Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تعلن استعدادها لعقد القمة العربية وتحيي مطالبها التغييرية

تسعى إلى تدوير منصب الأمين العام وتعديل نظام الجامعة وطريقة تسييرها

وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في مؤتمر صحافي مشترك عام 2020 (أ ف ب)

مع بداية انفراج الأزمة الصحية التي أفرزتها جائحة كورونا، عاد الحديث عن عقد قمة الجامعة العربية بالجزائر، بعد تأخرها لعدة مرات، لتعود معها مطالب كانت إلى وقت قريب مصدر "إزعاج" عدد من الدول الأعضاء.

عودة "الهمسات"

فتح وزير الخارجية الجزائري، صبري بوقادوم، والأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أبواب النقاش حول ملفات عربية صنفتها أطراف عدة في خانة "الحساسة"، بعد أن أعلنا عن استعداد الجزائر لاستضافة قمة الجامعة خلال الخريف المقبل.

وأعلن بوقدوم، في اجتماع تشاوري بقطر، أن الجزائر مستعدة تماماً لعقد القمة العربية، موضحاً أن هناك حاجة لمزيد من الاستعدادات بسبب جائحة كورونا. كما أشار أبو الغيط، في المناسبة نفسها، إلى أن الجزائر مستعدة لاستضافة القمة السنوية للدول الأعضاء في الجامعة خلال أكتوبر (تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني) هذا العام.

ومع عودة الحديث عن انعقاد القمة العربية في الجزائر، عادت "الهمسات" بخصوص المطالب التي أثارت جدلاً في وقت سابق، وبلغت حد "الخصام الخفي الهادئ"، وأبرزها تدوير منصب الأمين العام بدل استمرار "سيطرة" مصر عليه، بالإضافة إلى تغيير نظامها وطريقة تسييرها وإعادة النظر في مبادئها وأهدافها، وكذا مسألة إعادة سوريا إلى الجامعة كدولة كاملة العضوية، وهي ملفات أثارتها الجزائر، وتتمسك بها إلى جانب دول أخرى.

مطالب لن تلقى أي صدى

الباحث في الشؤون المغاربية، سعيد هادف، يعتبر في تصريح لـ"اندبندنت عربية" أن المطالب الجزائرية الداعية إلى الإصلاح الهيكلي للجامعة وتدوير منصب الأمانة وما سوى ذلك، لن تلقى أي صدى بحكم أن الجامعة تأسست على خلفيات ومبادئ لا يمكنها أن تحيد عنها، وهذا ما يجهله دعاة الإصلاح. 

ويقول إن هناك ملفات شائكة ستكون على طاولة القمة، وأهمها القضية الفلسطينية كالعادة، وملفات اليمن وسوريا، كما ستكون مسألة السلام مع إسرائيل من الملفات التي ستثير جدلاً كبيراً.

ويضيف هادف أن الجزائر ستحتضن القمة على الرغم من كل شيء لسببين: أولاً، لأنها بحاجة إلى بعض النور الإعلامي والسياسي لفك العزلة التي عانت منها منذ الولاية الرابعة للرئيس السابق، عبدالعزيز بوتفليقة، وثانياً لحرص بعض البلدان العربية ذات الثقل، على أن تكون هذه القمة في الجزائر بهدف تلطيف الأجواء المغاربية وإعادة ترتيب الأوراق ذات الصلة بالملف الليبي، وكذا العلاقة الجزائرية - المغربية.

الإصلاح وعودة سوريا

ودعا الرئيس الجزائري، عبدالمجيد تبون، في مناسبات مختلفة، إلى رفع التجميد عن عضوية سوريا في جامعة الدول العربية. وقال إن "الجزائر وفية لمبادئها الدبلوماسية، ولا نقبل أن يمس أي شعب عربي أو دولة عربية بسوء، وسوريا من الدول المؤسسة للجامعة العربية، وهذا ما نعمل عليه في الواقع". وأوضح أن "من يشتري ويبيع في قضية سوريا، وحتى فلسطين، لا يحق له ذلك، لأن الأمر يتعلق بشيء لا يملكه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما شدد بوقدوم، في مقابلات إعلامية سابقة، على أهمية إصلاح العمل العربي المشترك للاستجابة للتحديات الإقليمية والدولية، مبدياً أمله في أن تكون قمة الجزائر المقبلة "محطة فارقة" في مسار هذا الإصلاح كما كانت عليه قمة الجزائر 2005.

وقال إن ملف إصلاح العمل العربي المشترك يبقى من "أهم الورشات التي نتفق جميعاً على ضرورتها وأولوياتها، وهو ملف يفرض نفسه اليوم أكثر من أي وقت مضى، بالنظر إلى العلاقة العضوية بين دور الجامعة العربية وإصلاح هياكلها وأساليب تسييرها بما يمكنها من الاستجابة للتحديات الإقليمية والدولية". وأضاف، "نريد جامعة تجمع وتحترم من الجميع ونتكئ عليها عند الحاجة".

موازين القوى تغيرت

في السياق، يعتقد الإعلامي المهتم بالشأن السياسي، عبدالرحيم خلدون، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن الجزائر لم تعلن استعدادها لعقد القمة العربية بهذا الإصرار، إلا لإدراكها أن موازين القوى تغيرت، وهي الآن في أوج عطائها الدبلوماسي الإقليمي والدولي، مضيفاً أنها قادرة في الوقت الراهن على إحداث التغيير على مستوى الجامعة العربية، خاصة فيما يتعلق بقانونها الداخلي، كتدوير منصب الأمين العام. 

ويوضح أن الجزائر ستسعى إلى حصد تأييد فيما يخص إعادة سوريا، على الرغم من أن هذا الأمر سيكون صعباً نوعاً ما، مع استمرار معاداة بعض الدول العربية لنظام الرئيس بشار الأسد، غير أنه ليس مستحيلاً بالنظر لعدد من المعطيات التي طرأت على الوضعين الإقليمي والعالمي في آنٍ واحد.

ويشير خلدون إلى أنه من المنتظر أن يأخذ الملف الفلسطيني حصة الأسد، خاصة بعد التصريح الأخير للرئيس تبون، الذي جدد التأكيد من خلاله على موقف الجزائر الثابت بخصوص هذه القضية.

المزيد من العالم العربي