Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تأثرت ميزانيات الأسر الأوروبية بجائحة كورونا؟

10 في المئة يدخلون في أزمة ديون والمخاطر مازالت تحاصر النشاط الاقتصادي

سيحتاج صانعو السياسات النقدية والمالية إلى الحفاظ على دعم القطاعات الأكثر تضرراً من الاقتصاد (أ ف ب)

إحدى المفاجآت الإيجابية حول موجة الركود التي ضربت العالم خلال العام الماضي، تمثلت في مدى انخفاض حدة الضرر الذي أحدثته جائحة كورونا على متوسط الميزانيات العمومية للأسر والشركات في أوروبا.

دراسة بحثية حديثة أجراها فريق من خبراء صندوق النقد الدولي، كشفت أن فترات الركود العميق كانت تعقب ضعفاً طويل الأمد، إذ تركت الأسر والشركات مع ديون أعلى بكثير وانخفاض الدخل ورأس المال. حتى الآن لم تكن هذه هي الحال مع أزمة فيروس كورونا، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير، إلى استجابة السياسة غير العادية من قبل الحكومات والبنوك المركزية على مستوى العالم في التعامل بسرعة مع تداعيات الجائحة.

في الوقت نفسه، ومع استمرار التعافي، سيحتاج صانعو السياسات النقدية والمالية، إلى الحفاظ على دعم القطاعات الأكثر تضرراً من الاقتصاد، والبقاء في حالة تأهب لظهور علامات الضرر الاقتصادي التي لم تظهر بعد، حيث لم تكن جميع الميزانيات العمومية الخاصة مرنة بنفس القدر.

تحسن طفيف في ميزانيات الأسر الأوروبية في 2020

كشف الصندوق عن مرونة الميزانيات العمومية للقطاع الخاص. على سبيل المثال، وباستخدام مؤشر ضعف الميزانية العمومية البسيط، الذي يجمع بين مقاييس الرافعة المالية أو المديونية والسيولة، يمكن رؤية أنه على الرغم من الانهيار في الناتج المحلي الإجمالي في دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة في عام 2020، فإن الميزانيات العمومية للشركات والأسرة في أوروبا تأثرت قليلاً في المتوسط.

قبل الوباء، كانت هذه المؤشرات تميل إلى التحرك جنباً إلى جنب، إذ كان انخفاض الناتج المحلي الإجمالي مصحوباً عادةً بزيادة الضغط على ميزانيات الشركات والأسر. في المقابل، حتى في أسوأ مراحل الأزمة في العام الماضي، انخفض مؤشر قطاع الشركات في أوروبا بشكل هامشي فقط. لكن بحلول نهاية عام 2020، تحسن المؤشر بالفعل. وعلى الرغم من أن هذه الملاحظات على مستوى القطاع، تخفي مجموعة متنوعة من النتائج على مستوى الصناعة أو الشركة، لا سيما بين أولئك الأكثر تضرراً من الوباء، إلا أنها تؤكد على مرونة قطاع الشركات ككل.

أيضاً، تحسنت الميزانيات العمومية للأسر الأوروبية بشكل إجمالي في عام 2020، على الرغم من ارتفاع معدلات البطالة وقصر ساعات العمل. بقي الناس في المنزل أكثر وينفقون أقل، بينما دعمت تدابير السياسة دخلهم. كما عزز دعم الشركات والأسر، الاستقرار المالي بسبب الأدوار الرئيسة التي يلعبونها كمستثمرين ومقترضين ومودعين، وحال صمودهم من تدهور أصول البنوك الأوروبية والمؤسسات المالية الأخرى.

ولكن إذا لم تتحمل الميزانيات العمومية للشركات والأسرة معظم الخسائر الناجمة من أزمة وتداعيات مخاطر جائحة كورونا، فإن "القطاع العام" هو من سيتحمل بالفعل هذه التكلفة الباهظة.

وعلى رأس أدوات السياسة التقليدية خطط التأمين ضد البطالة، وحزم سياسات الطوارئ الكبيرة، بما في ذلك إعانات الأجور والمنح والتأجيلات الضريبية والقروض المضمونة ودخل القطاع الخاص المدعومة وقوتها المالية. لكنهم زادوا أيضاً الدين الحكومي في عام 2020 بأكثر من 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في نصف البلدان وبأكثر من 12 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 7 بلدان أخرى.

وقد اشترت البنوك المركزية والبنوك الخاصة كثيراً من هذا الدين العام الجديد. وساعدت برامج شراء الأصول من قبل البنوك المركزية بشكل خاص في الحفاظ على تكاليف الاقتراض المستقرة والمنخفضة للديون الحكومية. كما دعمت أسعار الفائدة المنخفضة تقييمات الأسهم، بينما كان النشاط الاقتصادي يواجه كساداً عنيفاً. جنباً إلى جنب مع الإغاثة التنظيمية المالية، فقد ساعدت هذه السياسات في الحفاظ على حقوق الملكية وتعزيز السيولة في القطاع الخاص، ومنع تدهور الميزانيات العمومية للشركات والأسر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

منع الميزانيات من التأثر بتداعيات كورونا

وكشف الصندوق أن محاولات منع تأثر الميزانيات العمومية هي الركيزة الأساسية لتحقيق الانتعاش المتوقع في أوروبا. حيث كانت الاستجابة السياسية غير العادية حتى الآن، هي الشيء الصحيح الذي يجب فعله في مواجهة صدمة خارجية غير مسبوقة.

