Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شركة "يونيليفر" تدخل ملصقات البصمة الكربونية على الأطعمة

حصرياً: سيطرح التغليف الجديد على رفوف السوبرماركت بحلول نهاية العام

تسبب صناعة الأغذية ثلث الانبعاثات العالمية لغازات الدفيئة بحسب تقارير الأمم المتحدة (روترز)

كشفت صحيفة "اندبندنت"، اليوم، عن أنه من المتوقع أن تطرح إحدى أكبر شركات الأغذية والسلع الاستهلاكية ملصقات البصمة الكربونية (التي تحدد آثار الكربون) على منتجاتها للمرة الأولى بحلول نهاية العام، ما يشكل لحظة مهمة في التحول إلى المنتجات الموسومة بشارات (Badge Products) وتكلفتها المتدنية على الأرض كونها رفيقة بالبيئة.

وأعلنت شركة "يونيليفر" Unilever التي تملك 75 ألف منتج بما فيها مثلجات ماغنوم Magnum وبوت نودل Pot Noodle ومنتجات مارميت Marmite القابلة للدهن ومايونيز هيلمان Hellmann بأنه يمكن قياس الآثار الكربونية لما يناهز 30 ألف من هذه المنتجات في غضون ستة أشهر مع إصدار ملصقات كربونية على مجموعة محددة من المنتجات بحلول نهاية عام 2021.

وستتم تجربة تلك الملصقات على عشرات المنتجات في أوروبا أو أميركا الشمالية، ومن المحتمل أن تطرح على رفوف المتاجر والسوبرماركات في المملكة المتحدة بحلول نهاية عام 2022. وأشارت "يونيليفر" إلى أنها تعتزم تزويد كامل مجموعة منتجاتها بهذه الملصقات خلال فترة تتراوح بين عامين وخمسة أعوام، كما أنها طرحت فكرة أن تنشئ المتاجر ممرات أو أروقة للمنتجات "الخالية من الكربون" أو "ذات الانبعاثات الكربونية الرفيقة بالبيئة" على غرار الممرات "النباتية"، وذلك بهدف مساعدة المستهلكين على التوجه إلى خيارات أكثر مراعاة للبيئة

يشار إلى أنها الخطوة الأولى التي يقدم عليها لاعب عالمي أساسي في هذا المجال لطرح ملصقات البصمة الكربونية ومن شأن ذلك أن يحدث هزة في سلسلات التوريد في صناعة الأغذية والمشروبات، ما سيدفع الشركات الأخرى إلى أن تحذو حذوها، أو أن تسرع خططها. ويتزامن ذلك مع إطلاق خبير الأغذية هنري ديمبليبي ومستشار حكومة بوريس جونسون توصية بالتحول إلى ملصقات منتجات أكثر تناسقاً تظهر الأثر البيئي للمنتجات. وأعلنت الاستراتيجية الوطنية للأغذية التي صدرت يوم الخميس بأنه يتوجب على وكالة المعايير الغذائية أن تعمل مع الحكومة والهيئات الصناعية بغية "تطوير نظام توسيم متسق ومتناغم للأغذية". وأضافت أنه "من شأن إرساء طريقة بسيطة ومتناسقة للتوسيم أن يضمن قيام كافة المتاجر والمصنعين بمنحنا النوع نفسه من المعلومات المتعلقة بطعامنا. كما من شأن الحصول على بيانات مسجلة حول الأثر البيئي للإنتاج الغذائي أن ينعكس على الطريقة التي يصنع من خلالها المصنعون منتجاتهم".

واتفق كل من "ماركس أند سبنسر" Marks & Spencer و"كوستا كوفيه" Costa Coffee الشهر الماضي على البدء بتجربة ملصق "العلامة البيئية وفق نمط إشارة المرور" على منتجات محددة من إنتاجهما بدءاً من شهر سبتمبر (أيلول) القادم. وسيكون الملصق الذي طوره علماء في جامعة أكسفورد، وأطلقته مجموعة "فاوندايشن إيرث" Foundation Earth غير الربحية متدرجاً على مستويات من A إلى G مع رموز بالألوان، حيث يمثل الأخضر المنتج الأكثر صديقاً للبيئة والأحمر الأكثر ضرراً لها. وسيشمل ذلك 13 علامة تجارية بما فيها علامة اللحوم "نايكد" Naked وتأمل العلامتان في متابعة هذه التجرية من خلال التوسع إلى أوروبا في العام القادم.

