Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"اللاجئون واللقاح"... هل أصابتهم عدالة التحصين في معركة كورونا؟

تحسن بطيء في لبنان والأردن يضعهم على قدم المساواة مع المواطنين ونقص الجرعات يواجه النازحين في سوريا والعراق

تمكنت جائحة كورونا من إيقاف مسيرة العالم، وألقت بتداعياتها على كل شيء، بما يشمل الاقتصاد، لكنها لم تستطع أن توقف آلة الحرب، فبحسب تقرير للأمم المتحدة، الجمعة، فإن عدد النازحين بسبب الحروب والأزمات في العالم تضاعف في السنوات العشر الأخيرة، ليصل إلى 82.4 مليون، وهو عدد قياسي على الرغم من الوباء الذي يطيح العالم. ووفقاً للتقرير الرسمي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فإن عدد اللاجئين والنازحين داخل بلدانهم وطالبي اللجوء زاد بنسبة 4 في المئة في 2020 مقارنة بعدد قياسي بلغ 79.5 مليون نهاية 2019. وللسنة التاسعة على التوالي سجل في 2020 ارتفاع في النزوح القسري في العالم. بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، لتظهر معها بالطبع أزمة حصول اللاجئين على اللقاح، ومنح بعض الحكومات الأولوية لمواطنيها، لكن ماذا عن أولئك الذين ليس لهم دولة تحميهم، أو لا دولة لهم في المطلق؟ "اندبندنت عربية" تفتح الملف لتقصّي الأمر في بعض الدول.

 تحسن بطيء في لبنان

في ظل التخبطات الاقتصادية والمالية والنقدية والاجتماعية التي تعصف بلبنان، عادت قضية اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين في شأن تلقيهم اللقاحات إلى الواجهة بعد اتهامات حول إهمال الدولة تلك الفئات الأكثر ضعفاً وفقراً. فما هو واقع هؤلاء اللاجئين في لبنان اليوم؟ وماذا تقدم السلطة بالتعاون مع المنظمات الأممية لمعالجة هذه الأزمة؟

رئيس اللجنة الوطنية لإدارة لقاحات كورونا، عبدالرحمن البزري، لـ"اندبندنت عربية"، أكد أن "أولويات توزيع اللقاح على المواطنين اللبنانيين كانت هي ذاتها الأولويات التي طبقت على اللاجئين"، مشيراً إلى أن "المشكلة التي واجهتنا مع اللاجئين في البدء هي أن أعداد المسجلين كان خجولاً، أي تراوحت النسبة بين 3-4 في المئة مع أن وجودهم في لبنان يشكل أكثر من 25 في المئة".

أما عن أوضاعهم، اليوم، فاعتبر أنه "لا شك أن أوضاع اللاجئين في شأن تلقيهم اللقاح تحسنت، ولكن ما زلنا نريد مشاركة أكبر. الجائحة في هذه الحالات لا تفرق بين مواطن شرعي أو غير شرعي، بالتالي من الضروري أن يشمل اللقاح الجميع بناءً على المواصفات الصحية والعمرية، وليس هوية الشخص. وبناءً عليه، تعاوناً مع منظمات أممية عدة والأمن العام ووزارة العمل في شأن هذا الموضوع، خصوصاً مع وجود اليد العاملة الأجنبية التي قسم منها موجود بطريقة غير شرعية، وقد تحسن تدريجياً عدد المشاركين مع وجود الماراثون، وتخفيف قيود التسجيل في المنصة، ولكن ما زلنا نحتاج إلى دعم أكبر من قبل المفوضية و"الأونروا" في هذا الشأن".

واعتبر أنه "من السهل التعامل مع الفلسطيني أكثر من السوري لأن الأول لديه المرجعيات الصحية والإدارية أو السياسية للتعاون معها، أما السوري فوضعه غير مستقر، فهو يتنقل بين سوريا ولبنان، ونجد أن بعضاً منهم يأتي إلى لبنان ليتقاضى تعويضاته الشهرية، ومن ثم يعود إلى بلده".

