Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المشاهد الأولى من بلدة كندية تحولت إلى "رماد"

"اندبندنت" أول وسيلة إعلام عالمية يسمح لها بالدخول إلى بلدة لايتون المدمرة في مقاطعة كولومبيا البريطانية... انضمت آشلي ستيورت إلى السكان في معاينة هول الدمار ومداه للمرة الأولى

باص ينقل السكان في جولة لتفقد بلدتهم (آشلي ستيورت)

تظهر الصور التي التقطتها كاميرات "Go Pro" عالية الوضوح من داخل بلدة لايتون، الواقعة في مقاطعة كولومبيا البريطانية في كندا بقايا ما كان السكان يصفه بـ"المكان المميز"، حيث "كان الجميع يهتمون ببعضهم البعض".

في مكان المنازل التي كانت تضج بساكنيها في الماضي القريب وممتلكات تساوي جنى العمر بكامله، لم يعد بالإمكان رؤية أي شيء سوى أنقاض متفحمة. ويظهر الفيديو الذي التقطته صحيفة "اندبندنت" هياكل تحولت إلى غبار ورماد متناثر على الطريق وأشجار منشطرة إلى أجزاء بسبب الحر.

أما الأدوات والأغراض التي كانت العائلات تستخدمها فهي فعلياً غير قابلة للتحديد، ما عدا بعض الأغراض التي لا شك في أنها ستكتسي قيمة، وتكون أثيرة على [قلوب] العائلات التي زارت البقايا المتفحمة لمنازلها هذا الأسبوع.

تحولت كل الممتلكات القيمة والثمينة التي تعود إلى إديث لورينغ-كوهانغا إلى رماد. لم يتبقَ أي شيء من منزلها سوى السياج المصنوع من الأسلاك الذي كان يحيط به وشجرة كبيرة في الجهة الأمامية من المنزل وخزان نفط في الباحة الخلفية. وتحول كل ما تبقى إلى حطام وتراب متفحم.

وعلى الرغم من ذلك، اعتبرت المقيمة في لايتون أن رؤية منزلها والبلدة المدمرة حوله هي تجربة "قاسية، ولكن ضرورية [لا مناص منها]".

دمرت البلدة الصغيرة جراء اندلاع حريق بعد أن حطمت الرقم القياسي لأعلى درجات حرارة تسجل في كندا على الإطلاق على مدى ثلاثة أيام متتالية، وبلغت 121,1 فهرنهايت (49,5 درجة مئوية).

وكانت لايتون من بين عدد من المناطق في شمال غربي المحيط الهادي التي شهدت موجة حر قاسية خلال الشهر الماضي مع تخطي مناطق ما وراء الحدود [الكندية] على غرار كاليفورنيا وأوريغون وواشنطن في الولايات المتحدة درجات الحرارة التي سبق وسجلتها في الماضي، فضلاً عن الإبلاغ عن مئات حالات الوفيات التي يعتقد أنها مرتبطة بموجة الحر الشديد.

يعود سبب هذه الموجة إلى ما وصفه علماء الأرصاد الجوية "بالقبة الحرارية" العالية الضغط فوق شمال غربي المحيط الهادي ومقاطعة كولومبيا البريطانية في كندا، وقد تفاقم أثر هذه الموجة جراء التغير المناخي الذي تسبب به العامل البشري.

في كندا، بلغ الحر مستوى غير مسبوق لدرجة اعتبر فيها الخبراء أنه يرسي الظروف الملائمة لاندلاع حرائق الغابات، بيد أن المحققين يعتقدون أن حريق لايتون اقترفته أيادي البشر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويوم الجمعة، عاد كثير من سكان لايتون إلى البلدة للمرة الأولى منذ أن فروا هرباً من اقتراب ألسنة النار ليشاهدوا ما بقي من بلدتهم. وأعدت مقاطعة طومسون نيكولا الإقليمية حافلات لنقل الأشخاص الذين أجلوا وفريق من وسائل الإعلام، بما فيها "اندبندنت"، للعودة إلى البلدة في جولة خضعت لرقابة مشددة.

وشاركت في الجولة لورينغ-كوهانغا، وهي واحدة من هؤلاء السكان. فرت مديرة مدرسة ستاين فالي نلاكاباموكس (Stein Valley Nlakapamux) الحكومية من النيران، وساعدت في إنشاء مركز التجمع في المدرسة الثانوية المحلية لإجلاء الأشخاص. ثم غادرت البلدة إلى ليلويت، وهي تقيم حالياً في أحد الفنادق في لانغلي.

تقول لورينغ-كوهانغا إن رؤية ما تبقى من البلدة يدمي القلب... "تشاهد الكثير من الأخبار والكثير من الصور على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالنسبة لي أحتاج إلى رؤية كل ذلك بأم العين. شعرت أنه جزء من علاجي الذاتي". وتتابع قائلة: "كان جزءاً من تقبل الأمر برمته أيضاً، والإقرار بأن كل ذلك حدث بالفعل".

شكل التجوال في الشارع الرئيس لبلدة لايتون تجربة قاسية. تحولت الغالبية الساحقة من المباني إلى أنقاض سوداء ممزوجة بالمعادن الملتوية فيما السيارات المحترقة مركونة ومتروكة على جانب الطريق. وتحول المركز الطبي إلى كومة من الألمنيوم السائح والردم. ولقي المصير نفسه متحف التاريخ الصيني الذي تشتهر به البلدة.

