اتهام المدّعي العام بإزدراء الكونغرس  لتكتمه على النسخة الكاملة من تقرير مولر

يستفيد الرئيس دونالد ترمب من امتيازاته التنفيذيّة كي يحجب تقرير مولر، وذلك بالتزامن مع توجيه الكونغرس تهمة الإزدراء للمدّعي العام وليام بار

روبرت مولر قال إن تقريره تم اختصاره وطالب بنشره كاملاً (رويترز)

عمدت اللجنة القضائية التّابعة لمجلس النّواب الأميركي إلى اتّهام المدّعي العام ويليام بار بإزدراء الكونغرس بسبب رفضه الاستجابة لطلبها بإحضار النّسخة الكاملة غير المنقّحة من تقرير لجنة التّحقيق الخاصة بشأن التدخّل الروسي في الإنتخابات الرئاسية مع ما تضمّنه من أدلّة داعمة.

وجاء تجاهل المدعي العام للاستدعاء في أعقاب توجيه وزارة العدل رسالة لاذعة إلى الكونغرس نفت فيها وجود اساس قانوني لطلب التقرير ولوحت بحثّ الرئيس ترمب على استخدام امتيازاته التنفيذية لحجب التقرير.

وتجدر الاشارة إلى انه سيكون بوسع الكونغرس رفع دعوى مدنيّة وإرسال إحالة جنائيّة إلى مكتب المدعي العام في واشنطن، بعدما تم التصويت لمصلحة  توجيه تهمة الإزدراء له. بيد أن خبراء القانون الدّستوري لصحيفة "الإندبندنت" لفتوا إلى أن المحاكم قادرة، وبكلّ بساطة، أن تأمر الكونغرس ووزارة العدل بحلّ النزاع فيما بينهم بأنفسهم.

يُذكر أن الأربعاء الماضي شهد أول تصويت من نوعه لمجلس النّواب بقيادة الديمقراطيين على قرار اتّهام أحد أعضاء إدارة الرئيس الحالي بإزدراء الكونغرس. وإذ تمت المصادقة على مشروع قرار الاتهام لدى طرحه على أعضاء المجلس بمختلف انتماءاتهم الحزبية بُعيد العاشرة من صباح ذلك اليوم، فقد كان من المتوقع  إجراء التّصويت عليه في وقت لاحق.

ولم يكد المجلس يصادق على قرار اتهام بار، حتى بعثت وزارة العدل برسالة إلى جيرولد نادلر رئيس اللجنة القضائية أكّدت فيها أنّ "الرئيس مصمّم على استخدام صلاحياته التنفيذية للحؤول دون نشر محتوى التقرير الكامل المطلوب إحضاره."

وبدوره، صرّح البيت الأبيض على الفور في تغريدةٍ بثها على موقع تويتر أنّ "الشّعب الأميركي يُدرك تماماً مناورات نادلر اليائسة لتشتيت الانتباه عن نجاحات الرئيس ترمب التاريخية واقتصادنا المزدهر. وبالتالي، لن يمتثل البيت الأبيض ولا المدّعي العام بار لمطالبه المتهوّرة وغير المشروعة."

ومن ناحيتها، وصفت سارة هاكابي ساندرز المتحدّثة باسم البيت الأبيض إجراء السيد نادلر التصويت على قرار الاتهام بأنّه عبارة عن "استغلال صارخ للسلطة". وأكّدت أنّه " لم يكن أمام رئيس الجمهورية خيار آخر سوى التأكيد على حقّه بالامتياز الرئاسي في مواجهة استغلال نادلر رئيس اللجنة للسلطة استغلالاً صارخاً ونزولاً عند طلب المدّعي العام ".

وفي المقابل، أعلن السّيد نادلر يوم الأربعاء الفائت أنّ لجنته لا تزال مستعدّة للنظر في عروض "معقولة" يُمكن أن تتقدّم بها وزارة العدل وتتعلّق بامتثالها لعمليات الاستدعاء المرتبطة بالقضية بغض النّظر عن التصويت، لافتاً إلى أنّها "ليست خطوة نتخذها باستخفاف ". وفي معرض وصفه لجوء الرئيس ترمب لاستعمال صلاحياته التنفيذية بشأن التقرير، قال نادلر إنّ "هذا القرار يمثّل تصعيداً واضحاً في تحدّي إدارة ترمب الشامل لواجبات الكونغرس التي يخوله إياها الدستور".

ويأتي التصوبت في أعقاب ورود رسالة وقعها مايزيد عن 700 مدع فيدرالي سابق أعربوا فيها عن رأيهم بأن ترمب كان سيواجه اتّهامات جنائية بعرقلة التحقيق بشأن الدليل الوارد في تقرير مولر، وذلك لو لم يكن رئيساً للبلاد.

وبغرض تبرئة ترمب من أيّ شبهات بعد استكمال لجنة التحقيق الخاصة تقريرها، كان بار قد أصدر ملخّصاً من أربع صفحات نفى فيها أنّ يكون رئيس الجمهورية قد تورط بإساءة السلوك على الاطلاق. ولكنّ لم يلبث هذا الملخّص ان قوبل بالرفض بعد إصدار وزارة العدل نسخة منقّحة من التقرير تشتمل على إشارته إلى امكانية تجريم الرئيس بتهمة عرقلة سير العدالة في 10 حالات، على الأقل.

© The Independent

المزيد من دوليات