Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يفتح التعدين في الفضاء شهية المستثمرين؟

أرباح منتظرة على سطح القمر والعالم على موعد مع الشركات متعددة الكواكب

مساعٍ لتقليل كلفة التوصيل من الفضاء تضع إيلون ماسك في صدارة استثمارات القطاع الجديد (أ.ف.ب)

تقدر قيمة الثروة المعدنية الموجودة في حزام الكويكبات بين المريخ والمشترى بما يعادل مئات المليارات للأفراد على وجه الأرض، والقمر هو المحطة الأولى التي سيتوجه إليها البشر لجني ثرواتهم أولاً، التي تقدر قيمتها بـ 16 كوادريليون دولار أميركي، قبل الانطلاق إلى حزام الكويكبات.

والكوادريليون واحد أمامه 15 صفراً، ومن المقرر بدء أولى رحلات التعدين على سطح القمر بحلول 2025 لاستخراج عنصر "هيليوم-3"، الذي سيشغل مفاعلات الانصهار النووي المستقبلية، ويساوي الكيلوغرام الواحد من هذا العنصر 141 مليون دولار، ويولد 10 مليون ميغاوات من الطاقة الكهربائية، لتبدأ مرحلة في الاقتصاد العالمي تحسب فيها العمليات التجارية والأرباح بالكوادريليونات.

وفي العام 2015 بثت وكالة الأنباء الفرنسية صورة للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وهو يوقع على قرار رئاسي يسمح للشركات الأميركية بالتعدين في الفضاء، كما يمنح المواطنين الأميركيين حقوق ملكية الموارد المستخرجة من الفضاء. 

ووصف تعليق الصورة القرار بأنه "حدث تاريخي" سيتيح للشركات الأميركية دخول عصر جديد من الأرباح اللانهائية، ولتوضيح حجم الأرباح التي تتوقعها الشركات الأميركية التي تتسابق في هذا الميدان، فقد حصل تلسكوب هابل عام 2020 على صورة لكويكب غني بالمعادن إلى درجة أن قيمته تجعل الاقتصاد العالمي كله يشعر بالخزي. 

وقدرت قيمة المعادن المتوافرة في هذا الكويكب بـ 10 آلاف كوادريليون دولار أميركي أو واحد أمامه 19 صفراً، بينما كان حجم الاقتصاد العالمي في العام السابق على هذا الاكتشاف 142 تريليون دولار فقط. ويبعد الكويكب الذي أطلق عليه اسم "سايكي16" 370 مليون كيلومتر من الأرض، ويبلغ عرضه 226 كيلومتراً.

المستكشف الأوروبي

وأعلن الاتحاد الأوروبي بدء خطط لوضع مركبة على سطح القمر في عام 2025، للتمهيد لمعالجة سطحه الثري بالمياه والأوكسجين، وتعدين المعادن والعناصر النادرة وأهمها عنصر "الهليوم-3" الذي سيستخدم في تشغيل مفاعلات الانصهار النووي المستقبلية، وهو مادة شبيهة بالغبار تكونت نتيجة مليارات السنين من تأثير ارتطام النيازك والمذنبات بسطح القمر، وهناك ما يقدر بمليون طن من "الهليوم-3" تحت سطح القمر، 25 في المئة منها يكفي حاجات العالم الحالية من الطاقة لمدة قرنين من الزمان، ويقدر سعر الطن منه بـ 5 مليارات دولار. 

وينظم هذه الرحلة وكالة الفضاء الأوروبية ومجموعة "آريان سبيس"، وعلماء آخرين سبق لهم الفوز في جائزة "لونار إكس برايز" التي تنظمها شركة "غوغل". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما أطلقت لوكسمبورغ مبادرة رسمية لتعزيز استخراج المعادن من الكويكبات، وتهدف هذه الدولة الصغيرة منذ العام 2013 إلى أن تصبح مركز الاتحاد الأوروبي في التعدين بالفضاء، حيث يعتقد الجيولوجيون هناك أن الكويكبات مليئة بمعادن الحديد والنيكل والمعادن النادرة على الأرض بتركيزات أعلى بكثير من الموجودة على الأرض، مما يشكل سوقاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات، ولكن أوروبا لن تصعد بمفردها على قطار التعدين في القمر.

