Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تهتم الشركات الكبرى بالبيئة والمجتمع والحوكمة؟

كبار رجال الأعمال، على رغم الكلمات الدافئة لخبراء التلفيق والأقسام اللامعة في تقاريرهم السنوية، يفضلون التحدث عن البيئة والمجتمع والحوكمة أكثر من اتخاذ خطوات جادة نحو تحسين سجلاتهم، يكتب جيمس مور

"لا يبدو أن شركة البقالة تعتبر هذه المسائل مهمة بالقدر الكافي لجعلها جزءاً من حساباتها لأجور رؤسائها" (رويترز)

"يهتم كبار رجال الأعمال في العصر الحديث كثيراً بالبيئة والمجتمع والحوكمة، وهذا يعني أنك على خطأ".

هذه الجملة كثيراً ما أسمعها حين أسخر من الجهود التي يبذلونها حين يتصل الأمر بتلك المجالات الثلاثة – البيئة والمجتمع والحوكمة – التي يولي كبار المستثمرين اهتماماً متزايداً بها.

ويصر خبراء التلفيق المؤسسيون على أن رؤساءهم يدركون أن المجتمع موجود وأن شركاتهم تؤدي دوراً فيه. ولا يقتصر الأمر على المال. هذا على رغم أن الحال هي كذلك بالنسبة إلى معظمهم.

للإنصاف، يبدو أن استطلاعاً أخيراً شاركت فيه يعكس فعلاً زيادة في الوعي بالبيئة والمجتمع والحوكمة.

وهو استطلاع منتظم لوسائل الإعلام المالية، يسعى إلى الحصول على وجهات نظر في مجموعة من الشركات ومسائل الأعمال. وكانت الأسئلة عن البيئة والمجتمع والحوكمة بارزة للغاية في أحدث نسخة.

ومع ذلك لا زالت لدي أسباب تدعو إلى الشك.

خذوا "تيسكو"، التي عقدت اجتماعها العام السنوي الأسبوع الماضي. فقد أوصت "بيرك"، المنظمة التي تقدم المشورة في التصويت، بأن يعارض العملاء سياسة المكافآت التي تنتهجها شركة البقالة – والتصويت على هذه السياسة مؤثر، خلافاً للأصوات المرتبطة بالتقارير عن المكافآت. وهو تصويت استشاري (وخسرت "تيسكو" تصويتاً عام 2020).

واعترضت "بيرك" على آخر تحديث للسياسة لأنها أفادت بأن مكافآت المسؤولين التنفيذيين لا تزال مفرطة. وانتقدت حق الحد الأقصى للمكافأة المتاحة من خلال برامج مختلفة تصل إلى 600 في المئة من الراتب، أي ما مجموعه 11 مليون جنيه إسترليني (15 مليون دولار) في حالة الرئيس التنفيذي كين مورفي.

ومع ذلك، كانت غير سعيدة أيضاً بما شعرت بأنه غياب لإجراءات الأداء غير المالي في خطة مشاركة الأداء المربحة، مثلاً.

وقالت "بيرك": "إن تركيز سياسة المكافآت لا يمثل الأداء التشغيلي للأعمال ككل، أو الأدوار الفردية لكل من المسؤولين التنفيذيين في تحقيق هذا الأداء. وهي لا تتوافق إلا مع مؤشرات الأداء الرئيسية المالية."

وكما أشارت المنظمة كثيراً ما تشتمل هذه العوامل على "عوامل خارجة عن سيطرة مدير فردي".

وفي النهاية فازت "تيسكو" بسهولة بالتصويت. لكن حجة "بيرك" كانت لا تزال قوية.

وهي قد تثير مسألة إضافية: لم يرد أي ذكر للبيئة والمجتمع والحوكمة في تقرير "تيسكو" عن المكافآت. ولا يبدو أن شركة البقالة تعتبر هذه المسائل مهمة بالقدر الكافي لجعلها جزءاً من حساباتها لأجور رؤسائها.

