Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النشاط الافتراضي يحرم معرض القاهرة للكتاب من هالته السابقة

رفع شعار "في القراءة حياة" والزائرون يتدفقون ولا ضيوف 

مشهد من معرض الكتاب في القاهرة في دورته الجديدة (الخدمة الإعلامية في المعرض)

يبدو أن الصيغة التقليدية لمعارض الكتب في طريقها إلى الزوال، في ظل تنامي صيغ جديدة للبيع يغلب عليها الطابع الإلكتروني، ويمكن اعتبار النسخة الـ 52 لمعرض القاهرة مؤشراً إلى ذلك، حتى لو نحينا جانباً الاعتبارات المتكئة على الحد من انتشار فيروس كورونا، وقد جاءت شكلية أكثر منها حقيقية، في ضوء تدفق الجمهور على أجنحة هذا المعرض الذي يعد الأكبر عربياً، بمعدل نحو 100 ألف زائر يومياً، بسعة استيعابية نسبتها 50 في المئة، زيدت بعد مرور بضعة أيام على الافتتاح إلى 70 في المئة.

ومع ذلك لا توجد وسيلة للتأكد من أن غرض جميعهم من الذهاب إلى المعرض هو شراء الكتب، وإلا بماذا نفسر شكوى كثير من العارضين من أنهم لا يحققون أرباحاً تكفي لمجرد سداد التزاماتهم تجاه معاونيهم والمطابع، وحتى تجاه إدارة المعرض؟ ويبقى كذلك سؤال لماذا إذاً يشاركون ما داموا يخسرون؟ ولماذا يكررون كل عام مطلب إسناد تنظيم المعرض إلى اتحاد الناشرين وليس الهيئة العامة للكتاب منفردة، باعتبار أنها في الأخير دار نشر، وليس كونها حكومية يجعلها مميزة عن غيرها من دور النشر، علماً أن الحكومة ممثلة في المعرض ذاته عبر قطاعات عدة مثل الهيئة العامة لقصور الثقافة والمركز القومي للترجمة ودار الكتب والوثائق القومية وحتى وزارة الدفاع ووزارة الداخلية، فهل إذا تولى الناشرون تنظيم الحدث عبر الاتحاد الذي يمثلهم سيحققون الأرباح التي يتمنونها؟ أم أنهم سيقررون لاحقاً أنه ما عادت للمعارض بصورتها التقليدية فائدة مادية تُرجى، ومن ثم فإن من الأفضل الاتجاه بشكل أعمق نحو البيع الإلكتروني الذي يثبت يوماً بعد آخر أنه مآل حتمي، حتى ولو بقيت ظلال للبيع المباشر تُذكِر بما كان سائداً في السابق؟

فعاليات افتراضية  

وللمرة الأولى في تاريخ هذا المعرض جرى تطبيق حجز تذاكر دخول ساحته إلكترونياً، وتنظيم فعالياته الثقافية والفنية بصيغة افتراضية، قبل استثناء حفلات التوقيع بعد مرور بضعة أيام على الافتتاح، بشروط تضمن التطبيق "الشكلي" للإجراءات الاحترازية التي فرضتها جائحة كورونا.

وقال مدير الأنشطة الثقافية للمعرض شوكت المصري إن منصة المعرض الإلكترونية حرصت على تسجيل تلك الأنشطة التي شملت قراءات شعرية وقصصية وندوات قبل الافتتاح، ليتم بثها عبر أربع شاشات كبيرة وزعت على مساحة المعرض الإجمالية والتي تبلغ نحو 80 ألف متر مربع.

ومن جانبه قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الثقافة المصرية محمد منير بعد مرور الأسبوع الأول إن 185 مليون شخص من مصر والعالم زاروا منصة المعرض الإلكترونية، منهم نحو نصف مليون شخص حجزوا تذاكر إلكترونية لزيارة المعرض، إضافة إلى نحو مليون شخص قاموا بجولات افتراضية داخل أروقة المعرض وأجنحته.