تطلعات دولية 

وتتطلع كندا أيضاً إلى اللحاق بالسباق، ودخلت شركة "ديلشن إينوفشن" شمال أونتاريو في شراكة مع "مون إكسبرس"، الشركة الأميركية الأولى التي تحصل على إذن حكومي للسفر خارج مدار الأرض، بشأن الفرص المستقبلية في الفضاء الخارجي، وتتضمن بعض المشاريع الفضائية التي تعمل عليها كندا خططاً للتعدين في القمر والكويكبات، وبناء أول مستوطنة بشرية في المريخ. 

وكان مدير لجنة العلوم والتكنولوجيا الصينية لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، باو وي مين، قال في تصريحات سابقة إن بكين تعمل على إنشاء منطقة الأرض - القمر الاقتصادية بحلول العام 2050، وتوقع أنها ستدر دخلاً بـ 10 تريليونات دولار سنوياً، وتعهد باستكمال البحوث الأساسية وتحقيق اختراق في التقنيات الرئيسة قبل عام 2030، مؤكداً أنه بحلول 2050 ستتمكن الصين بنجاح من إنشاء منطقة اقتصادية بين الأرض والقمر. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما تخطط روسيا بطموح لبدء استخراج الموارد من القمر بعد بناء قاعدة قمرية في خطة تمتد بين 2025 إلى 2040. وفي الإطار نفسه، اتفقت روسيا والصين العام الماضي على بناء قاعدة علمية مشتركة على القمر، حيث تخطط بكين لوجودها الدائم على القمر بحلول 2040، فبعد رحلات عدة لاستكشافه خلال العقود الماضية، لم يعد هذا الكوكب صخرة قاحلة، بل بوابة لا تقدر بثمن، لما يحويه من مياه مجمدة ومصادر طاقة ومعادن نادرة. 

الشركات الأميركية

وتعارض الصين وروسيا الاتجاه الغربي لخصخصة قطاع التعدين في الفضاء، إلا أن شركات أميركية مثل "بلانتاري ريسورسز" التي تأسست عام 2012، وانضمت إليها "ديب سبيس إنداستريز" وعشرات الشركات الأخرى، أملاً بالحصول على نصيب من الكعكة، بدأت بالفعل في استكشاف عصر الفضاء مدعومة بكيانات اقتصادية قوية، مثل "جولدمان ساكس"، أحد البنوك القليلة القادرة على تمويل مشاريع بهذا الحجم. 

وقال تقرير صادر عن "غولدمان ساكس" شدد على الأرباح المغرية في تعدين الكويكبات، إن هناك حاجزاً نفسياً لدى القطاع الخاص تجاه خوض هذه المشاريع، وليس "حاجزاً مالياً أو تكنولوجياً". 

وأشار التقرير إلى دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا للتكنولوجيا، تقول إن تعدين الكويكب يكلف نحو 2.6 مليار دولار، وهذا ليس أعلى بكثير من كلفة معظم بعثات "ناسا"، بل إن كُلف إنشاء منجم أحد المعادن النادرة على الأرض تحتاج نحو مليار دولار، في وقت يحتوي فيه كويكب في الفضاء بحجم ملعب كرة قدم على ما يصل إلى 50 مليار دولار من معادن الأرض النادرة وحدها. 

صدارة المشهد 

ومن الأسماء التي تتصدر المشهد في هذا القطاع بالولايات المتحدة "سبيس إكس"، التي نجحت في خفض كلفة نقل الكيلوغرام في المدار الأرضي المنخفض من 60 ألف دولار بمواكيك الفضاء التابعة لوكالة "ناسا"، إلى 784 دولاراً بصاروخها "فالكون-9" متعدد الرحلات ذاتي الهبوط.

