Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السوريون مضطرون للدوام بعملين أو ثلاثة ليعيشوا فقط

أنباء عن زيادة في الأجور تصل لمئة في المئة وفريق من الاقتصاديين يرونها غير كافية

ساعات عمل طويلة ومرهقة يعيشها السوريون لتأمين معايشهم  (اندبندنت عربية)

بكثيرٍ من المرح يحاول "أبو مجدو" إخفاء ما يعتريه من تعب أنهك جسده النحيل، زارعاً بسمة من تفاؤل طفيف على وجه حفرت به تجاعيد الزمان أخاديدها، وبتفاؤل قلما تراه هذه الأيام ينطق بعبارة لا يشوبها نوع من التهكم "بكرا أحلى" هكذا يصف الرجل الستيني في بلد أصابه الحرب والأوجاع لعقد من الزمن.

إنه أحد قاطني العاصمة السورية، لم يفارق مدينته دمشق رغم طلبات لم تهدأ من ولده المقيم في برلين، الألمانية بغية السفر والإقامة معه هناك، "كيف أفارق خلاني وبيتي العربي القديم وأذهب لبلاد لا أعرفها ولا تعرفني"، يعمل موظفاً على مشارف التقاعد، ينهي وقت دوامه ليواصل دواماً ثانياً كسائق أجرة لساعات طويلة.

يروي أبو مجدو، كم باتت الحياة صعبة، وتجبر على المزيد من العمل الشاق والمضني لتواكب معها جنون ارتفاع أسعار التي لا تتوقف عن الصعود؛ "تحتاج الأسرة البسيطة المكونة من شخصين أو ثلاثة لمصروف لا يقل عن 300 ألف ليرة سورية، (ما يعادل 100 دولار أميركي) للعيش فقط دون مصاريف ترفيهية أو حتى العيش بترف".

ساعات العمل الأعلى

حالة السوريين اليوم "لا تسر العدو ولا الصديق" عبارة يرددها الدمشقيون في إشارة لصعوبات تأمين مصدر الرزق، علاوة على تكاليف المعيشة والإقامة في العاصمة، رافق كل ذلك زيادة الفرد لساعات عمله التي قد تصل لما يزيد على 12 ساعة يومياً، أو البحث عن فرص عمل جديدة من دون طائل من مجاراة "غول" الأسعار.

في غضون ذلك أظهرت دراسة لمركز السياسات وبحوث العمليات OPC المتخصص في سوريا عن معدل ساعات العمل الأسبوعية في مدينة دمشق كونها الأعلى في العالم شملت أحياء متوسطة وفقيرة.

 ومع إظهار معدل ساعات عمل الرجال في الدراسة أعلى من معدل ساعات النساء إلا أنها كشفت معدلات أعلى من مثيلتها لدى النساء في المدينة تفوق المعدلات العالمية، وكشفت الدراسة عن طبقات اجتماعية متعددة 600 حالة حجم إنفاقها أقل من خط الفقر العالمي.

الطبقة المتوسطة

وفي هذه الأثناء تنخفض بشدة الطبقة الوسطى في المجتمع السوري لتنضم إلى نظيرتها الفقيرة، رغم ما يمتلك السوريون من طاقة كبيرة للعمل، ومع كل الجهود الكبيرة للسعي وراء لقمة العيش إلا أن الغالبية العظمى منهم يعيشون الفاقة والعوز.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مع ذلك قال 25 في المئة من أفراد الدراسة الصادرة، أخيراً، في 22 يونيو (حزيران)، إن حوالات الأصدقاء والأقارب خارج سوريا شكلت أحد المصادر الرئيسة للدخل، فيما وصلت نسبة من أشاروا إلى أن المساعدات الإنسانية والعينية والنقدية المقدمة من المنظمات الإغاثية هي أحد مصادر دخلهم 41.8 في المئة.

وكانت النسبة المرتفعة للاعتماد على هذا المصدر في أحياء الطبقة الوسطى والوسطى العليا صادمة، إذ قال 37 في المئة من العينات في حي ركن الدين من الأحياء متوسطة الدخل، إن المساعدات المقدمة من منظمات مدنية بشكل عيني أو نقدي تسهم في دخلهم.

عمل كثير وفقر واسع

وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت أن العمل لساعات طويلة يقتل مئات الألوف من الأشخاص سنوياً، في اتجاه يزداد سوءاً ويتسارع بسبب وباء كورونا، في المقابل كشفت دراسة نشرت في مايو (أيار) الماضي، عن الوفيات المرتبطة بطول ساعات العمل، قد أصيبوا بسكتات دماغية.

ويشي واقع الحال إلى ترد في دخل الفرد الذي لا يتجاوز 50 دولاراً في أحسن أحواله كمتوسط للرواتب والأجور السائدة حيث يعادل الدولار الواحد قرابة ثلاثة آلاف ليرة سورية للدولار الواحد الأميركي (بحسب سعر الصرف غير الرسمي).

وتوقعت منظمة "الإسكوا" عام 2020 في تقرير لها عن انخفاض إضافي في دخل الفرد بحلول عام 2021 مع خسائر في رأس المال البشري وزيادة حالة الفقر المتعددة الأبعاد، بينما دقت منظمة الأغذية العالمية ناقوس الخطر عن وجود 90 في المئة من سكان سوريا تحت خط الفقر.

ساعات العمل وجودة المنتج

ويسري تفاؤل طفيف عن زيادة في الأجور والرواتب قد تصل لمئة في المئة بالمقابل يراها فريق من الاقتصاديين غير كافية ولن تحقق جدوى، لا سيما ما درجت عليه الأسواق الخارجية عن السيطرة في تقييم الأسعار، وما ستترافق بارتفاع كبير بأسعار المنتجات، وقدر خبراء محليون عدم جدوى زيادة الأجور ما لم تزد 200 في المئة.

في حين كشف وزير المالية السوري كنان ياغي، في جلسة علنية لمجلس الشعب، عن دراسات لزيادة رواتب العاملين من دون أن يعطي وقتاً محدداً "الزيادة تتطلب أن تكون السيولة حاضرة والاعتمادات لذلك مرصودة" بحسب الوزير ياغي.

ويتوقع المتخصص بالموارد البشرية والتنمية الإدارية، عبد المنعم داوود في حديثه لـ"اندبندنت عربية"، "أن الزيادة الجديدة إذا ما ترافقت بمراقبة صارمة للأسواق منعاً لارتفاع الأسعار قد تجدي نفعاً وتساعد في التخفيف من ساعات العمل".

 فيما يلفت النظر إلى أن خطورة زيادة ساعات العمل لا تتوقف انعكاساتها على العاملين أو الأفراد المشتغلين لفترات طويلة تصل لما يزيد على 12 ساعة يومياً، لكن أيضاً انعكاساتها تتعدى ذلك على مستوى جودة العمل والمنتج بشكل سلبي مقارنة بالساعات القليلة والمصحوبة بدعم مادي مجزٍ".

فيما يترقب الشارع السوري أي تحرك جديد على الصعيدين السياسي والاقتصادي ليحقق انفراجات للضائقة الكبيرة الني تحاصره علاوة على كون الناس أرهقتها شدة الصراع المسلح الداخلي، والحصار الخارجي الأوروبي والأميركي الأخير، ولا مناص سوى أن يجد فريق من السياسيين تسوية سياسية لعودة المياه إلى مجاريها.

المزيد من تقارير