Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رسائل المجتمع الإيراني من انتخابات الرئاسة 2021

انهيار الأخلاق وتقسيم الوطن وانتصار حركة المقاطعة واستمرار تأثير سياسات العصا والجزرة

مؤيدو الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أثناء احتفالهم بفوزه في انتخابات الرئاسة (أ ف ب)

يخبرنا إعلان نتيجة "الولاء" لعام 2021 بأربع رسائل عن حكومة إيران، أولاها أن الطبقة الحاكمة تزداد إحكاماً يوماً بعد يوم، ويستمر الانحدار فيها (هذه المرة الإصلاحيون الموالون لخامنئي)، وثانيها في كل فترة تكتسب الحكومة مراحل وأساليب جديدة لرقمنة الانتخابات وهندستها.

أما ثالث الرسائل فأيدي التنظيمات الأمنية والعسكرية تمتد على السياسة والاقتصاد والثقافة، وهذه المافيا تظهر أكثر فأكثر مع كل انتخابات. ورابعها تعمّق الفجوة بين الحكومة والأمة كل يوم، ويمكن ملاحظة ذلك في الولاءات المتتالية، لكن "الولاء" في الحقيقة يخبرنا بأشياء عن المجتمع الإيراني، وفي هذه المقالة سأشير إلى خمس نقاط.

انهيار الأخلاق

لنفترض أن الحكومة تقول الحقيقة عن تصويت 18 مليون شخص لمصلحة إبراهيم رئيسي. هذا ليس انتصاراً أو مصدراً للفخر، بل فشل ووصمة عار لهيكلية اجتماعية سياسية لها مثل هذه المخرجات.

 18 مليون صوت لعضو في لجنة الموت، حكم بالإعدام على ما بين 3000 إلى 5000 شخص في صيف العام 1967، إشارة إلى الانهيار الأخلاقي لكل من الحكومة والمجتمع.

لكن ماذا عن التصويت لمصلحة رئيسي (فقط السلطات تعرف كلفة عدم وجود مراقب مستقل للولاءات في إيران ولا يمكن الوثوق بالحكومة). الأمر أصبح ظاهرة اجتماعية وسط هذا الانهيار الأخلاقي، لا يقتصر الأمر على رجال الدين الشيعة والعسكريين وتابعيهم، بل أيضاً رجال الدين السنّة وصناع الأفلام والصحافيين لهم دور، ولا يمكن حصر السبب في فئة معينة.

الحدود الفاصلة بين الحقائق ووجهات النظر

في المجتمعات التي لم تحول التعليم إلى نشاط (النظرية العرقية النقدية)، يتعلم الأطفال في المرحلة الابتدائية الفارق بين الحقائق والرأي أو وجهة النظر، وبكل أسف لم يفهم المجتمع الإيراني هذه الحدود ولم يستوعبها بعد. ومن دون فهم ذلك سوف تهيمن نظريات المؤامرة والمغالطات السياسية مثل التخمين وقراءة الأفكار والسلوك الانتقائي مع الحقائق لسنوات مقبلة بين الحكومة وبعض المعارضين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مع الفهم نفسه وحول عملية التصويت وهو أمر واقعي، وصفت بعض وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية في الخارج فوز إبراهيم رئيسي بعنوان "المتهم في إعدامات صيف 1988". يبدو الأمر كما لو أنه متهم بإعدام مجموعة في الشارع، لم يكن هناك إجراءات حكومية في ذلك الوقت، ولم يصدر الخميني حكماً بهذا الصدد، ولم يعين جماعة لتنفيذ الإعدامات، وهو بريء حتى تثبت إدانته، ومن المحتمل أن يكون البعض قد صوّت لرئيسي بسبب وضعه في منصب المتهم، لكنهم لم يدركوا أن عضويته في "فرقة الموت" حقيقة وليست تهمة.

هذا المستوى من الجهل بالحقوق مذهل. كان إبراهيم رئيسي عضواً في "فرقة الموت"، وأصدر أحكاماً بالإعدام بناء على أدلة دامغة، وهذا ليس اتهام أو رأي بعض الناس بل حقيقة. لا يمكن لأي محكمة أن تحكم على عضويته في "فرقة الموت" لأنه لا توجد محكمة تحكم على "الحقائق"، لكنها تصدر حكماً "على أساس الحقائق"، فيما لا تلعب وسائل الإعلام دور المحكمة في إصدار الأحكام بحق الأفراد (سواء أبرياء أم مذنبين أم متهمين) لتوجيه الاتهام للأفراد قبل المحاكمة، فدور وسائل الإعلام هو نقل الحقائق.

تشتت وطني

القنبلة التي فجّرها الإسلاميون والشيوعيون عام 1979 في إيران، وانقسمت جميع المؤسسات الاجتماعية بما في ذلك العائلات التي لا تزال تقدم ضحايا، وفي ظل حكم الترهيب والإرهاب لا يظهر هؤلاء فجواتهم الاجتماعية، لكن في الخارج وبسبب الحريات الاجتماعية وحرية التعبير فإن عمق هذه الفجوات أكثر وضوحاً.

