Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما مستقبل المصرفية التقليدية بعد ترخيص البنوك الرقمية في السعودية؟

البنك المركزي يقر تحويل  شركة "إس تي سي باي" بنكاً رقمياً

التقدم اللافت في التقنية بدا ينافس الطرق التقليدية في التعاملات ( أ ف ب)

أدى التقدم اللافت في التقنية إلى تحولات جوهرية في أسلوب الحياة بمختلف مجالاتها، فتسعى دول العالم إلى التحول الرقمي في أنشطتها كافة وإن كان بوتيرة متفاوتة، بما في ذلك السعودية التي بدأت منذ خمسة أعوام خطوات متسارعة نحو الرقمنة.

في هذا السياق، أعلن البنك المركزي السعودي "ساما" الموافقة على الترخيص لبنكين رقميين محليين عن طريق تحويل شركة المدفوعات الرقمية السعودية "إس تي سي باي" لتصبح بنكاً رقمياً محلياً لمزاولة الأعمال المصرفية في السعودية برأس مال يبلغ 2.5 مليار ريال (533 مليون دولار).

وكانت شركة الاتصالات السعودية أطلقت خدمة stc pay  عام 2018، وهي خدمة متخصصة في المدفوعات الرقمية وتوفير خدمات التكنولوجيا للأفراد والشركات، ووصل عدد عملائها إلى 2 مليون عميل بعد نحو عام من انطلاقتها، في حين تجاوز عدد مرات التحميل لتطبيق stc pay للأجهزة الذكية 3.2 مليون. وتحالف عدد من الشركات والمستثمرين السعوديين بقيادة شركة عبد الرحمن بن سعد الراشد وأولاده لتأسيس بنك رقمي آخر باسم "البنك السعودي الرقمي" برأسمال يبلغ 1.5 مليار ريال  (266 مليون دولار).

البنوك الرقمية

ولا يختلف ما تقدمة البنوك الرقمية عما تقدمه نظيراتها التقليدية، لكنها تطرح خدماتها المختلفة بشكل إلكتروني عن طريق شبكة الإنترنت ومن دون الحاجة للتوجه إلى فرع البنك، ويتم إنشاؤها من أجل تسهيل توفير الخدمات للعملاء بطريقة فاعلة لا ترتبط بأي مكان أو زمن.

وأكد الحساب الرسمي للبنك المركزي السعودي على "تويتر" أن البنوك الرقمية تؤمّن منتجات وخدمات تنافسية "وبشكل أساسي عن طريق القنوات الرقمية كشبكة الإنترنت وتطبيقات الجوال التي تلبي الحاجات المالية أو القطاعات غير المخدومة في السوق عبر نموذج عمل مصرفي مبتكر ومستدام في بيئة موحدة وآمنة وذات موثوقية".

وتحدث وزير المالية السعودي ورئيس برنامج تطوير القطاع المالي محمد الجدعان عن هذه الخطوة بوصفها مواكبة للتطور في "التقنية المالية" لتكون السعودية من أكبر المراكز المالية في العالم وذلك من خلال دعمها الكامل لبرنامج تطوير القطاع ومواكبة التطورات العالمية فيه، ولتحقيق قفزات نوعية تتواكب مع التطور المتواصل في الأعمال والخدمات.

وأشار الجدعان إلى أن "برنامج تطوير القطاع المالي عمل على وضع استراتيجية للقطاع خلال الفترة من 2021 إلى 2025 تتضمن عدداً من المبادرات الخاصة بالتقنية المالية التي من شأنها تطوير القطاع وتنمية الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر دخله".

من جانبه، أوضح محافظ البنك المركزي فهد المبارك أن البنوك الرقمية ستخضع لكل متطلبات الإشراف والرقابة المطبقة على البنوك العاملة في السعودية للتأكد من الجوانب التقنية والأمن السيبراني ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والمخاطر التشغيلية.

منافسة البنوك التقليدية

وأثار إعلان السعودية سؤالاً عن ما هي الخدمة التنافسية التي ستقدمها البنوك الرقمية  للمستفيدين؟، عن ذلك أشار هشام أبو جامع، الرئيس التنفيذي والمؤسس لتقنيات مكيال كابيتال إلى أن "الحراك بدأ في قطاع البنوك خلال العامين الماضيين باندماج بنكين سعوديين كبيرين هما سامبا والأهلي ودخول البنوك الرقمية إلى السوق"، معتبراً أن  ذلك سيسهم في رفع اقتصاد البلاد، إذ تعتبر البنوك أداة استثمارية تؤثر في نمو الأموال في الدول من خلال الإيداعات والإقراض، فيما تأتي البنوك الرقمية لتضيف إلى البنوك التقليدية مساهمتها في تنمية الاقتصاد السعودي.
 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت المحلل المالي حمد العليان إلى صعوبة المنافسة بين البنوك التقليدية والرقمية لصالح التقليدية بسبب الخبرة التي من الصعب الحصول عليها في فترة قصيرة. وقال "تستطيع البنوك التقليدية التغلب على الصعوبات لما لديها من الخبرة إما عن طريق الدخول في هذا العالم بإصدار تصاريح لممارسة النشاط ذاته أو عن طريق الدخول كشريك استحواذ مع البنوك الرقمية الجديدة".