كما تسعى "سبيس إكس" إلى خفض هذه الكلفة إلى 50 دولاراً بصاروخها الجديد الذي يقترب من نهاية تطويره، لتصل إلى أقل كلفة في عمليات التوصيل الفضائي عالمياً. وإذا نجح الصاروخ الجديد في الاختبار فإنه سيضع إيلون ماسك على الفور في موقع يمكنه من الاستفادة مباشرة من تدفق الاستثمارات الخاصة بسباق فضاء جديد، والثروات المعدنية المذهلة للفضاء. 

وكان جيف بيزوس صرح في مايو (أيار) 2020 بأن المستقبل سيستحدث مليار فرصة عمل في الفضاء، "فما نوع العمل المطلوب في هذا الفراغ اللانهائي؟"، لذا كان عليه أن يتراجع خطوة للوراء ويستقيل من "أمازون"، ويعلن إطلاق رحلة سياحية إلى الفضاء في خطوة واضحة مفادها أنه سيركز على مشاريع أخرى، على رأسها شركته "بلو أوريغن" للرحلات الفضائية المنافسة لـ"سبيس إكس"، بخاصة أن "بلو أوريغن" خسرت عقوداً لعمليات إطلاق تابعة للحكومة الأميركية بمليارات الدولارات، ووقع الاختيار في هذه العقود على "سبيس إكس"، و"يونيتد لونس آلايانس"، وهو اتحاد يجمع بين "بوينغ" و"لوكهيد مارتن". 

وما زال أمام "بلو أوريغن" أمل بعد أن فازت مع "سبيس إكس" بعقد بمليارات الدولارات لبناء مركبة تعيد "ناسا" إلى سطح القمر، ومن المتوقع أن تتم هذه المهمة عام 2024، إلا أن الطريق ليس ممهداً أمام بيزوس الذي يسعى إلى بيع رحلات سياحية إلى الفضاء، وإطلاق أقمار اصطناعية وتصنيع مركبة هبوط على القمر، وهذا يضعه في منافسة مباشرة مع "فيرجين غالاكتيك" التي تمتلك أيضاً نموذج أعمال قوياً في سياحة الفضاء. 

ويمكن القول إن الوضع الحالي لبدء التعدين على القمر وصفته شركة "أبليفت إيروسبيس" بأنها استحوذت على شركة "إن بي آر ستون" لتسريع عملياتها ودخول مرحلة الأسواق متعددة الكواكب، وتملك "إن بي آر ستون" براءة اختراع لمعدن مهندس على المستوى الذري مقاوم للصدأ والبقع يطلق عليه "لاكسيوم". 

وتنوي "أبليفت إيروسبيس" طرح أسهمها في الأسواق لجمع تمويل يساعدها في تحقيق ثلاثة أهداف، الأول هو بناء مبان على القمر من جزيئات الكوكب نفسه، والثاني بناء أول سوق على سطح القمر لبيع منتجات مصنعة من مواد فريدة من خلال المزادات. وتتعاون "أبليفت إيروسبيس" مع "بلو أوريغن" التي يملكها جيف بيزوس لصناعة وترويج لما يسمى بفن الفضاء، والهدف الأخير هو الاستثمار في شكل من أشكال العملة المشفرة المصمم خصيصاً للفضاء لإنشاء أول سوق فضائية تقبل هذه العملات.

وبهذه العقود والخطوات التقنية العملاقة يمكن تأكيد أن نشاط القطاع الخاص يعمل على قدم وساق، إذ تتطلع سلالة جديدة من الشركات الأميركية إلى الموارد اللانهائية لأسباب مختلفة، في مشهد تصطف فيه شركات التعدين الفضائي أيضا خلف الشركات التي ستخفض كُلف نقل البشر ومعدات التعدين إلى الفضاء، لتكون الإنسانية على موعد للإبحار في المجرات الكونية، ويتردد صدى هذا الشعور بالانطلاق إلى اللامحدود في جميع أنحاء العالم، مع انضمام مزيد من الدول إلى نادي رواد الفضاء، بما في ذلك الإمارات.