Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد غياب لعقدين من الزمن تسيير أول قطار لبورتسودان

تواجه سكك الحديد السودانية مشكلات إدارية كثيرة تحتاج إلى أموال ضخمة

سيرفع قطار بورتسودان عن كاهل المواطنين أعباءً كثيرة (اندبندنت عربية - حسن حامد)

بعد غياب دام أكثر من 16 عاماً، استقبل السودانيون في مدينة بورتسودان، قطار الشرق بالدموع والفرح، معبرين عن سعادتهم بعودة القطار الذي يربط بورتسودان بمدينتي عطبرة والخرطوم.

وثمّن رئيس الوزراء السوداني، عبدالله حمدوك، جهود العاملين بهيئة السكك الحديدية. وقال في "تغريدة"، "كانت سكك الحديد هي الشريان الذي يغذي الوحدة القومية بين أطياف شعبنا، وكانت الضامن لاستمرار التواصل بين أقاليم ومدن وقرى بلادنا، هي التنمية لأهلنا في كل الأرياف عبر خلق فرص عمل لهم مع كل إياب قطار وفي كل ذهاب له، كانت سكة للحياة في حين ينعدم كل شيء إلا البشر والسكك الحديدية، ولذلك كانت الهدف الأول للتكسير والتدمير الممنهج من النظام السابق".

بداية الرحلة

الرحلة انطلقت الاثنين الماضي من مدينة عطبرة، شمال البلاد. وقبل وصولها للجهة المقصودة جرى قطع طريقها بواسطة أبناء الناظر ترك، مطالبين بإلغاء مسار الشرق في اتفاقية السلام ومشاركة أبناء البجا في كل مستويات الحكم، والتمييز الإيجابي لشرق السودان في التنمية والخدمات، لوقف احتجاجاتهم وقطعهم الطريق بين العاصمة ومناطق الشرق الحيوية.

ومن ثم، جرى إقناعهم بواسطة وفد تفاوض بقيادة عبدالله شنقراي، وأسفرت الجهود عن السماح للقطار بالعبور، حيث وصل الثلاثاء مساءً إلى مدينة بورتسودان برفقة مئتي راكب، واستقبل القطار في مدينة بورتسودان مجموعة من الشباب، الذين قاموا بتنظيف المحطة ورسم الجداريات.

وزير النقل يرحب

وزير النقل ميرغني موسى كتب في صفحته على "فيسبوك"، أن "وزارته معنية بتقديم الخدمات للمواطنين، ولا علاقة لها بالسياسة"، مضيفاً "عودة القطار تأتي ضمن مساعٍ من وزارة النقل لإحياء دور السكك الحديدية لربط الولايات ببعضها، وبتكلفة اقتصادية منخفضة وخدمات متكاملة".

واعتبر موسى أن هذه العودة "تشكل جزءاً ضئيلاً من التعهدات التي قطعناها للشعب ولمحة وفاء للشهداء وتضحيات بحق الثورة ووعد بالتغيير وبشارة محمولة على سكة العودة إلى المحطات الأليفة، التي نعمل على إنفاذها بكل ما أوتينا من قدرة".

منذ الاستعمار

تعد السكك الحديدية السودانية من أطول السكك الحديدية في أفريقيا، التي جرى إنشاؤها عام 1897 مع بداية الاحتلال الإنجليزي، حيث تربط جميع أجزاء البلاد، وكان نقل البضائع النشاط الأساسي لها مع خدمة ركاب بأسعار زهيدة.

