Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غسيل أموال وتمويل عمليات مشبوهة تحاصر العملات المشفرة

محللون: عدم وجود ضوابط ورقابة على السوق يجعلها باباً مفتوحاً للجريمة المنظمة

أعلنت هيئة رقابية عالمية أن الشركات المرتبطة بالعملات الإلكترونية سيجرى إخضاعها لقواعد لمنع إساءة استخدام عملات رقمية مثل "بيتكوين" (رويترز)

يبدو أن الحكومات والبنوك المركزية على مستوى العالم كانت محقة في حملتها على العملات الرقمية المشفرة، ففي الوقت الذي تتصاعد جهود الدول ضد عمليات تبييض وغسيل الأموال وتمويل العمليات الإرهابية المتطرفة، توسعت تداولات العملات المشفرة لتدخل كل دول العالم في أزمة جديدة تتعلق بمدى إمكانية ومحاولة مراقبة هذه الأموال والتي باءت كلها بالفشل في ظل الغموض الذي يكتنف هذه السوق والمتداولين فيها.

ولا تخضع العملات الرقمية لإشراف أي جهة رقابية على مستوى العالم، كما في العملات الرسمية المراقبة من خلال حكومات الدول والبنوك المركزية، وهو ما يجعل العملات الرقمية وسيلة وأداة سهلة لغسيل الأموال وعمليات الاتجار غير المشروع.

وأمس الأحد، 27 يونيو (حزيران)، حظرت هيئة السلوك المالي البريطانية شركة تداول العملات المشفرة الكبرى "بينانس"، وطالبتها بالإعلان على موقعها بحلول، الأربعاء المقبل، وقالت إن الشركة التابعة لها في بريطانيا "بينانس ماركتس ليميتد" لا يحق لها "القيام بأي نشاط منظم في البلاد". وربما هذا ليس التحذير أو الحظر الأول ولن يكون الأخير، بخاصة في ظل استمرار غموض هذه السوق وعدم وجود أي آلية للرقابة على التداول والاستثمار فيها.

المكاسب الضخمة تزيد من حجم المخاوف

"ربما تزيد حدة المكاسب الصاروخية التي حققتها العملات الرقمية المشفرة من صدق التكهنات التي تستند إليها الحكومات في حربها على العملات المشفرة"، هذا ما أكدته محللة أسواق المال أماني عبد المطلب، مشيرة لـ "اندبندنت عربية"، إلى أن الحملات المضادة على العملات الرقمية المشفرة التي تقودها الحكومات والبنوك المركزية على مستوى العالم، والتي بدأت منذ أكثر من خمس سنوات لم تتسبب في تقليص حجم التداولات في هذه السوق، وأشارت إلى أهمية وضع ضوابط وآليات لدخول هذه السوق التي تغيب عنها كل أنواع الرقابة، سواء في حجم الأموال التي يستثمرها كل شخص أو جماعة أو تنظيم في هذه السوق، بالتالي فإنها عرضة لأن تكون باباً مفتوحاً لاستثمارات مشبوهة ويجري استخدامها في نقل وتحويل الأموال بين البلدان سواء لتمويل عمليات إرهابية أو تبييض وغسل الأموال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحذرت من أن استمرار عدم وجود رقابة على هذه السوق يعطي المتداولين فيها المزيد من الشرعية كما يجعلها باباً للجريمة المنظمة على مستوى العالم، بخاصة في ظل المكاسب الضخمة التي حققتها غالبية العملات التي يجري التداول عليها، وفي المقابل، يواجه المستثمرون في أسواق الأصول الآمنة والأصول الخطرة خسائر حادة وعنيفة ما يزيد من الإقبال على الاستثمار في سوق العملات الرقمية المشفرة.

العملات الرقمية وعمليات غسل الأموال

في يونيو عام 2019، أعلنت هيئة رقابية عالمية أن الشركات المرتبطة بالعملات الإلكترونية سيجرى إخضاعها لقواعد بهدف منع إساءة استخدام عملات رقمية، مثل "بيتكوين"، لغسيل أموال، في أول محاولة تنظيمية على مستوى العالم لتقييد قطاع يتنامى سريعاً، وطلبت قوة مهام العمل المالي "فاتف"، التي أنشئت قبل 32 عاماً لمكافحة غسل الأموال، من الدول تشديد الإشراف على بورصات العملات الرقمية لمنع استخدام تلك العملات لغسل أموال.

