عودة إلى "اتفاق ستوكهولم" اليمني… حبر على ورق

اعتُبر أولى خطوات حلّ الأزمة في إلزامه الطرفين بوقف إطلاق النار وإعادة انتشار القوات المسلحة

بعد مرور خمسة أشهر على إبرام "اتفاق ستوكهولم" بين الحكومة اليمنية وممثلي ميليشيات الحوثيين، الذي اعتُبر الخطوة الأهم في إطلاق عملية السلام في اليمن، أعلنت ميليشيات الحوثيين، السبت 11 مايو (أيار)، بدء سحب قواتها من ميناء الصليف في محافظة الحديدة، التزاماً بالاتفاق الذي كان ينبغي مباشرة تنفيذه فور توقيعه.

فما هو هذا الاتفاق الذي بقي حتى اليوم حبراً على ورق، وعلى ماذا نصّ؟

بعد ازدياد صعوبة الظروف المعيشية والإنسانية والأمنية في اليمن منذ اندلاع الصراع فيه في العام 2014، اجتمع ممثلو الحكومة اليمنية مع ممثلي ميليشيات الحوثيين في العاصمة السويدية، وعقدوا محادثات برعاية الأمم المتحدة، امتدت بين 6 و13 ديسمبر (كانون الأول) 2018، أفرزت في ختامها "اتفاق ستوكهولم"، المعروف باتفاق الحديدة أيضاً.    

شمل الاتفاق ثلاثة جوانب أساسية، هي "اتفاق حول مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى"، و"آلية تنفيذية حول تفعيل اتفاقية تبادل الأسرى" و"إعلان تفاهمات حول تعز". 

وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار

بموجب الاتفاق، تعهّد الطرفان تنفيذها كاملة وإزالة أي عوائق تحول دون ذلك، والامتناع عن أي فعل أو تصعيد من شأنه تقويض فرص تطبيقها الكامل، إضافة إلى الالتزام بمواصلة المشاورات من دون قيد أو شرط في غضون شهر يناير (كانون الثاني) 2019.

أهمّ ما جاء في "الاتفاق حول مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى"، الذي ضمّ 14 بنداً، موافقة الطرفين على وقف إطلاق النار في المناطق المذكورة في الاتفاق فور توقيعه، وسحب قواتهما منها.

وتعهّد الطرفان بعدم استقدام أي تعزيزات عسكرية إلى مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وإزالة جميع المظاهر العسكرية المسلحة منها.

لجنة لتنسيق إعادة الانتشار بإشراف الأمم المتحدة 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إضافة إلى ذلك، اتفق طرفا النزاع على إنشاء "لجنة تنسيق إعادة الانتشار"، برئاسة الأمم المتحدة وعضوية ممثلين عن الطرفين، مهمّتها مراقبة وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار، فضلاً عن إشرافها على عملية إزالة الألغام من مدينة الحديدة والموانئ الثلاثة، وتقديم رئيسها تقارير أسبوعية حول الالتزام بالاتفاقية إلى مجلس الأمن، عبر الأمين العام للأمم المتحدة.

ونصّ الاتفاق على تقديم الأمم المتحدة الدعم للمؤسسة العامة لموانئ البحر الأحمر اليمنية في عمليات التفتيش في موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وتعزيز وجود المنظمة في مناطق الاتفاق.

كذلك، اتفق ممثلو الحكومة وميليشيات الحوثيين على تسهيل حرية حركة المدنيين والبضائع من وإلى مدينة الحديدة والموانئ الثلاثة، وعدم عرقلة دخول المساعدات الإنسانية عبرها. وفي ما يتعلّق بإيرادات الموانئ، فتودع جميعها في المصرف المركزي اليمني.

مسؤولية الأمن "محلية" ومهل تنفيذ قصيرة

أمّا مسؤولية أمن مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، فتقع حسب الاتفاق على عاتق "قوات الأمن المحلية وفقاً للقانون اليمني، ويجب احترام المسارات القانونية للسلطة وإزالة أي عوائق أو عقبات تحول دون قيام المؤسسات المحلية بأداء وظائفها".

ولم يغب عن الاتفاق المبرم تحديد مهل تنفيذه. إذ أوجب تنفيذ الاتفاقية على مراحل تحدّدها لجنة تنسيق إعادة الانتشار، على أن تستكمل "عملية إعادة الانتشار (الانسحاب) من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى والأجزاء الحرجة من المدينة المرتبطة بالمرافق الإنسانية المهمة" في المرحلة الأولى، في غضون أسبوعين من دخول وقف النار حيّز التنفيذ، الذي اتُّفق على بدئه فور توقيع الاتفاقية، واستكمال إعادة انسحاب قوات الطرفين بالكامل من مدينة الحديدة والموانئ الثلاث "خلال مدة أقصاها 21 يوماً من بدء وقف إطلاق النار".

آلية مفصلة لتبادل الأسرى

من جهة أخرى، اتفق طرفا النزاع في الجزء الثاني من "اتفاق ستوكهولم"، وهو "آلية تنفيذية حول تفعيل اتفاقية تبادل الأسرى"، على "إطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين والمفقودين والمحتجزين تعسفياً والمخفيين قسرياً والموضوعين تحت الإقامة الجبرية" لدى جميع الأطراف، ووضعوا آلية تنفيذية مفصّلة لإتمام هذه المسألة.

أمّا الجزء الثالث من الاتفاق، الذي جاء تحت اسم "إعلان تفاهمات حول تعز"، فنصّ على تشكيل لجنة مشتركة تضمّ ممثلين عن الحكومة اليمنية والميليشيات الحوثية والأمم المتحدة، وذلك في "موعد لا يتعدى أسبوعاً من تاريخ انتهاء مشاورات السويد"، لتحدد الأمم المتحدة بعد ذلك موعد ومكان اجتماعها الأول، بغية الاتفاق على صلاحيات اللجنة وآلية عملها، ومن ثمّ رفعها "تقريراً عن سير أعمالها إلى الاجتماع التشاوري المقبل".

المزيد من العالم العربي