Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انخفاض الأرباح والأمن يدفعان شركات النفط الكبرى لمغادرة العراق

عرضت حصصها للبيع وتشكو من سوء البنية الاستثمارية في البلاد

تنتح الحقول العراقية 5 ملايين برميل يومياً (أ ف ب)

يبدو أن الاضطرابات التي تشهدها مناطق الوسط والجنوب العراقي، المتمثلة باستمرار الاحتجاجات الشعبية المطالبة بتحسين الأوضاع، وما نتج منها من اضطرابات أمنية، فضلاً عن التزام العراق بمقررات منظمة "أوبك" الخاصة بخفض إنتاجه إلى مستويات تقلل من صادراته، جعل معظم الشركات النفطية العالمية تفكر جدياً بالانسحاب وبيع حصصها.

ويمثل عدم وجود استثمارات أجنبية جديدة في القطاع النفطي العراقي وعزم عدد من الشركات العالمية الانسحاب رسالة واضحة على تراجع الاهتمام بالحقول النفطية في البلاد، نظراً للأجواء السياسية والأمنية غير المستقرة.

الكبار يفكرون بالانسحاب

وقال وزير النفط العراقي إحسان عبدالجبار إن شركة "بي بي" تفكر بالانسحاب من العراق، كما أن شركة "لوك أويل" الروسية أرسلت إشعاراً رسمياً يفيد بأنها تريد بيع حصتها في حقل غرب "القرنة -2" لشركات صينية.

وأضاف عبدالجبار خلال كلمة له خلال جلسة للبرلمان العراقي في يونيو (حزيران) الماضي خصصت لمناقشة آخر تطورات القطاع، أن "البيئة الاستثمارية الموجودة في العراق غير مناسبة للحفاظ على المستثمرين الكبار"، مشيراً إلى أنهم إما يبحثون عن سوق أخرى أو شريك آخر.

انخفاض الأرباح 

ويقول المتخصص في المجال النفطي حمزة الجواهري أن الأرباح المنخفضة التي تحصلها الشركات النفطية من كل برميل منتج هي أحد أسباب عزمها على ترك العمل في العراق، مشيراً إلى قدرة العراقيين على إدارة وتشغيل ثروة الحقول النفطية بعد خروج تلك الشركات.

ويضيف الجواهري أن "وزارة النفط العراقية ضغطت على الشركات لترشيد الإنفاق بعد الضغوط التي تعرضت لها من قبل أعضاء البرلمان، مما قلل الأرباح إلى حوالى 1.8 دولار لكل برميل"، مبيناً أن هذا الأمر "دفعها للانسحاب بدعوى عدم توافر البيئة الاستثمارية".

ويقول الجواهري إن الشركات النفطية العالمية أدخلت تكنولوجيا حديثة، وتم تدريب الفنيين والمهندسين، لا سيما أن 70 إلى 90 في المئة من العمالة عراقيون، فضلاً عن أن التصنيف الائتماني للبلاد ازداد مقارنة بما كان عليه قبل نحو 11 عاماً عند بدء جولات التراخيص، لافتاً إلى أن العمالة العراقية تطورت واستطاعت أن تدير الحقول النفطية التي كانت تستثمرها شركة "شل".

وعن البديل الصيني وإمكان نجاحه، يوضح أن "الشركات الصينية ليست بمستوى الشركات العالمية، على الرغم من امتلاكها التكنولوجيا والخبرات".

إدارة الحقول بأياد عراقية

وتابع الجواهري أن العراقيين يستطيعون تطوير الحقول النفطية بالكوادر الحالية من مهندسين وفنيين، ومن خلال تدريب كوادر جديدة ببرامج مسّرعة، تقوم بها شركات عالمية أو عبر الاستعانة بمقاولين ثانويين وهو ما تقوم به غالبية الشركات العالمية التي تستعين بشركات صيانة مقابل مبالغ مالية، معتبراً أنه لا يحق للشركات النفطية بيع حصصها من دون استشارة العراقيين، بحسب رأي قانونيين.

وعلى الرغم مما حققته جولات التراخيص من رفع في إنتاج النفط العراقي ليصل إلى 5 ملايين برميل يومياً، بعد قيام هذه الشركات بتطوير شامل للحقول في جنوب البلاد، إلا أنها تنتقد بسبب ارتفاع الكُلف وتأثير ذلك على إيرادات العراق السنوية من النفط.

صورة سلبية

بدوره، يرى المتخصص في مجال الطاقة كوفند شيراني أن عزم كبرى الشركات العالمية الانسحاب سيقدم صورة سلبية للساعين إلى الاستثمار في البلاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول شيرواني إن هذه الشركات انسحبت أو ستنسحب "من حقول عملاقة مثل حقل القرنة الذي تعتزم شركة أكسون موبيل الانسحاب منه ويبلغ احتياطيه ثمانية مليارات برميل، وكذلك حقل الرميلة العملاق الذي يتوقع أن تنسحب منه شركتي بي بي ولوك أويل"، مبيناً أن الأمر يثير الاستغراب خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط.

ويضيف شيراوني أن هناك أسباباً غير معلنة تقف خلف عزم تلك الشركات الانسحاب، ومنها ضعف الاستقرار الأمني في عموم العراق، لا سيما في ظل الاستمرار باستهداف المصالح الأجنبية من قبل الفصائل الموالية لإيران من طريق الطائرات المسيّرة والصواريخ.

ولم يستبعد تعرض هذه الشركات للابتزاز من قبل دوائر داخل وزارة النفط أو من قبل بعض العشائر أو الأحزاب المسيطرة في محافظات الجنوب وإجبارها على فتح باب التعيينات أو دفع مبالغ تعويضية.

ويشير إلى أن الشركات الصينية تتقبل العمل بمثل هذه الظروف وهي غالباً ما تشتري الحصص، داعياً وزارة النفط إلى الجلوس مع تلك الشركات لمعرفة الأسباب الحقيقية خلف رغبتها بالانسحاب.

ويتابع أن العراق بدأ يستعيد مكانته، والأفضل له أن يستورد تقنيات جديدة وشركات استشارية بدل أن ينفق أموالاً على شركات تشاركه في الاستثمار، أو صياغة عقود أخرى مع الشركات التي تعتزم الاستثمار في تلك الحقول، مشيراً إلى أن المنافس الصيني ستكون أسعاره أفضل للعراق من الدول الغربية. 

وتكشف لجنة النفط والطاقة عن تقديمها طلباً لاستضافة وزير النفط إحسان عبدالجبار للاستفسار عن عزم تلك الشركات الانسحاب من العراق.

ووقع العراق منذ العام 2009 سلسلة من العقود مع شركات النفط العالمية لتطوير حقوله في مناطق جنوب ووسط البلاد، في محافظات البصرة وميسان وواسط وذي قار، ثم توسعت إلى محافظات المثنى والنجف والأنبار.

المزيد من البترول والغاز