"الأونروا" واللاجئون الفلسطينيون

وعن تقييم "الأونروا" لوضع اللاجئين في تلقيهم اللقاح في لبنان، أشارت الناطقة الإعلامية باسم "الأونروا"، هدى سمرا، إلى أنه "بداية كان هناك نوع من التردد من قبل اللاجئين الفلسطينيين لعدة أسباب منها عدم الاقتناع كلياً بفاعلية اللقاح أو التخوف من آثاره الجانبية وعدم الرغبة بالتوجه إلى مراكز اللقاح خارج المخيمات والأماكن المعتمدة من قبل الدولة".

أما بالنسبة لما تقوم به "الأونروا" لتسهيل عملية أخذ اللقاح والتسجيل على المنصة، فأشارت إلى أنه "تم العمل على مستويات عدة، منها إطلاق حملات توعية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديداً "واتساب" و"فيسبوك" حول أهمية اللقاح، وتوعية حول مخاطر كورونا، وإصدار فيديو حول كيفية ملء الاستمارة والطلب عبر المنصة. وأخيراً، نعمل مع أطراف أممية أخرى على تسجيل الناس عبر المنصة، خصوصاً للذين يواجهون صعوبة بعملية التسجيل. وقد عملنا مع لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني، التي زودتنا بأسماء الفلسطينيين. كما أن هناك خطط عمل تعمل عليها "الأونروا" مع كل المعنيين، بما فيهم وزارة الصحة واللجنة الوطنية للتلقيح من أجل إعطاء اللقاحات بمراكزنا وتحضير المكان والطاقم الطبي لكي يعطوا أنواع لقاحات أخرى تكون شروط تخزينها أسهل ولا تتطلب أجهزة تبريد، مثل "فايزر"، وهذه الأنواع من اللقاحات. من جهة ثانية، هناك شركاء لـ"الأونروا" عن طريق الـ"يونيسف" و"أنيرا" يساعدون الناس من خلال جولاتهم الميدانية على الأرض، وعلى المراكز الصحية التابعة لـ"الأونروا"، ويسهلون عملية التسجيل من خلال ملء الاستمارة الخاصة بهم، ومن ثم إرسالها".

وعن عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين حصلوا على اللقاحات حتى اليوم، أشارت إلى أنه وصل إلى 16625 لاجئاً، أما الأشخاص الذين سجلوا على المنصة فهم 38392"، معتبرة أنه "على الرغم من أن هناك تحسناً وارتفاعاً تدريجياً، فإنها لا تزال غير كافية، وما زالت العملية بطيئة".

النازحون السوريون والمفوضية

من جهة ثانية، ومنذ بداية حملة التلقيح، حرصت مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان على أن يتساوى النازحون السوريون مع سائر المواطنين في تلقيهم اللقاح بشكل مجاني. أما بالنسبة لعدد الأشخاص الذين سجلوا على المنصة، وأخذوا اللقاح، فقد أشارت المسؤولة الإعلامية والمتحدثة باسم مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان، دلال حرب، إلى أنه "حتى الساعة لدينا 42537 شخصاً من حاملي الجنسية السورية مسجلون على المنصة، أما السوريون الذين تلقوا اللقاح فهم 9958 شخصاً حتى الآن". ولفتت إلى أنه "خلال أسبوع من انطلاق حملة التلقيح استطعنا أن نصل إلى مئة في المئة من الفئة العمرية التي كان لديها الأولوية، أي الـ75، وما فوق، الذين كانوا تقريباً 7 آلاف شخص".

وعن تسهيل تلقي مكتومي القيد أو الأشخاص غير الشرعيين، أكدت حرب أن "المفوضية تشدد على ضرورة ذلك، بالتالي يمكنهم في هذه الحالة أن يسجلوا من خلال ورقة يحصلون عليها، والتي تظهر منطقة سكنهم، وغيرها من الأمور، وهذا الأمر لا يزال مستمراً بالتوازي مع حملة التلقيح الوطنية بقيادة وزارة الصحة لأن الهدف أن نصل إلى المناعة المجتمعية".