لا تزال قلة من المباني صامدة، ولكن يبدو أن تلك التي نجت من الحريق كانت من دون سبب [وللمفارقة الكبرى]، سالمة تماماً. وثمة منزل لم يمسسه ضرر وبقي على حاله مع عشبه الأخضر الذي يتناقض بشكل صارخ مع الممتلكات المتفحمة المحيطة به. وسلم كل من مركز البريد والكنيسة من الحريق.

وتعتبر لورينغ-كوهانغا أنه بالإضافة إلى تفقد الأضرار، أن هذه الجولة هي فرصة لكي يلتقي سكان لايتون مجدداً بعد أن تشتتوا في كثير من الدوائر الأهلية [المجتمعية] المجاورة بسبب السرعة التي أجبر فيها الجميع على الهرب. وقالت إن الجولة تخطت الوقت المحدد لها لأن الجميع كانوا يودون "سماع قصص بعضهم البعض".

وشرحت قائلةً: "كل شخص تتحدث معه لديه قصته الخاصة حول كيفية هروبه ومن ساعده وما الذي فعله ورآه، فضلاً عما أخذ معه وما لم يتمكن من حمله. كان من الرائع رؤية بعضنا البعض مجدداً، إذ كان هذا الأمر بمثابة تأكيد أننا على قيد الحياة وأننا بخير. تساءلنا إن كان علينا البكاء أو الابتسام، ولكننا قلنا جميعاً إنه حري بنا عدم البكاء، بل يجب أن نشعر بالامتنان لرؤية بعضنا البعض ومعرفة أن الجميع بخير".

وأثناء تجوال الحافلة عبر البلدة، قالت لورينغ-كوهانغا إن معظم السكان التزموا الصمت الذي قطعته بين الحين والآخر بعض الشهقات المسموعة عند التعرف على بقايا منزل أحدهم.

وفيما عاشت لورينغ-كوهانغا أربعة أعوام فقط في لايتون، تمتلك عائلتها روابط وثيقة بالبلدة تعود إلى القرن التاسع عشر. وفقدت الكثير من الممتلكات التقليدية المتوارثة التي تعود لعائلتها جراء الحريق الذي طاول منزلها... "هنا كانت كل ذكرياتي وكل ما أملك. كلها اختفت، تحولت إلى رماد"، ولكنها أكدت من جهة أخرى أن جميع من تحدثت معهم من السكان كانوا مصرين على العودة إلى البلدة وإعادة إعمارها من جديد. وتابعت قائلة: "لايتون مكان مميز جداً، وهي زاخرة بالتاريخ. إنها بلدة صغيرة، حيث يهتم الجميع ببعضهم البعض. لدينا الكثير من الأمور هنا تجعلنا نرفض المغادرة على نحو دائم".

توافق جينيفر ثوس على ذلك، وتضيف أن لايتون هي كناية عن "عائلة" يساعد أفرادها بعضهم البعض للنهوض مجدداً.

كانت ثوس أيضاً على متن الحافلة، وقد عاشت في لايتون لأربعة أعوام، ولكنها تقطن حالياً في تساواسين، بيد أنها استثمرت بشكل كبير في البلدة، وتملك خمسة عقارات للإيجار هناك. كلها تحولت إلى رماد الآن.

قصدت ثوس البلدة قبل يومين من اندلاع الحريق، كانت تلتقي أحد المستأجرين لديها وتنقل بعض أغراضها إلى إحدى الملكيات التي كانت تقوم بتجديدها لتقضي فيها فصل الصيف. وتخبر جنيفر: "مررت على حانة "لايتون كريك"، حيث احتسيت الجعة مع أصدقائي. اندلعت النيران من ذلك المكان بالتحديد بعد بضعة أيام".

تقول ثوس إن الجزء الأفضل من هذه الجولة هو رؤية جيرانها والآخرين الذين لم تلتقِ بهم منذ الحريق، فضلاً عن فرقة من جمعية "فيرست نايشنز" قرعت الطبول لهم أثناء ترجلهم من الحافلة لزيارة المدرسة الثانوية.

واعتبرت أن أكثر ما يدعو للقلق جراء الحريق هو عدد الأشخاص في البلدة الصغيرة الذين لا يملكون تأميناً على المنزل أو المحتويات.

ولكن، بالنسبة للآخرين، تشكل العودة إلى البلدة أمراً صعباً للغاية. وفي هذا السياق. يقول بيار كيفيون إنه رفض الانضمام إلى الجولة لأنه أدرك أن الشاحنة التي وضع فيها كلابه واستعد للهروب فيها من البلدة كانت لا تزال في مكانها. امتدت ألسنة النيران إلى الشاحنة، وكذلك إلى كلابه، قبل أن يتمكن من الفرار، ما دفعه إلى الهرب سيراً على الأقدام.

وقبيل ساعات من جولة السكان يوم الجمعة، أصدرت الحكومة الفيدرالية أمراً للقطارات بوقف نشاطها لمدة 48 ساعة في المنطقة.

وأصدر وزير النقل عمر الغبرا بياناً بهذا الأمر [مفاده أن التوقف هذا] "لمصلحة سلامة عمليات السكك الحديدية ولحماية السلامة العامة أثناء العودة المؤقتة للسكان لتفقد منازلهم في لايتون في كولومبيا البريطانية".

ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان مجلس سلامة النقل أنه يجري تحقيقاً في الحريق بعد تلقيه معلومات من شرطة الخيالة الكندية الملكية وخدمة حرائق الغابات في كولومبيا البريطانية في محاولة لتحديد سبب اندلاع الحريق. وأشارت مقاطع الفيديو وشهود عيان إلى قطار اندلعت فيه النيران ورصد بالقرب من البلدة كأحد الأسباب الممكنة للحريق.

© The Independent

المزيد من تقارير