وسبق أن استخدمت ملصقات آثار الكربون من قبل الشركات التي تقوم منتجاتها على النباتات على غرار "كورن فودز" Quorn Foods و"أوتلي" Oatly.

وصرح مارك أنجل، الرئيس العالمي لسلسلة التوريد في "يونيليفر" قائلاً: "نحن في منتصف الطريق لمعرفة ما هو مدى الآثار الكربونية في منتجاتنا ونعتقد أنه الوقت المناسب لنبدأ بإظهار ذلك. وتظهر الأبحاث التي أجريناها على أسواقنا بأن المستهلكين الشباب بشكل خاص يتأثرون جداً بالتغيير المناخي ويحرصون على استخدام سلوكهم الشرائي لبعث رسالة. ننوي وضع ملصقات الأثر الكربوني على كافة مجموعة منتجاتنا خلال فترة تمتد بين العامين إلى خمسة أعوام ونعتقد أن ذلك لن يغير سلوك المستهلكين وحسب، بل أيضاً سلوك آلاف الأعمال في سلسلة توريدنا."

ولاقت خطوة "يونيليفر" ترحيباً من قبل الحكومة وكذلك من الذين سبق واعتمدوا هذه الفكرة. وتعقيباً على ذلك، أشار متحدث من وزارة البيئة والأغذية والشؤون الريفية في بريطانيا إلى أن الوزارة "تدعم مساعي "يونيليفر" لطرح ملصقات كربونية على منتجاتها بهدف مساعدة المستهلكين في مكافحة التغير المناخي".

وقال سام بلانت، مدير عمليات التسويق العالمية في كورن فودز إن الإعلان عن هذه الملصقات بحلول نهاية عام 2021 هو أمر "مثير للحماسة". وأضاف قائلاً: "من شأن شركة بهذا الحجم أن تدفع بالأمور قدماً وتحدث فارقاً كبيراً، خصوصاً إذا امتدت عملية التوسيم لتشمل كافة مجموعاتها الإنتاجية."

ومع تسبب صناعة الأغذية ثلث الانبعاثات العالمية لغازات الدفيئة بحسب تقارير الأمم المتحدة، تشكل ملصقات الآثار الكربونية طريقة سريعة تمكن المستهلكين من تقييم الأثر البيئي للمنتج.

ويقاس هذا الأثر كمعادل لثاني أكسيد الكربون ويظهر التكلفة البيئية من المنتج إلى المستهلك مع أخذ استخدام الأسمدة واحتياجات الطاقة والنقل والتجهيز والتجليد والتعليب بعين الاعتبار.

بيد أن الآراء المرتبطة بالبيانات التي يجب إدراجها على هذا الملصق، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بمدى موثوقية ودقة هذه البيانات، لا تزال تشهد انقساماً وتبايناً خلف الكواليس.

وحذر اتحاد التجزئة البريطاني، وهي الهيئة التجارية التي تمثل تجار التجزئة في المملكة المتحدة من أن "جمع كافة البيانات لإصدار ملصق دقيق وموثوق علمياً هو أمر بغاية التعقيد،" مضيفاً: "أننا لم نبلغ هذه المرحلة بعد عبر كامل مجموعة منتجات البيع بالتجزئة."

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال بيتر أندروز رئيس الاستدامة في الاتحاد: "لنأخذ منتجاً بسيطاً كالتوت على سبيل المثال. يختلف الأثر الكربوني فيه حسب إذا ما كان يتم إنضاجه في الداخل أو في الحقل، وهو بحد ذاته عاملاً مناخياً، بالتالي لا يمكن توقعه. لا تزال الكثير من البيانات تحتاج إلى الجمع قبل أن يتمكن المستهلكون من حمل كيسين من الأرز أو نوعين من لحم البرغر والاختيار في ما بين تلك المنتجات على أساس الملصقات الكربونية التي وضعت عليها". وأضاف قائلاً: "نعتقد أن الملصقات الكربونية ستلعب دوراً هاماً في مساعدة الجميع على اتباع أسلوب حياة ذات آثار كربون متدنية، ولكن الثقة في الملصق هو أمر ضروري، مما يعني أنه يجب على المعلومات التي يحتوي عليها أن تكون متينة وموثوقة."

