سُبل توجيه النقد إلى إسرائيل من دون الانزلاق إلى معاداة السامية

بالطبع، هناك أسباب مشروعة لانتقاد بنيامين نتنياهو ومعاملة إسرائيل للشعب الفلسطيني، ولكن التوسل غالباً بلغة معادية للسامية في مثل هذا النقد هو أمر صادم

 محتج يرفع لافتة كُتب عليها "من أجل الكثيرين، وليس من أجل اليهود".(أ.ف.ب)

لطالما كان هناك جزآن أساسيان يكوّنان شخصيتي: الجزء اليهودي، والجزء اليساري المنتمي الى حزب العمال البريطاني. وفي الآونة الأخيرة، صار أكثر عسراً عليّ التوفيق بين هذين الوجهين أو الشطرين.

وبما أنني أمضي معظم حياتي على تويتر، وأكاد لا أتذكر عنوان سكني الفعلي اليوم، شعرت بصدمة حين قراءة بعض التغريدات المعادية للسامية التي يطلقها أشخاص يساريون مثلي تميل قلوبهم فيما عدا ذلك إلى الاتجاه الصحيح.

ومع ذلك، ما زلت أعتقد أن جذور معاداة السامية في اليسار تعود إلى الجهل، والكثير من هذا الجهل يتمحور حول مسألة إسرائيل - فلسطين. ورأيتُ كيف أن هؤلاء الغاضبين، وغضبهم مفهوم، من الظلم والفظائع المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني ينجرفون إلى معاداة السامية عند انتقاد إسرائيل، وكيف يخلطون بين اليهود وإسرائيل، مثل الشخص الذي شاهد ملصقَ معرضٍ لإحياء ذكرى الهولوكوست وانتابته رغبة مُلحّة بكتابة غرافيتي يقول "حرروا فلسطين" فوق الملصق، كما لو أن كل اليهود، بمن فيهم أولئك الذين قضوا في الهولوكوست، مسؤولون بطريقة ما عن معاناة الفلسطينيين.

 وكنت شاهداً كذلك على تخوف الناس من إدانة إسرائيل خشية أن يُوصَموا بمعاداة السامية، وكيف أن "الانتقاد المشروع لإسرائيل" (تقريباً باتت هذه الكلمات الثلاث الأخيرة شعاراً متداولاً الآن)، يوصف جزافاً بالمعادي للسامية في أوساط أولئك الذين يعتبرون أن كل انتقاد موجه لإسرائيل هو معاد للسامية.

لذا، وضعت قائمة بالخطوات التقريبية التي يجب اتباعها عند انتقاد إسرائيل لتجنب معاداة السامية. قد لا تكون القائمة مثالية، لكنني آمل في أن تكون نقطة بداية.

1) توخوا الدقة في الكلام

تجنبوا قول "صهيوني"، "الصهيونية" عند مناقشة قضية إسرائيل / فلسطين في وقتنا هذا. هذه مصطلحات مشحونة كثيراً بكراهية مضمرة، وهي فضفاضة وفجة، وكثيراً ما يستخدمها المغالون في معاداة السامية عندما يريدون فحسب الحديث عن اليهود.

يوصف بنيامين نتنياهو بالصهيوني، لكن الصفة هذه توجه كذلك الى محامين ونشطاء سلام إسرائيليين يناضلون من أجل إنصاف الفلسطينيين. لا يمكنكم وضعهم جميعاً في خانة واحدة. قد يكون الأمر في محله إذا كنتم تتحدثون من الناحية التاريخية، طالما أنكم مطلعون على المسألة وتلتزمون الدقة، ولكن في الوقت الحالي، أوصي باستخدام مصطلحات محددة بدلاً من ذلك، مثل "الحكومة الإسرائيلية" أو "نتنياهو".

2) لا تدعوا غضبكم من تصرفات الدولة الإسرائيلية ينزلق إلى اعلان أن إسرائيل تتحكم بكل شيء أو أنها تدفع أموالاً للنواب أو المشاهير أو وسائل الإعلام لتحديد مواقفهم. ويتردد في هذا التوجه أصداء مواقف يمينية متطرفة معادية للسامية ونظريات مؤامرة حول اليهود أكل الدهر عليها وشرب، تستخدم اليوم في حلة جديدة للكلام عن إسرائيل.

أجل، أعرف الفيلم الوثائقي الذي يحمل عنوان "اللوبي"، والذي أظهر نائباً عن حزب العمال وهو يناقش مسألة مالية مع مسؤول في السفارة الإسرائيلية. لكن إذا لم تكن لديكم أمثلة أخرى من هذا القبيل، أقترح عليكم تجنب ذلك. بالطبع، ربما تحسبون أنني تلقيتُ أنا نفسي أموالاً من إسرائيل مقابل هذا الكلام.

3) لا تخلطوا بين إسرائيل واليهود. محاولة أمثال نتنياهو القيام بهذا الخلط قد تثير غضبكم، لذلك لا تقترفوا الخطأ نفسه. لو سمعتم شخصاً يتحدث عن اليهود، أو معاداة السامية أو الهولوكوست ووجدتم أنفسكم تقفزون مباشرة إلى موضوع إسرائيل-فلسطين، أعيدوا التفكير مرة ثانية..

4) تجنبوا مصطلحات مثل "اللوبي الإسرائيلي" و "اللوبي اليهودي" تحديداً، إلا إذا كنتم ستقولون "اللوبي السعودي" و "اللوبي الروسي" و"اللوبي الهندوسي" وما إلى ذلك. استخدام عبارة "أنصار إسرائيل" أو مؤيديها هو في محله أكثر.

أما بالنسبة إلى "اللوبي اليهودي"، فهناك قول سائد مفاده "إذا اجتمع يهوديان، كان لهما ثلاثة آراء". حظوظ توافقنا على قدر كاف ليكون لنا لوبي واحد، هي صنو حظوظ نجاح تيريزا ماي في خوض الانتخابات المقبلة بصفتها زعيمةً لحزب المحافظين.

5) لا تتهموا اليهود بالولاء المزدوج لإسرائيل والمملكة المتحدة (أو لأي بلد آخر)، وبالتأكيد لا تتهموهم بأن ولاءهم لإسرائيل فقط. إنه معيار آخر بالٍ لمعاداة السامية، كما كان واضحاً في تجارب المحاكمات العلنية التي أقامها ستالين وقضية ألفريد دريفوس في فرنسا.

6) لا تقارنوا الأفعال الإسرائيلية بأفعال النازيين، ما لم تكن المقارنة دقيقة للغاية ولها مسوغات تاريخية (على غرار مطالبة مستوطن بقتل العرب بالغاز). وحتى في هذه الحالات، توخوا الحذر الشديد.

7) لا تطلبوا من كل اليهود أن يدينوا إسرائيل في كل تغريدة أو تعليق ينشرونه. هل تطلبون من كل مسلم أن يدين المملكة العربية السعودية؟ هذا ما أرجو ألا تفعلوه، وأفترض أنكم لا تقدمون عليه.

من الواضح أنني لست في المكان الذي يخولني أن أقول للفلسطينيين الطريقة التي ينبغي عليهم أن يعرّفوا بها اضطهادهم، لكن يجب أن يكون الناس قادرين على انتقاد إسرائيل. وفي وقت تتعاظم فيه معاداة السامية يحتاج اليهود الى الطمأنة. وبإمكاننا تحقيق ذلك من طريق توخي الدقة في الكلام.

© The Independent

المزيد من آراء