الاقتصاد البريطاني يتراجع مع بلوغ أزمة بريكست أوجّها

مكتب الإحصاء الوطني يرجح بأن تكدس المخزون الاحتياطي قد عزّز ناتج قطاع التصنيع

 تراجع الاقتصاد البريطاني على وقع بريكست يلقي بظلاله على المواطنين

تُفيد أرقام رسميّة أن الاقتصاد البريطاني تراجع بنسبة 0.1% خلال شهر مارس (آذار)، مع ترنّح البلاد على حافة خروج فوضويّ محتمل من الاتحاد الأوروبي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أمّا معدل النمو، فارتفع بنسبة 0.5% في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي عنه في الربع الأخير من العام الماضي حين بلغ 0.2%، وذلك بالتماشي مع توقعات بنك انجلترا المركزي.

قد تكون الأرقام ربع السنويّة أقل تقلّباً وعرضةً للتعديل من الأرقام الشهرية، لكنّ منحى الأشهر الثلاثة المذكورة كان تراجعياً، إذ بلغ 0.5% في يناير (كانون الثاني) و0.2% في فبراير (شباط) و-0.1% في مارس(آذار). ويعزى التوسع في شطره الأكبر الى تنامي قطاع التصنيع بنسبة 2.2%، وهي نسبة النمو الفصلية الأسرع في الثلاثين سنة الماضية.

غير أن جزءاً من النمو في قطاع التصنيع قد يعود إلى تكدّس مخزون احتياطي في مرحلة ما قبل البريكست، حين أخذ الصناعيون يخزنون الإمدادات تحسّباً لأيّ نقص، على حد تعبير "مكتب الإحصاء الوطني" الذي لفت إلى "صعوبة عزل" تأثير البريكست المؤقت عن عوامل أخرى.

أما قطاع الخدمات الذي يُعد مسؤولاً عن أكثر من ثلاثة أرباع الاقتصاد البريطاني، ولا يعتبر عرضة للتأثر بتكدس المخزون الاحتياطي، فقد انخفضت نسبة نموه من 0.4 إلى 0.3%. ويشمل هذا القطاع مجموعة واسعة من النشاطات التي تضم المحاسبة والضيافة والترفيه وتُمثّل مجتمعةً الجزء الأكبر من الإنتاج الاقتصادي في المملكة المتحدة.

وبالنسبة لقطاع البناء، فقد حقّق نمواً بنسبة 1% في الرّبع الأول، ولكنّ شخصياته البارزة حذّرت من التأثير السلبي لاستمرار حالة الشك وغياب الاستقرار السياسي والاقتصادي على مخرجات القطاع. وفي هذا الإطار، اعتبر كلايف دوكرا، المدير العام لشركة ماك باينز للاستشارات الانشائية، أنّ هذا النمو هو ثمرة مشاريع صيانة وتصليح ولم يأت بفضل مشاريع جديدة.

 وأضاف أنّ "الأعمال الجديدة لم تشهد نمواً من أي نوع على امتداد الربع الأول من العام"، لافتاً إلى "تراجع أعمال بناء الوحدات السكنية والتجارية الخاصة". وتابع مبيناً أن "ذلك يعني أنّ عدداً من المستثمرين لا يزالون يؤخرون قراراتهم بشأن مشاريع جديدة حتى تجد أزمة البريكست حلاً. ولعلّنا أبعد حالياً من أيّ وقت مضى عن بلوغ حالة من اليقين  في هذا الصدد".

إلى ذلك، أعلن "مكتب الإحصاء الوطني" أنّ "قوة النّمو الربع سنوي ناتجة جزئياً عن انخفاض النّمو الشهري في ديسمبر(كانون الأول) 2018 في فترة الأساس، الأمر الذي يجعل الفترة الحالية تبدو وكأنها أقوى بالمقارنةً ".

وعلى المدى الأطول، شهد الاقتصاد البريطاني اتساعاً بواقع 1.8% بين يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار) 2019 بالمقارنة مع الربع نفسه في العام السابق. وتعليقاً على ذلك، أشار "معهد المديرين" (IoD) إلى إمكانية أن يكون التحسّن في أرقام النّمو الفصلي "عابراً ومؤقتاً".

ومن جانبه، قال تيج باريخ، كبير الخبراء الاقتصاديين في "معهد المديرين" إن "بعض الشركات دفعت بالنشاط الاقتصادي قدماً في مرحلة مبكرة من العام الحالي، تمهيداً للخروج من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي حدا بالمخزون الزائد والطلبات المبكرة إلى رفع أرقام النمو بصورة مصطنعة".

وأضاف باريخ " ستحرص شركات عديدة إبان الربع الثاني على تشغيل المشاريع التي كانت تُخبّئها لمرحلة  البريكست، الأمر الذي سيُلقي بثقله على النّمو الاقتصادي. وصحيح أنّ المستهلكين الحريصين لعبوا دوراً مهماً في زيادة المبيعات في الرّبع الأول، لكن باستثناء النهضة المؤقتة الناتجة عن الأحوال الجوية، يُتوقّع للأسر أن تلتزم الحذر خلال الأشهر القادمة".

© The Independent

المزيد من اقتصاد