Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لا يمكن إنقاذ الاقتصاد من دون حماية الناس أثناء الجائحة

يكتب فيل ثورنتون قائلاً إن أحد الدروس المستقاة من التجربة البشعة لـ"كوفيد" في المملكة المتحدة خلال الأشهر الـ16 الماضية يتلخص في ألا مفاضلة بسيطة بين تعزيز التعافي الاقتصادي وحماية الصحة العامة

ارتفاع عدد الحالات قد يؤدي إلى فقدان ثقة العملاء (غيتي)

في غضون أسبوع، سنخرج أخيراً من الإغلاق الذي دام 16 شهراً وتطلب ارتداء الكمامات. وليس مدهشاً كثيراً أن العديد من الناس مصممون على الاحتفال كما لو أن الأمر نهاية حرب – يوم النصر على "كوفيد" ربما، بدلاً من يوم النصر في أوروبا ويوم النصر على اليابان عام 1945.

لكن في هذه الحالة لم تنته الحرب بعد. فأكثر من 150 ألف شخص ماتوا، وما يصل إلى مليون شخص يعانون من كوفيد البعيد الأجل. وإضافة إلى ذلك، يُصَاب حوالى 30 ألف شخص بـ"كوفيد-19" يومياً – وهو رقم يقول وزير الصحة، ساجد جاويد، إنه قد يرتفع إلى 100 ألف شخص خلال الصيف.

وفي الواقع، منذ تولى جاويد المنصب المشوب بالمسؤولية في وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية يوم 26 يونيو (حزيران)، سُجِّلت حوالى 410 آلاف حالة "كوفيد-19" جديدة، ومات 336 شخصاً بعد 28 يوماً من ثبوت إصابتهم بالفيروس. هل نحتفل حقاً بالنصر بينما لم يُلقَّح مرتين [لم يتلقَ جرعتي اللقاح] سوى ثلثي البريطانيين، ولم يُلقَّح أحد تقريباً ممن تقل أعمارهم عن 18 سنة؟

لا شك في أن الإغلاقات المطلوبة للحد من انتشار المرض جاءت بأثر سلبي ضخم في الاقتصاد، فخسر النمو مليارات الجنيهات الاسترلينية، وخسر الملايين من الناس وظائفهم أو وُضِعوا في إجازات مدفوعة [التسريح المؤقت] – علماً بأن برامج الدعم تُقلَّص الآن تمهيداً لوقفها. وحذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن البطالة سترتفع خلال النصف الثاني من العام مع وقف العمل ببرنامج الإجازات المدفوعة، ولن تعود إلى مستويات ما قبل الجائحة حتى عام 2023. ويفيد "بنك أوف أميركا" بأن استطلاعاته تشير إلى أن 15 في المئة من العاملين الموضوعين في إجازات مدفوعة يتوقّعون أن يفقدوا وظائفهم، بزيادة عن حوالى 10 في المئة أوائل يونيو (حزيران). وثمة أدلة بالفعل على أن النشاط الاقتصادي يتباطأ. فقد نما الاقتصاد البريطاني 0.8 في المئة في مايو (أيار)، أي أقل من التوقعات البالغة 1.5 في المئة. وبطبيعة الحال، هناك بعض العوامل المؤثرة لمرة واحدة هنا، لكن الاقتصاد لا يزال أدنى من ذروته قبل الجائحة بنحو 3.1 في المئة.

وأظهرت بيانات التنقل لدى "غوغل" ليونيو أن عدد الزيارات إلى متاجر البيع بالتجزئة انخفض بنسبة 17 في المئة مقارنة بالوضع المرجعي البعيد الأجل، مسجلاً نشاطاً متردداً طويل الأجل. وعادت محال السوبرماركت تقريباً إلى العمل إلى هذا الحد أو ذاك، مع انخفاض بنسبة اثنين في المئة، لكن وسائل النقل العام عرفت تراجعاً بنسبة 28 في المئة.

وتردد صدى هذا الانخفاض بتراجع بنسبة 25 في المئة في الإقبال على مراكز التسوق في يونيو مقارنة بمستويات عام 2019، وفق مؤسسة "سبرينغبورد" للاستشارات في مجال البيع بالتجزئة.

ولأن هذه البيانات ترصد الأثر المترتب على إعادة فتح قطاع التجزئة غير الأساسي في أبريل (نيسان)، وإعادة فتح مؤسسات الضيافة الداخلية في شكل جزئي في مايو – وهو ما ينبغي أن يكون خطوة أهم بكثير من تخفيف القيود الاثنين المقبل – هي تشير إلى خطر حصول انتعاش مخيب للآمال لا يخلف أثراً إيجابياً.

وكما يشير شرياس غوبال، وهو خبير استراتيجي في "دويتشه بنك" بلندن، قد يقابل ذلك ما يطلق عليه "الآثار غير المباشرة" لموجة الخروج من الإغلاق. وأحد هذه الآثار سيصيب حركة الطلب من الاقتصاد إذا كان من شأن ارتفاع أعداد الحالات الجديدة – 31 ألفاً و772 حالة الأحد – أن يؤثر في ثقة المستهلكين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير غوبال إلى انخفاض ثقة المستهلك في الشهر الماضي بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 سنة، على رغم نيل الغالبية العظمى من هذه الفئة جرعتين من اللقاح وعدم ارتفاع الحالات إلى أي مستوى قريب من ذلك المسجل بين الفئات العمرية الأصغر سناً.

والسؤال الذي قد ترغب الحكومة في طرحه على نفسها هو: ما هو احتمال قيام الشخص العادي بركوب حافلة أو مترو أو قطار أو دخول مركز تسوق داخلي الاثنين وهو يعلم أن أحداً لن يرتدي كمامة – بعد 24 ساعة من وجوب ارتدائهم كمامات وفق القانون؟

وعلى مستوى العرض، قد تضطر القطاعات التي تعتمد في شكل كبير على العاملين الأصغر سناً، مثل الضيافة والترفيه، إلى إغلاق أبوابها مرة أخرى في شكل مؤقت إذا طُلِب من فئة كبيرة من قوتها العاملة أن تعزل نفسها. فقد أفاد قطاع الخدمات، الذي يضم هذين النوعين من الأعمال، هذا الشهر بأن نقص الموظفين يسبب مشكلات بالفعل.

وفي صميم تفكير الحكومة يبدو الأمر وكأنه موازنة زائفة [مختلة] بين التعافي الاقتصادي والصحة العامة – لأن فرض القيود يضرب الاقتصاد، تتلخص الفكرة في أن رفع قيود الإغلاق يحييه لا محالة. لكن الفتح الذي يؤدي إلى زيادة أكبر في حالات العدوى، وحالات الإدخال إلى المستشفى، والوفيات – وما يترتب على ذلك من تراجع في الثقة – لن يفيد الاقتصاد بأي شيء.

إذا كان الفتح [رفع إجراءات الإغلاق] هو الطريق الذي نسلكه، هناك إجراءات يمكننا اتخاذها. يقول تريش غرينهالتش، أستاذ علوم الرعاية الصحية الأولية في جامعة أوكسفورد والمناصر القديم لارتداء الكمامة وغير ذلك من القيود، إن الحكومة يجب أن تستثمر في منع الأمراض من خلال جعل المباني آمنة وتعزيز الخدمات الصحية.

ففي سبيل إنقاذ الاقتصاد علينا أولاً أن ننقذ الناس.

© The Independent

المزيد من آراء