لقاح اللاجئين على قدم المساواة مع المواطنين في الأردن

ويسجل للأردن أنه كان في مقدمة الدول العربية التي تلقى فيها اللاجئون لقاح كورونا على قدم المساواة مع المواطنين الأردنيين، على الرغم من الصعوبات والتداعيات الاقتصادية والإنسانية التي خلفتها الجائحة في البلاد. ووفقاً لتقارير صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن الأردن من بين 51 دولة من أصل 90 دولة التزمت بإدراج اللاجئين لديها في برامج التطعيم ضد فيروس كورونا. وكجزء من خطة التطعيم الوطنية ضد الفيروس، التي انطلقت منذ بداية عام 2021، يحق لأي شخص يعيش في البلاد، بما في ذلك اللاجئون وطالبو اللجوء، الحصول على اللقاح مجاناً.

كانت اللاجئة العراقية ريا الكباشي مع زوجها الطبيب، أول الحاصلين على اللقاح، في المركز الصحي بمدينة إربد شمال البلاد. لجأت ريا عام 2006 إلى الأردن هرباً من الصراع في العراق، وحصلت على لقاح "سينوفارم" لتعود إلى حياتها الطبيعية بعد أكثر من سنة من المعاناة والقلق والخوف.

 

 

وتمنح مفوضية اللاجئين بالتعاون مع السلطات الأردنية الأولوية في اللقاحات إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل كبار السن، أو المصابين بأمراض مزمنة، أو الأشخاص الذين يعانون ضعفاً في المناعة.

في بداية الأمر حصل المدرجون في فئات الأولوية الوطنية على اللقاح بين صفوف اللاجئين، ثم تبعهم باقي اللاجئين مع توسيع نطاق الحملة. ويشار إلى أن أول إصابة سجلت بين صفوف اللاجئين في الأردن كانت في سبتمبر (أيلول) من عام 2020، لاحقاً أعلن عن إصابة أكثر من 200 لاجئ بفيروس كورونا، وهو رقم يقول مراقبون إنه منخفض مقارنة بعموم السكان القاطنين في الأردن.

ووفقاً لمفوضية اللاجئين، يحتضن الأردن 57 جنسية، ويقيم فيه نحو 762 ألف لاجئ من المسجلين، منهم 671 ألف سوري، و67 ألف عراقي، ونحو ستة آلاف يمني، ومثلهم سودانيون، وثمانمئة صومالي، وآخرون من جنسيات أخرى.

وتكشف أرقام وإحصاءات الأمم المتحدة عن أن 17 في المئة من اللاجئين يعيشون في المخيمات فيما يعيش الباقون بالمدن، كما أن نحو نصف اللاجئين من الأطفال، ومع مؤشرات استطلاعية تتحدث عن عدم رغبة أغلب اللاجئين السوريين في الأردن في العودة إلى بلادهم بات لزاماً على القطاع الصحي التعامل معهم كمقيمين دائمين.

كورونا فاقم معاناة اللاجئين

وبعد عشر سنوات من أزمة اللجوء السوري إلى الأردن، انضم وباء كورونا إلى قائمة التحديات التي تواجه هؤلاء اللاجئين وتحيل حياتهم إلى عناء يومي.

ويعيش نحو 20 في المئة من هؤلاء اللاجئين في المخيمات، بينما تتوزع الأكثرية بين العاصمة عمان وباقي المدن الأردنية، نحو أكثر من نصفهم من البالغين، بينما لا يزيد عدد كبار السن على نسبة خمسة في المئة. وتشير التقديرات إلى أن 80 في المئة منهم تحت خط الفقر.

