اشتداد المعارك في إدلب وقوات النظام تتقدم بغطاء روسي

التصعيد الجديد تسبب في سقوط عشرات القتلى وإرغام أكثر من 150 ألفاً على النزوح

نازحون سوريون في محافظة إدلب على طريق حلب دمشق (أ. ف. ب)

قال سكان والمرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الخميس إن قوات النظام السوري انتزعت السيطرة على بلدة قلعة المضيق في شمال غرب البلاد، مع تقدمها داخل أكبر منطقة ما زالت تحت سيطرة المعارضة وسط قصف عنيف.

وبدأ الجيش السوري، مدعوما بالقوة الجوية الروسية، عمليات برية هذا الأسبوع مستهدفا الجزء الجنوبي للمنطقة التي تسيطر عليها المعارضة والتي تضم إدلب وأجزاء من محافظات متاخمة لها.

وكانت قلعة المضيق أقرب منطقة تسيطر عليها المعارضة لقاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية، والتي قصفها مقاتلو المعارضة في السابق بقذائف صاروخية.

وكانت أيضا نقطة الدخول لكثير من المقاتلين والمدنيين بعد إجلائهم من مناطق سيطر عليها النظام بموجب اتفاقات للاستسلام تم التفاوض بشأنها خلال السنوات القليلة الماضية.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلي المعارضة انسحبوا من هناك بعد أن أوشك الجيش على تطويقهم.

فما الذي حصل خلال الشهر الماضي، ولماذا عادت إدلب محط أنظار العالم من جديد؟

تسبب هجوم قوات النظام السوري، بدعم روسي، في منطقة الشمال الغربي الخاضعة لسيطرة المعارضة في سقوط عشرات القتلى وإرغام أكثر من 150 ألفاً على الفرار في أكبر تصعيد تشهده الحرب منذ الصيف الماضي.

واقترن استخدام النظام البراميل المتفجرة والغارات الجوية الروسية بهجمات برية محدودة، الأمر الذي فرض ضغوطاً على اتفاق روسي تركي جنّب المنطقة هجوماً كبيرا في سبتمبر (أيلول) المنصرم، وأثار مخاوف جديدة على سكانها البالغ عددهم ثلاثة ملايين نسمة.


من يسيطر على إدلب؟
يخضع الشمال الغربي المؤلف من محافظة إدلب وحزام الأراضي المحيطة بها في أغلبه لسيطرة "هيئة تحرير الشام" التي خرجت من رحم "جبهة النصرة" السابقة. وكانت "جبهة النصرة" تابعة لتنظيم القاعدة حتى العام 2016.
وفي وقت سابق من العام الحالي، شددت "هيئة تحرير الشام" قبضتها في حملة على جماعات المعارضة الأخرى، ولا يزال لبعض هذه الجماعات وجود من خلال "الجبهة الوطنية للتحرير" المدعومة من تركيا. وللمقاتلين الأجانب وجود كبير، ومنهم أعضاء في جماعة "حراس الدين". وقد أقام الجيش التركي حوالي 12 موقعاً عسكريا في المنطقة بموجب اتفاقاته مع روسيا.


التصعيد الجديد
أنشأ الاتفاق الروسي - التركي منطقة منزوعة السلاح وفرض على المتشددين الانسحاب منها وأوكل تركيا بمهمة معالجة المشكلة، وفي الوقت نفسه أدخل منطقة الشمال الغربي في نطاق النفوذ التركي.
غير أن صبر روسيا بدأ ينفد مما اعتبرته "تقاعساً تركياً" عن تحجيم "هيئة تحرير الشام".
وتتهم قوات النظام السوري "جبهة النصرة" بإشعال العنف من خلال هجمات على المناطق الخاضعة لسيطرتها. أما المعارضة فتتهم النظام و"المحتلين الروس" بمحاولة اجتياح أراضيها.


 الهجوم وأهدافه
تركز القصف على الجزء الجنوبي من أراضي المعارضة بما في ذلك المنطقة المنزوعة السلاح.
ولم يتضح حجم الهجوم بشكل كامل، رغم أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال في الآونة الأخيرة إن "هجوماً شاملاً في إدلب ليس بالأمر العملي في الوقت الراهن".
وتعتقد مصادر في المعارضة أن هدف النظام السيطرة على طريقين رئيسيين يؤديان إلى حلب ويمتدان جنوباً من مدينة إدلب عبر مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة.
وسبق أن اتفقت روسيا وتركيا أن يظل هذان الطريقان مفتوحين. ومن دوافع روسيا في الشمال الغربي تأمين قاعدتها الجوية في اللاذقية من هجمات المعارضة.


أثر الصراع على المدنيين
يقول مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إن أكثر من 152 ألفاً فروا من بيوتهم بين 29 إبريل (نيسان) والخامس من مايو (أيار)، إن الضربات الجوية أصابت 12 منشأة صحية وقتلت أكثر من 80 مدنياً وجرحت أكثر من 300 آخرين. وأدى القصف والغارات الجوية والاشتباكات في أكثر من 50 قرية إلى تدمير عشر مدارس على الأقل وتوقف العملية التعليمية.
وقال منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية إن القصف بالبراميل المتفجرة بلغ أسوأ مستوياته منذ 15 شهراً على الأقل. والبراميل المتفجرة عبارة عن حاويات ممتلئة بالمتفجرات تسقطها طائرات الهليكوبتر.

 التدخل التركي


ظل رد الفعل التركي على التصعيد الأخير محدوداً رغم ان القصف من الأراضي الخاضعة للنظام أصاب موقعاً لقواتها يوم السبت الماضي.
وركزت تركيا في الآونة الأخيرة على تحجيم الفصائل الكردية في مناطق أخرى من شمال سوريا، لا سيما في المنطقة القريبة من تل رفعت إلى الشمال من حلب. وتجري مباحثات بين تركيا وروسيا حول وضع هذه المنطقة.
وأكدت تركيا وروسيا وإيران التزامها باتفاق سبتمبر عشية التصعيد الأخير.
وفي بيان مشترك صدر عقب اجتماع يومي 25 و26 إبريل أبدت الدول الثلاث قلقها من مساعي "هيئة تحرير الشام" تشديد سيطرتها وأكدت عزمها على مواصلة التعاون للقضاء على المتشددين بما في ذلك جبهة النصرة.
وستتزايد مخاوف تركيا إذا اتسع نطاق الهجوم بما ينذر بتدفق سيل جديد من اللاجئين السوريين إلى أراضيها، حيث تستضيف تركيا 3.6 مليون لاجئ سوري.
يمكن لقوات النظام السوري أن يستفيد من قوة النيران الهائلة التي يوفرها سلاح الجو الروسي والفصائل المدعومة من إيران والتي مكنته من هزيمة المعارضة في مختلف أنحاء غرب سوريا. ولا تملك المعارضة دفاعات تذكر للتصدي للطائرات.
وقد قالت "هيئة تحرير الشام" إنها ستتصدى لأي هجوم بري من جانب "المحتلين الروس" "بالنار والحديد". وتضم ترسانة المعارضة صواريخ موجهة مضادة للدروع وصواريخ أرض/أرض ومنفذي العمليات الانتحارية.
وفي خطاب مسجل بالصوت والصورة هذا الأسبوع قال المتحدث باسم "هيئة تحرير الشام" إن مقاتلي المعارضة الذين أُخرجوا من مناطق أخرى في سوريا في الغوطة ودرعا وحمص يقفون على استعداد للدفاع عن المنطقة.

المزيد من العالم العربي