هذه حقيقة "بابلو إسكوبار" طنجة المغربية

تعاظم الجدل في المغرب وإسبانيا حول مصداقية تقرير صحافي تناول "بارون مخدرات" في شمال المغرب

"بابلو إسكوبار طنجة" كما ظهر في تقرير القناة الرابعة الإسبانية (Cuatro tv)

قبل أسبوع، عرضت القناة الرابعة الإسبانية تحقيقاً بعنوان "بابلو إسكوبار طنجة"، في تشبيه بتاجر الكوكايين الكولومبي الشهير، لمن قدمته على أنه كبير مروجي المخدرات والمهلوسات في شمال المغرب.

ويَظهر في التحقيق صحافي إسباني في إحدى المناطق المهجورة في مدينة طنجة، يلتقي  بشخص يقدم نفسه على أنه تاجر المخدرات، بعدما أُخفي وجهه وغُير صوته.

180 ألف يورو شهرياً

"بابلو إسكوبار طنجة"، كما لقبته القناة الإسبانية، كشف في المقابلة عن أنه يعيش في المدينة المغربية، في حين يعمل عدد من الأشخاص لحسابه من أجل حمايته من الملاحقات الأمنية.

كما صرح البارون المزعوم، في حديثه إلى القناة الإسبانية، التي صورت جزءًا من تقريرها في مقبرة في حي المجاهدين بمدينة طنجة، أن الذين يتعاطون حبوب الهلوسة التي يعمل على استيرادها من إسبانيا، هم مراهقون ومراهقات في المدارس، إضافة إلى البالغين من النساء والرجال في كل مناطق المغرب.

أضاف أن تجارة المخدرات والمهلوسات تُدر عليه شهرياً حوالى 180 ألف يورو، مشيراً إلى أنه يبيع 1000 علبة تضم 36 قرصاً في الشهر، في حين يبلغ ثمن القرص الواحد 5 يورو، بينما لا يكلفه الحصول عليه من إسبانيا غير 1.5 يورو.

تفاصيل الشريط

في التقرير، تسبب صوت مريب في ذعر الصحافي، فيما بدا البارون المزعوم هادئاً مُخبراً الصحافي الإسباني بأنه لا داع للخوف، وأنه محاط بعدد من أعوانه، متحدثاً عن تقديمه رشى ليبقى حراً.

ويقول الصحافي إنه شاهد في غرفة مظلمة مجموعة مختلفة من المخدرات. وعندما سأل التاجر عن سنوات السجن التي سيقضيها إذا قبض عليه، رد بشكل ساخر مدعياً أن أقصى عقوبة ستفرض عليه هي خمس سنوات، قبل أن يضيف أن لا مشكلة لديه في الأمر، لأنه يستطيع تقديم المال للشرطة عن طريق محاميه الخاص.

تحقيق قضائي

بعد نشر التقرير، قالت الشرطة المغربية إنها اطلعت على الحوار الصحافي الذي أجرته القناة الإسبانية مع شخص محجوب الهوية تم تقديمه على أنه "إسكوبار المغرب"، مع مزاعم كاذبة مفادها بأنه محصن ضد المتابعات الأمنية والقضائية، وهو ما استدعى فتح تحقيق قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للتحقق من هذه المزاعم والادعاءات.

ووفق بيان المديرية العامة للأمن المغربي، حُددت هوية "البارون" المزعوم، واتضح أنه حارس في مرآب للسيارات، وأن إدلاءه بتلك التصريحات الكاذبة كان بإيعاز وتحريض من الفريق الصحافي الإسباني، الذي أوهمه بأن الأمر يتعلق بتصوير فيلم سينمائي يتناول حياة مهرب للمخدرات، مقابل 2000 درهم (200  يورو).

وأضاف البيان أن الأبحاث والتحريات المتواصلة أسفرت عن توقيف شخص من مدينة سبتة (الخاضعة للسيادة الإسبانية)، كان يرافق الفريق الإسباني خلال عملية التصوير، وهو من اقترح اختيار حارس السيارات لتأدية دور "البارون المزعوم"، بسبب المعرفة المسبقة بينهما، وذلك بعدما أوهمه الصحافيون الإسبان هو الآخر بأنهم ينشطون في جمعية مدنية تُعنى بمكافحة الإدمان، وأنهم في حاجة إلى اختلاق سيناريو لدفع الداعمين والمانحين إلى تمويل أنشطة جمعيتهم الوهمية.

الرواية الإسبانية

تداعيات تقرير البرنامج الإسباني "En El Punto De Mira"، الذي بثته القناة الرابعة الإسبانية "Cuatro Tv" حول "إسكوبار المغرب"، لا تزال متواصلة. وبعد نفي الشرطة المغربية ما جاء في التحقيق، سارعت الشركة المنتجة للعمل إلى الدفاع عن مصداقية البرنامج، قائلة إن الشخص الذي صُور في المغرب هو فعلاً بارون مخدرات يجني أموالاً طائلة من عائدات هذه التجارة، مشددة على أنها تتشبث بإنكار كل ما جاء في خلاصات التحقيق القضائي الذي أعلنته السلطات المغربية.

ودافع الصحافي الإسباني بورو باربر، مقدم البرنامج، عن حلقته المصورة في طنجة وحواره المصور. وكتب باربر، في "تويتر"، "لقد قمنا بتسجيل حقيقة غير مريحة، وهذا يؤدي إلى ردود أفعال، وقمنا بتصوير وتسجيل كل شيء كما هو، بالصرامة المعهودة في برنامجنا".

حقيقة الفيديو

قالت صحيفة إسبانية إن الشخص الذي قدم في التقرير على أنه زعيم المهلوسات ليس في الحقيقة إلا شاباً يبلغ من العمر 33 عاماً، ويعمل حارساً في مرآب للسيارات.

وطاولت الشكوك طرق التصوير، إذ كان مُوغلاً في التركيب كما لمحت الصحيفة نفسها، فيما استبعد خبراء كما نقل موقع إسباني أن يكون الشخص الذي ظهر مهرباً للمخدرات  بالحجم الذي أظهره به التقرير التلفزيوني، الذي كانت تنقصه الدقة بشأن المعطيات المتعلقة بالأدوية وأسعارها.

وقال مصدر رسمي مغربي إن الجانب الإسباني اختار الهروب بدلاً من الاعتراف بالحقيقة التي يمكن أن تعصف بمهنية ومصداقية الصحافة الإسبانية. وسأل المصدر نفسه "كيف لبارون تم تقديمه على أنه إسكوبار المغرب أن لا يملك عقارات أو أرصدة في البنوك؟".

وفيما تتجه الشكوك بوتيرة أكبر إلى مصداقية المضمون الذي أعدته القناة الإسبانية،  يُنتظر أن تكشف التحقيقات عن وجود خيوط أخرى. وفي حين تم توقيف كل من حارس السيارات الذي ظهر في الشريط والوسيط، لا تزال الأبحاث والتحريات متواصلة لتشمل جميع المواطنين الأجانب والمغاربة الذين يُشتبه بتورطهم في اقتراف هذه الأفعال الإجرامية الاحتيالية.

المزيد من العالم العربي