Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ألفريد بصبوص فنان التناغم البصري في النحت المعاصر

معرض استعادي لمنحوتات وأعمال تشكيلية  في محترف راشانا

النحات اللبناني الراحل ألفريد بصبوص (غاليري مارك هاشم)

تستضيف مؤسسة ألفريد بصبوص بالتعاون مع منصة "أرتس كووبس" حتى 28 يوليو (تموز) معرضاً لأعمال النحات اللبناني الرائد ألفريد بصبوص، يضم مجموعة منتقاة من أعماله المتنوعة. ويعد بصبوص أحد رموز الحداثة في فن النحت اللبناني والعربي، وهو يمثل مدرسة متفردة في هذا المجال تتجاوز القيود والمُعالجات التقليدية وتمزج ما بين توظيف الخط والكتلة في العمل النحتي. تراوح أعمال الفنان اللبناني بين خامات البرونز والأحجار والخشب، فضلاً عن رسوماته وتصميماته العديدة التي تكشف عن أسلوبه في التعامل مع الشكل المجسم.

تأثر ألفريد بصبوص بنحاتين عالميين من أمثال جان آرب وقسطنطين برانكوزي وهنري مور في ابتكار منحوتات حجرية وبرونزية ذات أبعاد ضخمة. واستلهم أعماله الأولى من الأساطير الإغريقية والفينيقية، ثم اتجه إلى الاختزال وتجريد الأشكال. ما يميز أعمال بصبوص هو استكشافه للشكل وتمعنه في اختزاله إلى الحد الأقصى، طارحاً من خلال أعماله تلك العديد من التساؤلات المتعلقة بالممارسة الفنية في إطار من التوازن والرقي والقيم الجمالية، مع اهتمام لافت بالجسد الأنثوي أو أجزاء منه، متجنباً الانغماس في التفاصيل، وتمثل أعماله على نحو عام انعكاساً للواقع من دون محاكاة مباشرة له.

في أعمال بصبوص تتشكل الخطوط الخارجية للكتلة في تناغم مع الفراغ ومن دون زوايا حادة دائماً، حتى في هذه التكوينات ذات الهيئة الهندسية عادة ما يلجأ الفنان إلى التخفيف من حدة هذه الانحناءات المحيطة بالشكل.  لذا فقد غلبت الانسيابية والمرونة على معظم معالجاته. إلى جانب هذه الانسيابية التي تتسم بها أعمال الفنان ثمة حرص على إضفاء نوع من التوازن وميل إلى توظيف الفراغ، فغالباً ما تتخلل الكتلة النحتية فراغات نافذة إلى الجانب الآخر من الشكل لتكسبه مزيداً من الرشاقة والانسيابية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حوار مع المادة

كان ألفريد بصبوص مؤمناً بأن عليه كفنان أن يكون صديقاً للمادة التي يعمل بها، ويسعى إلى خلق حوار متبادل في ما بينهما، ومن أقواله الشهيرة: "أنا أتكلم مع الحجر والخشب والبرونز كما أتكلم مع البشر، ودائماً ما أبحث عن الشكل الأجمل، سواء كان مجرداً أو تقليدياً". هذا الحوار الذي يشير إليه ألفريد بصبوص مع الخامة يتجسد في هذا التناغم اللافت بين الطرح البصري الذي يقدمه وطبيعة المادة التي يشكل بها أعماله، إذ تتغير الخامة بتغير هذا الطرح من حيث القوة والصلابة والخشونة أو النعومة، ومن الحجر إلى البرونز أو الخشب.

ولد ألفريد بصبوص في قرية راشانا في شمال لبنان، وأسهم في تطوير الممارسة النحتية في لبنان خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وتميزت أعماله بالتجريد واختزال الشكل في أنقى صوره. وفي عام 1961 حصل على منحة من الحكومة الفرنسية لدراسة النحت في الأكاديمية الوطنية للفنون الجميلة في باريس. وبعد عودته إلى لبنان عمل مع شقيقيه النحاتين الرائدين ميشال ويوسف بصبوص اللذين كانا لهما دور بارز في الحركة الثقافية اللبنانية في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، إذ تحولت قرية راشانا بفضل جهودهم إلى متحف مفتوح وملتقى ثقافي استضاف أهل الفكر والفن من لبنان وخارجها. وفي عام 1994 افتتح ألفريد بصبوص حديقة في راشانا جمع فيها منحوتاته ومنحوتات شقيقيه، وصنفت عام 1997 كموقع تابع لليونسكو. أقام بصبوص على مدى سنوات بينالي النحت في الهواء الطلق، فكان له تأثير إيجابي ليس على صعيد الحركة الفنية في لبنان فحسب بل على صعيد الحركة الفنية العربية والعالمية، إذ استضاف كبار النحاتين العرب والأجانب، حتى توقفه عام 2004.

نال بصبوص جوائز عدة من بينها جائزة الشرق في لبنان وجائزة بينالي الإسكندرية. وبعد وفاته عام 2006 منحه رئيس الجمهورية اللبنانية وسام الاستحقاق اللبناني، وفي عام 2011 أطلقت الدولة اللبنانية طابعاً وطنياً لألفريد بصبوص وشقيقيه ميشال ويوسف كتحية لمساهمتهم في الثقافة اللبنانية.

تتوزع أعمال بصبوص اليوم على متاحف ومؤسسات محلية ودولية إضافة إلى مجموعات خاصة، إذ تعرض أعماله على نحو دائم في متحف رودان في باريس ومتحف أشموليان في أكسفورد ومتحف هاكون في طوكيو، ومتحف الفن الحديث والمعاصر في لبنان، إضافة إلى مؤسسته التي أنشأها في مسقط رأسه راشانا.

المزيد من ثقافة