Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مشاركة ضعيفة في انتخابات فرنسا المحلية ويمين الوسط يتقدم

يعد الاستحقاق مؤشراً إلى ما قد يؤول إليه الاقتراع الرئاسي عام 2022

تقدم يمين الوسط الفرنسي على "التجمع الوطني" اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبن الذي لم يحقق النتائج المتوقعة له في الدورة الأولى من انتخابات المناطق والمقاطعات الفرنسية الأحد، 20 يونيو (حزيران)، وسط نسبة امتناع عن التصويت عالية جداً، وفق أولى التقديرات.

وعلق نائب رئيسة "التجمع الوطني"، جوردان بارديلا، متحدثاً لشبكة "تي إف 1"، أن "انتفاضةً لا تزال ممكنة" قبل الدورة الثانية الأحد المقبل، في وقت لم يتصدر حزبه في أي من المناطق الست من أصل 13، والتي توافرت تقديرات بشأنها بعيد الساعة 18:00 بتوقيت رغينتش.

أما حزب الرئيس إيمانويل ماكرون "الجمهورية إلى الأمام"، فلم يحقق نتائج لافتة قبل أقل من سنة من الانتخابات الرئاسية.

مشاركة ضعيفة

وانهارت نسبة المشاركة في الدورة الأولى من الانتخابات المحلية التي جرت الأحد في فرنسا لاختيار أعضاء مجالس المناطق.

ولم تتخطَ نسبة المشاركة 26.72 في المئة في الساعة 17:00 (15:00 بتوقيت غرينتش)، بفارق كبير عن 40 في المئة من المشاركة سجلت في الانتخابات المحلية السابقة عام 2015.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الثامنة صباحاً (06:00 بتوقيت غرينتش) لانطلاق هذه الانتخابات التي تأخرت ثلاثة أشهر بسبب الأزمة الصحية، وتجري على أساس نسبي في دورتين الأولى الأحد، والثانية في 27 يونيو.

ودعي نحو 48 مليون فرنسي إلى مراكز الاقتراع لانتخاب أعضاء مجالس المناطق الفرنسية الـ 15، بينها اثنتان من أراضي ما وراء البحار، لولاية مدتها ست سنوات. ويفترض أن يكون هؤلاء مؤهلين في القضايا التي تمس المواطنين بشكل مباشر، مثل النقل العام والكليات الجامعية والمدارس الثانوية أو إدارة الأراضي.

ومع ذلك، لا يجذب الاقتراع عادة حشوداً من الناخبين. وقد امتنع نحو 51 في المئة عن التصويت في الدورة الأولى من انتخابات عام 2015، بينما قد تبلغ هذه النسبة 60 في المئة أو أكثر هذا العام، بحسب توقعات مختلف مؤسسات استطلاعات الرأي.

اختبار للانتخابات الرئاسية

وستعتبر هذه الانتخابات اختباراً للانتخابات الرئاسية المقبلة في 2022، التي يرجح أن يخوضها الرئيس إيمانويل ماكرون في وقت يزداد نفوذ اليمين المتطرف بشكل متواصل منذ سنوات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال يحيى ديكايو، التاجر في سوق سان دوني البلدة المتاخمة لباريس، "قد يكون لهذه الانتخابات تأثير في الاقتراع الرئاسي المقبل".

وقال بونوا مانويل الناخب في سان دوني، "ليس مضمون الانتخابات هو من سيعطي مؤشراً، بل نسبة الامتناع من التصويت، وعدد الأشخاص الذين لن يحضروا للتصويت لأنهم لم يعودوا مؤمنين به".

وأكدت ماري كلير دياز، وهي ناخبة من سان دوني أيضاً، أن "ما أخاف منه هو امتناع قياسي من التصويت".

مكاسب اليمين المتطرف

وحتى ظهر الأحد (10:00 بتوقيت غرينتش)، لم تتجاوز نسبة المشاركة 12.2 في المئة، وهي أقل من تلك التي سجلت في عام 2015.

ورأى الخبير السياسي في جامعة السوربون، بيار لوفيبور، أنه "بقدر ما يزداد الامتناع من التصويت مقارنة بنسب الأصوات التي تم التعبير عنها، تحقق العروض المتطرفة في الطيف السياسي مكاسب".

وأضاف أن هذا الأمر ينطبق "خصوصاً على الجبهة الوطنية بناخبيها المدفوعين بمواد انتخابية تركز على صورة مارين لوبن قبل عام واحد من الانتخابات الرئاسية".

في المقابل يقف حزب رئاسي فتي جداً لا مرشحين منتهية ولايتهم لديه، ويسار متفجر من دون قيادة منذ عام 2017، ويمين منقسم حول الموقف الذي يجب تبنيه حيال حزب التجمع الوطني.

وفي هذه الظروف، يسعى "التجمع الوطني" فعلياً إلى كسر الجبهة الجمهورية التي قطعت الطريق عليه عام 2015. وللمرة الأولى، يمكن أن يقود مناطق عدة بفضل النظام النسبي الذي يمنح مكافأة تبلغ 25 في المئة من المقاعد إلى القائمة التي تحصل على أكبر عدد من الأصوات.

ويرجح فوز "التجمع الوطني" في الدورة الأولى في ست مناطق، لا سيما في بروفانس ألب كوت دازور، حيث كان اليمين المتطرف لاعباً مهماً لأكثر من 30 عاماً.

تغيير في المشهد العام

ويرى برنار سانانيس، رئيس معهد "إيلابي"، في حديث مع كالة الصحافة الفرنسية، أنه "ليس المهم التقدم على صعيد عدد الأصوات، بل زيادة فرص فوز التجمع الوطني" بالمقارنة مع انتخابات 2015.

ولم يعد الحزب يلقى النفور الذي كان يواجهه من قبل في مشهد سياسي تهزه في الأشهر الأخيرة قضايا كبرى من العلمانية إلى الهجرة وغيرها. فـ 51 في المئة من الفرنسيين باتوا يرون أن فوز حزب التجمع الوطني في المناطق لن يشكل "خطراً على الديمقراطية".

وحذر مدير مرصد الرأي في مؤسسة جان جوريس، أنطوان بريستيل، من أن هذا الوضع يثير قلق ماكرون حتى إذا لم يكن مرشحاً رسمياً لانتخابات 2022 وتليه من الآن منافسته في 2017 مباشرة، وحتى إذا كان عليه أن "يستخلص بدقة الدروس الوطنية والرئاسية الإقليمية" للاقتراع.

في عام 2015، تقاسم اليمين واليسار المناطق لكنهما أخفقا في التأهل للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية بعد 15 شهراً.

وهذا العام، يبدأ الاقتراع إلى جانب انتخابات المقاطعات، في نهاية حملة استثنائية جداً، فالإجراءات الصحية منعت التجمعات والتنقل بين المنازل، وتجول المرشحون في الأسواق لتوزيع منشورات لكن بكمامات تغطي وجوههم.

وشهدت لقاءات مع الناخبين بعض الحوادث في بلد تفاقم فيه التوتر الاجتماعي بسبب أشهر الأزمة الصحية، فقد ألقي طحين على ثلاث شخصيات سياسية على الأقل، بينما تعرض رئيس الدولة نفسه لصفعة على الوجه.

المزيد من دوليات