Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحكومة البريطانية تعتذر لضحايا العنف الجنسي الذين لم تتحقق لهم العدالة

وزراء يعدون بزيادة عدد المحاكمات لكن جماعات الضحايا تنتقد الإخفاقات والفرص الضائعة في مراجعة دامت نحو عامين

يتركز العمل على "فهم السبب في خذلنا ضحايا الاغتصاب، والقيام بتصحيح هذا الخطأ" (غيتي)

أقرت الحكومة البريطانية بأن آلاف ضحايا الاغتصاب حرموا من العدالة في المملكة المتحدة، بسبب إخفاقات الشرطة والمدعين العامين. وفي الوقت الراهن، تتم في إنجلترا وويلز مقاضاة ما نسبته 1.6 في المئة فقط من قضايا الاغتصاب التي سجلتها أجهزة الشرطة، وهي النسبة الأدنى للبت في القضايا مقارنة بجرائم أخرى.    

هذا الواقع دفع بوزيرة الداخلية ووزير العدل والمدعي العام، إلى الإعلان عن أنهم يشعرون "بخجل شديد" لهذا التراجع في محاكمات الاغتصاب، بعد ما هبطت أرقامها إلى مستويات قياسية. وأكدوا في بيان مشترك أن "الغالبية العظمى من الأشخاص الضحايا لا يرون أن الجريمة التي ارتكبت ضدهم قد وجه الاتهام فيها إلى المعتدي، أو أن شكاياتهم قد وصلت إلى المحكمة. وأشاروا أيضاً إلى أن ضحيةً من اثنتين تنسحب من مرحلة التحقيقات في قضايا الاغتصاب.

وأضاف الوزيران والمدعي العام في بيانهم: "أن هذه الاتجاهات في التعاطي مع المسألة، تجعلنا نشعر بخجل شديد منها. أن ضحايا الاغتصاب لم يحصلوا على حقوقهم، واضطر آلاف منهم إلى المضي في حياتهم من دون أن تتحقق لهم العدالة". وأشاروا إلى أن "الأمر لا يتعلق بالأرقام فقط، إذ إن كل حالة تعني أن شخصاً حقيقياً قد عانى حقاً من جريمة مروعة."

وكانت قد تمت، في الفترة الممتدة ما بين عامي 2019 و2020، إدانة 1,439 مشتبهاً بهم بتهمة الاغتصاب، وهو أدنى مستوى في تاريخ السجلات العدلية، في تراجع عن نحو ألفي إدانة في العام الذي سبق. وبعد مراجعة دامت قرابة عامين للطريقة التي يجب التعامل من خلالها مع محاكمات الاغتصاب عبر  نظام العدالة الجنائية، كشفت الحكومة عن مجموعة من الإصلاحات، ترى أنها ستزيد من عدد القضايا التي تحال إلى المحاكم في هذا النوع من الجرائم.

لكن الضحايا الذين تشكلوا ضمن مجموعات، انتقدوا ما سموها "الفرص الضائعة"، متسائلين عما إذا كانت التغييرات والتمويل اللذان يقفان خلفها، كافيين لإحداث تحول كبير.  

أما أميليا هاندي المسؤولة عن السياسات في منظمة "رايب كرايسيس" Rape Crisis (تعرف عن نفسها بأنها منظمة نسوية تدعم عمل مراكز أزمات الاغتصاب في إنجلترا وويلز، وتعمل على زيادة الوعي بالعنف والاعتداء الجنسي بجميع أشكالهما)، فتقول إنها شاركت في "مراجعة ظل مستقلة لقضايا الاغتصاب" بسبب مخاوف من الطريقة التي تتعامل من خلالها الحكومة البريطانية مع مجموعات متخصصة في هذا المجال.

وأوضحت هاندي: "ما تسبب في خيبة أمل بالنسبة إلينا، هو أن الحكومة لم تأخذ إلا بعدد قليل جداً من هذه التوصيات". ورأت أن "ما حصل كان بمثابة فرصة ضائعة لجهة إحداث تغييرات أساسية مطلوبة، من شأنها أن ترتقي بالنظام العدلي وتجعله مناسباً للقيام بهذه المهمة". وأضافت أنه "فيما توجد في تقرير الحكومة عناصر مشجعة، إلا أنه من الصعب تحديد أي التزامات كبيرة من شأنها أن تحسن تجربة النظام القضائي تحسيناً جذرياً وسريعاً بالنسبة إلى الضحايا والناجين."

