Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أمجد أبو العلا: السودان بلد المخيلة السينمائية والحكايات

يدعو إلى دعم حركة الإنتاج وتشجيع الجيل الشاب الزاخر بالمواهب

المخرج السوداني أمجد أبو العلا (اندبندنت عربية)

أمجد أبو العلا مخرج سوداني له عديد من الأفلام الروائية القصيرة ذات البعد السوداني والخليجي والعربي، وقد عرض معظمها في مهرجانات عربية وعالمية، ونال بعضها جوائز وشهادات تقدير، ومن أهمها "تينا"، و"ريش الطيور"، و"على رصيف الروح"، و"ستوديو". وأحدث أفلامه "ستموت في العشرين"، الذي يعد الأول بعد توقف السينما في السودان منذ عشرين عاماً، وقد حصد جوائز إقليمية ودولية منها في مهرجان البندقية السينمائي ومهرجان الجونة السينمائي، فضلاً عن فوزه بجائزة تطوير السيناريو في مهرجان الأقصر السينمائي، وكذلك حصوله على منح دولية في مهرجانات مختلفة.

في الحوار التالي الذي أجرته "اندبندنت عربية" مع أمجد أبو العلا، يؤكد أبو العلا أن تجربة فيلمه الأخير "ستموت في العشرين" تمثل دافعاً إيجابياً لكثير من المخرجين، لما يزخر به السودان من حكايات وعادات وتقاليد لم تَرَ النور، تصلح لإنتاج أفلام متميزة.

في بداية الحوار، سألناه عن نظرة المجتمع السوداني والمؤسسات الرسمية تجاه الأعمال السينمائية والدرامية التي تتناول المواضيع الحساسة والمسكوت عنها، والتي تناولها فيلم "ستموت في العشرين"، ويقول أبو العلا، "للأسف، لا توجد صناعة سينما متراكمة في السودان، وقد حُرم الشعب السوداني منذ سنوات طويلة من الفُرجة. وعلى الرغم من أن الفيلم كان صادماً لبعض الناس ورافقه جدل كبير من قبل كثيرين، فإنني كنت أستمتع بهذا الجدل في مواقع التواصل الاجتماعي. وللأسف، لا توجد في بلادنا سينما، ولا دراما حقيقية، فقد كانت الدولة في ظل النظام السابق مسيطرة على ذلك، ومعروف أن دور السينما هو الإفصاح عن المسكوت عنه في المجتمع. أما الدولة الراهنة فقد دعمت الفيلم بترشيحه لأوسكار، واستخرجت تصريحاً لعرضه في السودان، ولكن حالت جائحة كورونا دون ذلك، وكذلك تداخلت ظروف تسببت في عدم عرضه في السودان منها عدم وجود صالات للسينما".

الدعم المادي

وعن سر إقبال الدول الأجنبية على تبني، بل إنتاج بعض الأعمال السودانية والعربية، يجيب أبو العلا، "هذا الشيء موجود، ويسمى الإنتاج المشترك، فهناك دول لا تملك تكاليف مالية للإنتاج، في حين توجد جهات ثقافية، مثل المؤسسة العامة للأفلام، تقوم باقتطاع مبلغ صغير من تذاكر الدخول، تضعه في صندوق، ويتم توزيعه على المشاريع الثقافية". ويلفت إلى أنه تلقى دعماً من فرنسا وألمانيا والنرويج، ولولاه لما استطاع إنتاج هذا الفيلم لانعدام الدعم السوداني.

وعندما سألناه بمن تأثر خلال مسيرته الفنية من المخرجين السودانيين والعرب والعالميين، قال، "لم أتأثر بأحد من المخرجين، إلا أنني أحترم الخطوات السينمائية في بلادنا التي قام بها كل من المخرجين السودانيين إبراهيم شداد، وجاد الله جبارة، وحسين شريف، وهؤلاء الثلاثة ليس لديهم إنتاج غزير لدرجة أن أتأثر بهم، لكن أول مشاهدتي للسينما كانت بعيون مخرجين أجانب ومصريين، بالتالي كان تأثري بالطرف الذي أتيحت لي فرصة مشاهدته أكثر، وهذا ما كان متوفراً لي. وبشكل خاص أجد نفسي متأثر جداً بالمخرج المصري يوسف شاهين، وأحبه لأبعد حد، ومع ذلك لم أتأثر به فنياً، لكن هو من جعلني أحب السينما. أما من ناحية المخرجين الأجانب، فإنني معجب بالمخرج اليوناني ثيو أنغولوبولوس، والمخرج الروسي أندريه تاركوفسكي، إلى جانب المخرج المصري شادي عبدالسلام، وقدمت لهم تحيات في مشاهد في الفيلم، وقد تعرف عليها عديد من السينمائيين، وحدثت حوارات حولها".