وتقول الأمم المتحدة إنها ستكون غير قادرة على توفير دعم لـ200 ألف لاجئ في أبريل (نيسان) المقبل، و100 ألف آخرين في يونيو (حزيران)، يأتي ذلك وسط إشكالية نقص التمويل التي تعانيها "يونيسف" التي يصل عجزها إلى تسعة ملايين دولار، بينما تبلغ التكلفة السنوية 13 مليون دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

النازحون العراقيون يواجهون قلة عدد الجرعات

غالباً ما تدفع ظروف الحروب والاقتتال بالأشخاص للانتقال من مناطق الصراع إلى بلدان أخرى، والبدء برحلة مجهولة قد تجابه بكثير من المنعطفات.

ومع تفاقم الأوضاع الأمنية في العراق وسوريا، تحول كثير من العراقيين إلى نازحين في بلدهم بعد انتقالهم من مناطق الحرب والإرهاب إلى مناطق أكثر آمناً. كما استقبل العراق بعد الحرب في سوريا عدداً من اللاجئين السوريين يقدر عددهم حالياً بـ238 ألف لاجئ يوجد أغلبهم في إقليم كردستان.

وتقدم المؤسسات الصحية في العراق، التي تشمل المستشفيات الحكومية ومراكز الرعاية الصحية الأولية الخدمات الطبية للاجئين بشكل مجاني، وتشمل الطوارئ والأدوية والاختبارات المعملية ورعاية ما قبل الولادة ورعاية الأم والطفل ولقاحات الأطفال، ومع ذلك قد تكون هناك حاجة لدفع رسوم رمزية في بعض الأحيان.

يحتمي اللاجئ في العراق بقانون ودستور الدولة ويعامل معاملة العراقي في الحقوق والواجبات. ويوضح القانوني علي التميمي، أن إعطاء الموافقة للشخص باللجوء للعراق يعني ذلك شموله بمزايا القانون وفقاً للاختصاص المكاني، "وبذلك فمن حقه تلقي العلاج والرعاية الصحية، التي تتضمن أيضاً الحصول على اللقاح" المضاد لكورونا.

إدماج اللاجئين وقلة الجرعات

ويقول فراس الخطيب، الناطق الرسمي باسم مفوضية شؤون اللاجئين في العراق، إن المفوضية سعت منذ بداية الجائحة بالتعاون مع المؤسسات الصحية في الحكومة المركزية وإقليم كردستان إلى تأمين خطة الاستجابة للمرض والحصول على اللقاح للاجئين. ويشير إلى "إنشاء وحدة خاصة للتلقيح في مخيمي "دوميز-1"، و"دوميز-2" للاجئين في دهوك، تقدم الخدمات الطبية للسكان، وكذلك المناطق المحيطة، التي تشكل المجتمع المستضيف للاجئين". ووفقاً لهذه الخطة، تم تلقيح 6 آلاف لاجئ ونازح.

يسمح للاجئ في العراق بأن يتمتع بالخدمات الطبية التي تقدمها المؤسسات الصحية بشرط وجود أوراقه الثبوتية. ويحق له التسجيل على المنصات الإلكترونية المخصصة لتلقي اللقاح.

وفي هذا السياق، يوضح آسو الحويزي، المتحدث باسم وزارة الصحة في إقليم كردستان، أن العائق الرئيس أمام تلقي اللاجئين والمواطنين اللقاح يتمثل في قلة عدد الجرعات المتاحة في الإقليم.

وفي سياق ذي صلة، قدمت الإمارات اللقاح الصيني المضاد لكورونا لمخيم "قوش تبه" في أربيل للاجئين السوريين ومخيم ديبكة للنازحين، وبحسب عضو مجلس مفوضية حقوق الإنسان في العراق، علي البياتي، فقد تلقى جميع نازحي ولاجئي المخيمين المذكورين جرعة أولى من اللقاح، كما وعدت الإمارات بتوفير التطعيمات لكل المخيمات الخاصة باللاجئين والنازحين في الأسابيع المقبلة.