هذه النسخة التي امتدت لأسبوعين، من بداية يوليو (تموز) الحالي، حملت شعار "في القراءة حياة"، وتعذر على كثير من دور النشر اللبنانية، ربما للمرة الأولى في تاريخ هذا المعرض، المشاركة المباشرة فيها، على الرغم من موافقة الهيئة المصرية العامة للكتاب المنظمة للحدث على معاملتها معاملة الناشرين المصريين من حيث كلفة استئجار مساحات العرض، وهذه الكلفة كانت على أي حال محل شكوى كثير من دور النشر المصرية التي رأتها عالية، خصوصاً في ظل انخفاض معدلات البيع بسبب انعقاد تلك الدورة في الصيف وفي ظل انشغال طلاب الثانوية العامة بامتحانات آخر العام الدراسي، واستعدادات الأسر لمتطلبات عيد الأضحى. وكان يفترض أن تنطلق هذه الدورة في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، وهو موعد يواكب إجازة نصف العام الدراسي، فضلاً عن أن الطقس المناخي خلاله يشجع الجمهور الذي ينتمي إلى مختلف محافظات مصر، على بذل عناء التوجه إلى مقر المعرض.

في القراءة حياة     

وفي محاولة لتحقيق مبيعات عالية، أطلقت وزارة الثقافة المصرية مبادرة "ثقافتك كتابك" بمشاركة عدد من دور النشر، وبحسب رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب هيثم الحاج علي فإنها "تصدرت مؤشرات القياس الأعلى رواجاً ومبيعاً". وأوضح علي أن عدد النسخ المباعة بواسطة تلك المبادرة خلال ثمانية أيام بلغ 52 ألف نسخة، علماً أن ثمن النسخة الواحدة يراوح بين جنيه واحد و20 جنيهاً (1.3 دولار)، ورأى أن هذا الرقم "جيد في ضوء التحديات الصعبة التي نواجهها".

وتتضمن المبادرة إضافة إلى بيع الكتب تنظيم عدد من الأنشطة الافتراضية من خلال المنصة الإلكترونية الخاصة بالمعرض، ولكن لوحظ أن أنشطة تلك المنصة عموماً ومنها إتاحة جولات افتراضية بتقنية D3 لم يتحقق التفاعل معها على نحو مؤثر، مقارنة بالأنشطة التي كانت تقام على أرض الواقع في السابق، ومع ذلك أعلن منظموها أن "نجاحها" دفع منظمي معرض فرانكفورت إلى اعتمادها وتطبيقها في دوراته المقبلة.   

أقيمت هذه النسخة بمشاركة 1218 ناشراً من 25 دولة، وتبارى الجميع في منح القراء خصومات كبيرة أملاً في تحقيق مبيعات قياسية، ونشطت خلالها أنشطة موازية استثماراً للحدث الثقافي الأبرز في مصر والمنطقة، فنظم معهد ثربانتس بالقاهرة مع صالون "اقرأ لي" الثقافي ندوة عن "أدب إسبانيا وأميركا اللاتينية" بمشاركة الناشرة المصرية فاطمة البودي (مديرة دار العين)، والناشرة الأردنية هناء البواب مديرة دار النشر خطوط وظلال)، ورئيسة قسم اللغة الإسبانية بكلية الأداب جامعة القاهرة الدكتورة جيهان أمين، وعميدة المعهد العالي للفنون المسرحية في الإسكندرية الدكتورة نبيلة حسن، والمترجم المصري المقيم في إسبانيا طلعت شاهين، وتضمنت الندوة حلقة نقاشية وقراءة شعرية لأدب نسائي من إسبانيا وأميركا اللاتينية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأقام الناشر محمد هاشم (دار ميريت) حفلة توقيع للترجمة العربية لرواية الدنماركي ينس مارتن إريكسن "شتاء عند الفجر: حكاية حرب" (ترجمة العراقي سليم العبدلي) حضرها أريكسن وعدد من المثقفين المصريين.

وأقامت مكتبة "تنمية" حفلة توقيع لطبعتها من رواية "دفاتر الوراق" الفائزة بالجائزة العالمية للراوية العربية (البوكر) في دورتها الأخيرة، وحضرها مؤلفها جلال برجس وسفير الأردن في القاهرة أمجد العضايلة، وجاءت تلك الحفلة في سياق معرض نظمته مكتبة "تنمية" تزامناً مع معرض القاهرة الذي تعذر عليها المشاركة فيه لأسباب غير معلنة.