وأشار العليان إلى أن لأزمة كورونا دوراً في سرعة نمو البنوك الرقمية، إذ تم تقييم شركة "إس تي سي باي" بحوالى 5 مليارات في فترة وجيزة، بينما البنوك التقليدية تأخذ وقتاً طويلاً جداً للوصول إلى مثل هذه التقييمات، ويعود ذلك إلى ظروف الجائحة وقلة التكاليف لدى تلك البنوك الرقمية، بحسب تقديره.

العملات الرقمية

وما إن أعلنت السعودية عن الترخيص للبنوك الرقمية، حتى ظهر تساؤل عما إذا كانت الخطوة تمهيداً للتنافس في "سوق العملات المشفرة"، التي ما زالت تفتقر إلى لوائح تنظيمية وأطر قانونية تحدد معالمها، إذ يرى المحلل المالي العليان أن عملات البنوك الرقمية "هي في الأساس نقود إلكترونية مثلها مثل النقد التقليدي التي تعطي حامليها مطالبة مباشرة من البنك المركزي وتسمح للشركات والأفراد بإجراء مدفوعات وتحويلات إلكترونية. وتبعاً لذلك، فإن فكرة البنوك الرقمية مختلفة عن العملات المشفرة، التي تواجه تحديات كبيرة أمام الجهات المشرعة (البنوك المركزية) في العالم، خوفاً على العملة من الضرر وبالأخص الدولار".

وعن تردد العملاء في إجراء المعاملات المالية عبر الإنترنت وكيف يمكن لهذه البنوك ضمان ثقة العميل، أشار العليان إلى ضرورة وجود شركات تأمين لهذه البنوك للحفاظ على ثقة العميل، لافتاً إلى التجربة الأميركية، التي تقضي بأنه في حال تعثرت هذه المصارف، تأتي شركات التأمين لحماية البنوك الرقمية، بالتالي يتم كسب ثقة العميل.

وتحدث هشام أبو جامع، الرئيس التنفيذي والمؤسس لتقنيات مكيال كابيتال عن آلية مساعدة البنوك لكسب عملاء جدد واكتساب ثقتهم، قائلاً إن "شركة إس تي سي استطاعات خلال الأعوام الماضية بناء ثقة العملاء، فهي أولاً شركة اتصالات معروفة لدى السعوديين، ففي أزمة كورونا مثلاً، كانت هناك صعوبة في التحويلات، لكن بالنسبة إلى إس تي سي باي، الأمر مختلف، فعبرها صار من الممكن إجراء تحويل آمن في ثوانٍ قليلة، لكن التحدي سيكون لدى البنك المركزي الرقمي، فالمعلومات عنه بسيطة ويحتاج إلى أعوام حتى يبني ثقته مع العميل".

أمن المعلومات

وتعتبر البنوك الرقمية والبينات على الإنترنت سمة من سمات العصر كونها تتيح دفع الأموال وتحويلها  لكنها محفوفة بالمخاطر. وقال عمر العمر، الرئيس التنفيذي لشركة TSS المتخصصة في أمن المعلومات إن "هذا التطور الحاد في الخدمات المالية الرقمية من الممكن أن يزيد من فرص تعرّض المصارف إلى أخطار سيبرانية ربما تؤثر في الخطط التشغيلية لدى هذا البنك وتثير مخاوف بعض العملاء".

وأردف أن هذا التطور "سيضيف عبئاً على الشركات لحماية بياناتها"، مؤكداً أن الدراسات تشير إلى أن "الهجمات السيبرانية على القطاعات المالية أكثر بثلاثة أضعاف مقارنة بالمؤسسات غير المالية، مما يفسّر بذل القطاعات المالية جهوداً أكبر في حماية أمن وسلامة بيئتها التشغيلية ضد الهجمات الإلكترونية".

ولفت إلى أن السعودية تحرص على وضع التشريعات والأنظمة التي تحفظ حق العملاء من خلال قيام البنك المركزي السعودي بالرقابة على القطاعات المالية المرخصة منه مثل "المصارف وشركات التأمين وشركات التمويل ومؤسسات الصرافة وشركات المعلومات الائتمانية".

 وصدر نظام مراقبة البنوك في السعودية منذ عام 1966 من خلال إنشاء "إدارة حماية العملاء" التي من أهم أهدافها حصول عملاء القطاعات المالية على معاملة عادلة بشفافية وصدق وأمانة في التعاملات المالية.

يذكر أن للسعودية تجربة سابقة في المصرفية الرقمية "ميم" التي أُطلقت عام 2015، وتعود غالبية أسهمها إلى صندوق الاستثمارات العامة السعودي .