الملصق نفسه مثير للجدل وتم طرح العديد من الأشكال التي تراوحت بين قياس دقيق لآثار الكربون على غرار قيمة ثاني أكسيد الكربون – مع أن النقاد يعتبرون أنه من الصعب على المستهلكين فهمه - وبين نظام الإشارات المرورية الأسهل. كما أن مسائل أخرى لاقت أيضاً انقساماً في الآراء كوجوب أن يحتسب الملصق انبعاثات الكربون وحسب أو أن يأخذ بعين الاعتبار المسائل البيئية الأوسع كالتنوع البيولوجي واستخدام المياه. وفي هذا السياق، قال أندروز: "لا شك أن مقاربة عالمية واحدة للتوسيم هي أمر ضروري لتمكين المستهلكين من مقارنة المنتجات على علامات تجارية مختلفة، بالتالي لن يكون تكاثر الملصقات أو انتشارها بالأمر المفيد والمساعد."

ولكن أنجل (الرئيس العالمي لسلسلة التوريد في "يونيليفر") رد على ذلك بالقول: "نعتقد أن السرعة هي عامل مهم للدفع بالوتيرة قدماً، ونعتزم بناء الدقة والموثوقية خلال هذه العملية. أما بالنسبة للبيانات، سنستخدم مزيجاً من المعايير الصناعية المستسقاة من قواعد بيانات مصادق عليها مع قياسات الكربون الفعلية، حيث تتوافر لدينا كما هي الحال في مجموعة منتجات "بن أند جيري" Ben & Jerry. نعتقد أن ملصقاتنا ستكون دقيقة بنسبة 85 في المئة. بشكل مثالي، نود التوصل إلى عالم تكون فيه آثار الكربون سهلة القياس كما تقاس السعرات الحرارية، بيد أن الأمر استغرق 30 عاماً لتوحيد معايير قياس السعرات الحرارية، ولكننا لا نملك ترف الوقت لانتظار 30 عاماً أخرى لتوحيد معايير الملصقات الكربونية."

يشار إلى أن "يونيليفر"، "تنفق الملايين على المجموعات الاستشارية وردود فعل المستهلكين" قبل الاستقرار على الشكل الذي ستتخذه ملصقاتها. وفي هذا الصدد يقول أنجل: "ندرس حالياً نظام الإشارات المرورية الذي نستكمله بمزيد من المعلومات على الموقع الإلكتروني، ولكننا ما زلنا ندرس الخيارات لأنه يجب أن يكون ذلك منطقياً ومفهوماً لدى المستهلكين."

وفي المقابل، أعلن عملاق الأغذية "نستله" Nestle الذي يملك أكثر من 2000 علامة تجارية في 186 بلداً بأنه من الخطأ التركيز حصرياً على انبعاثات الكربون. وفي هذا السياق، اعتبرت إيما كيلر، مديرة الاستدامة في الشركة "أنه لا ينبغي أن نستخدم الملصقات لخفض الانبعاثات الكربونية وحسب وننسى التنوع البيولوجي ورفاه الحيوانات". وتابعت قائلةً: "من شأن مقاربة صناعية متناغمة وشاملة للتوسيم أن تصب في مصلحتنا جميعاً، خصوصاً إذا كانت مدفوعة من العلم ومعتمدة في أنحاء أوروبا. ونعتقد أن ملصقات متينة ومدعمة بالمعلومات العلمية سترى النور في السنوات المقلبة، وبأن مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ المعروف باسم "كوب 26" (Cop 26)، والذي سينعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) سيدفع بهذا النقاش قدماً، ولكن علينا عدم التسرع في ذلك، لكي يكون هذا النظام فعالاً في خفض الانبعاثات ويزود الشفافية والمصلحة للمستهلكين، لا يجب على أي جهة القيام به بمفردها أو اعتماد طريقتها الخاصة وحسب. التعاون هنا هو المفتاح."

