Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا تضطر إلى إعادة النظر في اتفاق تجاري حساس مع أوكرانيا بعد أخطاء في النص

حصري: الأقسام المنسوخة في معظمها ضمن الاتفاق تربط بريطانيا بقواعد الاتحاد الأوروبي

"ليس من غير المعهود أن يتم إدخال تعديلات على أقسام صغيرة في الاتفاقات وتحديثها مع مرور الوقت..." (غيتي)

علمت "اندبندنت" أن المملكة المتحدة اضطرت إلى إعادة النظر في اتفاق تجاري عقدته مع أوكرانيا، وهو من أكثر اتفاقات ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حساسية، بعد اكتشاف أخطاء في النص الأصلي.

وكان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون قد وقع الاتفاق في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وأثنى عليه باعتباره مثالاً رئيساً للسياسات التجارية والخارجية للمملكة المتحدة بعد الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي. هذا الاتفاق لا يقتصر على العلاقات التجارية بين بريطانيا ودولة في شرق أوروبا فحسب، بل يتعداها ليشمل التعاون الدفاعي لدعم سيادة كييف على الأراضي الأوكرانية. 

وتتركز أهمية هذه الصفقة على أنها تأتي بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم في عام 2014، وهي منطقة ما زال المجتمع الدولي يعترف بها على أنها جزء من أوكرانيا. وتأتي أيضاً في وقت تشهد فيه العلاقات بين موسكو ولندن توتراً شديداً بعد تسميم سيرغي سكريبال (كولونيل متقاعد في المخابرات العسكرية الروسية حكم عليه في عام 2006 بالسجن 13 عاماً بتهمة التجسس لمصلحة بريطانيا) في سالزبوري عام 2018.

وقد عادت العلاقات بين المملكة المتحدة وأوكرانيا إلى دائرة الضوء الشهر الماضي، عندما زعمت روسيا أنها وجهت طلقات نارية لتحذير سفينة بريطانية عبرت المياه بالقرب من شبه جزيرة القرم.

وفي معرض التأكيد على الأهمية السياسية للاتفاق، أعلن رئيس الوزراء البريطاني في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن المملكة المتحدة كانت "من أكثر الدول المؤيدة لأوكرانيا حماسة". وأضاف، "سواء أكان الأمر يتعلق بالدعم الدفاعي، أو بجهود تحقيق الاستقرار، أو تقديم المساعدة الإنسانية، أو التعاون الوثيق في القضايا السياسية، فإن رسالتنا هي واضحة، ومفادها: إننا ملتزمون التزاماً تاماً دعم سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها".

إلا أن مسؤولين بريطانيين كشفا لـ"اندبندنت" عن أن هذا الاتفاق كان يجب أن تعاد صياغته، بعد أن تبين وجود أخطاء في صياغة البنود المتعلقة بالتجارة فيه. وأكد المسؤولان أن بعض هذه الأخطاء ناجمة عن عملية "نسخ ولصق" لأقسام تلزم المملكة المتحدة بقواعد الاتحاد الأوروبي.

وطفت المشكلة على السطح، عندما سعت وزارة التجارة البريطانية في شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار)، إلى وضع توجيهات في شأن طريقة استخدام الشركات لهذه الصفقة، بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني). واللافت أن وزارة التجارة الدولية لم تعلن عن الحاجة إلى إعادة صياغة بنود الصفقة وإجراء مفاوضات جديدة في شأنها (مع كييف).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار أحد المسؤولين الحكوميين إياهما، إلى أن هذه الصفقة بالتحديد "لم يشأ أحد أن يشوبها أي خطأ"، خصوصاً أنها أخضعت لتدقيق شديد من جانب الاتحاد الأوروبي. وفي هذا الإطار، أكد مسؤول في الاتحاد الأوروبي لصحيفة "اندبندنت"، أن بروكسل كانت قد سجلت ملاحظاتها التي تقول إن الاتفاق يلزم المملكة المتحدة في بعض جوانبه بقواعد لم تكن تتوقعها.

وزارة التجارة الدولية أوضحت على لسان متحدث باسمها أنه "ليس من غير المعهود أن يتم إدخال تعديلات على أقسام صغيرة في الاتفاقات وتحديثها مع مرور الوقت إن لجهة مواكبة التطورات، أو لإضافة مزيد من التوضيح الذي يكون مفيداً للشركات".