 

 

يذكر أن عدد المسجلين لأخذ اللقاح في إقليم كردستان هو 195 ألف شخص، في حين ينتظر 50 ألفاً الجرعة الأولى من اللقاح، بعد أن تلقاها 500 ألف قبلهم.

وتلزم منظمة الصحة العالمية بإجراءات صحية للقضاء على الأوبئة في حال انتشارها، وعليه فإن الدول الأعضاء تقع عليها مسؤولية تحجيم الوباء والقضاء عليه، بالتالي فإن إجراءات تلقي اللقاح للمواطنين واللاجئين هي التزامات وواجبات دولية قبل أن تكون محلية.

ولا تزال أعداد المصابين بكورونا في العراق تسجل ارتفاعاً ملحوظاً. ووفق إحصاءات وزارة الصحة، تسجل أكثر من 5 آلاف إصابة يومياً، كما أن أعداد من تلقوا اللقاح تعد قليلة بالمقارنة مع عدد السكان.

اليمنيون يحجمون عن اللقاح في ماليزيا

وفي ماليزيا، حيث تقيم واحدة من أكبر الجاليات اليمنية، قدّر عدد الذين وفدوا إليها بأكثر من 18 ألفاً منذ الانقلاب الحوثي المسلح على السلطة في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، يؤكد عبدالصمد الصلاحي، أستاذ علم الأدوية، أن "ماليزيا مثل بقية دول العالم وفّرت اللقاح لمواطنيها والمقيمين فيها بكل يسر وسهولة وبطريقة منظمة". ويوضح أن "السلطات الماليزية زودت الجالية اليمنية المقيمة واللاجئة هناك برابط إلكتروني يتم من خلاله تسجيل الاسم والبيانات الشخصية وعنوان السكن، وبدورها تحدد السلطات الصحية موعداً لتلقي اللقاح بشكل مجاني".

ويكشف الصلاحي عن إشكال يتمثل في إحجام الجالية اليمنية عن التطعيم خشية الأعراض والآثار الجانبية التي ربما تصيب الشخص عقب أخذ التحصين بسبب الإشاعات التي يسمعونها، وتعج بها مواقع التواصل الاجتماعي، وهي "الخشية التي تسببت في امتناع كثير من اليمنيين عن أخذ اللقاح في مختلف دول اللجوء التي يقيمون فيها على الرغم من أن نحو مليارين ونصف المليار إنسان تلقوه حول العالم حتى اليوم من دون أي مشكلة".

ويخلص الصلاحي إلى أن المسألة الوحيدة التي تعترض حصول اليمنيين على اللقاح تتمثل في وعيهم وخوفهم على الرغم من حملات التوعية والندوات الطبية التي نباشرها، وهي مشكلة تواجه الجاليات اليمنية، سواء في ماليزيا أو في بقية دول العالم التي يقيمون على أراضيها.

 

 

نقص الجرعات يهدد السوريين

وتواصل المرحلة الثانية من حملة التطعيم عملها في الشمال السوري، بعد تطعيم الكوادر الطبية والعاملين في القطاع الصحي بلقاح "أسترازينيكا" البريطاني.

وأعلن مرفق برنامج "كوفاكس" التابع لمنظمة الصحة العالمية المهتم بتقديم الجرعات وتوصيلها للمناطق التي تعاني التوترات والحروب، والدول الأقل نمواً في العالم، ومنها سوريا في 22 أبريل (نيسان)، عن تسلم سوريا 256 ألف جرعة عبر شحنتين، ضمت الأولى 203 آلاف جرعة وصلت إلى دمشق، و53 ألفاً و800 سلمت إلى شمال غربي البلاد، المنطقة التي لا تزال تشهد نزاعات مسلحة.

