هاسال، مدير قاعة العروض، لوكالة الصحافة الفرنسية، "نحن فخورون جداً بتنوع الأنماط المعروضة، وكان أملي ليخيب كثيراً لو اقتصر دورنا على تقديم عروض كلاسيكية أو موسيقى روك".

وأردف، "نسعى دوماً إلى الحصول على الأفضل من كل نوع موسيقي، من أفضل فرق أوركسترا في العالم وأفضل فرق سيرك وأفضل مباريات ملاكمة".

فالقاعة المستديرة الكبيرة المحاطة بمقاعد مخملية وذات الأرضية القابلة للتعديل، احتضنت فعاليات رياضية كثيرة، من مباريات سومو تطلبت تقوية الأرضية إلى مواجهات في كرة المضرب.

موقع في متناول الجميع

ويتباهى هذا الموقع الملقب بـ"قرية الأمة" بتنوعه الواسع هذا. فالعمارة المستوحاة من مدرج روماني "صُممت لتشكل منتدى للتلاقح الفكري والتثقيف"، على حد قول هاسال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهي ليست "نخبوية إطلاقاً"، إذ يقضي الهدف منها بـ"تثقيف الفئات الشعبية والترفيه عنها". ومن هذا المنطلق، نُظمت فيها فعاليات قد تكون "غريبة بعض الشيء"، من بينها مسابقة في تصفيف الشعر أو جلسة روحانية أدارتها زوجة آرثر كونان دويل للتواصل مع روح زوجها الكاتب، بحسب هاسال.

ويؤكد الأخير أن القيمين على هذا الموقع لطالما حرصوا على أن يكون "في متناول الجميع بأسعار معقولة". وبيعت تذاكر الاثنين بسعر يتراوح بين تسعة جنيهات و30 جنيهاً استرلينياً (12.26 إلى 40.88 دولار).

وبالإضافة إلى الحفلات الكبيرة التي أقيمت في الموقع، دخل "رويال ألبرت هال" تاريخ ثقافة البوب، مشكلاً مسرحاً لتصوير أفلام شهيرة، مثل "ذي مان هو نيو تو ماتش" لهيتشكوك إلى "روكتمان"، أو لأحداث تاريخية كإلقاء الجنرال ديغول خطاباً موجهاً إلى الفرنسيين الذين لحقوا به إلى لندن إبان الحرب العالمية الثانية.

ولا تكتفي قاعة "رويال ألبرت هال" في الذكرى الخمسين بعد المئة على تأسيسها بـ"استعادة أمجاد الماضي"، بل إنها "تتطلع إلى المستقبل مع التركيز على الفنانين الشباب لتشكيل فكرة عن منحى الثقافة في القرن المقبل"، بحسب كريغ هاسال.

تأثير "مدمر" لكورونا

وستستمر الاحتفالات في الواقع حتى عام 2023، مع فعاليات لا تزال طي الكتمان بجزء منها. وهي قد تتيح لهذه المؤسسة فرصة لتعويض الخسائر التي تكبدتها بسبب الجائحة والمقدرة بنحو 60 مليون جنيه استرليني (أكثر من 81 مليون دولار).

وقال هاسال لوكالة "رويترز"، "من الناحية المالية، لم يكن تأثير كوفيد-19 مدمراً فقط بالنسبة إلى رويال ألبرت هال... ولكن لقطاع الإبداع بأكمله... وللعالم أجمع"، موضحاً أن المؤسسة الخيرية المستقلة التي تجني غالبية أموالها من مبيعات التذاكر والجهات المانحة، حصلت على قرض بقيمة 20 مليون جنيه (نحو 27.2 مليون دولار) من صندوق إنعاش الثقافة التابع للحكومة البريطانية.

ومثل العديد من الأماكن الأخرى في العاصمة لندن، أجرت القاعة تغييرات للحفاظ على سلامة الجماهير، منها مشروع لتحسين جودة الهواء داخل القاعة بلغت تكلفته 900 ألف جنيه استرليني (نحو مليون و226 ألف دولار).

ومن الصعب التكهن بمآل "رويال ألبرت هال" بعد 150 عاماً من اليوم، خصوصاً بعدما صمدت في وجه وباء فيروس كورونا الذي باغت العالم أجمع. لكن مديرها يأمل "ألا تفقد يوماً هذا التفاعل المباشر بين البشر الذي يميزها".

المزيد من فنون