ترمب بارع في ممارسة التنمّر كي يحصل على ما يريد... يتوجب على الديموقراطيين التيقظ لذلك

يتوجب على منافسي ترمب في انتخابات الرئاسة المقبلة إظهار أنهم سيقاتلون بقوة مثلما يفعل هو

سواء في المفاوضات مع الصين أو نقاشات الجدار الحدودي، يضغط ترمب ويتنمر ثم... يفاوض كي يصل إلى مبتغاه (وكالة "أ.ف.ب")

أفكار عدّة خطرت في البال عندما وقف دونالد ترمب في "حديقة الورود" في البيت الأبيض ليكشف عن إعلانه حالة طوارئ وطنيّة بشأن الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

إحدى تلك الأفكار هي أنه لو كانت هناك حالة طوارئ فعليّاً، مثلاً لو أن "لدينا غزو من مهربي المخدرات، غزو من العصابات، غزو من الناس"، هل يكون الرئيس مُخطئاً في عدم إعلانه حالة طوارئ قبل أسابيع من الغزو، كي نبقى آمنين؟

وكانت الفكرة الثانية الأكثر جدية، هي عن الطريقة التي سيتعامل الديموقراطيون بها مع ذلك الأمر؟

ليس الأمر سؤالاً عن الكيفيّة التي سيتعاملون مع تلك المحاولة المباشرة للالتفاف حول الكونغرس بهدف الحصول على تمويل لجدار حدودي، بواسطة اختراع أزمة من الواضح أنها غير موجودة، وهي قضية يُرجّح أن تبقى عالقة في المحاكم لأشهر. ولكن كيف، في سياق الاستعداد لانتخابات العام 2020، سينهض الحزب الديمقراطي بأمر مواجهة طريقة ترمب السياسية غير المُهادِنَة، بل وصولاً إلى كونها سياسة الأرض المحروقة، التي تتضمن أنه يفعل أي شيء كي يفوز؟

لم تكن ردّة فعل الديمقراطيين الفوريّة مُشجعة. وفي بيان مشترك، أوضحت نانسي بيلوسي وتشاك شومر أنهما يعتبران "أن تصرّفات الرئيس تنتهك بوضوح سلطة الكونغرس الحصريّة على الخزانة المالية، التي كرسها مؤسّسو دولتنا في الدستور".

وأوردت كامالا هاريس، وهي ديمقراطيةٌ تسعى إلى مواجهة ترمب بعد قرابة عامين، أنّه "ينبغي علينا أن نفعل شيئاً حيال حالات الطوارئ الفعليّة التي تضرب أمّتنا مثل التغير المناخي أو الوصول إلى الرعاية الصحيّة، لا أن نمارس الألاعيب السياسيّة من أجل بناء جدار حدودي لا نفع منه".

وغرّدت الكساندرا أوكاسيو كورتيز، على "تويتر"، "(كلمات ترمب القائلة) "لم أكن بحاجة لفعل ذلك"، تعني أنه يختلق أزمة".

هل الأمر كذلك حقاً؟

واستمرت الأمور على تلك الشاكلة. كان الصحافيون على القنوات الإخبارية يتظاهرون أو يُظهرون صدمة حقيقية، حيال إعلان ترمب حالة طوارئ وطنيّة بطريقة لم يفعلها أي رئيس قبله.

وأشار البعض إلى أنها كانت من القضايا التي يستطيع  بيل وايلد الاستفادة منها، وهو رجل أعمال دمث، يبلغ من العمر 73 عاماً، وترشح لمنصب نائب الرئيس عن الحزب الليبرالي (من مُكوّنات الحزب الجمهوري) في عام 2016، ويفكر حالياً في تحدي ترمب في الانتخابات الحزبية التمهيدية.

أترونه أمراً وارداً؟

يتوجّب على من كان يراقب ترمب بعناية، ألا يكون متفاجئاً منذ 3 مايو (آيار) 2016، ذلك اليوم الذي تغلّب فيه ترمب على تيد كروز في الانتخابات الحزبيّة التمهيديّة في ولاية إنديانا وأحكم بشكل أساسي قبضته على ترشيح الحزب الجمهوري. وفي يوم قد يفكر فيه المرء يفكر بالحديث عن الوحدة أو الاحترام، أشار ترمب إلى خبر في صحيفة "ناشيونال إنكويايرر" يزعم أن والد كروز كان بشكل ما على علاقة باغتيال جون ف. كنيدي.

إذ أخبر ترمب قناة "فوكس نيوز"، أنّ "والد (كروز) كان مع لي هارفي أوزوالد (الذي أُدين باغتيال كينيدي، ثم قُتِلْ قبل محاكمته) قبل أن، كما تعلمون، يُردي أوزوالد قتيلاً. الأمر برمته مثير للسخرية". وقبل ذلك بأيام، كان ترمب يعيد نشر صور غير جذابة لزوجة كروز على "تويتر".

كان ذلك هو اليوم الذي حصلتم فيه على كل ما تحتاجون إلى معرفته عن العقليّة المُخْجِلَة لكنها غير خَجِلَة، للرجل الذي يحتل الآن البيت الأبيض. ولو أن أحداً قد تفاجأ بأي أمر فعله ترمب منذ ذلك الحين، فلا يلوم إلا نفسه.

وبينما عيناه معلّقتان على إعادة انتخابه، ولنفترض وجود أولئك الذين طالموا تخيّلوا أن ترمب قد ينتحي جانباً بكل تهذيب ولن يسعى لولاية ثانية، لقد أظهر ترمب في مرات سابقة أنه لا يوجد عمق في بحره العدمي والمجرد من الأخلاق، لن يغوص إليه إذا كان متوافقاً مع قاعدته الشعبيّة.

بداية من السخرية على ضحية تحرش الجنسي، وقد دفع بالقاضي بريت كافانو إلى المحكمة العليا كي يُطمئن المسيحيّين المحافظين، مروراً بإرغام موظفي هيئة الحدود، الذين لم يتقاضوا أجورهم، على الوقوف في الغرفة الصحافية في البيت الأبيض ليعلنوا عن دعمهم للإغلاق الحكومي الذي تسبب به، أظهر ترمب أنه سيفعل أي شيء، حتى لو كان الأمر يهدد بهدم المؤسسة بأكملها على رأسه ورؤوس المحيطين به.

على الديموقراطيين أن يستعدوا لنزال من أقذر ما يكون. ليس عليهم أن يُظهروا بشاعة ترمب، وإنما عليهم أن يُبدوا أنهم سيقاتلون من أجل الأمور التي يهتم بها داعميهم، تماماً مثلما يقاتل ترمب من أجل قضاياه.

وبصواب، اختصر الأمر كلّه المحامي مايكل أفيناتي، المهووس بالإعلام والمدافِع عن ستورمي دانييلز (وهي ممثلة إباحيّة زعمت تلقيها أموالاً من حملة ترمب الانتخابية كي تصمت عن علاقتها السابقة مع ترمب)، الذي كان يفكر في الترشح للسباق الرئاسي في وقت ما. إذ أشار في يناير (كانون الثاني) إلى فشل باراك أوباما في موأزرة إيريك جيرالد في الوصول إلى المحكمة العليا في مواجهة خصمه الجمهوري العنيد، "لو أن زملائي الديموقراطيين ناضلوا من أجل القاضي جيرالد في الأقل نصف ما يفعله ترمب من أجل الجدار..."

هل الديموقراطيون غاضبون وحانقون ؟ هل هم متحمسون فعليّاً؟ حسناً، لتكن تلك هي البداية.

 

 

© The Independent

المزيد من دوليات