تطعيم الكوادر الطبية

من جانبه، أشار المسؤول الطبي عن برنامج اللقاحات في محافظة إدلب، رفعت فرحات، عن بدء حملة اللقاح المضاد لكوفيد-19 منذ الأول من مايو (أيار)، بعد وصول دفعة أولى من اللقاحات بلغت 53 ألف جرعة لمحافظة إدلب وشمال غربي سوريا، وبعد الانتهاء من استكمال عمليات تطعيم الكوادر الطبية والعاملين بالطواقم الإنسانية، وأصحاب الأمراض المزمنة. وكشف عن تطعيم قرابة 20 ألف جرعة، والعملية مستمرة خلال الأسبوعين المقبلين.

وتوقع استكمال تقديم الجرعات كافة خلال الأسابيع المقبلة، ولم يخف المسؤول عن برنامج اللقاحات مشكلة قلة أعداد الجرعات الواصلة، فهي لا تكفي الإقبال الكبير من قبل القاطنين في إدلب وأجزاء من ريفها، وهي المنطقة التي تعد خارجة عن سيطرة النظام.

في المقابل، هناك شرائح تتردد في تلقي للقاح نتيجة الضجيج الإعلامي لما يصاحب التطعيم من مضاعفات على جسم الإنسان. وأضاف فرحات، "ننتظر تسلم 52 ألف جرعة لقاح، ستقدم كجرعة ثانية للأشخاص الذين أخذوا الجرعة الأولى حالياً، إضافة لتقديم الجرعة الأولى للذين لم يحظوا بالتطعيم أبداً".

قاطنو المخيمات

وعن استراتيجية حملة اللقاح المضاد لكورونا، تحدث فرحات "عن وجود فرق تطعيم موزعة على كافة المناطق الجغرافية في المحافظة حالياً، فيها 40 فريق لقاح موزعة على مناطق شمال غربي سوريا كافة بما فيها المخيمات"، إذ يمكن لقاطنيها التوجه إلى هذه النقاط لأخذ الجرعة، بحسب برنامج صحي متبع من قبل الدائرة الطبية المشرفة على العمل".

وفي هذا السياق، لم تُخفِ الأمم المتحدة وعبر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية قلقها من تدهور الوضع الإنساني لما يصل إلى 13.4 مليون شخص محتاج في جميع أنحاء سوريا، نتيجة الأزمة الاقتصادية وجائحة كورونا.

وتطرق المتحدث باسم مكتب التنسيق، يانس ليركا، في تصريح له، الأربعاء الماضي، عن وجود بعض السوريين أكثر ضعفاً يقطنون شمال غربي سوريا، ويتعرضون أكثر للضغط في 1000 مخيم ومستوطنة غير رسمية على الحدود، قائلاً "53 ألف جرعة من لقاحات كورونا نقلت عبر الحدود إلى شمال غربي سوريا في أبريل (نيسان)، وحالياً تعبر اللقاحات والمواد الصحية الأخرى بانتظام لدعم المستشفيات والمراكز الصحية في المنطقة".

ضآلة الجرعات

في المقابل، فإن منطقة شمال شرقي سوريا التي تتشاطر نفوذها بين القوات النظامية من جهة وقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى، وصلت إليها 23 ألف جرعة، وتشي المعلومات الواردة عن ضآلة الجرعات، إذ وصل 10 في المئة فقط إلى مناطق الإدارة الذاتية.

وتبين المعلومات أن هذا القدر من الجرعات غير كافٍ مقارنة بتعداد اللاجئين في مناطق سيطرة الإدارة الكردية، حيث يبلغ تعداد السكان في تلك المنطقة 4 ملايين شخص، علاوة على وجود 120 ألف نازح يتوزعون في 12 مخيماً.

ودعت مصادر طبية في الشمال الشرقي إلى ضرورة توفير عدد أكبر من الجرعات عن طريق منظمة "كوفاكس"، مع الحاجة الماسة لمزيد من التطعيم في المراحل المقبلة في مخيمات تغص باللاجئين، وتنقصها كثير من الخدمات الإنسانية والصحية على حد سواء.