Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصين تكشف عن درون بحرية اختبرتها منذ 10 سنوات

تزامناً مع التوتر في مضيق تايوان وتصاعد الموقف مع الخارج بشأن استقلال الجزيرة

قدمت الصين احتجاجات شديدة لليابان بسبب موقفها من تايوان (رويترز)

بعد يومين من إعلان اليابان أنها مستعدة للدفاع عن استقلال جزيرة تايوان واستنكار الصين موقف طوكيو، نشرت وسائل الإعلام الصينية ملخص دراسة لباحثين صينيين تكشف عن سر عسكري يتعلق بإجراء تجارب قبل أكثر من عقد على غواصات مسيرة في قاع البحار، يمكنها استهداف وتدمير الغواصات المعادية من دون أي تدخل بشري.

وكانت الصين رفضت، الثلاثاء، تصريحات نائب رئيس الوزراء الياباني، تارو آسو، في شأن جزيرة تايوان، التي ذكر فيها استعداد بلاده والولايات المتحدة للدفاع عن الجزيرة في حال ما سماه "غزو الصين لها". وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية في مؤتمر صحافي إن هذه التصريحات خطيرة للغاية، وتنتهك المبادئ المنصوص عليها في الوثائق السياسية الأربع بين الصين واليابان، وتقوض الأساس السياسي للعلاقات الصينية اليابانية. وأضاف أن الصين قدمت احتجاجات شديدة لليابان في هذا الشأن، مؤكداً رفض بلاده مثل هذه التصريحات التي وصفها بالخاطئة. وقال "لن نسمح لأي شخص بالتدخل في قضية تايوان بأي شكل من الأشكال، وينبغي ألا يقلل أحد من تصميم الشعب الصيني وإرادته وقدرته على الدفاع عن سيادته الوطنية وسلامة أراضيه".

ونشرت مجلة جامعة هاربن الهندسية، وهي أرفع معاهد بحوث الغواصات في الصين، ورقة بحثية للعلماء المشاركين في المشروع الذي مولته المؤسسة العسكرية الصينية منذ تسعينيات القرن الماضي. وكانت السلطات الصينية رفعت السرية عن تجربة لتلك المسيرات البحرية أجريت عام 2010. ويمكن للدرون البحرية تحت الماء (Unmanned Underwater Vehicle - UUV) أن تحدد وتتابع وتهاجم أي غواصة معادية من دون تدخل بشري.

 

 

وعلى الرغم من أن البحث لم يذكر أين أجريت التجربة، فإن الخرائط المصاحبة للبحث توضح أن الدرون البحرية المقاتلة استخدمت في مياه مضيق تايوان. ولا تزال الصين تعتبر تايوان جزءاً منها على الرغم من استقلالها عن البر الصيني واعتراف بعض دول الغرب بها دولة مستقلة. وتصاعد التوتر في شأن الجزيرة أخيراً مع التحسب لاحتمال قيام الصين بضم تايوان بالقوة العسكرية.

الدرون البحرية

يقول البروفيسور ليانغ غولونغ وزملاؤه الذين نشروا الورقة العلمية إن الدرون البحرية الآلية تعمل الآن بشكل منفرد، لكن مع التطور التكنولوجي يمكن تجهيزها لتعمل في أفواج منسقة (سرب درون بحري). ويمكن لنوع من تلك المسيرات البحرية أن يزرع تحت الماء في قاع البحر ويُفعل في حالة الحرب أو الصدام.

ويضيف أن "متطلبات الحروب المقبلة تحت الماء توفر فرصاً جديدة للمنصات غير المأهولة (أي من دون كابتن أو طاقم)". ومع أن لدى معظم الغواصات أجهزة كمبيوتر تساعد على تحديد الأهداف وتتبعها، إلا أنها ما زالت تحتاج إلى العين والأذن البشريتين اللتين تستخدمان أجهزة السونار لاتخاذ قرار في شأن المسائل المهمة كتحديد السفن أو الغواصات الصديقة، ويُصدر الكابتن القرار النهائي.