وتسعى الحكومة البريطانية في خطتها إلى العودة إلى مراجعة حجم القضايا التي أحالتها الشرطة إلى "دائرة الادعاء الملكية" (CPS)  Crown Prosecution Service (النيابة العامة) وتوجيه الاتهام فيها، قبل انخفاض الأرقام في عام 2016. وعلمت "اندبندنت" في هذا الإطار، أنه في حال لم تلحظ الحكومة النتائج التي تتوقعها، فإنها قد تفكر في اتخاذ إجراءات وإحداث تغييرات تكون أكثر جذرية.

وستعتمد السلطات المعنية بموجب الخطة الراهنة "بطاقات تقييم الأداء" في ما يتعلق بتحديد المقاييس المعتمدة بما فيها سرعة البت في القضايا وطريقة التعامل مع الضحايا.

وتعمل دوائر الشرطة على تغيير الطريقة التي تطالب من خلالها بحيازة هواتف الضحايا المحمولة، فيما يعمل البعض على اختبار "نهج جديد في التحقيقات"، بحيث يركز المحققون بشكل أكبر على سلوك المشتبه به، بدلاً من بذل جهد "غير ضروري" على التأكد من صدق الضحية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي مقدمة التقرير المشترك، أشار كل من وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل ووزير العدل روبرت باكلاند والمدعي العام مايكل إليس، إلى أن العمل يتركز على "فهم السبب في خذلنا ضحايا الاغتصاب، والقيام بتصحيح هذا الخطأ". وأكدوا تصميمهم على إعادة بناء ثقة الضحايا في إبلاغ الشرطة عن الجرائم التي يتعرضون لها، والتأكد من حصولهم على الدعم اللازم طوال المرحلة التي يمرون بها، والحيلولة دون التراجع والانسحاب تحت وطأة التحقيقات المطولة والمتطفلة في آن واحد.

وقال الوزيران: "لسنا على استعداد لقبول منطق أن الاغتصاب جريمة ’هي من الصعوبة بمكان‘ بحيث لا يمكن مقاضاتها. إن في وسعنا، لا بل يتعين علينا، القيام بما هو أفضل من ذلك، لا سيما لجهة إحداث تغيير منهجي وثقافي في هذا المجال." 

"يجب أن يقترن ذلك بأساليب محدثة تكون أكثر تطوراً وصلابة خلال الفترة التمهيدية والتحضيرية للقضايا، إضافة إلى العمل على زيادة التواصل بين جميع المشاركين في الادعاء. ويفترض أن يساهم ذلك في وصول مزيد من القضايا إلى المحكمة، والتوصل إلى إقرار مزيد من المتهمين بذنبهم."

هذا التطور جاء على إثر معركة في القضاء حول أسباب هذا التراجع الحاد في البت في تهم الاغتصاب، بعد ما اتهم ناشطون "دائرة الادعاء الملكية" بممارسة الانتقائية، وباختيار القضايا الآمنة فقط للمحاكمة. وقد أنكرت النيابة العامة تلك الادعاءات وربحت القضية، في حين أسفرت شكوى منفصلة نيابة عن ضحيتي اغتصاب، عن إحداث تغييرات في طريقة مصادرة هواتف المشتكين والاطلاع على بياناتهم الشخصية.

وبينت إحصاءات صادرة عن وزارة الداخلية البريطانية الشهر الماضي، أنه في عام 2020 أقفلت ملفات نحو 44 في المئة من قضايا الاغتصاب، لأن الضحايا لم يواصلوا الادعاء، فيما طوي نحو 15 في المئة من الدعاوى، بسبب وجود "صعوبات في إثبات الجرم" حتى عندما تم التعرف على المشتبه بهم.

وكان ضحايا اغتصاب قد أوضحوا في وقت سابق لـ"اندبندنت"، كيف أن التحقيقات "المتطفلة" جعلتهم يشعرون كما لو أنهم هم الذين يخضعون للمحاكمة، وليس المعتدين المزعومين. 

