Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ألغام طرابلس... إرث يكشف مدى صعوبة المحادثات الليبية

لا يزال خطر تجدد الصراع قائماً على الرغم من توقف الأطراف الرئيسة عن القتال

منزل مهدّم في طرابلس (رويترز)

يُذكّر مقتل صدّيق الفرجاني في انفجار لغم خلّفه مقاتلون أجانب في منزله، جنوب طرابلس، بالرهانات الخطيرة في الصراع الليبي الذي بحثته قوى عالمية في اجتماع بالعاصمة الألمانية برلين.

وذهب صدّيق، الذي كان في التاسعة والثلاثين من عمره عندما لقي حتفه وكان يخطط للزواج، مع ثلاثة من جيرانه لتفقّد الأضرار التي لحقت بمنازلهم جراء القتال الذي اندلع الصيف الماضي. وكان يلتقط صوراً بهاتفه المحمول عندما تعثّر في سلك.

وروى شقيقه إسماعيل (37 سنة) "وفجأة سُمع انفجار كبير... وقيل لي إن صدّيق توفي على الفور متأثراً بجراحه البليغة".

وزاد الهجوم الدامي، الذي شنّته قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر على مدى 14 شهراً بهدف السيطرة على العاصمة طرابلس، من الفوضى والعنف المستشريين في البلاد منذ الإطاحة بمعمر القذافي.

ولا يزال خطر تجدد الصراع قائماً على الرغم من توقف الأطراف الرئيسة عن القتال بعد فترة وجيزة من انسحاب الجيش الوطني الليبي في يونيو (حزيران)، وتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة تمثل أكبر أمل لتحقيق السلام منذ أعوام.

ولا يوجد مكان يتجلى فيه هذا الخطر أكثر من جنوب طرابلس، حيث تركت قوات حفتر وعدد من المرتزقة الأجانب إرثاً دامياً من المتفجرات والألغام التي أودت بحياة العشرات ممن حاولوا العودة إلى منازلهم.

وأُخفيت الألغام الأرضية في المنازل والشوارع داخل أغراض لا تثير الريبة مثل ألعاب الأطفال والأجهزة المنزلية بهدف الخداع. ولم يتسنَّ الوصول إلى ممثلين عن حفتر للتعليق لكنهم نفوا من قبل زرع متفجرات في مناطق المدنيين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان الفرجاني يعيش في منطقة وادي الربيع التي شهدت اشتباكات خلّفت سيارات محترقة ومنازل ومتاجر دمرها القصف. وكُتبت بالطلاء الأحمر عبارة "احذروا الألغام" على الجدران والأسوار على امتداد الشارع. وبعد أن نزحت عائلة فرجاني إلى مكان آخر في العاصمة، لم تجد بداً من العودة إلى منزلها.

ولعدم القدرة على تحمّل كلفة استئجار مسكن في طرابلس، لم يكن لدى إسماعيل وأسرته خيار سوى العودة والإقامة في ملحق بناه في منزله المجاور لمنزل أخيه صدّيق المحاطين بمزارع ومنازل ربما تؤدي كل خطوة فيها إلى حدوث انفجار.

ولحظّه العاثر، خطا صدّيق هذه الخطوة الدامية، مضيفاً اسمه إلى قائمة الضحايا المدنيين. وفي منطقة عين زارة، قاد عبد الرحمن العريفي (25 سنة) السيارة، عائداً إلى منزل الأسرة الصيف الماضي مع والدته فوزية للوقوف على حجم الخسائر التي لحقت به.

كان عبد الرحمن ووالداه وأشقاؤه الخمسة غادروا عين زارة، تاركين متعلقاتهم في الشهر الذي بدأ حفتر هجومه عندما سقط صاروخ على البناية المجاورة لمنزلهم.

وانعطف إلى طريق ترابي لشراء زجاجة مياه لكن السيارة مرّت على لغم. وعندما استفاق بعد نصف ساعة، كانت عيناه متورمتين وجسمه خدراً.

وكافح للخروج من السيارة ووجد والدته ملقاة على الطريق ووجهها مشوّه وساقها مقطوعة ومصابة بجروح بالغة في البطن وقال إنها تألمت لفترة وجيزة قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة. وأضاف "صرخت قليلاً ومن ثم توفيت".

وعندما يجلس العريفي مع والده وأشقائه يرددون مراراً "خسرنا أمي".

وبحث مؤتمر برلين التقدم في المسار السياسي في ليبيا وإجراء انتخابات عامة في ديسمبر (كانون الأول) وانسحاب المقاتلين الأجانب.

لكن عملية السلام تواجه الكثير من التحديات التي قد تؤدي بها إلى الانهيار ويتجدد على أثرها القتال. ولا تزال جماعات مسلحة تحتفظ بالسلطة والنفوذ على الأرض.

المزيد من العالم العربي