وحسب رأي ليانغ في البحث المنشور وبسبب تعقيدات البيئة الخارجية "يحتاج البشر عادة إلى ضبط السونار بين الفينة والأخرى لتحسين نتائج البحث والتتبع". أما في حالة الغواصات غير المأهولة (الدرون البحرية)، فإن "كل الأنظمة من جمع المعلومات ورصد الأهداف وتقييم الوضع والتحكم في المتغيرات تصبح قادرة على اتخاذ القرار باستقلالية، مما يجعل بعض تكنولوجيا الغواصات التقليدية غير مفيدة للمنصات غير المأهولة".

وحسب رسومات البحث، فإن تجربة الدرون البحرية أجريت بإسقاطها قرب شواطئ إقليم فوجان الصيني، أي في مضيق تايوان أو بالقرب منه. وبُرمجت الدرون البحرية لتقوم بالاستكشاف في عمق عشرة أمتار تحت سطح الماء، وأن تتبع مساراً محدداً سلفاً ومبرمجاً في أنظمتها.

وفي موقع آخر، أنزل الباحثون مركبة تحت الماء تصدر أصواتاً تشبه ما يصدر عن الغواصات، وما إن التقطت أجهزة السونار فيها إشارة المركبة عن بعد، قامت الدرون البحرية بالتحول إلى وضع الحرب. واستدارت الدرون في شكل ثُماني، ومدت مستشعرات السونار فيها نحو مصادر الأصوات المختلفة، بينما عملت على فلترة الأصوات المحيطة باستخدام تكنولوجيا الذكاء الصناعي لتحديد طبيعة الهدف.

وأطلقت الدرون البحرية طوربيداً أصاب المركبة التجريبية. ولاعتبارات الأمن والسلامة لم يكن الطوربيد مذخراً كما يقول الباحثون الصينيون. وكانت تلك المحاولة الصينية الأولى لإجراء تجربة على رصد غواصة وتتبعها وإغراقها "في ظل غياب تام للعنصر البشري وفي بيئة مفتوحة"، حسب ما جاء في البحث المنشور.

أخطاء آلية ومشاكل أخلاقية

بالطبع، يمكن للدرون البحرية غير المأهولة أن ترتكب أخطاء، ويمكن لأي قوى معادية التشويش على اتصالاتها بالقيادة عن بعد. كما أن احتمالات أي عطل تكنولوجي أن يؤدي إلى نتائج كارثية. فالأمر أشبه بمسألة "الروبوت القاتل" الذي تثار الكثير من النقاشات حول مدى أخلاقية استخدامه في الحروب.

مع ذلك، كلفت المؤسسة العسكرية في الولايات المتحدة شركة "بوينغ" بتصنيع أربعة درونات بحرية من نوع "أوركا" كبير الحجم. ونشرت روسيا أخيراً غواصة جديدة يمكنها أن تطلق درونات بحرية تحت الماء تعمل بالطاقة النووية بقدرات تدميرية كافية لمحو مدن بكاملها. واختبرت إسرائيل وسنغافورة ودول أخرى قطعاً حربية مماثلة في المحيطات، حسب ما يقول البروفيسور ليانغ.

وعلى الرغم من أنه لم يعرف أي شيء عن استخدام تلك الدرون البحرية غير المأهولة في معارك حقيقية من قبل، فإن التطورات التكنولوجية خصوصاً ما يتعلق بالذكاء الصناعي أضافت الكثير إلى التجارب الأولية قبل سنوات. ويقول الباحثون الصينيون إنه مع الأجيال الجديدة لمصادر الطاقة يمكن لمثل هذه المعدات أن تبقى كامنة في قاع البحر لفترات أطول لمواجهة الأعداء على حين غرة.

ويأتي تطوير الغواصة الدرون ضمن الخطط العسكرية والفضائية للصين لتطوير قدراتها بشكل كبير ومتسارع. ومن بين منتجاتها التي نُشرت أو ما زالت في طور التجارب سفن حربية غير مأهولة، وطوافات بحرية بعيدة المدى يمكنها عبور المحيط لجمع المعلومات، ومحطة أبحاث في قاع البحر في بحر الصين الجنوبي، ودرون هجين يمكنها الطيران والغوص تحت الماء.

المزيد من تكنولوجيا