ويعتقد في المقابل، أن ضبط الهواتف المحمولة للمشتكين، والتأخيرات الطويلة في عرض القضايا على المحاكم الذي ازداد تفاقماً خلال فترة تفشي وباء "كورونا"، كلها عوامل أسهمت في معدل التخلف عن إحقاق الحق في دعاوى الاغتصاب.

وأكدت ذلك مفوضة الضحايا في إنجلترا وويلز الدام فيرا بيرد )تحمل لقب "مستشارة الملكة  Queen Counsel الذي يمنح للمحامين المتميزين)، بقولها إن "نظام العدالة الجنائية فشل فشلاً ذريعاً في إنصاف ضحايا الاغتصاب على مدى الأعوام الخمسة الأخيرة". وفيما أثنت على الوزيرين لإبدائهما الخجل إزاء هذا "السجل البائس"، رأت أن المراجعة أدت إلى ضياع بعض الفرص.

وأعربت الديم فيرا عن مخاوفها من أن التحقيق التجريبي الذي أجرته الشرطة قد تم تمويله لمدة سنة واحدة فقط في هذه المرحلة، مشيرة إلى أنه بات يتعين على الحكومة أن تبذل جهوداً فائقة لتتمكن من استعادة ثقة الضحايا.

أما هارييت ويستريتش، مؤسسة ومديرة "مركز عدالة المرأة" Centre for Women’s Justice (مؤسسة خيرية تضم محامين متخصصين وأكاديميين وخبراء في مجال العنف ضد المرأة) فقالت إن النيابة العامة كانت تتخذ قرارات "مبهمة"، وباتت "تتجنب المجازفة".

"في الوقت الذي يسرنا أنهم لاحظوا في الملف الذي تقدمنا به النتائج المروعة التي انعكست على الناجين من الاغتصاب، واعترفوا بالنقص الكبير في الثقة بالنظام، لا يزال هناك للأسف فشل في فهم سبب ظهور المشكلة."

أندريا سايمون مديرة "تحالف إنهاء العنف ضد المرأة" End Violence Against Women Coalition (جمعية خيرية تضم أفراداً ومنظمات) رأت أن الحكومة البريطانية لم تدعم مشاريع لوضع خطط مبتكرة ذات تمويل مستدام. واعتبرت أنه "لا يمكن للتحولات في طرق الاستجابة لحالات الاغتصاب أن تنتظر سنتين أخريين حتى اكتمال المزيد من التجارب والمبادرات الاختبارية".

وشككت جمعية "دعم الضحايا" Victim Support  (مؤسسة خيرية تدعم المتضررين من الجرائم والحوادث المؤلمة) في استخدام تأويلات عام 2016 من جانب الحكومة، قائلةً إن ذلك "يعني بشكل خطأ أنه كانت هنالك فترة يتم فيها استخدام نظام العدالة بشكل جيد لحماية الضحايا والناجين".

وأشار ماكس هيل مدير النيابة العامة إلى أن العمل على عكس الاتجاه الانحداري في توجيه الاتهامات شكل "أولويةً مطلقةً بالنسبة إلى ’دائرة الادعاء الملكية‘". 

"إن هذه المراجعة تقدم فرصةً غير مسبوقة على مستوى نظام العدالة الجنائية برمته. وأنا عاقد العزم على إحداث تغيير حقيقي ودائم في مختلف الجوانب المتعلقة بطرق التعامل مع هذه القضايا، من خلال التعاون والشراكة مع الشرطة والمحاكم المختصة."

إلى ذلك، أقر "مجلس رؤساء الشرطة الوطنية" في بريطاني National Police Chiefs’ Council بأن "عدداً قليلاً جداً من الضحايا يحصلون على العدالة"، مؤكداً العمل في اتجاه إحداث التغييرات اللازمة.

وقالت ساره كرو المسؤولة الوطنية عن قضايا الاغتصاب ونائبة رئيس الشرطة: "إن أفراد الشرطة يقدمون لنا الدعم اللازم لإخلاء الشوارع من الأشخاص الخطرين، وإحقاق العدالة التي يستحقها الضحايا. لكن في حالات الاغتصاب، لم يحدث ذلك بشكل كاف. إنه لأمر محبط للغاية بالنسبة إلينا جميعاً ونحن ملتزمون بشكل كامل بالعمل لتحقيق الأفضل."

© The Independent

المزيد من تقارير