Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاقتصاد العالمي بدأ مسار التعافي غير المتكافئ

ارتفاع مؤشرات مديري المشتريات ومستويات التصدير بدعم المحفزات المالية وسط تباين معدلات النمو

تتباين مسارات التعافي الاقتصادي من دولة إلى أخرى (أ ف ب)

بعد أن بدأت التجارة العالمية في قطاع السلع الأساسية الانتعاش على مستوى العالم منذ بداية الربع الأول من العام الحالي، يمكن القول حالياً إنها بدأت تتخذ مساراً مستداماً في أكثر عشرة اقتصادات على مستوى العالم. وذلك للمرة الأولى بعد الإغلاق العالمي الذي بدأ على مستوى المناطق بمقاطعة هوبي الصينية في يناير 2020، إلا أن مسارات التعافي ستتباين من دولة إلى أخرى، وربما لا تفلح دول في العودة إلى ما كانت عليه.

مؤشر مديري المشتريات

ويبدو بشكل عام أن أزمة "كورونا" أثرت في ثقة المستهلك، بالتالي في جانب الطلب الداخلي بالاقتصاد، بشكل أكبر من تأثيرها في الإنتاج المخصص للتصدير. والقراءة المعدلة لمؤشر مديري المشتريات لطلبات التصدير تكشف أن المؤشر ظل فوق مستوى خمسين نقطة بمتوسط 54.91 نقطة مدة تسعة أشهر متتالية في الاقتصادات العشرة الأكبر على مستوى العالم، ما يشير إلى بداية تعافٍ عالمي.

ووصلت قراءة المؤشر إلى أعلى قيمها في هولندا (68) والنمسا (67) وأستراليا (63.2) والاتحاد الأوروبي (61.42) والمملكة المتحدة (59.65) والولايات المتحدة (57.85) وكندا (57) والبرازيل (56.4).

في الوقت نفسه وصل متوسط قراءة المؤشر العالمي لمديري المشتريات لطلبات التصدير، الخاص بالتصنيع والخدمات، إلى 51.04 نقطة للشهر الثاني على التوالي، ما يؤكد أن تعافي الاقتصاد العالمي يتخذ مساراً أكثر استدامة.

آسيا تقود الانتعاش

ووفقاً لإحصاءات التجارة الرسمية المنشورة في أطلس التجارة العالمي، فقد شهدت صادرات أكبر عشرة اقتصادات عالمية في الربع الأول من العام الجاري أسرع نمو لها على أساس سنوي بـ48.6 في المئة. فقد نمت صادرات البرازيل 15.6 في المئة، ثم كوريا الجنوبية 12.5 في المئة، تلتها كندا 11.6 في المئة.

وبدورها نمت الواردات في الربع الأول، باستثناء بريطانيا، بمعدل سنوي بلغ أعلى مستوى له في الصين بـ27.6 في المئة، تليها روسيا 17.9 في المئة، وكوريا الجنوبية 12.1 في المئة، والولايات المتحدة 11.7 في المئة.

وتشير التوقعات العالمية إلى حدوث انتعاش فيما تبقى من 2021، إذ يتوقع أن تصل معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي على أساس سنوي إلى 6.0 في المئة. ومن المتوقع أن تراوح معدلات النمو بين 5.7 في المئة (4.2 في المئة في عام 2022) للدول المتقدمة، و6.5 في المئة (5.2 في المئة 2020) للدول الناشئة، و5.2 في المئة (4.9 في المئة 2020) للدول النامية.

التغيرات في التجارة

وباستثناء الهند، تشير حالياً البيانات الخاصة بصادرات الدول العشر الكبرى للربع الأول من 2021، إلى النمو، الذي كان في أسرع معدلاته على أساس سنوي بالصين (+ 48.6 في المئة)، تليها البرازيل (+ 15.6 في المئة)، وكوريا الجنوبية (+ 12.5 في المئة)، وكندا (+ 11.6 في المئة)، وكان أقل من 10.0 في المئة في الدول المتبقية، ووصل إلى أدنى معدلاته في روسيا (+ 0.2 في المئة).

وفي مارس 2021، كانت الصادرات تنمو على أساس سنوي في الاقتصادات العشرة الكبرى، ليتراوح التعافي بين 14.1 في المئة بالولايات المتحدة و33.6 في المئة بالمملكة المتحدة. وفي أبريل (نيسان) كانت معدلات النمو على أساس سنوي أعلى بكثير، حيث تراوحت بين 31.8 في المئة بالصين و52.8 في المئة بالولايات المتحدة و67.9 في المئة بكندا.

وفي بيانات مايو 2021، نمت الصادرات المبلغ عنها إلى 53.8 في المئة في البرازيل، و45.6 في المئة في كوريا الجنوبية، و27.6 في المئة في الصين. وبهذا تنمو الصادرات الصينية للشهر الثاني عشر على التوالي، وللشهر السابع في كوريا الجنوبية والخامس في البرازيل واليابان، ما يشير إلى أن الانتعاش، خصوصاً في شرق آسيا، واسع، وسيقود الانتعاش العالمي. وعموماً كان التعافي الأسرع في الصين وشرق آسيا بشكل عام من آثار أزمة "كورونا".