وفي هذا السياق يقول أحمد البدوي، الاقتصادي والمهتم بالسكك الحديدية في السودان، "منذ الاستعمار حتى حكم الرئيس عبود جرت تغطية مساحة واسعة من البلاد بالسكك الحديدية. والسودان يعد بلداً مترامي الأطراف يكاد يكون شبه قارة. وكانت السكك الحديدية آنذاك وسيلة نقل رخيصة، وتحتاج إلى قوة دفع أقل من النقل البري، وتستهلك وقوداً أقل. وتعد السكك الحديدية الثالثة من حيث الأهمية بعد النقل البحري والنهري، لكن لسوء الحظ حدث تدنٍ في السكك الحديدية في منتصف ثمانينيات القرن الماضي على الرغم من وجود أكثر من 24 قطاراً تنطلق من الخرطوم للوجهات المختلفة، حتى مدينة واو البعيدة جنوب السودان قبل الانفصال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأرجع البدوي تدني السكك الحديدية إلى أسباب اقتصادية وسياسية. وقال لـ"اندبندنت عربية"، إنه "في عهد الرئيس جعفر نميري جرى الاهتمام بالنقل البري وتنميته، وذلك لتفادي حدوث إضراب بواسطة عمال السكك الحديدية، وكانت الإضرابات تشكل خطراً على الحكومة آنذاك، وذلك لسيطرة السكك الحديدية على المشهد. وجرى إهمالها حتى توقفت تماماً نهاية التسعينيات حتى 2012".

وأكد البدوي أنه "قبل سنتين جرت إعادة تأهيل خط بورتسودان الخرطوم، لكن تواجه السكك الحديدية مشكلات إدارية كثيرة، وتعد التكلفة الإدارية عالية، وتحتاج إلى أموال ضخمة".

وعن مساهمة السكك الحديدية في إنعاش الاقتصاد السوداني يرى البدوي أن "الأمر يحتاج إلى بعض الوقت، خصوصاً أننا نملك خطاً منفرداً، وتأهيل خط بورتسودان يعد أمراً ممتازاً، خصوصاً أنها منطقة سياحية، وبها الميناء وحركة التجارة مزدهرة".

تكثيف الرحلات

مقرر تنسيقية الحرية والتغيير البحر الأحمر موسى بخيت قال لـ"اندبندنت عربية"، إن "السكك الحديدية لإقليم شرق السودان تمثل ارتباطاً بين كل مناطق الشرق، ويساعد على تحريك مناطق مرور القطار، وربطها بالخدمات والتنمية والعمل على إنشاء مشاريع مرتبطة بتلك المناطق، والجهود مشتركة بين وزير النقل ووالي ولاية البحر الأحمر، عبدالله شنقراي، خصوصاً أنه في فترة الصيف يجري السفر لخارج الولاية، لذلك جاءت الفكرة لتخفيف الوضع عن المواطن وتقليل تكلفة السفر وتحمل تكلفة التشغيل بين الولاية ووزارة النقل".

أما عن الصراع القائم في المنطقة، فيرى بخيت أن "القطار لم يتأثر بالصراع القائم، والجميع في ولاية البحر الأحمر داعم للفكرة ومُحتفٍ بها. توقف القطار في محطات كثيرة وجرى الاحتفال بقدومه بعد 16 عاماً من الغيبة".

وعن خططهم المستقبلية أضاف بخيت أنهم "يرغبون في أن يكثف القطار رحلته حتى تصل إلى رحلتين أسبوعياً على أقل تقدير، وأن تكون الرحلة من وإلى الخرطوم مباشرة، إضافة إلى توفير عدد تذاكر يكفي الحاجة".

ترحيب المواطنين

المواطن راشد رفعت اعتبر أن "قطار الشرق سيقدم الكثير لإنسان الولاية، وسيرفع عن كاهل المواطن أعباءً كثيرة، خصوصاً مع ارتفاع قيمة تذكرة السفر بالباص".

ورأى أن في "إغلاق الطريق في وجه القطار تصرفاً للفت النظر لمطالب أهالي المنطقة المتمثلة في نصيبهم من التنمية وحقهم في الثروة والسلطة، إضافة إلى رفضهم مسار الشرق، والاحتجاج عبر إغلاق الطريق في وجه القطار مثله مثل التظاهرات التي يقوم بها الشباب في الخرطوم والمناطق الأخرى. الأهالي لم يسببوا أي أضرار، بل كان احتجاجاً سلمياً ومكفولاً، وفور الاستماع لهم جرى فتح الطريق".

وأكد رفعت أنه "تم تجميد المسار، وبدأت جلسات تفاوض للاستماع لما تبقى من المطالب".

المزيد من العالم العربي