أما وزارة البيئة والأغذية والشؤون الريفية التي انتقدها الكثيرون معتبرين أنها تقف مكتوفة الأيدي، فصرحت مصادرها لصحيفة "اندبندنت" بأنها تأمل استخدام مشروع القانون البيئي الذي وضعته "لاستقطاب السلطات لضمان تزويد بعض المنتجات بالمعلومات المتعلقة بالآثار البيئية على غرار انبعاثات الكربون"، ولكنها لم تحدد مهلة زمنية للقيام بذلك أو تقديراً لكيفية عمل هذه السلطات أو الصلاحيات. وأضافت الوزارة: "سيصار إلى خفض الحاجة للتنظيم في القطاعات التي تتحرك فيها الصناعة."

وقال لوك بولارد، وزير البيئة والأغذية والشؤون الريفية في حكومة الظل إنه "في وسط هذه الحالة الطارئة المتعلقة بالمناج والطبيعة، يود الأشخاص القيام بما أمكنهم لمساعدة البيئة، ولكن في الوقت الراهن لا يملكون المعلومات للقيام بخيارات شرائية أكثر استدامة. يتوجب على حزب العمال أن يظهر المزيد من القيادة في ما يتعلق بتوسيم أوضح للمعلومات المرتبطة بالكربون والمناخ، وبهذا يمكن للأشخاص دعم العلامات التجارية والمنتجات التي لا تلحق الضرر بكوكبنا."

وقال أنجل: "علينا الإقرار بأن الحكومات وجهات التنظيم ستصل متأخرة وعلينا التحرك بأنفسنا."

تدرك شركات الأغذية أن استقطاب المستهلكين هو أمر أساسي إن لم تود أن ينتهي بها الأمر كمحاولة "تيسكو" Tesco الفاشلة في اعتماد الملصقات الكربونية في عام 2011. وصرح أحد المتحدثين باسم تيسكو قائلاً: "قمنا بتجربة ملصق آثار الكربون، ولكننا تخلينا عن ذلك بعد أن وجدنا أنها لم تؤثر على القرارات الشرائية للمستهلكين، وأنه كان يصعب فهم تلك الملصقات. أدركنا أنه يتعذر علينا التأثير في التغيير الجذري بمفردنا ودعونا إلى تحرك مشترك عبر كافة قطاعات صناعة الأغذية."

واليوم، بعد مرور عقد من الزمن على تلك التجربة، ومع تفاقم أزمة التغير المناخي التي تشكل أولوية على أجندة الجمهور، يبدو أن المستهلكين أصبحوا أكثر تعطشاً للمعلومات. وفي هذا السياق، أظهر استطلاع لعام 2020 أجرته مؤسسة "كاربون تراست" Carbon Trust التي أطلقت أول مخططات إصدار شهادات انبعاثات الكربون في العالم، بأن نحو ثلثي البالغين في المملكة المتحدة يؤيدون فكرة الملصقات الكربونية مقابل 80 قي المئة في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا. 

وكشفت دراسة حديثة أجراها الاتحاد الأوروبي عن أن 57 في المئة من المستهلكين في الاتحاد منفتحون على المسائل المناخية لدى اتخاذهم قرارات الشراء.

واعتبر أنجل أن "الجميع متفق على الوضع الملح لهذه المسألة، وكذلك الحاجة إلى التعاون. نعتقد أنه كلما ازدادت التجارب كان ذلك أفضل. ففي نهاية المطاف، لن يكون لدينا أية مشكلة في تعديل ملصقنا لتتماشى مع الآخرين إن كان ذلك يصب في المصلحة العامة. لا نحاول اعتماد المنافسة هنا. فنحن نربح أو نخسر معاً عندما يتعلق ذلك بالتغير المناخي. نوافق "نستله" الرأي أنه يجب علينا العمل يداً بيد لتحقيق ذلك، ولكن علينا البدء بذلك على الفور. في النقاش بين السرعة والكمال، نختار السرعة، وسنقوم بالتحسينات أثناء تقدمنا في العملية."

© The Independent

المزيد من بيئة وجيولوجيا