محفزات الاقتصاد

يقول المحلل الاقتصادي أحمد عرمه، "توقع تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لصندوق النقد العالمي الربع الماضي، أن ينمو الاقتصاد العالمي ستة في المئة العام الحالي، وذلك في تعديل على توقعاته بمعدل نمو 5.5 في المئة في يناير 2021، وبسبب التعافي الأسرع من المتوقع للاقتصادات العشرة الأكبر في العالم، المتوقع أن يكون الأسرع خلال الـ80 عاماً الماضية، بالتالي فإن هذه النسب مرشحة للزيادة، إلا أن النمو لن يكون متكافئاً لأسباب عدة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أن من أسباب عدم التكافؤ في التعافي خلال الفترة المقبلة، نسب نجاح حملات التطعيم من "كورونا" التي قد تختلف من دولة إلى أخرى، وكذلك القدرة على تقديم "الحوافز المالية والنقدية، التي ستساعد الولايات المتحدة والصين وأوروبا الغربية على الانتعاش السريع، إذ يتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي في أميركا والصين وأوروبا الغربية إلى 6.4 و8.4 و4.5 في المئة، على التوالي العام الجاري. كما أنه من المتوقع أن تنمو أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وأوروبا وآسيا الوسطى 4.4 في المئة و3.6 في المئة على التوالي، مع وجود فوارق بين الدول".

سلاسل القيمة

وتابع عرمه أن المحرك الثاني لاتجاهات التعافي المتباينة "هو مدى اندماج كل بلد في سلاسل القيمة الدولية المرتبطة بالاقتصادات المتقدمة. ومع انتعاش النشاط الاقتصادي العالمي، تتوقع منظمة التجارة العالمية أن تنمو تجارة البضائع بمعدل 8.0 في المائة العام الجاري. وستعزز إعادة إنشاء سلاسل القيمة العالمية والإقليمية التجارة في السلع الرأسمالية والمدخلات الوسيطة".

وأوضح، "على سبيل المثال، يتوقع أن يؤدي نمو الناتج الصناعي الأميركي لتسريع الانتعاش في قطاع التصنيع بالمكسيك للارتباط القوي بين دورات الأعمال في البلدين. وبالمثل، ونظراً إلى الاندماج الوثيق بين دول أفريقية نامية عديدة والاتحاد الأوروبي، فمن المتوقع أن تؤدي استعادة سلاسل القيمة الإقليمية الأوروبية لتعزيز آفاق النمو في هذه الدول".

غير أنه على الرغم من هذا "فلا يزال نمو قطاع التجارة في الخدمات أقل من مستويات ما قبل الوباء. ولا يزال قطاعا الضيافة والسفر الأكثر تضرراً من الأزمة، وستواجه البلدان المعتمدة على السياحة أزمة انتعاش بطيء وغير مؤكد".

ارتفاع الأسعار

وأشار عرمه إلى أن انتعاش النشاط الاقتصادي العالمي سيرفع أسعار النفط والمعادن والمواد الغذائية والسلع الأخرى. وقد أدى ارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى تعزيز النمو بالفعل في بعض الدول الأفريقية، وكازاخستان وأوزبكستان، وكذلك في دول أميركا اللاتينية والكاريبي مثل البرازيل وكولومبيا وتشيلي وبيرو.

ورغم أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية سيكون بمثابة رياح خفية للدول المصدرة الغنية بالموارد، فإن هذا سيكون رياحاً معاكسة للمستوردين، خصوصاً الدول النامية المعتمدة على واردات النفط.

الضغوط المالية

وقال عرمه إن "الضغط المالي أيضاً من العوامل المحددة لنجاح التعافي، حيث تسعى الحكومات جاهدة لتقديم الدعم الاقتصادي الطارئ من دون تقويض ثقة المستثمرين. وقد أدى الركود الناجم عن الوباء إلى ارتفاع مستويات العجز والديون في عديد من الاقتصادات، بخاصة دول أميركا اللاتينية والكاريبي وأفريقيا، حيث شهد كثير منها بالفعل تراكماً سريعاً للديون".

وواصل، "قد تضطر الديون غير المستدامة الحكومات إلى إلغاء الدعم المالي الحيوي لإنعاش الاقتصاد. وإذا أصبحت مسارات الدين العام غير مستدامة، فقد تلجأ بعض الدول إلى الاقتراض بأسعار منخفضة من القطاع الخاص لمنع ارتفاع تكاليف الاقتراض، وتسريع التضخم وإضعاف عملاتها".

العامل الأخير

وقال عرمه إن العامل الأخير في حدوث انتعاش عالمي غير متكافئ هو "الضعف النسبي للقطاع الخاص، حيث كانت أعباء ديون الشركات في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية عند مستويات مرتفعة تاريخية قبل الجائحة".

وزادت الديون المتراكمة على مدى العقد الماضي وفوائدها من تعرض الشركات لصدمات أسعار الصرف. وعقب الوباء، ركز صانعو السياسات في الأسواق الناشئة والبلدان النامية على منع الشركات من الاندفاع قبل الأوان إلى الإفلاس، من خلال ضخ سيولة غير مسبوقة واعتماد تدابير التحمل لتمكين البنوك من توسيع الائتمان.

وتشير أقساط المخاطر العالية للشركات إلى ارتفاع مخاطر التخلف عن سداد الديون، وقد تقلل الشركات التي تواجه عبء ديون كبيراً من الاستثمار في المستقبل وتنمو بشكل أبطأ على المدى المتوسط. وتعتبر هذه العوامل المذكورة حاسمة بشكل خاص في دول الأسواق الناشئة والبلدان النامية.