لكن الوباء لم ينته بعد، لذا يجب الحفاظ على هذه المكاسب في المرحلة التالية من الانتعاش. فيما لا تزال المخاطر على النشاط الاقتصادي قائمة، بما في ذلك الميزانيات العمومية للقطاع الخاص، إذا لم تتم السيطرة على الوباء بشكل كامل، وهو ما يستدعي استمرار دعم السياسات في الوقت الحالي.

ومع تقدم توزيع لقاحات كورونا، وتزايد توقعات الانتعاش الاقتصادي، يجب أن يفسح الدعم الطارئ الواسع المجال لتدخلات السياسة التي تستهدف بشكل متزايد الفئات والشركات الأكثر تضرراً من الأسر. فيما تشير الدراسات الحديثة إلى وجود جيوب من الضعف الحاد داخل بعض الصناعات والمجموعات المنزلية، حتى لو كانت الصورة الإجمالية لكلا القطاعين توفر الراحة.

 بالتالي، فإن تلبية احتياجات القدرة على سداد الديون للشركات القابلة للاستمرار في مجال الضيافة والخدمات الأخرى التي تتطلب اتصالاً مكثفاً،  فضلاً عن تقديم مزيد من المساعدة إلى العاملين لحسابهم الخاص والأسر الضعيفة، تظل ضرورية لكن الميزانيات العمومية لا تخلو من حدود. ولذلك، فإن النقاش حول السياسة سيتحول إلى المسار المناسب لخفض مديونية القطاع العام في الوقت المناسب.

وقال الصندوق إنه بعد السيطرة على جائحة كورونا وبدء التعافي، سوف تتضاءل حالة عدم اليقين، وسيكون من الممكن التراجع عن تدابير الدعم في حالات الطوارئ. وقد تطرح هذه العملية تحديات خاصة بها، إذ قد تصبح بعض الأضرار الاقتصادية الخفية مرئية فقط في ذلك الوقت. وقال الصندوق إنه يجب أن تدار هذه المخاطر الخفية عبر اتباع نهج تدريجي وحذر.

11 في المئة زيادة في الإنفاق

وكان بنك "يو بي أس" السويسري، قد توقع في تقرير حديث، زيادة الإنفاق في أوروبا بنسبة 11 في المئة تقريباً، وفي الولايات المتحدة بنسبة 7 في المئة، وذلك بعد إعادة فتح الاقتصادات التي أغلقت جراء كورونا. وقال إن المستهلكين الأوروبيين ادخروا حوالى 700 مليار يورو (826 مليار دولار) إضافية خلال فترة جائحة فيروس كورونا المستجد، مرجحاً زيادة الإنفاق الاستهلاكي في القارة العجوز بعد إعادة فتح الاقتصادات ورفع القيود التي سبق فرضها لاحتواء الجائحة.

ومن المتوقع أن تكون إيطاليا في مقدمة دول أوروبا من حيث زيادة الإنفاق الاستهلاكي بعد إعادة فتح الاقتصاد. مع زيادة كبيرة في الإنفاق في بريطانيا وألمانيا. وتوقع المحللون في البنك السويسري، أن يشهد الإنفاق على خدمات اللقاحات والسياحة والمطاعم والرعاية الصحية النسبة الأكبر من الزيادة، وبعدها تأتي السيارات والوقود.

في الوقت نفسه، حذرت وكالة "بلومبيرغ"، من وجود زيادة حادة في أعداد الأسر الأوروبية المثقلة بالفواتير التي لا يمكنها دفعها. وحتى في الدول الغنية بالمدخرات مثل ألمانيا والنمسا، بدأ المواطنون يشعرون بالقلق. وأضافت، "نرى بالفعل في بعض الأقاليم، استفسارات أكثر بشكل ملحوظ، بالمقارنة مع العام الماضي، من جانب أشخاص يسعون للحصول على المشورة"، مضيفة، "نتوقع زيادة الاستشارات في الخريف، في كل مكان، بنسبة تصل إلى 40 في المئة".

وتعد مثل هذه المعاناة واحدة من بين كثير من التهديدات التي يواجهها تعافي الاقتصاد من جراء تداعيات فيروس كورونا. وذكرت "بلومبيرغ"، أن تلك التهديدات تعمل على تخفيض الإنفاق، فيما تشير بعض الدراسات إلى وجود خطر يتعلق بعدم الاستقرار المالي على نطاق أوسع، مع ارتفاع عدد حالات تعثر سداد الديون.

وتقدر الشبكة الأوروبية لديون المستهلك، التي تسعى إلى مكافحة الإفراط في المديونية، بأن هناك نسبة تصل إلى 10 في المئة من الأسر في الاتحاد الأوروبي لديها مشكلة بالفعل بسبب تفاقم الديون. فيما توصلت دراسة أجرتها مؤسسة "بروغل" البحثية في بروكسل، إلى أن حوالى ثلث الأسر الأوروبية تعتقد أنها لن تكون قادرة على تغطية نفقات غير متوقعة، حتى قبل هذه الأزمة. ووُجد أن دول جنوب أوروبا لديها عدد أكبر من الأسر التي تعاني من "هشاشة مالية".