لكن على الرغم من ذلك، قال أحد المسؤولين المطلعين على تطوير الاتفاق، إن التغييرات التي يتعين إجراؤها ليست بسيطة، ويمكن أن يكون لها انعكاس كبير على الشركات. وأكد أنه تم اكتشاف أخطاء في النصوص، وأن المسألة ليست مجرد تحديث.

وأضاف المسؤول أن إحدى الشركات التي تزاول أعمالها في أوكرانيا والتي لم يشأ ذكر اسمها بسبب حساسيات تجارية ذات صلة، أشارت هي أيضاً إلى وجود مشكلات إضافية في نص الاتفاق. وأكد أن المسائل المطروحة تتعلق بموضوع التجارة على مستوى الخدمات والسلع.

إميلي ثورنبيري وزيرة التجارة الدولية في حكومة الظل "العمالية" أشارت إلى أن "هذه ليست المرة الوحيدة التي ترتكب فيها الحكومة أخطاء أساسية، في سياق إبرامها سلسلة معاهدات جديدة خارج الاتحاد الأوروبي (هدف هذه الاتفاقات الخاصة هو الإبقاء بعد "بريكست" على الشروط التجارية التي كانت تستفيد منها بريطانيا خلال وجودها ضمن الاتحاد الأوروبي)، لكنها الأكثر خطورة إلى حد بعيد."

وأضافت ثورنبيري: "من بين جميع البلدان غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 67 التي وقعت معها المملكة المتحدة اتفاقات متجددة في الفترة الممتدة ما بين عام 2019 وعام 2020، كانت الصفقة مع أوكرانيا هي الوحيدة التي اكتسبت أهمية استراتيجية كافية ليوقع عليها رئيس الوزراء البريطاني بنفسه، ما يجعل مسألة إعادة صياغتها أمراً مضاعفاً للدهشة. إن هذا العمل الذي ينطوي على انعدام فادح في الكفاءة، لا يقتضي تصحيحه على الفور فحسب، بل يتعين (على الحكومة) تفسيره بشكل عاجل."

وكان قد تم التأكيد على حساسية العلاقات بين المملكة المتحدة وأوكرانيا، في مراجعة متكاملة أجرتها أخيراً الحكومة البريطانية لاستراتيجية الدفاع والسياسة الخارجية. ويؤكد أحد الأجزاء المتعلقة بروسيا فيها، أن المملكة المتحدة ستزيد من دعمها لدول في أوروبا الشرقية - بما فيها أوكرانيا، "حيث سنواصل بناء قدرات قواتها المسلحة"، كما جاء في حرفية النص.

سام لوي أحد الزملاء الرئيسين في "مركز الإصلاح الأوروبي" Centre for European Reform، وصف الأخطاء في الصفقات التجارية بأنها "مؤسفة، لكنها ليست غير شائعة على الإطلاق". ورأى أنه "ليس مستغرباً أن يحدث ذلك في سياق تجديد الاتفاقات، وذلك لاحتمال حدوث أخطاء شائعة كالنسخ واللصق للنصوص، أكثر من الصفقات التي تصاغ من أساسها".

وأوضح لوي أن "هذا الاتفاق يعد أكثر أهمية من غيره من حيث العمق، ويتضمن التزامات باتباع قواعد الاتحاد الأوروبي في بعض المجالات. وإذا كان هناك من درس واحد قد استخلصناه، فهو أن حكومة المملكة المتحدة لا تحب التزام قواعد الاتحاد الأوروبي."

وقال أحد كبار المفاوضين التجاريين الأستراليين السابقين لـ"اندبندنت" إنه من الصحيح أن بعض الاتفاقات تقتضي التعديل في بعض الأحيان، فإنه لا يتم إجراء تغييرات جوهرية بعد وقت قصير من وضع اللمسات الأخيرة على نص الاتفاق.

ولفت المفاوض السابق إلى أن هذا قد يكون مؤشراً على اندفاع وزارة التجارة (البريطانية) وتسرعها من أجل تأمين اتفاقات تستهدف ضمان الاستمرارية بعد الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي. واعتبر أن تعديلات صغيرة وغير صحيحة أو الفشل في إجراء التغيير المناسب في نصوص المعاهدات، يمكن أن يتسبب بـ"مشاكل كبيرة". وأشار إلى أنه في ظل هذا التسرع الراهن في طرح الاتفاقات، على الناس أن يتوقعوا مبادرات مماثلة لجهة إعادة النظر في صفقات تجارية أخرى في الأشهر المقبلة. وختم بالقول إن عمليات "النسخ واللصق يمكن أن تكون شديدة الخطورة". 

© The Independent