وهذه شركة كبرى مشهورة تركز على المستهلك. وإذا لم تعتقد بأن ضم إشارة إلى البيئة والمجتمع والحوكمة في حزم الرواتب الخاصة بمسؤوليها التنفيذيين يستحق العناء، فما الذي قد يدفع أي شركة أخرى إلى ذلك؟

صحيح أن مناقشة تدور حول ما إذا كان من الممكن تحويل البيئة والمجتمع والحوكمة فعلياً إلى جزء من حزمة الأجور التي يحصل عليها الرئيس التنفيذي. مثلاً، كيف يمكن للمرء إنشاء مقاييس يمكن في مقابلها الحكم على الأداء في شكل عادل؟

يشكك المنتقدون أيضاً في ما إذا كان من الممكن حقاً تشجيع السلوك الطيب، أو على الأقل السلوك الملائم للبيئة والمجتمع والحوكمة بين المسؤولين التنفيذيين من خلال حزم المكافآت، والتي تكون، كقاعدة عامة، معقدة إلى حد كبير ويبدو أنها مصممة لتسديد مبالغ ضخمة بغض النظر عن أي شيء آخر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهذا كله تلخصه العبارة "مكافآت الفشل". وعلى رغم الفضائح التي ولدت من التغطية الإعلامية السلبية أكثر من فضائح المشاهير المخمورين الذين يملأون النوادي الليلية، لا تزال هذه الفضائح شائعة إلى حد محبط.

ومن الجدير بالملاحظة أن "تيسكو" أصدرت سنداً مرتبطاً بالبيئة والمجتمع والحوكمة، تستطيع أن تشير إليه باعتباره إعلان نوايا. وعلى رغم هذا فإن من شأن إدراج معايير البيئة والمجتمع والحوكمة كجزء من حزمة المكافأة التي يحصل عليها رئيسها التنفيذي، وهو ما تحاول بعض الشركات القيام به، أن يبعث برسالة بالغة الأهمية. وتقول: "هذا أمر مهم ونحاول أن نتعامل معه بجدية."

وليست مسائل المكافآت فقط هي ما تُساءَل الشركات عنه في ما يتصل بالبيئة والمجتمع والحوكمة.

تواجه شركة أخرى كبيرة تتعامل مع المستهلك، وهي "سينزبوريز" المنافسة الكبرى لـ"تيسكو"، انتقادات من "بيرك" قبيل الاجتماع العام السنوي هذا الأسبوع.

وتوصي "بيرك" بالامتناع عن التصويت على إعادة انتخاب المدير غير التنفيذي جو هارلو، الذي "يُعتبَر مسؤولاً عن برنامج البيئة والمجتمع والحوكمة الذي تنفذه الشركة وسياسات الاستدامة التي تنتهجها الشركة". ولا تعتقد "بيرك" أن هذه المخاطر "كافية للحد من المخاطر المادية المرتبطة بالاستدامة" في الممارسة العملية.

إذاً... الأمر عبارة عن تملق.

ومن الجدير بالذكر أن التغطية الصحافية السيئة – والتعليقات الغاضبة لنواب – التي ولدتها أخطاء وقعت على جبهة البيئة والمجتمع والحوكمة أثبتت أنها أداة فاعلة في حض الشركات على التحرك.

فقد كلفت شركة البيع بالتجزئة في مجال البيئة السريعة "بوهوو" القاضي المتقاعد السير برايان ليفيسون للمساعدة في الإشراف على إصلاح سلسلة الإمداد الخاصة بها وإدخال تحسينات على استدامة أعمالها بعدما هزتها الفضائح بسبب الأجور والشروط الخاصة بالأشخاص الذين ينتجون ملابسها في المملكة المتحدة وخارجها.

وأشاد السير برايان بجهود الشركة في تقرير حديث، على رغم أننا يجب أن نقول إن تقريراً آخر، من إعداد الجمعية الملكية للفنون، أفاد بأن الشركة أمامها كثير جداً مما ينبغي أن تفعله لتلبية مستهدفات الاستدامة الطموحة التي تتطلع إليها.

لا شك في أن مكانة البيئة والمجتمع والحوكمة تقدمت في أجندات الشركات، ويولي كبار رجال الأعمال اهتماماً على الأقل. فهم يحبون أن يتحدثوا عن هذه المسائل. وهم يفعلون ذلك كثيراً. لكنني لا أزال لا أعتقد بأن من غير المنصف أن نقول إنهم يفضلون عموماً الكلام على اتخاذ تدابير جادة.

© The Independent