وفي موازاة المعرض الرسمي نشطت كذلك مكتبات ومنصات لبيع الكتب منها "أزبكية المعادي"، التي نشطت في الدعاية عبر "فيسبوك" عن أكثر من 100 ألف كتاب "أصلي مستعمل" بـ 15 لغة. ومنها أيضاً منصة "المعرض المصري للكتاب"، التي رفعت شعار "اطلب كل كتبك الآن قبل فوات الأوان"، معلنة عن "مجموعة كبيرة ومتنوعة من الكتب"، تتعهد بتوصيلها لمن يطلب أياً منها "لحد باب البيت".

أما الكاتب أشرف الخمايسي فبادر بنشر كتاب له عنوانه "المسحة" على صفحته عبر "فيسبوك"، بعدما تراجع ناشره عن المشاركة به في معرض الكتاب، بدعوى أن مسؤولين في الهيئة المصرية العامة للكتاب أبلغوه باعتراضهم على غلافه لأنه يسيء إلى الكاتب خالد منتصر.

كتب مزورة

وتوضيحا لما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن غلق جناح في المساحة المخصصة لـ "سور الأزبكية" في أول أيام المعرض، أصدرت إدارة المعرض بياناً ذكرت فيه أنها أبلغت شرطة المصنفات الفنية عن وجود بائع في أحد مكتبات "سور الازبكية" (مكتبة محمد إبراهيم) متهم في قضية تزوير 50 ألف نسخة كتاب، ومن ثم "جرى تشكيل لجنة واتضح من خلال التحقيق أن الجناح ليس باسمه ولكنه يتبع مكتبة أخرى، وتم التأكد من أنها لا تضم أي نسخ لكتب مزورة وأن الشخص المكلّف بعملية البيع في الجناح الخاص بهذه المكتبة هو صاحب قضية التزوير، وقررت اللجنة إغلاق جناح المكتبة لإيصال رسالتين إلى كل بائعي سور الأزبكية، أولاهما أن إدارة معرض القاهرة الدولي للكتاب لا تسمح بعمل المزورين الذين يهددون صناعة النشر داخل المعرض، والثانية أنه في حال حدوث مثل هذه الواقعة مرة ثانية فسيتم الغلق نهائياً".

يذكر أن افتتاح المعرض جرى في حضور رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ووزيرة الثقافة المصرية إيناس عبدالدايم ونائب رئيس الوزراء وزيرة الثقافة والإعلام الصربية مايا جويكوفيتش، ووزيرة الثقافة الليبية مبروكة توجي عتمان.

ولفتت عبدالدايم إلى أنه سيتم إقامة غرفة عمليات دائمة للمعرض وخدمة دعم فني وخدمة عملاء "أون لاين" على المنصة وعلى تطبيق "واتسآب"، وكذلك تخصيص مسار خاص وسريع لكبار السن وذوي القدرات الخاصة، والسماح لهم بالدخول بصحبة مُرافق من جميع بوابات الدخول، "مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية المتعارف عليها حرصاً على الصحة العامة، ومنها ارتداء القناع الطبي وقياس درجة الحرارة والمرور عبر بوابات التعقيم ومسافات التباعد الآمنة، كما تم تحديد حد أقصى للطاقة الاستيعابية لكل قاعة عرض من القاعات الأربع ومراعاة مسافات التباعد بين أجنحة العارضين".

وخلال الافتتاح حرص رئيس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد على أن يهدي رئيس الوزراء المصري نسخة من كتاب "النشر فى الوطن العربى" من تقديمه وإعداد الدكتور خالد عزب، موضحاً أن هذا الإصدار يمثل أول دراسة تفصيلية عن حال النشر في الوطن العربي من 2015 إلى 2019.

كما حرص على أن ينقل له هموم الناشرين العرب والمصريين، والمعوقات التى تواجه تلك الصناعة الكبيرة، كما طلب من رئيس الوزراء المساعدة فى تحريك التعديلات المطروحة حالياً أمام البرلمان المصري والخاصة بقانون حماية الملكية، موكداً أن إقرار تلك التعديلات من شأنه تحريك الصناعة بشكل رائع، إضافة إلى حماية حقوق كل الأطراف فى الصناعة، بخاصة الناشر والكاتب.

المزيد من ثقافة