شهدنا يوم الولاء (الانتخابات) عشرات الاشتباكات في مراكز الاقتراع في إيران حول العالم، كان طرفا الصراع إيرانيين، ولأي سبب كان لا يريدون البقاء في إيران، وحتى الذين تركوا وطنهم لا يمكنهم العيش معاً في سلام، لأن حقائبهم امتلأت بالقمامة وشظايا مدافع الهاون والقمع والفساد، أو المواقف الصعبة التي يواجهونها.

في ظل هذه الظروف يكون الحديث عن المصالحة الوطنية أو الوحدة الوطنية في خطابات وبيانات المسؤولين نكتة أكثر منه رغبة وأملاً. علي خامنئي وإبراهيم رئيسي وهما يدركان الانقسام الناتج من أفعال الإسلاميين لم يذكرا حتى المصالحة الوطنية والوحدة في رسائلهما بعد التصويت وإعلان النتائج.

الشخص الموجود خارج البلاد وصوّت لإبراهيم رئيسي أو محسن رضائي، لم يحضر معه إلى الصندوق هموم سياسات النظام وبرامجه ودورها في الحياة والمعيشة، لكن وجود حصة من الأعمال التجارية والرغبة في السفر من دون متاعب أو استغلال والمعاملات المالية خارج إيران، أحضرت هذا الشخص لصناديق الاقتراع.

من ناحية أخرى، هناك من هاجر خوفاً من الإعدام أو السجن أو إعدام أفراد أسرته. لا يمكن الجمع بين هاتين المجموعتين معاً على أساس التراث والتقاليد الوطنية، وكل يوم يمر من عمر النظام يحدث فجوات بين الطبقات، ويتزايد عدد الأشخاص المعرضين للإرهاب والترهيب في إيران وخارجها.

حركة المقاطعة

مقاطعة الانتخابات كانت ناجحة حتى وفق الأرقام الرسمية، بحسب الإحصاءات الرسمية، ففي انتخابات 2013 و2017 شارك 72 في المئة و73 في المئة بالترتيب. ومشاركة نحو 84.8 في المئة تعني انخفاض النسبة عن الدورتين السابقتين بـ 24 في المئة.

نسبة المشاركين في انتخابات 2013 و2017 نحو 37 و41 مليون شخص، وبالمقارنة مع 29 مليون شخص بالنسبة إلى انتخابات 2021، أي انخفاض بمعدل من 8 ملايين شخص إلى 12 مليون شخص بغض النظر عن النمو السكاني.

إذا نظر المسؤولون إلى إحصاءاته الرسمية الخاصة، فسوف يرون أنهم قد هزموا على يد حركة بلا إمكانات مكونة من عائلات القتلى وبعض السجناء السياسيين. تلك حركة المقاطعة التي تظهر وجود قوى ذات أدنى حد من المبادئ والأعراف البشرية في إيران، التي يمكن أن تكون حجر الزاوية لإيران حرة ومزدهرة.

أثر ختم بطاقة الهوية على الحياة والمعيشة

الأصوات الباطلة كانت دائماً جزءاً من قصص الولاء داخل إيران، لأن الحكومة تلعب مع الشعب دوراً في إتاحة الوظائف والامتيازات الحكومية، وتخيف الطرف الآخر من الحرمان والقمع.

لكن في انتخابات 2021 ارتفعت نسبة التصويت إلى 14.3 في المئة، الشيء الأكثر إثارة للاهتمام في هذه الفترة هو أن نحو 500 ألف شخص حصلوا على بطاقات الاقتراع، لكنهم لم يضعوها في الصندوق، وأدى ذلك إلى الإعلان عن رقمين مختلفين للتصويت الأبيض والباطلة من دون تدوين الاسم أو اختيار المرشح في بطاقة الاقتراع، (4.2 مليون و3.7 مليون) من مجموع الأصوات.

في انتخابات 2017، الأصوات البيضاء والباطلة بلغت 1.2 مليون صوت، بما يعادل 3.4 في المئة من الأصوات المعلنة، وبمقارنة تلك الأرقام يتضح أنه وفق الأرقام الرسمية فإن نسبة الأصوات الباطلة في الانتخابات الرئاسية كانت خمسة أضعاف ما سبقها من انتخابات، ويمكن استنتاج شيئين من إحصاءات الانتخابات، الأول أن عملية العقوبات نجحت في جذب الناخبين الذين يريدون الذهاب إلى صناديق الاقتراع، واستخدام التصويت الأبيض أو لا يصوتون، لكن فقط لزيادة نسبة الاقتراع بنحو 3 ملايين شخص، وثانياً ما يعتقده ملايين الأشخاص في إيران بأن الختم الموجود داخل بطاقة هويتهم له تأثير على حياتهم المهنية، على الأقل بالنسبة إلى البعض، فالأشخاص الذي لا يشاركون في "الولاء" تحرمهم الحكومة من الوظائف الحكومية أو بعض الامتيازات والإيجارات.

التقاط صورة ببطاقة هوية مختومة أحد مكونات العرض ثنائي الاتجاه (الولاء وعدم الولاء) و(الامتياز والحرمان)، على الأقل توجد في بعض الطبقات في الخارج.

اندبندنت فارسية

المزيد من تقارير