ويعكس هذا التحرك من "فاتف"، التي تضم دولاً مثل الولايات المتحدة والصين وهيئات مثل المفوضية الأوروبية، قلقاً متزايداً بين الوكالات الدولية لإنفاذ القانون من أن العملات الرقمية يجرى استخدامها لغسل أموال من متحصلات الجريمة، وذكرت أن الدول سيجرى إجبارها على التسجيل والإشراف على الشركات المرتبطة بالعملات الرقمية، مثل البورصات والقائمين على حراسة الأصول، الذين سيتعين عليهم إجراء فحوصات مفصلة بشأن العملاء والإبلاغ عن الصفقات المشبوهة.

وفي مارس (آذار) الماضي، وجه محققون أستراليون يتبعون وحدة متخصصة بالجرائم الإلكترونية اتهامات لستة أشخاص، وأمروا بتوقيفهم على الفور، بعدما تبيّن ضلوعهم في عصابة إجرامية متخصصة في عمليات غسيل أموال باستخدام العملات المشفرة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بدأ محققون من فرقة مكافحة الجرائم الإلكترونية في أستراليا التحقيق في عصابة إجرامية متورطة في غسيل الأموال عبر الإنترنت، وخلال فبراير (شباط) الماضي، ألقى المحققون القبض على رجل يبلغ من العمر 30 سنة وصادروا مليون دولار نقداً كانت بحوزته، ووجهت للرجل 24 تهمة تتعلق بالتعامل عن علم مع عائدات الجريمة بنية إخفاء جماعة إجرامية والمشاركة فيها والمساهمة في نشاط إجرامي.

وتقول الشرطة إن الأشخاص الذين تم اعتقالهم تمهيداً لإحالتهم إلى المحكمة متورطون في عصابة لغسيل الأموال كانت تستخدم العملات المشفرة في عملياتها، وتقوم بعد ذلك بإيداع النقود في حسابات بنكية احتيالية، كما تم توجيه الاتهام إلى امرأة تبلغ من العمر 24 سنة، وتقول الشرطة إن هذه السيدة متورطة في عصابة غسيل الأموال بالعملات المشفرة وتعاملت مع عائدات الجريمة بقيمة 3 ملايين دولار.

تحرك بريطاني جديد

وقال متحدث باسم هيئة السلوك المالي البريطانية، "عدد كبير جداً من شركات الأصول المشفرة لا تفي بالمعايير المطلوبة بموجب لوائح مكافحة غسيل الأموال، ما أدى إلى قيام عدد غير مسبوق من تلك الشركات بسحب طلباتها".

ونتيجة تحذيرات الهيئة البريطانية، أوقف عدد من البنوك البريطانية تحويلات العملاء إلى شركات تداول وصيرفة العملات المشفرة لتفادي عمليات الغش والتدليس والنصب والسرقة، وذكرت "يو كي فاينانس"، التي تمثل الصناعة المصرفية في بريطانيا، الأسبوع الماضي، أن ما أبلغ عنه البريطانيون من سرقة أموال في معاملات مشفرات بلغ العام الماضي ما يقارب 200 مليون دولار (أكثر من 135 مليون جنيه استرليني)، وذلك ما أُبلغ عنه فقط، لكن هناك عمليات سرقة ونصب وغش لا تسجل بسبب عدم التبليغ عنها قد تجعل الرقم يزيد على ربع مليار دولار.

ولا يقتصر هذا التوجه على بريطانيا، بل هناك أمثلة في الولايات المتحدة أيضاً على محاولة مواجهة جرائم النصب والاحتيال في سوق المشفرات. ومعروف أيضاً أن الصين بدأت حملة على القطاع منذ 2017 وعادت لتشديدها مجدداً منذ الشهر الماضي.

ويوم الأربعاء الماضي، شن بنك التسويات الدولية الذي يعد البنك المركزي للبنوك المركزية في دول العالم، هجوماً غير مسبوق على العملات المشفرة والعملات الرقمية الأخرى التي يصدرها القطاع الخاص، ووصفها بأنها "زائدة دودية" للنظام المالي العالمي، وفي تقرير شديد اللهجة أصدره البنك ومقره في سويسرا، فإن "بيتكوين" وأمثالها ليس لها سوى "ما لا يذكر من قيمة الاسترداد"، وإنها لا تخدم أي مصلحة عامة لنظم المدفوعات والتحويلات.

وخلص التقرير إلى أن العملات المشفرة والعملات الرقمية الخاصة الأخرى "تضر بالمصلحة العامة"، وانتقد التقرير "الاستخدام المبذر للطاقة" في عمليات المشفرات وأمثالها، وأضاف أنها ليست سوى "أصول للمضاربات وليست عملات، وفي حالات كثيرة تستخدم في تسهيل غسل الأموال، وهجمات القرصنة للحصول على فدية وغيرها من الجرائم المالية".

المزيد من عملات رقمية