Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فيلم "آنيت"... أنقذه آدم درايفر من الانحدار إلى الفن الهابط

يفتتح المخرج ليوس كاراكس، شقي السينما الفرنسية، مهرجان كان بعمل غنائي غريب وشرير

ليوس كاراكس بين ماريون كوتيار وآدم درايفر قبل عرض الفيلم في مهرجان كان (أ ب)

إخراج: ليوس كاراكس. 

بطولة: آدم درايفر، ماريون كوتيار.

التصنيف الرقابي: 15 سنة

المدة: 140 دقيقة 

يأخذ الممثل آدم درايفر ميله إلى اختيار الأدوار الغريبة إلى مستوى جديد في فيلم "آنيت" Annette، وهو عمل درامي غنائي غريب الأطوار، يتمتع بأسلوب رفيع وسوداوية شديدة من إخراج ليوس كاراكس، اختير لافتتاح دورة هذا العام من مهرجان كان السينمائي. لقد شاهدنا الممثل يغني من قبل - بشكل جميل لا ينسى في فيلم قصة "زواج" Marriage Story، ولكنه في هذا الفيلم يغني في "مواقف عويصة"، بحسب تعبير الممثلة ماريون كوتيار التي تشاركه البطولة، بينما  "يقلد ممارسة الجنس الشفهي". 

درايفر الذي أنتج هذا العمل ومن الواضح أنه يعتبره مشروعاً شغوفاً، يلعب دور هنري ماكهنري، ممثل كوميدي لديه جانب شرير من شخصيته. إنه متمرد مفتول العضلات، تصادمي، يركب دراجة نارية، بينما تتألف عروضه المسرحية من موجات غضب كارهة للبشر. تلعب كوتيار دور حبيبته "آن"، نجمة أوبرا جميلة وناجحة للغاية. إنهما زوجان مشهوران، تقوم الصحف الشعبية بتملقهما. أما "آنيت" فهي طفلتهما العزيزة، التي تقلِب عالمهما رأساً على عقب بمجيئها إلى هذه الحياة.  

شارك في تأليف الفيلم كل من رون وراسل ماييل، الثنائي الذي كان وراء تشكيل فرقة سباركس ​​الأميركية لموسيقى البوب. إنه أول فيلم ناطق باللغة الإنجليزية من إخراج كاراكس. عرف المخرج في بداية حياته المهنية، في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، بأنه شقي السينما الفرنسية. إنه أكبر سناً الآن لكنه لم يصبح رزيناً. فغرائزه التخريبية لا تزال على حالها. الجزء الأكبر من فيلم "آنيت" عبارة عن غناء بدلاً من الحوار. إنه مليء بالتأملات الذاتية، والأداءات المسرحية المنمقة التي تضم جوقات وفرقاً موسيقية. ويشتمل على مشهد ميلودرامي عاصف وجامح. أما الفكرة الأكثر إثارة للصدمة فهي تصوير المولودة الجديدة، آنيت، على أنها دمية مسرحية- وهو الأسلوب التقليدي الذي يتبعه كاراكس لشل الجمهور وإزعاجه. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تتمتع المشاهد في بداية الفيلم بطابع رومانسي وروح عالية، حيث نرى الزوجين في حالة سكر وتجمع بينهما السعادة والشبق تجاه بعضهما البعض. لكن لا يمضي وقت طويل قبل أن تشوه الشكوك والغيرة، وأخيراً العنف، علاقتهما. مع تقدم "آن" في عملها، تنهار مهنة هنري. ويصبح ضحية لثقافة الإلغاء بسبب تصرفاته الغريبة بشكل واضح على خشبة المسرح وتاريخه مع الأفعال الجنسية المشينة. 

يحمل فيلم "آنيت" من خلال تصويره للعاشقين النجمين، تشابهاً نوعاً ما مع فيلم "عشاق البون ناف" Les Amants du Pont-Neuf، وهو قصة حب ملحمية حول عاشقين مفلسين وعاطلين عن العمل تدور في شوارع باريس أخرجها كاراكس قبل 30 عاماً من بطولة جولييت بينوش عندما كانت شابة. الفرق بين العملين هو أن الشخصيتين الرئيستين تغنيان في معظم الفيلم. يتمتع كلاهما بأصوات جميلة ولكنها ليست استثنائية. وتزيد حقيقة أنهما ليسا مطربين محترفين من الصدق الذي نراه في حواراتهما. أما آنيت فهي صاحبة الصوت المدوي والقوى المدهشة.

يضفي درايفر، الذي يُظهر كراهية لجمهوره على خشبة المسرح بشكل عابر ونرى فيه شيئاً من شخصية شرير سلسلة حرب النجوم دارث "فيدر" طوال الوقت، قوة على دوره تقي الفيلم من الانحدار إلى مستوى الفن الهابط.

هناك لحظات مبهجة حقاً في العمل. هناك حيوية هائلة في أداء سيمون هيلبيرغ لمشاهده كقائد فرقة موسيقية (وعشيق آن السابق)، حيث يقوم هو بالصراخ بينما تقدم الأوركسترا المحيطة به عزفاً متكاملاً، وتلك التي نرى فيها درايفر وهو يحدق في الجمهور المعادي. 

في أفضل لحظات الفيلم، كان "آنيت" مثيراً، تقريباً مثل الأوبرا المستمد منها عن الجنس والموت، مثل أوبرا كارمن لـبيزيه. مع ذلك، وكما هو الحال في تلك الأوبرا، فإن هناك مخاطرة بأن تصبح رواية القصص متكلفة وسخيفة حتى. يصبح الدور الذي تلعبه كوتيار أكثر جحوداً من أي وقت مضى. إنها ممثلة سينمائية رائعة، لكنها هنا تلعب دور "السِّنيد" لـدرايفر. كان المشاهد التي نرى فيها كتاب أعمدة القيل والقال في بعض البرامج التلفزيونية الحوارية المشهورة الرخيصة يتحدثون عن علاقة العاشقين، مزعجة بشكل خاص.

لحسن الحظ، يرفض درايفر أن تشتت تقاليد العمل المسرحي الإيمائي التي تحيط به انتباهه. إنه يقدم صورة مقنعة لرجل حساس ولكنه يكره نفسه ويستسلم لغرائزه الأساسية. إنه مقياس للالتزام الذي يضفيه على دوره بأنه قادر على جعل الجمهور يفهم الحب الذي يشعر به تجاه ابنته، حتى لو كانت أقرب إلى الدمية منها إلى إنسان. 

© The Independent

المزيد من سينما