 

 

لكن ما هي الرسائل التي حاول توصيلها إلى المشاهد من خلال هذا الفيلم؟ يوضح أبو العلا، "في الحقيقة، إنني لا أحب أن يكون الفيلم رسالة، فأنا غير مقتنع بهذا القول، لأن المقال يمكن أن يكون رسالة، والفيلم مثل اللوحة، فهي لا يمكن أن تكون رسالة. فاللوحة يمكن أن يأخذها أي أحد حسب الخلفية التي تخصه، ويمكن أن يقرأها بالطريقة التي يراها. فأنا دائماً أقول إذا كان أي شخص يريد أن يرسل رسالة فهو يقوم بإرسالها عن طريق الإيميل، وليس من خلال فيلم، فأنا في فيلم (ستموت في العشرين) ما كنت أريد أن أرسل رسالة، بقدر ما كنت أريد أن أحكي حدوة لطيفة".

واقع السينما

وعن حاضر الإنتاج السينمائي والدرامي في السودان، يقول، "عموماً، واقع الإنتاج السينمائي والدرامي في بلادنا مربوط بأكثر من شيء، والدولة التي تهتم بالسينما تحرص على أن تخصص لها ميزانية، ولا تعتبرها عاشر الأولويات، كما أننا ندرك تماماً، أن الأولوية لدينا هي للخبز والبنزين، لكن الفنون هي أيضاً أولوية لأنها اللغة التي تخاطب العالم، وهذا يتطلب إعادة فتح مؤسسات السينما التي تم إغلاقها خلال العهد السابق، والقيام بدعم المبدعين مادياً، وكذلك دعم الأفلام القصيرة والطويلة والوثائقية، فضلاً عن تدريس السينما للشباب بكل أنواعها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يفسر المخرج أمجد أبو العلا الشهرة الواسعة التي نالها فيلم "ستموت في العشرين"، بكونها جاءت من منطلق أن السودان بلد حكايات وحكائين، ولكن في حقيقة الأمر إن عدم وجود سينما في بلادنا يعد شيئاً سلبياً، لكنه أصبح إيجابياً بالنسبة لنا كمخريجين، فتجربة هذا الفيلم تشكل لنا كمخرجين دافعاً إيجابياً لعرض الكم الهائل من الحكايات والعادات السودانية التي لم تَرَ النور. وقد استطاع الفيلم أن يعكس جزءاً منها، لا سيما أن السودان يزخر بعديد من هذه العادات والتقاليد المتفردة، بحسب التعدد الثقافي الموجود".

وعن أعماله المقبلة، يقول، "أعمل حالياً أنا وشريكي محمد العمدة، على التحضير لفيلم جديد باسم "وداعاً جوليا" من إخراج الشاب الموهوب محمد الكردفاني، وأتوقع أن نبدأ في عملية التصوير نهاية هذا العام".

تطلعات ونجاحات

وعن رأيه في تطلعات الجيل السينمائي الجديد في السودان، ومدى مقدرته على العودة وإدهاش العالم بأعمال متميزة، يقول أبو العلا، "الجيل السينمائي الجديد في السودان له تطلعات كبيرة، خاصة بعد النجاحات الأخيرة التي تحققت من خلال فيلم "ستموت في العشرين"، وأفلام أخرى. فهذا الجيل أصبح لديه على الأقل أمل وإحساس بأنه يمكن أن يفعل شيئاً، لكن يمكن أن يصاب بالإحباط إذا لم تقم الدولة بدعم الإنتاج السينمائي، أو تعليم هذا الجيل وتدريسه. فالجيل الحالي لديه طموحات عالية، فأنا مثلاً استطعت أن أتعدى العتبة الأولى بأكثر من طريقة، لكنّ هناك مخرجين محتاجين إلى أشخاص وجهات تثق بهم، لذلك يجب على الدولة السودانية مساعدة هذا الجيل من نواحٍ عدة، منها الاهتمام بإيجاد معاهد للسينما، وكذلك لا بد أن يكون لرجال الأعمال دور كبير ومهم، وأن يكونوا جزءاً من الحراك، فضلاً عن أن يشاركوا ويستثمروا في مجال الإنتاج السينمائي".

وأضاف، "تعد تجربة المخرج السوداني الشاب صهيب عبدالباري، مثالاً حياً لهذا الجيل الذي يزخر بقدرات عالية، ولكن تنقصه الإمكانات، فصهيب عبدالباري حصد من خلال فيلمه الوثائقي "الحديث عن الأشجار"، جائزتين في مهرجان برلين في نسخته الـ69، هما جائزة أفضل فيلم وثائقي، وجائزة الجمهور في قسم البانوراما، وهذا نجاح غير مسبوق، ودلالة واضحة على أن هناك كفاءات وبيئة خصبة للإنتاج، وأن باستطاعة هذا الجيل من الشباب أن يعمل باقتدار وتفانٍ، وأن يصل، ويحقق كثيراً من النجاحات، بشرط أن يجد الدعم من الحكومة".

المزيد من سينما